العنوان هدنة على كف الخروقات الصهيونية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 19-يوليو-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1560
نشر في الصفحة 29
السبت 19-يوليو-2003
- الشيخ أحمد ياسين: صبر حماس له حدود
رغم استمرار الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية بتاريخ 29/6/2003م إلا أن الأوضاع تبدو مرشحة للتفجر في ظل عدم التزام حكومة الاحتلال بشروطها وخصوصاً فيما يتعلق بالأسرى والمعتقلين، بالإضافة إلى الخروقات المتكررة من قبل قوات الاحتلال وخصوصاً في مدن الضفة الغربية.
وخلال الأسبوع الأول من الهدنة استشهد ٤ مواطنين بينهم مقاوم تعرض للاغتيال في مدينة قلقيلية، بالإضافة إلى جرح ما لا يقل عن ٤٠ آخرين في مدن الضفة والقطاع واعتقال ما لا يقل عن ٥٠ مواطناً وقد استمرت سياسة تجريف الأراضي الزراعية أو مصادرتها الأغراض استيطانية حيث تم تجريف ما لا يقل عن ٣٠٠٠ دونم معظمها في الضفة الغربية وخصوصاً نابلس بالإضافة إلى تضرر ۲۸ منزلا على الأقل جراء عمليات القصف بالقذائف والرشاشات الثقيلة خلال عمليات المداهمة والاجتياح التي لم تتوقف في الضفة الغربية وبدل أن تقوم قوات الاحتلال بإزالة القيود والحواجز سجل في أسبوع الهدنة الأول إقامة ۱۰ نقاط عسكرية جديدة في مختلف مدن الضفة وإنشاء بؤرتين استيطانيتين جديدتين.
وقد منعت سلطات الاحتلال المواطنين دون سن الأربعين عاماً، من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وانتشرت في محيطه ونصبت الحواجز على الطرق المؤدية إليه كما صادرت سلطات الاحتلال مفتاح باب المغاربة من الأوقاف واحتفظت به لإدخال اليهود منه.
ومازالت الخروقات مستمرة، الأمر الذي قد يؤدي إلي اختصار عمر الهدنة علي يد حكومة شارون.
الأسرى .. قنبلة موقوتة
كعادتها في كل ملف من الملفات الحساسة تلجأ حكومة الاحتلال إلى التلاعب والخداع وتفسير النصوص بالطريقة التي تعجبها هكذا كان الحال في مسألة الانسحابات وإخلاء المستوطنات وإعادة الأموال المستحقة للفلسطينيين. وقد كانت قضية الأسرى من القضايا الشائكة التي ماطل فيها الصهاينة على مدى عشر سنوات ورفضوا الالتزام بإطلاق سراح كل المعتقلين وجنحوا إلى عملية انتقائية أبقت على غالبية المعتقلين - خاصة ذوي الأحكام العالية - وراء القضبان وقد أثر الاحتلال وضع معايير وشروط للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين بغض النظر عن أي نقاش يجري مع الجانب الفلسطيني، الأمر الذي أثار استياء كبيراً في أوساط الشارع الفلسطيني الذي يعتبر أن قضية الأسرى من أهم وأخطر القضايا التي تشغل باله.
وقد رفضت الحكومة الصهيونية الالتزام بالإفراج عن كل المعتقلين أو ذوي الأحكام العالية وفضل رئيس المخابرات أفي ديختر أن يقدم قائمة الرئيس الوزراء شارون تشمل معتقلين قاربوا على إنهاء مدة محكوميتهم أو الإفراج عن معتقلين إداريين لم يدانوا بأي تهمة.
كما قررت الإفراج عن عدد محدود من المعتقلين، واضعة معايير مشددة تمنع إطلاق سراح معتقلي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، إضافة إلى رفض إطلاق سراح كل من يدعي الصهاينة أن له ضلعاً به الإرهاب.
من جانبها اعتبرت حركتا حماس والجهاد قرار الإفراج عن حوالي ٣٥٠ من الأسرى غير كاف، ووصفته بأنه أشبه به مسرحية وقال إسماعيل هنية، أحد قادة حماس إن: أي خطوة للإفراج عن الأسرى ننظر إليها كبداية حتى نصل للإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين كافة دون تمييز ودون شروط، هذا هو مطلب الشعب الفلسطيني وهذا شرط المبادرة التي طرحتها الفصائل الفلسطينية واعتبر هنية القرار خطوة غير كافية لأننا ننتظر الإفراج عن كافة أسرانا ومعتقلينا وشعبنا الفلسطيني سيراقب سلوك وأداء الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن» وأضاف هنية: إن التمييز في عملية الإفراج مرفوض ليست فقط من حماس بل من كل الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك قال محمد الهندي، أحد قادة الجهاد إن المسرحيات التي يقوم بها العدو الصهيوني بالإفراج عن المعتقلين نحن نعرفها جيداً منذ اتفاق أوسلو، وهو الآن سيبدأ معركة للعب بأعصاب المعتقلين وأهاليهم بأن يضع شروطاً ومعايير ويقوم بالتمييز بين معتقل ينتمي إلى فصائل المقاومة وآخر لا ينتمي إليها وأضاف: نريد أن نرى إفراجات حقيقية بمعنى الإفراج عن عدد كبير ووفق معايير يشارك في وضعها الفلسطينيون وأيضاً عن ذوي الأحكام العالية والنساء وكبار السن والأطفال وأضاف الهندي إن أي خطوة تأتي وفق قوائم تعدها المخابرات الإسرائيلية هي غير كافية وغير مقبولة .
ويحتجز العدو نحو ٦٥٠٠ سجين أمني و ١١٠٠ آخرين اعتقلوا بتهمة المكوث غير القانوني داخل (إسرائيل) وهم من العمال الذين يبحثون عن مصدر عمل ومعظم المعتقلين يحتجزون في ثلاث منشآت اعتقال أساسية للجيش هي كتسيعوت، ومجيدو ومعسكر عوفر وهناك ٢٥٠٠ من السجناء الأمنيين في منشآت
مصلحة السجون، إلى جانب ٦٢٠ معتقلاً إدارياً ٦٠٠ منهم في منشآت الحبس لدى الجيش و ٢٠ في مصلحة السجون، وهناك ٦٠ معتقلاً تحت سن ۱۷ وفي سجن نفي تيرتسا يحتجز ٧٥ سجينة أمنية.
المعايير الصهيونية للإفراج
ويشترط العدو عدم الإفراج عن:
- سجناء ملطخة أياديهم بالدماء، حسب تعبيره وكان لهم ضلع في التخطيط أو التنفيذ للعمليات.
- أعضاء حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.
- سجناء تقدر المخابرات أنهم سيعودون فوراً للعمل في صفوف المقاومةفي المرحلة الأولى يفرج عن معتقلين إداريينلم يدانوا ومعتقلين لستة أشهر.
- يفرج عن سجناء لم يكن لهم ضلع في الإرهاب، وحوكموا لفترات سجن قصيرة. يفرج عن سجناء مرضى وقاصرينكل السجناء سيكونون مطالبين بالتوقيع على تعهد للكف عن العمل في الإرهاب.
- يفرج أيضاً عن أولئك الذين اعتقلوا في الانتفاضة الحالية وليس فقط قبل اتفاق أوسلو.
للصبر حدود
من جانبه أكد الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس التزام حركته بمبادرة الهدنة، لكنه ربط ذلك بالتزام إسرائيل، بشروط الهدنة التي كان منها إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين وقال الشيخ ياسين عقب اجتماعه يوم 9/7/2003 مع وفد أمني مصري وصل إلى غزة للعمل على تثبيت الهدنة تم إبلاغ الوفد المصري باننا مازلنا متمسكين بالمبادرة رغم الخروقات الإسرائيلية لكن لما يتحمله الشعب الفلسطيني حدود معينة، وخاصة إذا استمرت هذه الخروقات، وإذا استمر تجاهل قضية الأسرى والمعتقلين، وتصنيفهم إلى أبيض وأسود وأحمر.
وأضاف ياسين: أوضحنا للوفد المصري أنه لا يمكن تجاوز قضية الأسرى بأي شكل، وأننا ستتحمل وسنصبر، ولكن للصبر حدود، وعلى العدو أن يلتزم بما جاء بالمبادرة الفلسطينية، وأن يتحمل مسؤولياته.
وأشار الشيخ ياسين إلى أن الوفد المصري طلب منه الاستمرار في الهدنة لمدة ٦ أشهر وليس لمدة ٣ أشهر فقط كما أعلنت الحركة.
وأكدت حركة الجهاد التزامها أيضاً بالهدنة وقال نافذ عزام إن الحركة تحترم كلمتها تماماً مضيفاً أنه يجب أن يتم تقييم الأمور ف إسرائيل، تجعل الهدنة هشة لأنها لم تنفذ شيئاً، ولن تكون هناك هدنة مجانية أو هدنة إلى الأبد في ظل استمرار العدوان وتجاهل مسألة الأسرى .