العنوان مستقبل العمل الإسلامي في الغرب
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2001
مشاهدات 71
نشر في العدد 1446
نشر في الصفحة 42
السبت 14-أبريل-2001
- تحققت نجاحات كبيرة للمسلمين في الغرب لكنها لا تعدو أن تكون منطلقًا لمزيد من العمل الضخم المطلوب تحقيقه
- كيف يمكن الانطلاق من موقف المشاركة الإيجابية الذي بدأ يتخذه المسلمون في الغرب إلى موقع الدعوة للإسلام هناك؟
- ينبغي الوقوف بحزم أمام بعض الأعمال المظهرية والتصريحات التي لا ينبني عليها عمل حقيقي لخدمة الإسلام والمسلمين.. إن وراءها أخطارًا جمة
- إذا كان الغرب يدعم بعض الحكومات الاستبدادية، فكيف يسمح لأناس ينطلقون من أرضه للإطاحة بتلك الحكومات؟!
أعادت اللائحة التي قدمها وزير الداخلية البريطاني «جاك سترو» إلى مجلس العموم، والمتضمنة لأسماء عدد من المنظمات التي يطلب اعتبارها منظمات إرهابية، أعادت وضع العمل الإسلامي في الغرب على خريطة اهتمامات المنشغلين بالهم الإسلامي على وجه العموم وفي الغرب خاصة، فاللائحة تضم ٢١ منظمة، ٧٥٪ منها ينتمي مؤسسوها إلى العالم الإسلامي، ردود الأفعال على تلك اللائحة لم تكن بالقدر الكافي، كما لم يتم بحث الآثار المترتبة على إقرار مجلس العموم البريطاني المتوقع لتلك اللائحة، ومدى التغيرات التي ستلحق بالعمل الإسلامي في الغرب إذا تم تنفيذ البنود المقترحة بشأن التعامل مع تلك المنظمات.
الأسباب المباشرة: كانت الضغوط الأمريكية وراء الاتجاه الجديد للسياسة البريطانية ضد الوجود الإسلامي، ومن المعروف أن بريطانيا كانت دائمًا ملاذًا لعدد كبير من السياسيين من مختلف البلدان، إسلاميين وغير إسلاميين، وكانت الحكومات البريطانية المتعاقبة محافظة كانت أو عمالية تغض الطرف عن نشاطات تلك المجموعات اللاجئة حتى ولو أثرت على علاقات بريطانيا بالدول الأخرى، وكانت الحجة المسكنة لكل الانتقادات هي الحريات التي يتمتع بها المقيمون واللاجئون في بريطانيا في إطار القانون.
وحيث صعدت أمريكا من قضية «الإرهاب»، وتواكب ذلك مع تفجيرات إفريقيا ثم عدن، وتهديدات بنقل العنف إلى داخل أمريكا وأوروبا، وتصريح عدد من المقيمين في بريطانيا بتأييد هذه الأنشطة فضلًا عن القيام بأنشطة على الأراضي البريطانية، في معسكرات للتدريب الشكلي مع إرسال وفود إلى بلاد أخرى كاليمن لمزيد من التدريب في نشاطات ظاهرها استعراضي بحت، كل ذلك أعطى الضغوط الأمريكية حججًا مقنعة؛ كي تقلع بريطانيا عن سياستها القديمة وتتوافق مع السياسة الأمريكية التي سبق لها إعلان قوائم بحظر منظمات إسلامية وتجميد أرصدتها المالية في أمريكا.
أضف إلى ذلك الضغوط الصهيونية المتوالية ضد التأييد الجارف الذي تحظى به حركات الجهاد والمقاومة الإسلامية الفلسطينية في الغرب، ويتمثل ذلك في المؤتمرات واللقاءات والبيانات التي تصدر هنا أو هناك، إضافة إلى الدعم المالي المكثف.
وكان لهذه الضغوط أبلغ الأثر في إضافة منظمات لا يمكن الموافقة على وصفها بالإرهاب مثل: حماس، الجهاد الإسلامي، حزب الله، إلى اللائحة البريطانية، ولعلها هي المقصودة بالقرار.
ولا يمكننا أن نغفل الآثار الواضحة لنمو العمل الإسلامي في الغرب وانتقاله إلى مراحل جديدة تحت شعار «توطين المسلمين في الغرب» بكل ما يستدعيه ذلك من تداعيات مما يجعلنا أمام لون جديد من الأنشطة في الوقت الذي تراجع فيها الدول الأوروبية سياستها تجاه «الهجرة»، وتتفق على حزمة أنشطة للحد منها مع تنامي وضع المهاجرين وزيادة عددهم بصورة مقلقة للغرب.
