; رمضان يوشك على الرحيل | مجلة المجتمع

العنوان رمضان يوشك على الرحيل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 71

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 5

السبت 27-يوليو-2013

يمضي شهر رمضان بأيامه وفيوضاته الربانية المليئة برحمات الله ومغفرته والعتق من النيران.. وها هو الشهر الكريم يدخل في ثلثه الأخير.. في العشر الأواخر منه.. ومازالت الفرصة سائحة لمن غفل عما مضى من أيام رمضان ليستثمر الأيام الأخيرة المعدودة الحاحًا على الله تعالى بالتوبة والأوية إليه حتى يخرج منه كما ولدته أمه خاليًا من الذنوب، فمازال المنادي ينادي يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدير ومازالت أبواب الجنة مفتحة، وأبوب النيران مغلقة، ومازالت الشياطين مصفدة، ومازال في الوقت متسع في العشر الأواخر التي كان الرسول يشمر فيها للعبادة والاعتكاف، ففيها ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر، وهي فرصة نادرة ليحيا المسلم أوقاتا إيمانية نادرة : صيامًا وقيامًا وزكاة وصلة للأرحام، ويا لها من أيام يتوق إليها المؤمن كل عام.

ان رمضان مدرسة ربانية جامعة يتربى فيها المسلم على قيم عظمى ففيه يشعر المسلم بمعنى الوحدة مع الصيام والإفطار والصلاة والقيام والدعاء في أوقات محددة تتألف فيها القلوب.. إنه درس التدريب على وحدة الوجدان والعمل والهدف وما أعظمه من درس بليغ!

وفي رمضان يقوم المسلم الميسور بإخراج زكاة ماله، ويقوم المحتاج وغير المحتاج بإخراج زكاة قطره، وفي ذلك تربية للمجتمع المسلم على البذل والعطاء طاعة لله سبحانه وتعالى، وجهادًا بالمال في معالجة الفقر والعوز بالمجتمع المسلم، وإشاعة أجواء الحب والترابط بين أبنائه.

وهو شهر الجهاد والتضحية بالنفس في سبيل الله تعالى، ففيه خاض المسلمون أكبر المعارك ضد قوى الشرك والكفر وحققوا أعظم الانتصارات فقد حقق المسلمون انتصارهم في أول منازلة ضد المشركين في غزوة بدر وفيه تم فتح مكة .. وفيه فتح القائد المسلم  »طارق بن زياد« الأندلس في ٢٨ من رمضان سنة ٩٢هـ، وفيه دحر المسلمون في 15 من رمضان سنة ٦٥٨هـ أعتى هجمة من المغول ضد العالم الإسلامي في موقعة عين جالوت .. وفيه حقق المسلمون في مصر أول نصر مؤزر على العصابات الصهيونية في العاشر من رمضان عام ١٣٨٣ هـ »السادس من أكتوبر ۱۹۷۳م«.. إنه مدرسة جامعة للتربية على خصال الخير والرابح من اغتنم أيامه وساعاته بل وثوانيه في مرضاة الله سبحانه وتعالى. 

ولئن من الله على الأمة بانتصارات كبرى عبر التاريخ، فإنها لكي تحقق نصرها الأكبر مطالبة أفرادًا وجماعات بثورة صادقة المجاهدة النفس والهوى ثورة يعيد فيها المرء صياغة نفسه بما يرضي ربه، وتلك أصعب المهام على النفس البشرية، وذلك هو الجهاد الأكبر كما أخبر الرسول  وهو حجر الزاوية في تغيير المجتمعات وتطويرها، وتحقيق العمران في الأرض، وصناعة النهضة، وصدق الله العظيم إذ يقول﴿ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ﴿١١﴾﴾(الرعد)

 نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان، وأن يحقق النصر المؤزر لكل المجاهدين في سبيله على الاستعمار والاستعباد، وعلى طواغيت الأرض.. إنه سميع مجيب الدعاء.

﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾(سورة القدر)

 

 

الرابط المختصر :