; أول مناظرة بين دعاة الإسلام ودعاة العلمانية في القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان أول مناظرة بين دعاة الإسلام ودعاة العلمانية في القاهرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

الشيخ محمد الغزالي:

  • بعض المثقفين في بلادنا عرضونا لبلاء هائل، وأفقدوا الأمة ثقتها في دينها وفي نفسها وتاريخها وحضارتها.
  • أوصي الأجيال الناشئة أن تلعن كل من يحقر لها دينها.

الدكتور يوسف القرضاوي:       

  • العلمانية تقبل العقيدة ولكنها لا تقبلها أساسًا للانتماء
  • العلمانية تعني دولة لا دين لها ودينًا لا دولة له

الدكتور فؤاد زكريا:

  • الإسلام ليس ضد العلمانية، والعلماني ليس كافرًا !
  • الفارق بين التشريع الإلهي والتشريع البشري، ليس بالضخامة التي نتصورها!!

قبل أن يحل موعد انعقاد ندوة «الإسلام والعلمانية» بساعتين تقريبًا، كانت المقاعد المعدة لاستقبال المدعوين قد امتلأت في دار الحكمة، الكائنة بشارع القصر العيني وعند افتتاح الندوة، لم يكن هناك مساحة شبر ليس فيها مستمع لما يدور في الندوة، ولمَ لا؟ وهذه أول «مواجهة» علنية جماهيرية بين دعاة الإسلام من جانب وبين دعاة العلمانية من جانب آخر.. واتسمت الندوة التي امتدت حتى قرب منتصف ليل الحادي عشر من يوليو الماضي، بقدر كبير من الانضباط والنظام، مما أمتع الحاضرين بذلك الحوار العلمي الموضوعي بين دعاة العلمانية ويمثلهم الأستاذ الدكتور فؤاد زكريا المستشار بالمجلس الوطني للثقافة والآداب بالكويت، وبين دعاة الإسلام كدين ودولة ويمثلهم العالم الشيخ محمد الغزالي مدير الجامعة الإسلامية بالجزائر والدكتور العالم الشيخ يوسف القرضاوي عميد كلية الشريعة في جامعة قطر. 

افتتح الندوة فضيلة الشيخ محمد الغزالي فقال:

لقد عرفنا من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أن الإسلام عقيدة وشريعة، عبادات ومعاملات، إيمان ونظام، دين ودولة، وعرفنا من دراساتنا ومن التطبيقات الواعية التي ورثناها، أن الدولة التي يقيمها الإسلام، لا توصف بأنها علمانية، ولا توصف بأنها دينية، على النحو الذي يفهم الناس من كلمة دينية، ومن الإيحاءات المحيطة بالحكومة الدينية، كما عرفت في القرون الوسطى.. ولا توصف الحكومة التي يقيمها الإسلام بأنها علمانية لأنها حكومة ليس اهتمامها منصبًا على توفير الخبز للناس فقط، بل هي تهتم كذلك بإقامة الصلاة، وهي مهمة حددها الإسلام بدقة ووضوح ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج:٤١)

وأضاف الشيخ الغزالي قائلًا:

إن الحكومة في نظر الإسلام حكومة ولاؤها لله، وانتماؤها لهذه العقيدة، وعملها أن تبين هدايات الله في المجتمع والدولة، ثم تمشي في ضوء هذه الهدايات كي ترضي ربها، وتحقق بذلك سعادتها في الدنيا والآخرة، وهي بذلك ليست حكومة دينية بالمعنى الشائع، فكلمة حكومة دينية ، كلمة مخيفة، لأن الحكم الديني في التاريخ الذي عرف به حكم كالح، ومن حق الإنسانية أن تنفر منه، لأن الحكم الديني عرف بأنه حكم متعصب، والتعصب استغلاق في الذهن يجعل الإنسان لا يفهم إلا نفسه.

الحرية الدينية ابتداع إسلامي

وقال الشيخ محمد الغزالي: إنني ألفت النظر إلى أن الخليفة الثاني  عمر بن الخطاب عندما طعن وعرف أنه منتقل إلى الرفيق الأعلى، أخذ يكتب ويسجل وصيته لمن حوله، فجاء في هذه الوصية، «أوصى الخليفة من بعدي بأهل الذمة» أي رجل دين أو حاكم ديني في القارات الخمس أثر عنه أو عرف عنه أنه أوصى وهو على فراش الموت بأهل الذمة؟! هل نجد هذا في فلسفة من الفلسفات أو دين من الأديان؟! هذا شيء تمیز به تاريخنا كما تميز به تراثنا النظري مما يجعلني أدعي وأقول إن الحرية الدينية ابتداع إسلامي، فما عرفت الحرية الدينية على هذا النحو إلا في تراثنا نظريًا وتطبيقيًا، على الأعم الأغلب في تاريخنا كله، ولا يخلو تاريخ من هنات.. ولكن هذا تاريخنا لا يعرف له نظير.. إن كلمة ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (الكافرون:٦) ما عرفت إلا عندنا، ولذلك لم تعرف عندنا الحكومة الدينية.. ولذلك أرفض لفظ الحكومة الدينية بهذا المعنى -التعصب والاستبداد- وهو المعنى الذي أدخله إلى أذهاننا المستعمر الأوربي، والذي نقله الاستعمار إلى أعداد كبيرة من الغوغاء، التي قرأت كثيرًا من الكتب ولا تحقيق لها ولا علم، وظنت أن الإسلام حينما يقيم دولته الدينية، يصنع ما صنعه الذين أقاموا محاكم التفتيش في إسبانيا فقد دخلنا إسبانيا، والجميع يعرف كيف دخل المسلمون إسبانيا، حيث عشنا وعاشت جميع الأديان، بل قيل إنه لولا ظهور الإسلام لفنيت اليهودية، ثم استولى الإسبان مرة أخرى على الأرض، فما بقي فيها إسلام...

وقال الشيخ الغزالي:

المسلمون الآن يعانون من رافدين، كلاهما رافد شر: مواريثنا البالية التي آلت إلينا من أيام الدخن والغش في ثقافتنا وحضارتنا وحكمنا.. الاستعمار الذي هجم علينا بأحقاده وأطماعه، ونال منا، هذا الاستعمار كما قال الشيخ جمال الدين الأفغاني، مازال يحمل بين أضلاعه قلب بطرس الناسك»، الحاقد على الإسلام، حاقد على الأمة، يريد أن يحقر ديننا ولقد اشتغل بهذا التحقير عدد كبير من المبشرين والمستشرقين. وعدد أكبر ممن تأثر بهم وأمسك بأذيالهم، وعاش لا يدري إلا ما يلقنه من خرافاتهم وأهوائهم.. هذا النوع من المثقفين الدخلاء على علمنا وعلى ديننا وعلى تاريخنا، عرضونا لبلاء هائل، وأفقدوا الأمة ثقتها في دينها وفي نفسها وفي تاريخها وفي حضارتها.

        العلمانيون صنفان

وقال الشيخ الغزالي: إني أنظر إلى العلمانيين على أنهم قسمان: قسم له مقترحات حسنة في الإصلاح، لكنه لا يعرف الشريعة الإسلامية، ولا حقيقة الدين الذي ينتمي إليه، فهو يظن أن ما يقترحه ليس من الإسلام أو بعيد عن الإسلام أو أن الإسلام يضيق به ولو كان واسع الأفق، واسع الاطلاع، لأدرك أن ما يقترحه هو من الإسلام، لكنه ما فكر، أو غلبه التيار الثقافي الاستعماري وجرفه، فهو مع هذا التيار، يقترح أشياء غير صحيحة، ولو أنصف لاصطلح مع دينه ورجا الخير في كنفه...

 ونوع آخر لا يدري فعلًا. كنت أتحدث مع واحد من هؤلاء، فسألني هل يجوز أن تكون رئاسة الحاكم ست أو عشر سنوات مثلًا، فقلت له وما المانع في هذا؟ فوجدته لا يدري لا مصلحة مرسلة، ولا يعرف شيئًا في أصول الفقه، ولم يدرس التاريخ فهذا مسكين...

نحن نمر بفترة عصيبة

وأختتم الشيخ الغزالي محاضرته القيمة قائلًا:

وهناك صنف آخر، وجدته جريئًا على الله، كارهًا للإسلام، ضائقًا بالكتاب والسنة. ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (محمد:٢٦). هذا النوع من الناس لابد أن أقف منه موقفًا فيه حسم، فيه صرامة... فالأمة الإسلامية الآن في فترة عصيبة من تاريخها، طمع فيها من لا يدفع عن نفسه، تربص بها كل عدو كان يخافها قديمًا فإذا تركت ديني تعبث به الأهواء، وتركت أمتنا تلعب بها عصابات لا تعرف ، لا من دين الله ولا من دنيا الناس شيئًا، فإنني أكون خائنًا لهذا الدين وخائنًا لهذه الأمة.. ولذلك فنحن نرفض رفضًا باتًا كل من يقف بعيدًا وينبح قافلة الإسلام ويؤذي الله ورسوله ويتحدث بصفاقة غريبة عن الحكم الإسلامي وعن رجعيته وهبوطه.. إلخ ما يقال في هذا الموضوع نحن في فترة من فترات الدفاع عن النفس وعن الكيان ..

إنني أتساءل بأسى: ألم تجد العلمانية مطية لها إلى الإسلام، فأنا أرى مثلًا أن ألمانيا يحكمها الحزب الديمقراطي المسيحي، وإيطاليا الحزب الديمقراطي المسيحي، فرنسا حكمها اليمينيون ويطاردون الآن الاشتراكيين.. ملكة إنكلترا هي رئيسة الكنيسة البروتستانتية... ولو قلت في بلاد المسلمين الديمقراطي الإسلامي يقال لك اخرس!! وإسرائيل.. هو نبي من الأنبياء، فإذا كان الإسرائيليون جعلوا نبيًا من الأنبياء عنوان دولتهم، وجعلوها دينية.. أريد أن يتعلم العلمانيون من ذلك... أما أنا، فإني أوصي الأجيال الناشئة أن تلعن كل من يحقر لها دينها، وأن تتشبث بهذا الدين، وأن تعتمد على الله، وستنتصر يومًا والله ولي التوفيق.

لیست مبارزة ولا مناظرة

ثم تحدث الدكتور فؤاد زكريا ممثلًا للاتجاه العلماني وسط جو ساخن طالما حاول أن يخفف حدته الدكتور عصام العريان، منظم الندوة في نقابة الأطباء... فاعترض الدكتور فؤاد زكريا على عنوان الندوة «الإسلام والعلمانية» على اعتبار أن الإسلام ليس ضد العلمانية كما يفهم من العنوان، وقال: أرجو أن أوضح أننا لسنا في مبارزة أو مناظرة وليس الهدف هو أن يتفوق احد الطرفين على الآخر، في تصوري أن المسألة هي محاولة للفهم المتبادل حول هذا الموضوع.

وقال: إن عددًا كبيرًا من الحضور في الندوة لن يعجبهم كلامي، وإني أرجو أن نكون قادرين على أن يسمع بعضنا بعضًا...

وبخصوص موضوع العلمانية، فإني أعتقد أنه حدث في السنوات الأخيرة سوء فهم كبير جدًا للعلمانية، وسوء الفهم نابع من أن كلمة العلمانية شوهت ولطخت وأصبحت تكاد تكون كلمة نابية ومحاولتي في هذه الندوة هي أن أقول لكم.. لا... ليست العلمانية هي الشيء السيئ، أو هي الشيء المخيف...

سواء أعجبكم رأيي أو لم يعجبكم.. مصر عاشت في الثلاثينيات والأربعينيات، كانت مصر تسير في طريق علماني، وكذلك في الخمسينيات والستينيات، هل معنى ذلك أن مصر كانت كافرة!! هل معنى ذلك أن زعماء مصر لم يكونوا يؤدون الفرائض الإسلامية والنحاس باشا كان من أكثر الزعماء تمسكًا بالإسلام. ومع ذلك كان ـكما قرر هو نفسه-علمانيًا حتى النخاع.. أظن أن حقيقة من هذا النوع، يجب أن نفكر فيها وأنا أخاطب عقولكم لا مشاعركم وعندما عرض عليه البعض مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية رفضها رفضًا قاطعًا .. هل رفضها لأنه كافر..؟! لا أظن.. إذن فليس الإسلام ضد العلمانية(!!!)

أوروبا ليست كافرة

والمثل الذي يضرب لنا هو أوروبا ويقال لنا إن العلمانية كانت ضرورية في أوروبا في فترة من الفترات، لأن الكنيسة الكاثوليكية كانت تحكم وتتحكم في كل شيء.. ثم يقال لنا إن عالمنا مختلف وبالتالي فلا داعي للعلمانية، وأنا أعتقد أن المسألة ليست بهذه الصورة تمامًا.. الاتجاه إلى العلمانية في أوروبا ظهر في القرن السادس عشر الميلادي وإني أؤكد أن تبني أوروبا للعلمانية لم يكن أبدًا معناه أن أوروبا أصبحت كافرة(!!) أو أنها تخلت عن الدين والدليل الأحزاب المسيحية التي تحكم الآن في إيطاليا وألمانيا، فأوروبا العلمانية لا زال للدين مكانة بها.. فالمقصود بالعلمانية لم يكن محاربة الدين أو العدوان عليه، وإنما الدين له نشاط وميدان والبشر له میدان آخر وقال الدكتور فؤاد زكريا إن الفرق الحقيقي بين العلمانيين والدينيين ليس تضادًا، وإنما شمول الدين في كل مرافق وأنشطة الحياة في جانب واحترام الدين مع ترك أنشطة معينة للاجتهاد الإنساني والتفكير الإنساني في جانب آخر... هذا هو الفرق الأزلي... ولا يمنع من وجود تطرفات في كلا الجانبين، ولكن المدلول نفسه كما ظهر تاريخيًا سواء في التاريخ الأوروبي والتاريخ المصري، في الثلاثينيات والأربعينات يدل على أن مفهوم العلمانية لم يكن محاربة الدين أو العدوان عليه. المشكلة في نظري أن التداخل بين الجانب الإلهي والجانب البشري في حياة الإنسان أقوى بكثير مما يبدو لأول وهلة.. أنتم تسمعون مثلًا من يدعون إلى المبادرة بتطبيق الشريعة... الأساس التي تبنى عليه هذه الدعوة هو أننا لا نستطيع أن نقارن بين التشريع الإلهي والتشريع البشري، والتداخل –في تصوري– بين الجانبين أقوى بكثير.. فالتشريع الإلهي لا يفرض على الناس إلا من خلال الإنسان نفسه وهذا يعرض التشريع الإلهي للهوى والمصالح والأعراض التي هي من خصائص الإنسان... ويظل الإنسان إنسانًا.. فالإنسان موجود ومتدخل في تطبيق التشريع الإلهي، شئنا أو أبينا وفترات الضعف الإنساني موجودة في التاريخ الإسلامي في معظم فتراته .. وهذا يجعلني أقول إن الفارق بين التشريع الإلهي والتشريع البشري ليس بالضخامة التي نتصور.(!!).

