العنوان الاستفتاء الشعبي بين الأنظمة الوضعية والشريعة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 702
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 29-يناير-1985
عرض كتاب
للدكتور: ماجد راغب الحلو
تقوم مجلة المجتمع بعرض هذا الكتاب في وقت يكون فيه الناخب والمرشح في هذا البلد بأمس الحاجة لمعرفة الجزيئيات التي تتعلق بمسألة الانتخابات البرلمانية من الشريعة الإسلامية، ومقارنتها بما جاء في الأنظمة الوضعية، ليكون لنا ضوابط كمرشحين وناخبين نتحرك من خلالها، حتى لا نتيه في دوامة الطرح الوضعي لهذه المسألة، ولكي تتضح الرؤيا، فنضع أقدامنا في المكان الصحيح الذي يثمر في الدنيا والآخرة، من هذا المنطلق قام المؤلف الدكتور ماجد راغب الحلو- أستاذ القانون العام المساعد بكلية الحقوق بجامعتي الإسكندرية والكويت- بتأليف هذا السفر الذي يستحق القراءة من كل ناخب ومرشح، وقامت مكتبة المنار الإسلامية بطباعة الكتاب؛ لتساهم في نشر الوعي في هذه المسألة، والتي زاد الخلاف حولها.
تقسيم الكتاب
قسم الأستاذ الدكتور الكتاب إلى ثلاثة أبواب، وكل باب ينقسم إلى فصول، وكل فصل ينقسم إلى مباحث، كما بدأ الكتاب بمقدمة تلتها تفاصيل لمعنى السيادة وصاحبها، كما تعرض في نفس الموضوع إلى نظرية سيادة الأمة، ونظرية سيادة الشعب، والسيادة في الإسلام، والتي قسمها إلى أربعة أقسام، وهي: «السيادة لله، وللأمة، والمزدوجة، وللإنسان» ثم تعرض لصور الديمقراطية، وقسمها إلى أربعة أقسام: 1- المباشرة، 2- النيابية، 3- شبه المباشرة، 4- ديمقراطية الإسلام.
وفي معرض حديثه عن الديمقراطية شبه المباشرة تعرض لبعض المسائل التي كثر الخلاف حولها، مثل الاعتراض الشعبي الذي يجهله معظم الناس، ويصفه الدكتور بأنه «حق المواطنين في إظهار عدم الرضا عن قانون أقره البرلمان، بتقديم عريضة موقعة من عدد معين منهم في غضون مدة محددة، يظل القانون خلالها غير نافذ».
ثم يتعرض في نفس حديثه عن الديمقراطية غير المباشرة، في مسألة العزل الشعبي لصاحب الولاية النائب أو غيره، حيث يرى أن العزل يتم بطريقتين: الأولى هي إلزام المرشح كشرط لانتخابه بتوقيع خطاب استقالة بلا تاريخ، حتى يمكن استخدامه إذا حاد عن الطريق.
والطريقة الثانية: والتي يعتبرها المؤلف الأكثر أهمية، فتتمثل في أن يطلب عدد معين من الناخبين إقامة حاكم أو نائب معين بعريضة يوقعون عليها، فيعرض أمره على الاقتراع العام ليقرر الناخبون عزله أو بقاءه.
تمييز الاستفتاء
وبعد أن ينتهي من هذه المقدمات، يتناول أبواب الكتاب، والذي يبدؤه بالباب الأول، وهو تمييز الاستفتاء، والذي يقسمه إلى أربعة فصول:
في الفصل الأول تكلم عن الاستفتاء والاستراس.
وفي الفصل الثاني تكلم عن الاستفتاء والانتخاب.
وفي الفصل الثالث تكلم عن الاستفتاء والبيعة، وتكلم في هذا الفصل عن طريقة الاختيار الحر، والذي تعرض فيها إلى أنماط الاختيار الحر في عهد الخلفاء الراشدين كبيعة أبي بكر وبيعة علي- رضي الله عنهما- وتطرق إلى اختلاف طرق الاختيار، سواء عن طريقة عمر أو طريقة عثمان- رضي الله عنهما- وفي مبحث لطيف تكلم عن تصور حديث للبيعة، حيث يقول في هذا المبحث:
«لم يعد هناك بد من إيجاد نوع من الرقابة الخارجية تمارسها هيئات منظمة، كالأحزاب السياسية، تستطيع منع تسلط الحكام وكشف مفاسدهم، وفي ذلك دفع للناس ببعضهم من شأنه درء الفساد في الأرض».
ومع ذلك فهو لا يرى السماح بقيام الأحزاب- الإلحادية أو الهدامة أو ذات الأهداف المنافية للدين الإسلامي- بدور الرقيب البديل عن الطريقة القديمة في عهد الخلفاء الراشدين.
أنواع الاستفتاء- وجوب الإجراء
وقد أسمى هذا الفصل بأنواع الاستفتاء من حيث وجوب الإجراء، وقسم الاستفتاء إلى إجباري واختياري، وقد تكلم أثناء حديثه عن أنواع الاستفتاء عن الشورى في الإسلام ومدى وجوبها، وقد خرج بعد استعراض الأدلة من أن الشورى واجبة على الحاكم المسلم، ولكن وجوبها لا يكون إلا حيث توجد الحاجة إليها.
أنواع الاستفتاء- عمومية الاقتراع
وقسم هذا الفصل إلى الاستفتاء العام والمقيد في الأنظمة الوضعية، ثم يتكلم عن أهل الشورى، والأمور التي تشترط فيهم، مثل «الإسلام والتقوى، والعلم، والبلوغ والعقل، وسكنى دار الإسلام، والرجولة»، وفي كلامه عن شرط الرجولة يتعرض لتحليل حكم المرأة بالماضي والحديث، ومدى نجاحها أو إخفاقها في الحكم.
أنواع الاستفتاء- عدد الدرجات
ويقسمه إلى قسمين: الاستفتاء المباشر وغير المباشر، ويقصد بالاستفتاء المباشر «هو الاستفتاء الذي يطرح فيه على الشعب موضوع معين للتصويت عليه بالموافقة أو الرفض، أما الاستفتاء غير المباشر فهو نوع من الاستفتاء الواقعي، يتم في صورة انتخاب يجري في ظروف معينة، بحيث يختار الناخبون المرشحين على أساس موقفهم- أو مواقفهم- من مسألة- أو مسائل- معينة تعتبر من الناحية الفعلية كأنها موضوع استفتاء شعبي».
تقييم الاستفتاء
ويستمر في الحديث عن أنوع الاستفتاءات إلى أن يصل إلى الباب الثالث، وهو «تقييم الاستفتاء» ويتكلم فيه عن مزايا الاستفتاء، والتي منها احتفاظ الشعب بحق اتخاذ القرارات، ورقابة الشعب على أعمال ممثليه، وتربية المواطنين سياسيًا وغيرها، ثم يتعرض لعيوب الاستفتاء والتي منها أسلوب الإثارة الشعبية، ويتعرض لبعض صور الإثارة الشعبية في كل من فرنسا وألمانيا وأمريكا وبريطانيا، وكذلك من العيوب تزييف نتائج الاستفتاء، وارتفاع نسبة تغيب المقترعين، ويحلل بعد ذلك عوامل نجاح الاستفتاء.
حقًا إن الكتاب جدير بالقراءة، خاصة أنه يتطرق لقضية قلما يتطرق إليها الكتاب وخاصة في بلادنا العربية والإسلامية، ومادة تحتاجها مكتبتنا، فجاء هذا الكتاب ليسد النقص من هذا الجانب، فبارك الله في المؤلف على هذا الجهد الطيب، ونفع به من يقرؤه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل