العنوان الافتتاحية- جزاءً وفاقًًا لما ارتكبه الصهاينة من جرائم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1262
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 12-أغسطس-1997
عادت الانفجارات تدوي في القدس، وتوقع المئات من القتلى والجرحى الصهاينة جزاءً وفاقًا على ما يرتكبونه في حق كتاب الله ورسوله، وما يشنونه من حرب مدمرة على
الشعب الأعزل في فلسطين المحتلة. لقد تجاوز الصلف الصهيوني كل حد فتطاولوا على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى السيدة العذراء ومزقوا كتاب الله وأهانوه، وحاولوا وما يزالون هدم المسجد الأقصى وزعزعة أساساته بفتح الأنفاق من تحته وابتلعوا مدينة القدس وطمسوا معالمها.
ويستمر العمل في مستعمرة جبل أبو غنيم ومن بعدها مستعمرة رأس العامود، فيما كشف النقاب عن خطة لبناء ۱۸ مستعمرة جديدة لليهود في القدس في وقت تهدم فيه منازل الفلسطينيين ويحرم على المقدسيين العيش في مدينتهم التي ولدوا بها ونشأوا فيها.
وفي السجون الإسرائيلية الآلاف من المجاهدين، وقبل أيام قليلة اتخذ الكنيست الإسرائيلي قرارًا يؤكد ضم مرتفعات الجولان السورية للكيان الصهيوني، ويرفض الانسحاب منها.
ومن وراء الكيان الصهيوني تقف الولايات المتحدة، وقد أسلمت له الحبل على الغارب وأمدته بكل أسباب القوة المادية ليطغى ويتجبر ويعتو ويتكبر.
وهكذا أصبح الكيان الصهيوني بؤرة للمشكلات، وسببًا للأزمات التي تعيشها المنطقة، فليس بمستغرب والحالة هذه أن تقوم فئة من المجاهدين الذين أمنوا برسالة الإسلام وعرفوا واجباتهم تجاه مقدساته لتتولى التصدي لتلك الهجمة الصهيونية وترد عليها بقدر ما تستطيع، وبالشكل الذي يمكنها إنجازه في ظل ظروف التضييق والتفتيش والمتابعة، فهو الواجب الذي لا يجوز التخلي عنه، والعمل الذي لابد من التحلي به.
أما أولئك الذين هرولوا خلف سراب التسوية وضيعوا قضية أمتهم المصيرية فليس أدل على فشل مشروعهم وانهيار بنيانهم من أمرين: الأول: التهديد الصهيوني المستمر عقب كل عملية جهادية باجتياح أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، واسترداد ما منحه اليهود للسلطة الحكم الذاتي «لأن مانح الشيء يملك أن يسترده»
الثاني: إصدار سلطات العدو مذكرة اعتقال بحق قائد الشرطة الفلسطينية العقيد غازي الجبالي فأي سلطة تلك التي تقف في مهب الريح تتهددها الأحداث وتتنازعها أهواء الحكام في تل أبيب فإن شاءوا أعطوا وإن شاءوا منعوا، وأي استقلال هذا الذي يتهدده الاجتياح في كل لحظة، وأي حكومة تلك التي يصدر رئيس الوزراء الصهيوني قرارًا باعتقال وزير الداخلية فيها؟
وكما اعتدنا عند وقوع مثل هذه الهجمات وتعالي صيحات الذعر من الصهاينة ودعاوى الاستنكار من الشرق والغرب أن تبادر مصر والأردن، وبعض الدول الأخرى لتبذل مساعيها لمحاولة التقريب بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية، ونقول: إن التدخل ينبغي أن يكون لصالح الشعب الفلسطيني في اتجاه استرداد حقوقه السليبة، لا مجاملة لليهود ولا استجابة لما تمليه الولايات المتحدة من ضغوط.
لقد حدثت تدخلات سابقة وكانت لمصلحة إسرائيل، وسيسجل التاريخ هذا الموقف سواء لمصر أو الأردن أو غيرهما، وسيكتب التاريخ أحداثه بأمانة، والأبي الكريم، والعاقل الحكيم هو من يسجل له التاريخ في صفحات الشرف والفخار، لا في صفحات الخزي والعار.
ونود أن نذكر أولئك الوسطاء بالتاريخ اليهودي الأسود منذ بزوغ الإسلام إلى يومنا هذا وخياناتهم ونقضهم للعهود، فليس لهم عهد أو ميثاق في أي اتفاق يبرمونه، وفي التاريخ القديم والحديث شواهد دامغة مقنعة لأولئك الوسطاء فليتقوا الله فيما يفعلونه ولتكن مساعيهم في خير أمتهم لا لمصلحة اليهود.