العنوان رسائل الإخاء: تشابهت قلوبهم.
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986
مشاهدات 74
نشر في العدد 778
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 05-أغسطس-1986
إن من المعلوم الذي لا مرية فيه أن كل شبهة وقعت لبني آدم فإنما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه، ونشأت من شبهاته التي فصلها الله -تعالى- في كتابه أبين تفصيل، ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر والضلال أو الانحراف، هذه الشبهات وإن اختلفت العبارات، وتباينت الطرق فإنها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور، وترجع جملتها إلى الاستبداد بالرأي في مقابل النص، واختيار الهوى في معارضة الأمر، ومما يؤكد هذا الأمر أن مجادلات الأنبياء -عليهم السلام- مع أقوامهم ما هي إلا نسج على منوال اللعين الأول: إذ لا فرق بين قولهم أبشر يهدوننا وبين قوله: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (الإسراء،: 61)، وقول المتقدم ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (الأعراف: 12)، وقول المتأخر ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (الزخرف: 52) ولو تعقبنا وتتبعنا أقوال المتقدمين من أصحاب المقالات وأرباب البدع لوجدناها متطابقة مع أقوال المتأخرين كما قال -تعالى- ﴿كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾( البقرة : 118)
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن الأمم قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).
ولو تأملنا بعض مقالات المتقدمين من أهل البدع لوجدناها شاهدة على هذا التشابه، فهل ترى من فرق بين قول الخوارج «لا حكم إلا لله، ولا نحكم الرجال»، وبين قول إبلیس لا أسجد إلا لله (أأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون)؟
فكل هؤلاء لم يقصدوا قصد الأمور ولاعتدال إما بالغلو أو بالتقصير، فالمعتزلة غلوا في التوحيد بزعمهم حتى وصلوا إلى التعطيل بنفي الصفات عن الله جل وعلا، والمشبهة قصروا حتى وصفوا الخالق بصفات الأجسام والمخلوقات، والروافض غلوا في الرجال وتحكيمهم حتى وصلوا إلى تأليههم من دون الله، والخوارج قصروا حتى نفوا تحكيم الرجال.
وما محنة الإسلام والمسلمين اليوم وبليتهم إلا في تصرفات العاملين للإسلام من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فالمنهج الصحيح الواجب الاتباع هو منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه سلفالأمة وأولياء الله الصالحين المشهود لهم بالخيرية في القرون الثلاثة الفاضلة الأولى.