العنوان الهيئة الخيرية الإسلامية وتشكيل المتشككين
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984
مشاهدات 69
نشر في العدد 679
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 17-يوليو-1984
تتناول بعض الأقلام مشروع الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية بالتشكيك والسخرية، والدعوة إلى إجهاض المشروع من خلال عزل شعوب دول مجلس التعاون عن المساهمة في هذا المشروع الخيري الإسلامي، والذي تم تحت دعم ومؤازرة أمير البلاد والدولة ممثلة في وزارة الأوقاف، وإذا كان البعض يتساءل عن جدوى مساعدتنا للمسلمين في الهند وغيرها من الدول الأخرى؛ ليشكك في جدوى قيام هذه الهيئة، فإن الهيئة - التي قامت على أصول إسلامية إنسانية محضة - طرحت على المجتمع الإسلامي في العالم جهود المنصرين الكثيفة، التي تستغل فقراء المسلمين لتخرجهم عن دينهم دون أن يشكك بجهودهم أي نصراني في العالم.
• لقد قامت الهيئة كمنظمة شعبية تخدم الإسلام والمسلمين؛ انطلاقًا من معاني التآخي «إنما المؤمنون أخوة لا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا فرق بين آسيوي أو أفريقي أو أوروبي».
• لا تخفى على أحد تلك المؤامرات، التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين والظروف الاقتصادية، التي يعيشها المسلمون؛ حيث الفقر والجهل والمرض، ولا يخفى كذلك نشاط الحملات التبشيرية المكثفة والمدعمة بالأموال والرجال، فعلى سبيل المثال يوجد (۱۰5) آلاف قس ومنصر بروتستانتي، ويعاونهم (۹۳) ألف شخص، وبلغ عدد المعاهد الكنسية في أفريقيا وحدها ١٦,٦٧٣ و(٥٠٠) جامعة وكلية ومعهد عال إلى جانب الإذاعات المتخصصة بالتنصير في أفريقيا، هذا فضلًا عن النشاط التبشيري في آسيا وإندونيسيا خاصة، والتي رصد لها ملايين الدولارات.
• إن النشاط التبشيري يستغل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة للمسلمين والجهل المتفشي بينهم، ويكثف من حملاته وسطهم، وهذا النشاط قائم على العمل الشعبي دون تدخل مباشر من الدول المسيحية، ونجد منظمات تبشيرية كثيرة كاثوليكية، بروتستانتية، وأرثوذكسية تقوم على أرضية صلبة من الدعم المالي.
- إزاء ذلك كان لا بد من تحرك إسلامي منظم وواعٍ، تحرك لا يرتبط بأي هدف سياسي أو نظرة إقليمية ضيقة، وهو واجب كل المسلمين، ولا يمكن أن تترك الدول التي تواجه حملات التبشير تعمل بمفردها، على زعم أن هذه قضية خاصة بهم، فليس هذا من الإسلام في شيء «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، فكان ميلاد الهيئة الخيرية الإسلامية، والتي جمعت الهندي والسوداني والكويتي... إلخ، تحت مظلة الإسلام، الذي لا يعرف الفوارق العرقية أو الإقليمية، من هذا المنطلق كان ترحيب دولة الكويت بعقد المؤتمر التأسيسي الأول، وللهيئة أهداف إنسانية - غير سياسية - كما نص نظامها الأساسي، ومنها:
١- تقديم المعونات، وإنشاء المستشفيات، والمدارس، والمساجد، وإغاثة المنكوبين في حالة الكوارث والكنبات.
٢- استثمار أموال الهيئة في المشاريع الاقتصادية المختلفة، وذلك بعد عمل دراسات للجدوى الاقتصادية للمشاريع المقترحة.
٣- الدعوة الإسلامية، وهو جانب هام لتربية المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم.
٤- تقوية العلاقات بين العاملين للإسلام والهيئات والمنظمات الإسلامية، طالما كان الهدف واحدًا، فلا بد من تنسيق وتوثيق للروابط بين هذه المنظمات؛ حتى يثمر العمل خيرًا.
كان الأحرى بكاتب المقال أن يبدي رأيه في أسلوب عمل الهيئة، وأن يقترح ما يراه مناسبًا لتطوير العمل لا أن يتجنى على الهيئة، ويدعو الخليجيين لعدم الإسهام في هذا العمل الخير، والذي يهدف لخير الإسلام والمسلمين.
التعاقد الخارجي، والتعاقد الداخلي
تقوم بعض الوزارات والمؤسسات خلال هذه الفترة بإبرام عقود عمل مختلفة مع فئتين من الناس، فئة يتم التعاقد معها داخليًّا، والفئة الأخرى يتم التعاقد معها خارجيًّا، وإزاء طبيعة هذه التعاقدات لا بد من الإشارة إلى أن استقرار العاملين النفسي والمادي أمر هام لزيادة الإنتاج، وهذا الاستقرار يشمل الأجر، والامتيازات الأخرى، والمساواة بين العاملين حسب أدائهم. فلا يستطيع العامل أن ينتج بصورة مرضية وهو مثقل بالمشاكل، التي تؤثر في نفسيته وتنعكس على أدائه، كما أن التفرقة بين العاملين في الامتيازات رغم تساويهم في الأداء والمؤهلات عامل من عوامل تثبيط الهمم، فلا يوجد مبرر منطقي لهذه التفرقة التي تحدث في المؤسسات المختلفة بين المتعاقدين محليًّا والمتعاقدين خارجيًّا، فبينما ينعم القسم الثاني بامتيازات عينية تشمل السكن، والمواصلات، وتوفير التعليم للأبناء، وتذاكر السفر.. إلخ، وامتيازات مالية تشمل الراتب المغري، تجد المتعاقدين محليًّا، والذين يحملون نفس المؤهل، ويؤدون نفس العمل لا يتمتعون بتلك الامتيازات رغم خبرتهم الكبيرة في نفس التخصص ولمدة طويلة في البلد.
لا تعدو الحقيقة أن طالبنا بمساواة الفريقين بكافة الامتيازات، وهذا هو الأمثل، فلا يخفى عن البال أن المتعاقد محليًّا لا بد له من مرتب كاف حتى يستطيع إعالة أسرته، وما يتقاضاه حاليًا لا يكفي ظروف الحياة.
إننا لا نطالب بإخلال الرابطة التعاقدية، ولكن يجب أن يكون هناك حد أدنى للأجور، تراعي فيه مستوى المعيشة، ومن ناحية أخرى يتوجب على المؤسسات المختلفة «الإنتاجية على وجه الخصوص» أنصاف العاملين والمساواة بينهم.