; من يذبح أوردة الإنترنت في المنطقة؟ | مجلة المجتمع

العنوان من يذبح أوردة الإنترنت في المنطقة؟

الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 59

السبت 16-فبراير-2008

بعد أن أصبحت هي المتنفس الرئيس والشريان الأوحد للناس والمجتمعات والشركات والأعمال، أصبح الخوف من انقطاع شريان هذا التواصل هاجسًا حقيقيًا بعد مجزرة الأيام الماضية!... إنها «الإنترنت» شاغلة الناس وقمة التقدم التقني الذي وصل له الإنسان في العصر الحديث، هذه الشبكة التي أصبحت «الحبل السري» لجميع أنواع التواصل البشري والتقني والاقتصادي بين دول العالم كادت أن تقضي نحبها في الأيام الماضية نتيجة انقطاع متعدد في بعض الأوردة التي تضخ الحياة لبعض الدول.

ففي ٣٠ يناير الماضي انقطع كابلًا FLAGEurop-Asia وSEA-ME-WE4  على بعد ۱۲ كيلومترًا شمال الإسكندرية حسب بيان لشركة «دو» الإماراتية للاتصالات.

وكان التأثير المباشر لهذا القطع على المكالمات الصوتية الدولية عبر شبكة «دو» حيث أدى إلى حدوث اختناقات شديدة للمكالمات الصوتية الدولية، ثم تم تحويل المكالمات الصوتية الدولية عبر بعض المسارات الدولية التابعة لشركة الاتصالات.

 ثم أعلنت شركة «فلاغ فالكون تليكوم» أن كابلًا بحريًا تابعًا لها يقع في الخليج العربي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبين عمان قد انقطع، وكان له تأثير في تعطل شبكة الإنترنت في أجزاء من الشرق الأوسط وآسيا.

ما خفي كان أعظم!

لكن الخبر الذي لم ينشر ولم يفطن له الكثير أن الانقطاع حصل في ثمانية أو تسعة أوردة بحرية وليس أربعة أو خمسة كما تقول وسائل الإعلام!

فحسب تقارير تقنية هناك انقطاع رابع بين البحرين وقطر ثم انقطاع وريد خامس بين قطر والإمارات، وسادس عند ميناء بندر عباس في جنوب إيران، ثم سابع عند «مرسيليا» في فرنسا يربط أوروبا بآسيا، ثم ثامن عند «بينانج» في ماليزيا.. جعل الفوضى تدب في عالم الإنترنت والاتصالات!

وهناك انقطاع تاسع تم في ٢٣ يناير ٢٠٠٨م في أحد الكوابل التابعة لشركة فلاغ فالكون، ولكن لم يتم نشر خبره ولا رفع تقرير عنه. وحسب التقارير أنه لم يتم إصلاحه حتى الآن ولا يعرف أين هو ولماذا حدث الخلل؟!

وقد أدت هذه الانقطاعات إلى انخفاض سرعة تصفح المواقع على شبكة الإنترنت، رغم أن بعض الشركات لجأت إلى شبكات اتصال أخرى احتياطية.

ماذا حدث؟

كثرت التحليلات في أسباب هذا الانقطاع، ولو كان الانقطاع لوريد واحد «كابل واحد» لكان الأمر هينًا، ولكن تكرار الانقطاع في أكثر من وريد وفي أكثر من مكان جعل التحليلات تفترض نظريات أخرى غير الانقطاع الطبيعي.

التفسير العلمي الأولي الذي ذكره المتخصصون أن الانقطاع نجم عن ضرر أصاب خط الألياف الضوئية الممتد من إيطاليا إلى الإسكندرية القادم من الولايات المتحدة ويغذي منطقة الشرق الأوسط والهند. وهذا الضرر نتج إما عن اصطدام مرساة سفينة به فأدى إلى انكساره، أو أن الانكسار نتج عن التغيير الذي طرأ على الأوضاع الجوية والمناخ في الأيام الماضية.

وقد يكون هناك احتمال من تعرض هذه الأوردة البحرية إلى هجمات من سمك القرش أدت إلى تقطع هذه الكابلات.

أما النظرية الثانية لسبب هذا الانقطاع فهي نظرية المؤامرة أن هذا الانقطاع قد تم إما من خلال جهات منافسة للشركات التي تقوم بخدمة وصيانة هذه الأوردة تحت البحر من أجل إثبات عجزها، ومن ثم التقدم بمناقصة جديدة للحصول على عقد تشغيل هذه الأوردة من جديد.

وإما أن القطع تم من خلال جهات مجهولة بغية تعطيل الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وإحداث نوع من البلبلة في خطوط الإنترنت والبورصات والبنوك وهذا أمر محتمل إذا كانت الجهات التي تقف وراء ذلك تملك القدرة على ذلك والسيطرة على تلك المناطق والمبررات لعمل ذلك فنشاط التيارات الجهادية والقاعدة على الإنترنت أصبح قويًا وملاحظًا ومزعجًا للفريق الآخر الذي يحاربه على جميع المستويات.

كما أن محللين غربيين ذكروا أن هذا القطع متعمد من أمريكا من أجل قطع إيران عن العالم الخارجي وعن التواصل عبر الإنترنت من أجل الاستعداد لشيء ما!

 والغريب في الأمر أن «إسرائيل»، لم تتعرض لهذه الأعطال رغم أن الكابل البحري المرتبطة به يمر من نفس الممرات البحرية التي تمر فيها بقية الكوابل!

لكن تبقى هذه التحليلات مجرد خواطر لا تستند إلى تقارير علمية واضحة وصادقة، ولن ينكشف الأمر إلا بعد تقارير الشركات المسؤولة عن إصلاح هذه الكوابل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان