العنوان أفغانستان- كابل.. تحترق
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1013
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 25-أغسطس-1992
القصف المفاجئ لـكابل يقلب الوضع الأمني
· وزارتا الدفاع والداخلية كانتا قد بدأتا في إخراج الميليشيات من كابل إلا أن القصف المفاجئ من قبل حكمتيار قلب الوضع الأمني رأسًا على عقب.
في صباح يوم الاثنين العاشر من أغسطس الجاري، استيقظ الناس في كابل على أصوات انفجارات مخيفة، مُعلنة بداية مرحلة من الصراع الدموي الجاد، والذي لا يزال مستمرًا ويُنذر بالاستمرار لفترة طويلة.
وكانت تلك الانفجارات ناجمة عن مئات الصواريخ التي أطلقها الحزب الإسلامي بقيادة المهندس قلب الدين حكمتيار على كابل، تلك الصواريخ التي طالت كل شيء في مدينة كابل ولم تكد تخلو وزارة من الوزارات أو مؤسسة من المؤسسات وحتى المنازل من إصابة بصاروخ أو قذيفة، وسقط على مدى الأيام الثمانية السابقة مئات القتلى وأُصيب الآلاف بالجروح.
فشل الأطراف في حسم الصراع بالقوة
ويبدو أن الهجوم في الأيام الماضية كان شاملًا بقصد الاستيلاء على كابل بالقوة، إلا أنه قوبل بقوة وعنف شديدين. فقد استخدمت قوات الحكومة المتمثلة في قوات شوري نظار وميليشيات رشيد دوستم والمعروفة بـ«جيلم جم» وقوات الجمعية بقيادة رئيس الدولة البروفيسور رباني وبعض بقايا وحدات الجيش الشيوعي السابق إضافة إلى الميليشيات الإسماعيلية والشيعية، استخدمت هذه القوات كافة صنوف الأسلحة لردع الحزب الإسلامي وإبعاده عن المناطق التي استولى عليها، وكذلك في محاولة لإبعاده عن كابل بحيث تبتعد عن مرمى صواريخه. فقد استخدموا الطائرات المقاتلة والمدفعية الثقيلة والدبابات والصواريخ من كافة الأنواع، إلا أنه لم يتمكن أي طرف حتى الآن سوى ادعاءات من هنا وهناك من حسم الصراع لصالحه أو إحراز أي تقدم يذكر باتجاه مواقع الطرف الآخر.
الدمار ونزوح المدنيين من كابل
هذا ولا يزال القصف العشوائي يطال معظم أجزاء كابل ويُمشط المدينة بكاملها. ويُقدر عدد الصواريخ التي تُطلق يوميًا على كابل بحوالي 1500 صاروخ كما أفاد بذلك قادمون من كابل. وكان من نتيجة القصف العشوائي إضافة إلى تدمير المباني والمنشآت كذلك تدمير ست طائرات مدنية وثلاث طائرات عمودية عسكرية ومستودع مركزي للوقود ومستشفى تابع للصليب الأحمر الدولي، كما أدى هذا القصف إلى قطع الكهرباء والماء عن كابل وتدمير مبنى التلفزيون وإصابة الإذاعة، حيث قُصفت من قبل طائرة مجهولة. وفوق ذلك كله هجرة آلاف المدنيين الذين يهيمون على وجوههم ويسكنون في العراء على جوانب الطرقات التي تربط بين كابل وجلال آباد ولا يملكون أي نوع من الأطعمة أو الأدوية أو الأثاث.
وقد أفاد القادمون من كابل أن الهجرة الحالية شبيهة في كثير من جوانبها بأول هجرة. ويتعرض المهاجرون إلى مآسٍ كثيرة حيث تقوم الميليشيات بنهب كل ما يملكونه قبل خروجهم من كابل، وفي أحيان كثيرة تمنع خروجهم من كابل ويعاني هؤلاء المدنيون المظلومون من صنوف المعاناة وأقسى أنواع المأساة.
معركة أخرى بين سياف والشيعة
ففي الوقت الذي تدور فيه المعركة الرئيسية بين الحزب الإسلامي من جهة وقوات الحكومة من جهة أخرى، فهناك معركة أخرى لا تقل شراسة عن هذه المعركة تدور رحاها بين الاتحاد الإسلامي بقيادة البروفيسور سياف وبين تحالف ضم مقاتلي حزب الوحدة الشيعي (8 أحزاب) وميليشيات سيد كيان الإسماعيلية وميليشيات رشيد دوستم وبقايا قوات النظام السابق من جهة ثانية، وكان ميدانها الرئيسي منطقة غرب كابل حيث يتواجد الاتحاد.
وقبل الخوض في دوافع ومسببات هذه الصراعات لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه المعركة كانت خسائرها في الجانب البشري فادحة من قبل الطرفين وأدت كذلك إلى هجرة ما يزيد على عشرين ألف شخص يسكنون الآن في لوجر في العراء وتحت الأشجار ولا يجدون ما يحفظ عليهم حياتهم من أبسط ضروريات الحياة.
وكما ذكر الشيخ سياف في بيانه الذي وُزّع مؤخرًا، فإن العائلة تُعطى فقط ما بين عشرة إلى خمسة عشرة حبة من التمر، والجرحى والمصابين في خيام لا يجدون دواءً أو من يُسعفهم أو حتى لا يوجد الوقت الكافي لدفن الموتى. هذا ولم تكن المعارك التي دارت مؤخرًا سواء بين الاتحاد والشيعة أو بين الحزب والحكومة لم تكن هذه المعارك هي الأولى بل سبقتها معارك أخرى ولكنها لم تكن بقسوة وعنف المعارك الأخيرة، والتي سعى فيها كل طرف إلى تصفية الطرف الآخر.
رؤية على الأوضاع: التدهور العسكري والسياسي
ولمزيد من الإيضاح يمكن إلقاء ضوء على الأوضاع السائدة في كابل على وجه الخصوص وأفغانستان بشكل عام من خلال عدة زوايا هي:
أولًا: الوضع العسكري والسياسي: كما ذكرت في المقدمة لا يزال القصف مستمرًا وبعنف وعشوائية يُنذر بتدمير شامل للممتلكات وبإزهاق آلاف الأنفس البريئة، كما وتنذر بتحول الوضع الحالي إلى حرب طويلة المدى وربما - لا سمح الله - إلى حرب شاملة إذا ما تعمقت النعرة القومية بين البشتون، والذين أخذوا بكافة انتماءاتهم يميلون لدعم الحزب الإسلامي، وبين الناطقين بالفارسية ومن أبرزهم الطاجيك والأوزبك والذين ينتمي إليهم رئيس الحكومة الأفغانية الأستاذ برهان الدين رباني ووزير دفاعه أحمد شاه مسعود ورئيس الوزراء المُعين من الحزب الإسلامي عبد الصبور فريد الذي أقاله رباني مؤخرًا. وخاصة إذا ما عدنا بالذاكرة إلى أن الناطقين بالفارسية كانوا حتى بداية الجهاد يشعرون بالمرارة والظلم نتيجة لحكم البشتون لفترة طويلة. وقد بدأت الأحزاب القومية العلمانية، وخاصة الأحزاب البشتونية التي تستوطن باكستان، بتعميق هذه النعرة، كما أن رشيد دوستم قام بتشكيل ما يسمى بـ الجبهة القومية الإسلامية والتي ضمت العديد من الأحزاب من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية ويجمعها كونها فارسية اللسان.
كذلك وينذر القتال العالي بتدمير كافة الأسلحة المتطورة التي غنمها المجاهدون والتي كنا وما زلنا نأمل أن تكون رصيدًا حقيقيًا للدولة الإسلامية تستطيع بواسطتها حفظ أمنها والدفاع عن حدودها بل وأخذ حقها من جلادها، وكذلك أن تكون هذه الأسلحة هاجسًا مرعبًا لكل من يحاول الاعتداء على حرمات المسلمين وكرامتهم وخاصة في الدول المجاورة لأفغانستان. كما وأنه إذا ما عدنا بالذاكرة إلى عام 1989 واستعرضنا طرح الأمم المتحدة في تلك الفترة لوجدنا أن مشروعها الرئيسي في تلك الفترة كان يقضي بإقامة أفغانستان منزوعة السلاح. والصراع الحالي يُنذر بنزع هذا السلاح بحيث إن أي حكومة تحكم أفغانستان مستقبلًا ستبقى حكومة هزيلة لا تملك من أسباب القوة شيئًا ولا تستطيع رد المؤامرات التي تُحاك ضدها داخليًا وخارجيًا.
ومن نتائج الصراع العسكري الدائر حاليًا تقوية الميليشيات وبقايا النظام السابق وإعطاؤهما أهمية وثقة في النفس، وخاصة إذا علمنا أن الدور الرئيسي في المعارك الدائرة حاليًا قد أُنيط بهم وخاصة من قبل الحكومة، وكذلك إذا علمنا أنهم يتحكمون في سلاح الجو والصواريخ المتطورة وفي إمدادات الوقود من الشمال علاوة على أنهم يمتلكون خبرة قتالية عالية ودراية بأرض المعركة. والأهم من ذلك كله يسعى طرفا الصراع لاستقطابهم مما جعلهم عملة نادرة.
الأحزاب تنتظر الفرصة والتدخل الخارجي يتزايد
أحزاب في انتظار الفرصة: وهنا لا بُدَّ من الإشارة إلى أن هناك أحزابًا لم تتدخل في القتال الحالي وتنتظر فرصتها ريثما تضعف أطراف الصراع الحالية. وتقوم قيادات هذه الأحزاب باتصالات وتحركات واسعة، وخصوصًا مع الجهات الخارجية التي ترتبط بها، من أجل تنسيق المواقف ورسم خارطة المستقبل السياسي لأفغانستان. وبعض قيادات هذه الأحزاب أخذ ينادي بعودة شخصيات علمانية أفغانية لتولي السلطة وإخراج البلاد مما هي فيه.
تدخل خارجي: ثم من نتائج الاقتتال الدائر حاليًا إفساح المجال أمام القوى الخارجية للتدخل في الشئون الداخلية لأفغانستان. وقد بدا ذلك واضحًا وجليًا في المعارك الأخيرة حيث أشرف سفير إحدى الدول المجاورة لأفغانستان على القتال بنفسه وكان يتفقد مواقع الحزب الموالي لدولته ويصدر له التوجيهات، كما أن دولًا أخرى أخذت بتغذية أطراف الصراع بالأسلحة والذخائر من أجل إطالة أمد المعركة وتحقيق سياسات معينة لتلك الدول من وراء ذلك.
ومن الأمور التي تهدد اتفاق بيشاور أيضًا انسحاب الشيخ يونس خالص قبل فترة وجيزة من مجلس الشورى القيادي، ومراجعة بعض الأحزاب لموقف الجمعية منها أثناء تعرضها للضرب فقضية الفراغ السياسي في حالة انفراط عقد اتفاق بيشاور سيكون لها تأثيرات سلبية كبيرة وتدخل البلاد في مأزق سياسي يصعب الخروج منه، وذلك لأسباب من أهمها صعوبة جمع الأطراف من جديد من أجل بحث الوضع السياسي وكذلك انشغال كل حزب بتقوية صفوفه ولو على حساب المصلحة العامة، ثم وجود العناصر الشيوعية والتي ستسعى لإفشال أي اتفاق جديد عدا عن فقدان الثقة المتبادلة بين القادة وأخيرًا فتور الوساطات سواء الوساطات الأفغانية أو الباكستانية أو الإسلامية الأخرى وشعور كثير من الوسطاء بأنه لا جدوى من عملهم.
تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي
ثانيًا: الوضع الأمني: بذلت وزارتا الدفاع والداخلية قبل انفجار الوضع الحالي جهودًا جبارة في سبيل إعادة الاستقرار إلى كابل ووضعوا لذلك الخطط اللازمة وبدأوا تنفيذها، حيث استطاعوا تمشيط عدة أحياء من أحياء كابل وأخرجوا منها كل المسلحين بما في ذلك الميليشيات. كذلك استطاعوا طرد المسلحين من العديد من الوزارات والمباني العسكرية وإعادة كثير من المنازل التي أخذت بغير حق إلى أصحابها.
ونقل تلفزيون كابل حسبما ذكر شهود عيان لـ «المجتمع» جزءًا من خطوات تنفيذ الخطة، وكانت هذه الخطة تحظى بدعم العديد من الأحزاب الجهادية، ولكن القصف الفجائي لكابل عكس الأمور وقلب الموازين رأسًا على عقب، بحيث ازداد الوضع الأمني سوءًا فأصبحت كابل مسرحًا للسرقات والنهب والسلب والقتل والاغتيالات والخطف، وخصوصًا من قبل الميليشيات الأزبكية وبقايا النظام السابق. والآن تشهد كابل حالة من الفلتان الأمني يصعب على وزارتي الدفاع والداخلية ضبطه بسهولة، وخاصة في ظل استمرار القتال.
ثالثًا: الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي: نتيجة لاستمرار القتال ازدادت الأحوال الاقتصادية سوءًا كما اشتدت المأساة على السكان فارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وانقطاع الكهرباء والماء أثر على السكان كثيرًا وبخاصة تعطل عمل المستشفيات. ثم إن القتال يمنع فتح الأسواق والمحال التجارية، لذا يجد الناس صعوبة كبيرة في الحصول على قوتهم اليومي. وهذا الوضع أدى إلى هجرة آلاف الناس من كابل خوفًا على أنفسهم وكذلك طلبًا للرزق والماء والدواء.
ومعظم الذين يخرجون من كابل يخرجون سيرًا على الأقدام بعد أن تجردهم الميليشيات من كل ممتلكاتهم.
ومن الآثار الاجتماعية الخطيرة التي أخذت تبرز بشكل أوضح من ذي قبل ازدياد تحزب الشعب وانتشار الحقد على بعضهم البعض، ثم النقمة الشديدة على حكومة المجاهدين، وكذلك تدهور الحالة النفسية لدى الناس؛ حيث كثرت الانهيارات العصبية، كما أدى ذلك أيضًا إلى فرار الكوادر المدربة من المستشفيات وغيرها.
وقبل أن نختتم تقريرنا لا بد أن نشير إلى دوافع الاقتتال الأخير ومبرراته، وهنا لا بد من أن نفصل بين مسرح القتال لأن لكل منهما مبررات وظروف ومواقع تختلف عن الأخرى.
دوافع ومبررات الاقتتال الأخير
أ- دوافع الاقتتال بين الحزب الإسلامي والحكومة: عندما نتحدث عن الدوافع فإننا نشير بداية إلى أننا نتحدث عن الدوافع المعلنة والتي يتحدث عنها رسميًا إعلام طرفي الصراع. فالحزب الإسلامي يذكر أن الدافع وراء هجماته على كابل هو عدم جدية الحكومة في إخراج الميليشيات الأزبكية التي عاثت في كابل فسادًا، وكذلك لوجود عناصر شيوعية لا تزال في الجيش والسلطة وتحول دون قيام حكم إسلامي في كابل، كذلك عدم تطبيق الحكومة لبنود اتفاق بيشاور بحيث تبدأ في عملية الإعداد لانتخابات عامة في البلاد، وأخيرًا عجزها عن تحقيق الأمن والاستقرار في كابل.
هذه هي أهم المبررات التي كان يطرحها الحزب الإسلامي كتمهيد لهجومه على كابل. وفي نظر كثير من المراقبين للوضع أنها مبررات لا ترقى إلى درجة إراقة الدماء، فالخطأ لا يعالج بالخطأ. وقد حاول العديد من القادة الأفغان منع انفجار الوضع من خلال إقناع المهندس حكمتيار بضرورة التوجه إلى كابل والتشاور مع بقية القادة لتصحيح هذه الأخطاء بدلًا من علاجها بالخطأ كما هو حاصل الآن.
ب- دوافع الاقتتال بين الاتحاد الإسلامي والائتلاف الشيعي الشيوعي: هناك عدة مواقع بارزة طرحها الاتحاد الإسلامي في بياناته أوضح من خلالها سبب الحرب الشرسة التي شُنت على مواقعه على ثلاث مراحل متتالية، وكان من أهم هذه المبررات:
1. إفشال جهود الوساطة التي كان يقوم بها البروفيسور سياف لمنع وقوع المعارك بين الحزب والحكومة حيث كان لجهوده أثر كبير في تقريب وجهات النظر ولكن في كل مرة كانوا يتوصلون فيها إلى اتفاق لحقن الدماء ومنع تفجير الوضع كان حزب الوحدة والميليشيات تقوم بضرب مواقع الاتحاد وإشغاله في نفسه بدلًا من إشغاله في إصلاح ذات البين.
2. قرب مواقع الاتحاد الإسلامي من مواقع حزب الوحدة الشيعي في غرب كابل ومضايقة الشيعة لعناصر الاتحاد أثناء مرورهم من وإلى كابل. هذا الوضع أدى إلى احتكاكات بين الطرفين وفجّر الوضع.
3. الاتحاد الإسلامي يحتفظ بعلاقات ودية وأخوية مع العالم العربي وهؤلاء الشيعة والميليشيات يحقدون على العرب لذا كانت فرصتهم بالانتقام من الاتحاد الإسلامي.
4. تحريض دولة أجنبية مجاورة لحزب الوحدة وإمدادها له بالسلاح والتدريب بل وبالرجال من أجل إضعاف الاتحاد كمنظمة سنية ملتزمة وذات معتقد سليم.
5. كون الاتحاد الإسلامي ممسكا بوزارة الداخلية كان من ضمن مهامه إخلاء المسلحين من كابل مما عرضه للاصطدام مع كثير من الجهات المسلحة كحزب الوحدة وميليشيات سيد كيان الإسماعيلية وغيرهم، وكان هؤلاء من خلال ضرب الاتحاد وافتعال القتال يرمون إلى تعطيل مهمة تنظيف كابل وبالتالي الإبقاء على التوتر وأسباب الخلاف قائمة.
6. هنالك سبب مباشر وهو أن أحد قادة الاتحاد الميدانيين ومعه أربعة مجاهدين ذهبوا إلى منطقة «شهرنو» شمال كابل وعند عودتهم قبض عليهم حزب الوحدة في منطقة «خيرخان» وذبحوهم، مما فجّر الوضع مع الاتحاد.
7. إن تصفية الاتحاد تدخل في إطار مخطط أوسع يرمي لتصفية كل المجاهدين المخلصين سواء بإشغالهم ببعضهم أم بضربهم مباشرة وبشكل سافر.
هذه هي أهم الدوافع من وراء اقتتال الاتحاد الإسلامي مع الشيعة. ونسأل الله أن يحفظ دماء المسلمين وأعراضهم وأن يُنهي هذه الفتنة على خير.
نداء عاجل لإغاثة المدنيين والوساطة
وهنا أود أن أنبه إلى أمرين مهمين وهما: الأول هو أننا وإن كنا لا نُقر ما يحصل في كابل من هدر للدماء وعنف إلا أننا لنؤكد على ضرورة نجدة المدنيين الأبرياء بالغذاء والدواء والكساء والتخفيف من معاناتهم قدر استطاعتنا، فهذا حق لهم علينا لا يسقطه اختلاف زعاماتهم، وإذا لم ينجدهم المسلمون فمن ينجدهم؟
والأمر الثاني: هو أن الأمور مهما عظُمت فلا بُدَّ من بذل كافة الوسائل الممكنة لإصلاح ذات البين، ولا بُدَّ من التحرك السريع من قبل المسلمين حكومات وأفرادًا من أجل العمل على حقن الدماء ومنع المزيد من التدهور. ونَتذكر أنه لا يجوز في شرع الإسلام اليأس والقنوط، بل لا بُدَّ من اتخاذ الأسباب لإصلاح ذات البين.
تصريحات سياف وحكمتيار
سياف ينفي المشاركة في قتال كابل ويسعى للوساطة
أكد البروفيسور عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان أنه لا يشارك ولا أي من قواته في المعركة الدائرة بين الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية في كابل.
وقال سياف في رسالة لاسلكية بعث بها مؤخرًا من مسقط رأسه «بغمان» الواقعة في غرب كابل حيث يقيم الآن، إن الميليشيات الإسماعيلية وميليشيات دوستم قد قامت بالهجوم للمرة الثالثة على مواقع الاتحاد في كابل مما دفع الاتحاد إلى رد هذه الهجمات الشرسة التي أدت إلى جرح واستشهاد المئات من المدنيين حتى إن الشهداء لا يجدون من يدفنهم والجرحى لا يجدون من يداويهم.
وأضاف سياف أن القصف أدى إلى هروب أكثر من عشرين ألف امرأة وشيخ وطفل من كابل إلى بغمان، لا يجدون ما يلتحفون به من البرد ولا ما يطعمونه سوى بعض الثمرات التي نوزعها عليهم. وأضاف سياف في بيانه أن السبب الرئيسي وراء هجوم الأحزاب الشيعية والإسماعيلية على مواقع الاتحاد هو الدور الذي يقوم به الاتحاد من أجل جمع كلمة المجاهدين وتوحيد صفوفهم.
من ناحية أخرى، فقد أكد حاجي محمد بشير مندوب البروفيسور سياف في بيشاور، في اتصال هاتفي مع المجتمع، أن البروفيسور سياف قد استدعى يوم الثلاثاء الماضي كلا من الشيخ يونس خالص أمير الحزب الإسلامي، والشيخ محمد نبي أمير حركة انقلاب إسلامي، وذلك لتشكيل وفد للوساطة بين كل من رباني وحكمتيار لإيقاف الحرب الدائرة بينهما وإنقاذ البلاد من الدمار، وإن سياف قد قام بالفعل بالاتصال مع كل من حكمتيار ورباني وأنه يبذل جهودًا حثيثة الآن من أجل إيقاف هذا الصراع.
من ناحية أخرى فقد ناشد البروفيسور سياف المسلمين مد يد المساعدة لإنقاذ هؤلاء المدنيين الأبرياء الذين وقعوا ضحية لهذا الصراع، كما ناشد المسلمين في شتى أنحاء المعمورة أن يلجأوا إلى الله بالدعاء بأن يحقن دماء المسلمين ويهزم الكفر بشتى أنواعه.
حكمتيار يبرر أسباب هجومه على كابل
في بيان صحفي نشره مكتب الحزب الإسلامي في بيشاور في الأسبوع الماضي، نقل عن المهندس قلب الدين حكمتيار أمير الحزب الإسلامي قوله: «إننا نربأ بأنفسنا أن نخوض حربًا أهلية في كابل إلا أن الطرف الآخر هو الذي عمل على تسعيرها ويسعون للحكم بواسطة الجنرالات الذين هم سبب الحرب، إلا أننا نلقي اللوم على الجمعية التي أرادت الوصول إلى الحكم بطريق غير شرعي عن طريق الائتلاف مع هذه الجنرالات من الميليشيا وبقايا النظام السابق في كابل».
وحول أسباب قصف كابل قال حكمتيار على الجمعية أن تقبل باقتراح الحزب الإسلامي وهو:
1. حل القطاعات العسكرية الشيوعية.
2. إجراء انتخابات في المرحلة الانتقالية.
وتعهد أنه بمجرد تحقيق هذا الأمر سوف يعم السلام والأمن في ربوع أفغانستان. وحول سبب قيامه بقصف الإذاعة والتلفزيون في كابل قال حكمتيار: إنه لا ينبغي أن تبقى حكرا على حزب أو جماعة واحدة. وحول قصف مطار كابل وإغلاقه قال حكمتيار: إن مطار كابل سوف يبقى مغلقًا حتى يحل الأمن في كابل ويتم القضاء على عوامل الشر والفساد.