العلمانية ليست شريرة

واختتم الدكتور فؤاد زكريا حديثه بقوله: إن كلمة العلمانية ليست شريرة بالدرجة التي تصور بها عادة، ولكنها كلمة مظلومة في قاموسنا السياسي والديني المعاصر، وأن السوء لحق بها في الفترة الأخيرة... والعلمانية تكاد تكون هي الأمل في إنقاذ مجتمع معين من الحروب الطائفية.. وقال د.فؤاد زكريا إنه سعيد بإعلان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أنها تسعى لإقامة دولة علمانية في فلسطين... وإنه سعيد كذلك بارتفاع صوت العلمانيين في لبنان الذين يطالبون بدولة علمانية هناك. 

ثم تحدث الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي معقبًا على حديث الدكتور فؤاد زكريا فقال: لابد أن أبدأ بتحديد عدة نقاط ينبغي الاتفاق عليها:

أولًا: ينبغي تحديد المفاهيم.

ثانيًا: ينبغي تحرير موضع النزاع.

ثالثًا: ينبغي تحديد المعايير التي يحتكم إليها عند الخلاف.

أما الموضوع الأول.. فما هو الإسلام، وما هي العلمانية. فالإسلام معروف بأنه الدين الذي بعث الله به خاتم رسله صلى الله عليه وسلم، مما يصلح الأنفس ويسعد البيوت وينظم المجتمعات ويهدي البشرية إلى التي هي أقوم مصدره كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو الدين الذي امتن الله به على عباده.

 أما العلمانية فليست هي الإلحاد كما يظن بعض الناس. ولكنها فصل الدين عن الدولة أي دولة لا دين لها، ودين لا دولة له، كما عبر بعضهم، لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين فمعنى العلمانية هو عقيدة بلا شريعة أي أن التدين المسموح به تدين فردي.... لك أن تصلي وتصوم وتحج، ولكن أن يخوض الدين في معترك الحياة اليومية وينظمها ويمسك بزمام المجتمع، فالعلمانية تقول.. لا.... 

نريد أن يتفق العلمانيون على القطعيات 

الإسلام عقيدة وعبادة، أخلاق وتشريع فما موقف العلمانيين من هذا؟! إنهم لا يقبلون الإسلام كتشريع، وأن يكون هو أساس الانتماء والولاء والترابط.. العلمانية تقبل العقيدة ولكنها لا تقبلها أساسًا للانتماء... وتقبل الأخلاق ولكنها لا تقبل الأخلاق التي تميز الحضارة الإسلامية.. ونحن نختلف في أشياء مهمة عن الحضارة الغربية، مثلا في إباحة الزنى وشرب الخمر والحدود وإقامة الحياة الإسلامية على أساس الإيمان والخلق والطهارة والاستقامة ومنع الفواحش، وتحقيق العدل الإسلامي والشورى.

نحن نتمنى أن يتفق العلمانيون على القطعيات، فالقول بأن التشريع لا يمكن أن يكون لله، خطأ، هناك جانب من التشريع هو تشريع إلهي وهو القطعيات ولابد من التسليم بها..

الأمر الثاني هو لابد من مرجع لنا عند الاختلاف، وما دمنا نحن مسلمين فلابد وأن يكون المعيار هو الكتاب والسنة، وعندما نحتكم هل الإسلام نظام شامل للحياة أم هو دين بالمعنى الغربي لمفهوم الدين، أي يكون ركنًا معزولًا عن الحياة، ونحن لا نقبل أن يكون للدين ركن ولكنه يجب أن يهيمن على كل جوانب الحياة.. فهو رسالة الله للإنسان...

 واختتم الدكتور يوسف القرضاوي حديثه بقوله: من أجل كل ذلك نحن نرفض العلمانية جملًة وتفصيلًا وننادي بتطبيق الشريعة الإسلامية لتشمل كل مناحي الحياة.

الرابط المختصر :