إذن تشابكت الأسباب التي أدت إلى صدور تلك اللائحة مما يجعلنا نطرح قضية العمل الإسلامي في الغرب من خلال المحاور الآتية:
- نظرة تاريخية على العمل الإسلامي في الغرب.
- توطين المسلمين في الغرب وما يثيره من قضايا.
- إسناد عمل إسلامي في البلاد الإسلامية انطلاقًا من الغرب.
- العلاقة مع الحكومات الإسلامية، وإمكان التأثير على السياسات الغربية تجاهها.
هذه المحاور لا تعني عدم وجود إشكالات أخرى تحتاج إلى النقاش إلا أننا نعتبر ذلك المقال مقدمة لإثارة ملف العمل الإسلامي في الغرب وما يمثله من أهمية.
المسلمون والعمل الإسلامي في الغرب
الغرب كلمة صماء ينبغي تحليلها إلى مفرداتها ومعرفة أوجه التمايز بين أجزائها، فالغرب أولاً: يعني نخبة حاكمة وسياسات مستقرة نحو الإسلام كدين وحضارة، ونحو المسلمين كشعوب يراد إذلالها، وتستحضر هذه النخب المسيطرة تاريخًا طويلا من الصراع الحضاري والعسكري، وحول هذه النخبة دوائر مهمة تشارك في صنع القرار من مراكز بحوث وإعلام قوي ورجال مال وأعمال.
والغرب أيضًا يعني شعوبًا متحررة تمارس حياتها في حيوية وانفتاح كبير على الثقافات والحضارات، وتتأثر بالسياسات المفروضة إلا أنه يمكن الوصول إليها بالاتصال المباشر والاتصال غير المباشر، التأثير فيها محدود لكنه مطلوب.
والغرب يعني حضارة، وثقافة، وعلوم وتكنولوجيا، وإنتاج إنساني متنوع متجدد، يحتاج إلى متابعة وفرز ونظر في كيفية الاستفادة منه.
أما المسلمون في الغرب: فيمكن التمييز بين التجمعات الإسلامية كالتالي:
١- المسلمون الأصليون في البلاد الغربية مثل البوسنة والهرسك وألبانيا، والأقليات الكبيرة في شرق أوروبا مثل: بلغاريا ورومانيا والمجر.
٢- الجيل الأول من المهاجرين المسلمين ومعظمهم من باكستان والهند.
٣- الأجيال التالية لأولاد المهاجرين، وقد نشأت في الغرب وتربت وتعلمت.
٤- الوافدون من البلاد العربية للدراسة والعمل، ولم تكن لديهم نية الاستقرار، ثم طال بهم المقام.
٥- اللاجئون لأسباب سياسية أو إنسانية.
وقد تكون هناك تقسيمات أخرى أو تفريعات على هذا التقسيم، إلا أن المطلوب هو التفكير جديًّا في كيفية تحقيق أهداف هذه التجمعات، وتحقيق التنسيق فيما بينها حتى لا تتصادم المشاريع الإسلامية، فالمواطنون الذين يشكلون أغلبية في بلادهم يواجهون تحديًا كبيرًا في كيفية تحقيق حياة إسلامية، ويطمعون في إنشاء نظام إسلامي في بلادهم، وهذا حق إنساني قانوني لهم يقف الغرب دونه بكل قوة، فهو لا يسمح لتركيا التي تحظى بموضع قدم فقط في أوروبا وتطمع في الانضمام للاتحاد الأوروبي لا يسمح لها بأن تكون إسلامية نصًّا وروحًا، فكيف بألبانيا أن تتحول إلى ألبانيا الكبرى أو بشعب البوسنة والهرسك أن يحقق ذاته الإسلامية؟
أما المتوطنون: سواء أكانوا من الجيل الأول أو الأجيال التالية، فهؤلاء كان أمامهم تحد كبير في كيفية الحفاظ على هويتهم تحت ضغط الحياة الغربية، وقد نجحوا في ذلك نجاحًا ملحوظًا؛ حيث أقاموا المراكز الإسلامية والمحلات التي تبيع لهم الطعام الحلال، وبعض المدارس التي تقوم على تربية أولادهم، ثم إذا بهم نتيجة لذلك النجاح وزيادة أعدادهم يواجهون اليوم تحديًا ضخمًا وهو كيفية التعامل مع المجتمعات الغربية كمواطنين لهم حق المواطنة، هل يشاركون في الحياة العامة أم ينعزلون عنها؟ هل يصوتون في الانتخابات ولصالح مَنْ؟ هل يشكلون أحزابًا خاصة بهم أم يندرجون في إطار الأحزاب القائمة؟ هل يتبنون قضايا بلادهم الأصلية أم يكتفون بمعالجة قضاياهم المعيشية وهمومهم الخاصة؟ هل يقومون بواجب الدعوة إلى الله في هذه البلاد أم ينكفئون على أنفسهم ويعملون على تربية أولادهم والدعوة في أوساط المهاجرين من بلادهم؟ هل الأنسب هو حياة العزلة القديمة أم الانخراط في المدارس والجامعات الغربية؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى انقسام في صفوف المسلمين بحيث يصبح هناك محافظون ومتحررون؟ وإلى أي مدى يمكن أن يؤدي هذا التحرر والانطلاق؟ هل ستضيع هوية المسلمين أم سيمكن الحفاظ عليها؟.
أسئلة كثيرة تحتاج إلى نظرة شاملة واستعراض لمسيرة قرن من الزمان، وحصيلة ندوات ومؤتمرات ونقاشات مستفيضة على مدار العشر سنوات الماضية منذ برز شعار «توطين الدعوة في الغرب».
لقد تحققت نجاحات كبيرة حتى الآن في إنشاء المدارس ومؤسسات الوقف الإسلامي ومراكز الدعوة والجامعات التي تخرج الدعاة ومؤسسات الفتوى والفقه، لكن هذه النجاحات لا تعدو أن تكون منطلقًا لمزيد من العمل الضخم المطلوب تحقيقه ويفرض في الوقت نفسه مواجهة العقبات التي أثارتها وتثيرها المواقف الأخرى لفريق آخر من المسلمين ينطلقون من معطيات أخرى خاصة أولئك الذين يعملون على إسناد أعمال العنف ضد بعض نظم المشرق.
أول هذه التحديات: هو الانطلاق نحو مزيد من المشاركة الفكرية والثقافية ثم السياسية، ولقد كان من العجيب أن ترى رموزًا من المسلمين لا يعبؤون بمتابعة ما يحدث في البلاد التي يعيشون فيها، فضلًا عن الاهتمام بالمشاركة الإيجابية، وهذا يفترض معرفة تاريخ وواقع البلاد التي يعيش فيها المغتربون وتركيبتها السكانية، والتمايز الثقافي ومتابعة الأنشطة الخاصة بالمجتمع المدني، ثم الاهتمام بقضايا مشتركة تجمع بين المسلمين والأغلبية وبقية الأقليات خاصة الحريصة على كيان الأسرة وبقية من أخلاق وسلوكيات إنسانية.
ثم تحد آخر وهو الانطلاق من موقف المشاركة الإيجابية إلى موقع الدعوة إلى الإسلام دينًا وعقيدة تحقق آمال وتطلعات البشر، وهذا يقتضي خطابًا دعويًّا يستطيع جذب أهل تلك البلاد إلى دين الفطرة، ثم التفكير في الدور الذي يمكن لهؤلاء المسلمين من المواطنين الأصليين أن يقدموه لخدمة الإسلام.
هذه التحديات تتطلب دعمًا ماليًّا كبيرًا وتفرغًا للعمل من جانب عدد لا بأس به سواء للدعوة أو العمل في مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات السياسية، وهؤلاء يحتاجون إلى تأهيل وإعداد حسب الدور الذي سيقوم به كل فريق، وستفرض هذه الأدوار الاستعانة بأبناء الجيل الثاني والثالث الذين عاشوا حياتهم في تلك البلاد.
وستكون هناك مواجهة يصعب تجنبها بين حق الحريصين على المشاركة الإيجابية وطائفة برزت على ساحة العمل الإسلامي، وأدت تصرفاتها وتصريحاتها إلى توترات شديدة، بل كانت الذريعة لصدور لائحة المنظمات الإرهابية في بريطانيا، ومن قبلها القرارات الأمريكية مثل قانون الأدلة السرية وغيره.
الإسناد والدعم للعمل الإسلامي
ولا بد من مناقشة موضوعية وعلمية حول الإسناد الذي يتصور البعض ضرورة توفيره للنشاط الإسلامي في الشرق انطلاقًا من البلاد الغربية، وما يترتب عليه من تداعيات.
إن انفصال الجاليات الإسلامية عن هموم بلادها الأصلية أمر متعذر، وقد جسد الرسول ﷺ هذه العلاقة بين المسلمين بقوله: «مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهرة»، وفي هذا السياق يجب التمييز بين اهتمامات عدة:
الأول: الاهتمام بأمور المسلمين عامة من حريات سياسية وازدهار اقتصادي، وتقدم علمي، وقضايا عامة.
الثاني: إسناد العمل الإسلامي السلمي السياسي والاجتماعي والثقافي في بلاد المسلمين، وهذا يمكن أن يتخذ صورة نشاط إعلامي وحقوقي أو توفير دراسات وبيانات عن واقع البلاد الإسلامية بما يعين الحركة الإسلامية على أداء دورها السياسي والاجتماعي.
الثالث: الدفاع ضد الانتهاكات التي يتعرض لها الناشطون الإسلاميون وضد المحاكمات الاستثنائية كافة، وهذا يقتضى نشاطًا كبيرًا في الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.
الرابع: دعم حركات التحرر الوطني وحقوق الأقليات الإسلامية بأنشطة سلمية في مجال الإعلام والاتصال بالسياسيين والبرلمانيين والأحزاب والهيئات.
وكل اهتمام من هذه الاهتمامات يحتاج إلى دراسات وبحوث ونقاشات حول كيفية تحقيقه، كما يحتاج الأمر إلى ميثاق عمل تتفق عليه الحركات الإسلامية بهدف تحقيق المعادلة الصعبة بين الحفاظ على مصالح المسلمين في الغرب والواجب الشرعي لدعم الحركات والشعوب في المشرق العربي والإسلامي.
أما تفكير البعض أو محاولته القيام بأعمال مظهرية وإصدار تصريحات لا ينبني عليها عمل حقيقي لخدمة الإسلام والمسلمين، أو تصحيح صورة الإسلام في الغرب أو الدعوة إلى دين الله – تعالى - فيجب الوقوف أمامها بكل حزم؛ لأن هناك أخطارًا جمة تترتب على مثل تلك السلوكيات، وها هي نتائجها تظهر في صدور مثل هذه اللائحة البريطانية، متخذة من ذلك السلوك ذريعة لضرب الأنشطة الإسلامية جميعًا، خاصة ذات الفاعلية الحقيقية في إسناد حركات المقاومة للعدو الصهيوني وحركات التحرر الوطني.
إن البعض الذي يركن إلى توافر الحريات في الغرب، ويظن أنه بمنأى عن الملاحقة عليه أن يراجع نفسه قبل الاستمرار في هذا النهج الذي يقضي على الإنجازات التي حققها العاملون للإسلام في الغرب.
إن الملجأ الأمن الذي توفره بلاد الغرب لبعض الهاربين بدينهم، فارين من أحكام الإعدام أو السجن أو حلقات التعذيب التي يلقاها إخوانهم في بعض السجون هذا الملجأ له ضوابط ولقدرته على توفير الحماية حدود ينبغي دراستها قبل الانخراط في أنشطة قد تتسبب في كوارث تلحق بهم وبغيرهم.
وعلى المخلصين التحذير من الاختراقات المخابراتية، في صفوف المتحمسين والمندفعين؛ حيث تقوم أجهزة المخابرات الغربية المدربة بملاحقة الأنشطة، ودس أفراد لا يعرف لهم تاريخ في النشاط الإسلامي سواء في بلادهم أو في الغرب لجرف عشرات الشباب إلى سلوكيات تقذف بهم إما في السجون أو الترحيل إلى حيث المحرقة من جديد.
إن المراجعات التي قام بها قادة تاريخيون لجماعات اتخذت العنف سبيلًا للتغيير يجدر بكل من انتمى يومًا ما لهذا الطريق أن يعيد قراءتها من جديد لعلها تكون نبراسًا يضيء، له سبيل العمل.
لقد جاهد المسلمون في الغرب طويلًا من أجل تجنب أخطار الاغتراب وفي سبيل الحفاظ على هويتهم، وإبقاء الأجيال الناشئة في حظيرة الإسلام، واليوم على العاملين للإسلام في الغرب أن يجاهدوا في سبيل المحافظة على صورة الإسلام النقية الناصعة بعد أن نجحت وسائل الإعلام الغربية في تشويهها؛ بسبب أحداث اختلط فيها العنف بالجهاد المشروع في سبيل الله.
إن جل الحكومات الاستبدادية مدعوم بصورة مباشرة أو غير مباشرة من النظم الغربية، فكيف يتصور فريق من العاملين للإسلام أن بإمكانهم الإطاحة بها كما يقولون انطلاقًا من جهود تتم تحت سمع وبصر من يوفر لها الحماية؟، قد يكون من المتاح اغتنام فرص الحريات الواسعة لكشف الفساد والاستبداد والدعوة إلى دين الله، أما ما يتمناه البعض ويحاول أن ينتقل به من باب الأماني إلى باب العمل، فهذا ليس من الحكمة أو العقل في شيء.
التأثير على الحكومات
نعم يمكن التفكير جديًّا، كما سبق القول في التأثير على بعض الحكومات ولكن كيف يتم ذلك؟ ولأي هدف؟.
لن يتجاوز الهدف كشف الممارسات اللاإنسانية والإجراءات البوليسية القمعية حتى تقلع عنها تلك النظم.
وقد يكون ممكنًا كشف الفساد الضارب في الإدارات الحكومية، ومعرفة أسرار الصفقات التجارية والاقتصادية.
وقد يكون ممكنًا أيضًا تكوين جماعات ضغط سلمية تعمل في مجالات حقوق الإنسان وتتصل بالبرلمانيين والسياسيين لممارسة هذه الضغوط، إلا أن ذلك يحتاج إلى نقلة نوعية في تكوين شخصية المسلم في الغرب تبحث عن مناطق الاتفاق من أجل توسيعها، ولا تسعى إلى إثارة نقاط الخلاف وتدرس القوانين من أجل العمل تحت مظلتها وليس اختراقها بحيث تعطي الذرائع المزيد من القيود.
ويمكن في هذا الصدد تصنيف حكومات البلاد الإسلامية بصورة تسمح بإمكان التنسيق والاتفاق مع بعضها ولو على بعض القضايا، خاصة أن البعثات الدبلوماسية في الغرب تحتاج إلى من يدعمها في نشاطها، وسيرحب بعضها بأي تعاون في هذه المجالات.
وفي النهاية يحسن بالمقيمين في الغرب أن يقفوا وقفة لمراجعة مجمل الأحداث والأنشطة التي حدثت خلال العقد الماضي، فهناك تجارب رائدة في بعض المجالات يمكن الاستفادة منها كما حدث في أمريكا بخصوص الانتخابات الأخيرة، وفي أوروبا في مجال الفتوى الشرعية، وهناك إنجازات يستطيعون البناء عليها، كما أن هناك أنشطة سلبية لم يتم الوقوف لرصدها ومحاولة إزالة آثارها السلبية أو مراجعة القائمين بها في حوار مفتوح.
وأخيرًا
لقد أصبح الوجود الإسلامي في الغرب حقًّا ملموسًا لا يمكن إغفاله يزعج النظم الغربية، ويسبب القلق؛ بسبب تنامي ظاهرة الهجرة حتى إمكان وجود دويلة إسلامية في جنوب القارة الأوروبية أصبحت قريبة التحقيق؛ بسبب إصرار الألبان والبوشناق على الاحتفاظ بهويتهم الإسلامية والمحافظة على استقلالهم.
واعترف معظم الدول الأوروبية بالإسلام ولأتباعه بحقوق يجب الحفاظ عليها، وهذه خطوة كبيرة ترسخ الوجود الإسلامي، ويجاهد المسلمون من أجل انتزاع اعتراف القارة الأوروبية جميعها، وتنوعت خبرات الأجيال الإسلامية المتتالية في إنشاء المساجد والمراكز والمدارس بل والجامعات والمؤسسات كالوقف والمجلس الأوروبي للفتيا، وتوفير الخدمات في مجال الأطعمة الحلال بالذات.
ويحتاج العاملون للإسلام إلى الانطلاق من كل هذا الرصيد لاستيعاب الجالية العربية بما فيهم النصارى، ليس كحقل للدعوة فقط ولكن كوجود ملموس ثم دمج كل المسلمين في نشاط واسع؛ حيث يمثل أبناء آسيا شرقها وجنوبها الغالبية العظمي من المسلمين، ثم العمل في المجتمع الأوروبي من أجل الدعوة إلى الله، والحفاظ على راية الإسلام خفاقة في هذه البلاد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل