; قسمة الثلث والثلثين في تشاد.. | مجلة المجتمع

العنوان قسمة الثلث والثلثين في تشاد..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1984

مشاهدات 52

نشر في العدد 678

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 10-يوليو-1984

  • الوضع السياسي في تشاد:

تقع تشاد في وسط شمال أفريقيا يحدها السودان شرقًا وليبيا شمالًا والنيجر ونيجيريا غربًا والكاميرون وإفريقيا الوسطى جنوبًا، وتبلغ مساحتها حوالي 500 ألف كلم وعدد سكانها حوالي 4 مليون نسمة وعلى الرغم من أن نسبة المسلمين حوالي 85% من السكان إلا أن فرنسا فرضت المسيحيين والوثنيين كقيادة على الشعب التشادي المسلم. لم يرض المسلمون بالقهر والذل الذي تمارسه فرنسا وأذنابها الذين تربوا في كنفها ويخدمون مصالحها في تشاد. لذلك بدأت ثورة المسلمين عقب الاستقلال مباشرة بسبب حل الحزب التشادي الوطني الذي يمثل تجمع المسلمين عام 1962م وتشريد قياداته والزج بهم في السجون.

الكثيرون يتوهمون وينسبون إلى الثورة التشادية ما ليس بها، فالثورة ثورة إسلامية شعارها لا إله إلا الله جهادًا في سبيل الله إلا أنه قد اقتضت حكمة المولى عز وجل أن تمر الثورة بتطورات عديدة وتدخلات دولية سافرة وتحديات ضخمة أزالت عنها الستار الإسلامي وأصبحت ثورة تحررية دون أي أيديولوجية تذكر، ثم انتهى بها المطاف إلى حرب أهلية بين المسلمين أنفسهم، وذلك بوقوف فرنسا مع حسين حبري الرئيس الحالي لتشاد بعد أن كان حليفه المسلمون بجنوب تشاد. وليبيا مع جوكوني وداي الرئيس السابق لتشاد والذي تم اختياره كرئيس للحكومة الانتقالية بعد عدة مؤتمرات في كانو ولاغوس وداخل تشاد، وانتهى به الأمر إلى الخروج من انجمينا واللجوء إلى ليبيا ثانية ليمثل الجزء الشمالي من تشاد وليكون حكومة في المنفى برئاسته.

الدور الفرنسي الليبي:

لقد لعبت فرنسا وليبيا دورًا كبيرًا في تشاد لم تلعبه أي دولة أو قوة أخرى- ففرنسا بحكم أنها كانت الدولة المستعمرة لتشاد وبحكم طبيعة الاستعمار الفرنسي الاستيطاني تريد أن تكون تشاد مرتبطة بها وحدها دون غيرها من الدول، ولذلك فقد حاولت بكل السبل أن تجعل تشاد تدور حول فلكها ثقافيًا وسياسيًا وعسكريًا. لذا فقد سلمت السلطة إلى ربيبها تميلياي، وأعدت قائمة بالبدائل الموالية لها، منهم فلكي مالوم وعبد القادر موفي وغيرهم، وواجهت الثورة التشادية بكل حزم إلا أن إرادة الشعوب لا تقهر، مما اضطر فرنسا لتغيير سياستها فأخذت تتقرب للثورة حينًا وتدرس الدسائس والجواسيس والخونة في صفوف الثورة حينًا آخر، فدعمت حسين حبري أولًا وأغرته بالسلطة والجاه للمصالحة مع فلكس مالوم - وانقلبت على حسين حبري حينما دبر الانقلاب على مالوم، ودعمت جوكوني وادي وانقلبت عليه حينما أثر الانفراد بالسلطة والاستعانة بالقذافي، ودعمت حسين حبري ثانيًا وهكذا إلى أن آلت السلطة في تشاد لحسين حبري. 

أما ليبيا فقد دعمت الثورة التشادية كلها متمثلة في فرولينا مجلس الثورة التشادية في أوائل السبعينيات وحاولت أن تخلق لها مراكز قوى داخل الثورة، لذا فقامت بحث بعض قيادات الثورة على الانفصال وتأسيس فصائل ثورية جديدة تعهدت ليبيا بتدريبها ومدها بالمال والسلاح والعتاد.

وقد كان ذلك من أهم مسببات تفكك الثورة وتعدد اتجاهاتها والسبب الرئيس في الصراع القبلي في تشاد منذ تبنت ليبيا أولًا القيادات العربية في الثورة وكونت جبهة البركان ثم المجلس الثوري الديمقراطي بزعامة أحمد أصيل، ثم دعمت ليبيا حسين حبري فانفصل عن فرولينا فكونا قوات الشمال- وعمومًا فقد انقسمت الثورة إلى ثلاث عشرة جبهة منها ثلاث جبهات خاصة بالجنوبيين الذين اندلعت الثورة بسبب قهرهم وإذلالهم للمسلمين. ولم يقف الأمر عند ليبيا في هذا الحد، بل استولت على منطقة أوزوا الغنية بالمعادن في شمال تشاد، ورفعت عليها العلم الليبي. وأخيرًا دعمت ليبيا جوكوني وادي مما جعل تشاد مقسمة إلى قسمين شمال تشاد، وتسيطر عليه قوات جوكوني وتساندها ليبيا، ويمثل ثلث البلاد، وجنوب تشاد وتسيطر عليه قوات حبري وتساندها فرنسا وتمثل ثلثي البلاد.

  • التقسيم:

عملت كل من فرنسا وليبيا على قيام حكومة قوية موالية لها في تشاد، فقد دعمت فرنسا حسين حبري للسيطرة على السلطة في تشاد، مما اضطر جوكوني أن يستعين بليبيا ويوقع معها اتفاقية وحدة اندماجية عام 1980م وعندما استعاد حبري السلطة في 1982م وفرت قوات جوكوني خارج البلاد فضلت ليبيا مساعدة جوكوني فجندت له المقاتلين وفتحت له المعسكرات، ودفعت إليه سلاح المال حتى استطاع أن يسيطر على الجزء الشمالي من تشاد «ثلث البلاد». أما فرنسا فقد دعمت حبري بحوالي 3 آلاف جندي فرنسي وألفي جندي زائيري، وسرب طائرات جاكوار المقاتلة وكميات من الأسلحة والعتاد كما تكفلت برواتب موظفي الدولة- مما جعل قوات حبري تصمد في وجه زحف قوات جوكوني المدعومة من قبل ليبيا. وبعد فقد أصبحت القوة العسكرية للطرفين متوازية بحيث لا تستطيع قوات جوكوني الزحف إلى الجنوب إلا بمساندة القوات الليبية. كما لا تستطيع قوات حبري الزحف إلى الشمال إلا بمساندة القوات الفرنسية، والتدخلات الخارجية ومطامع القيادات التشادية على السلطة، والآن وبعد التوجه الإسلامي في السودان وقيام الدولة الإسلامية من المتوقع أن يقوم السودان بدور رائد في دعم المصالحة الوطنية بين الأطراف التشادية.

  • نيجيريا:

من الدول التي تدعم تشاد سياسيًا وماديًا، إذ لجأ إليها عدد كبير من اللاجئين التشاديين، وتأتي المعونات الغذائية وغيرها إلى تشاد من نيجيريا، ويتوقع أن تلعب نيجيريا دورًا عظيمًا في إرساء دعائم المصالحة الوطنية في تشاد «حكومة بخاري»..

  • البديل الأمثل:
  • المصالحة الوطنية بين الأطراف التشادية. 
  • قيام حكومة وطنية انتقالية والدعوة لانتخابات عامة بعد 12 شهرًا.
  • أن يتولى السلطة في تشاد زعيم مسلم يتوحد حوله الناس وإبعاد القيادات الحالية «جوكوني واداي، حسين حبري».
  • والخطورة تتمثل في أن تصر فرنسا على أن يتولى السلطة زعيم جنوبي «مسيحي أو وثني» وبالتالي ستمر البلاد بأزمة جديدة حرب شاملة بين المسلمين والمسيحيين والوثنيين.
  • أن تتوجه البلاد توجهًا إسلاميًا واعتبار الإسلام دين الدولة الرسمي، والاعتراف باللغة العربية كلغة رسمية، وإدخال اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدارس وإيقاف المدارس التبشيرية في بلاد المسلمين.
  • جنوب تشاد:

تعتبر تشاد منطقة متميزة إذ جعلها الاستعمار منطقة مغلفة للتنصير والهيمنة الاستعمارية، فزحف إليها الفرنسيون في النواحي التعليمية والخدمات والثقافية وهيأت أذنابها وربائيها من المسيحيين والوثنيين للاستعداد للسيطرة على السلطة في البلاد، وتولى تميلياي السلطة في تشاد واضطهد المسلمين، وهنا قامت الثورة التحررية ضد الاستعمار وأذنابه، وحاولت فرنسا فرض سيطرة المسيحيين على البلاد إلا أن إرادة الشعوب لا تقهر فتمكن المسلمون من السيطرة على السلطة بعد نجاح الثورة وحاول الجنوبيون والاستعمار تغيير مسار الثورة فدست الخونة في صفوف الثورة وأقامت عدة قيادات وجبهات جنوبية ثورية، وبعد تفكك الثورة يستعد المسيحيون الآن للسيطرة على السلطة من جديد في تشاد.

  • السودان:

حاول السودان الوفاق بين التشاديين والمصالحة بين مالوم وحسين حبري، ولكن فشلت هذه المساعي بسبب مطامع حسين حبري على السلطة. ثم ساعد السودان حبري عقب سقوطه من السلطة وإبعاده وقواته إلى السودان. وقد حاول السودان مرة أخرى التوفيق بين قوات حبري وجوكوني والمصالحة الوطنية بين الأطراف في إطار تشاد الموحدة إلا أن المساعي أيضًا تعطلت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