العنوان تأثير المتغيرات في مصر على القضية الفلسطينية
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013
مشاهدات 57
نشر في العدد 2063
نشر في الصفحة 19
السبت 27-يوليو-2013
تختلف الأوصاف التي تطلق على ما يحدث في مصر، وبغض النظر عن توصيف الحالة، فإن ما هو واضح وظاهر أن المتغيرات الحاصلة في مصر لها انعكاس سلبي وخطير على الفلسطينيين وعلى القضية الفلسطينية، وإذا استمر الانقلابيون في الحكم، فإن الضرر ينتظر القضية الفلسطينية بشكل واضح.
مع انتهاء بيان الانقلاب الذي أذاعه الفريق أول عبد الفتاح السيسي، أصدر حكام مصر الجدد قرارات مباشرة ضد الفلسطينيين.
وأخذوا إجراءات عملية.. فقد حجز المسافرون في مطار القاهرة، ومنع استقبال أي فلسطيني في كافة مطارات وموانئ مصر حتى من كان يمتلك تأشيرة، وأغلق معبر رفح الشريان الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، وأعلن مصدر في الجيش المصري كما نقلت عنه قناة المستقبل اللبنانية - أنه جرى تدمير ٨٠٥ أنفاق مع قطاع غزة خلال أربعة أيام، وجرى تدمير العديد من محطات ضخ الوقود للقطاع المحاصر.
وترافقت هذه الإجراءات مع حملة إعلامية وسياسية منظمة، إذ جرى إطلاق السباب والشتائم بحق الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام، وتم تحميل الفلسطينيين بدون أي دليل طبعًا - المسؤولية عن حالة الانفلات الأمني في سيناء، وحلقت طائرات مروحية مصرية قرب رفح وفوق أجواء قطاع غزة، كما جرى حشد مئات من الجنود والمصفحات على الحدود مع القطاع.
ليست مفاجأة
لم يكن من المفاجئ أن تصدر تصريحات ومواقف مصرية ضد الفلسطينيين لأن الفلسطينيين عانوا كثيرًا من نظام »حسني مبارك«، ولم يتنفسوا الصعداء إلا مع وصول مرسي للسلطة وبعد ثورة يناير.
وتحسنت العلاقات الفلسطينية المصرية إلى حد ما بعد ثورة يناير، واستضافت مصر جلسات المصالحة، ووقفت إلى جانب الفلسطينيين أثناء العدوان الصهيوني الأخير عام ٢٠١٢م، وتحسن عمل معبر رفح ولو بشكل بسيط لكن المفاجأة كانت في هذا التحرك العاجل السلبي الخطر ضد الفلسطينيين وهذه الحملة على فلسطين وشعبها وقضيتها ما يؤشر لوجود هدف أبعد وأعمق.
ما الخلفية؟
واضح، ومن خلال قراءة المتغيرات والأحداث، ومن خلال إلقاء نظرة على السلوك السياسي للانقلابيين في مصر، وعلى خارطة المنطقة وحجم التدخلات الخارجية، أن الذي يجري لا يستهدف مصر وحدها، بل هو في إطار مشروع شامل يهدف إلى إعادة تركيب وتشكيل المنطقة، وضرب قوى الأمة، والهيمنة مجددًا على الشعوب ومنع نهضتها.
ومن الواضح أن هذا المشروع يتقاطع مع المصالح الأمريكية والأوروبية والصهيونية، وأن الكيان الصهيوني ليس بعيدًا عن التطورات في مصر.
قد يفهم أمام كل حركة انقلابية اتخاذ الإجراءات بهدف السلامة والحماية، لكن أن تشن حملة بمثل هذا المستوى والاتساع على الفلسطينيين فهو أكبر من مجرد إجراء احترازي.
لذلك، تعتبر أنه في حال تمكن الانقلابيون من البقاء في السلطة والاستمرار في الحكم فإن السلطة السياسية في مصر سنتجه نحو مزيد من التعاون مع الإدارة الأمريكية، ومزيد من الالتزام بالمصالح الصهيونية والالتزام بحماية الكيان الصهيوني وأمنه.
وهذا يدفعنا إلى توقع مجموعة من الإجراءات أو القرارات التي ستقدم عليها سلطات القاهرة وأهمها :
- القيام بتنفيذ مشروع سياسي أمني يهدف إلى إسقاط الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، من خلال الضغط السياسي والتخريب الأمني، والتشدد في حصار اقتصادي.
- دعم مطلق لسلطة » محمود عباس« بسبب التقارب السياسي بين الطرفين وهذا قد ينتج عنه تخريب المصالحة، وتبني مواقف »محمود عباس«، ودعمها، وفرض آراء ومواقف »محمود عباس«، في الإطار الرسمي العربي والدولي.
- فرض مزيد من الحصار على قطاع غزة، ومنع انتقال المسافرين، ومنع إدخال المواد الغذائية والنفطية.
- إعداد ملفات بحق قيادات «حماس« وتحميلهم المسؤولية عن أحداث أمنية في مصر مثل تخريب أو تهريب سلاح أو إطلاق سجناء، كمقدمة من أجل محاكمتهم ومنع تحركهم عبر مصر للخارج.
- تحريض شعبي على حماس من خلال أعمال إعلامية وعمليات أمنية تخريبية الزلزلة الحكومة.
- تغطية أي عدوان صهيوني على غزة ودعمه سياسيًا، وإيجاد المبررات له .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل