; كيف يرجى الصلاح؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يرجى الصلاح؟

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983

مشاهدات 74

نشر في العدد 630

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 26-يوليو-1983

في سبيل محاربة الفساد والمفسدين وتحرير أرض العرب في فلسطين قامت ثورات مدمرة وتمكن طواغيت من انتزاع السلطان عبر انقلابات دموية وتصفيات جسدية فماذا كانت النتيجة؟

لا الفساد زال ولا الأرض تحررت بل سار الأمر كله من سيئ إلى أسوأ، وذلك ببساطة لأن هؤلاء لم يكونوا عطارين بل هم من المفسدين المقبوحين والله لا يصلح عمل المفسدين.

طاغوت حكم بلاده بالإرهاب أربع عشرة سنة وبعد كل هذه الأعوام العجاف يوجه عبر أجهزة الأعلام ويعلن على رؤوس الأشهاد أن الهيئة القضائية في بلاده هيئة فاسدة مفسدة ترتشي وتمارس السلوك المشين!!

حدثوني بربكم الذي خلقكم: ماذا يبقى لمجتمع إذا فسدت فيه الهيئة القضائية؟ إلى من نشتكي بلوانا ونتوجع؟!

وطاغوت آخر حارت البرية في أمره وحكم نفس مدة صاحبه سالف الذكر قال في المؤسسة التي أتت به إلى الحكم ما لم يقله مالك في الخمر فإن في الخمر بعض المنافع!!

يقول «هذا الشعب المسكين يعرف أن الخمر يستورده ضباط الجيش، وأن الحشيش تجارة من ضباط الجيش، وأن الدعارة روادها وزبائنها من ضباط الجيش، وأن الوساطة والمحسوبية تنبع منه أيضًا».

إن اللوم يجب ألا يوجه لهؤلاء المفسدين حقًّا وأية فسادهم أن يشاركوا في حماية هذه الأنظمة، ولكن الذي يجب أن يعاتب بالسيف لا باللسان هو هذا الطاغوت وذلك الجبار.

لقد مكن هؤلاء المساكين للطغاة وساعدوهم في استذلال الأحرار ظنًّا منهم أنهم بمنجاة وحفظًا على الحياة والمقام والرزق فإذا بهم في النهاية يدفعون ثمن عبادتهم للطاغوت لا على أقساط وإنما دفعة واحدة من إنسانيتهم وكرامتهم ورزقهم، وهكذا دائمًا تكاليف هذا النوع من العبادة باهظة.

حاجتنا للإمامة الصالحة والقيادة الراشدة ملحة، ومن واجبنا العمل على إقامة نظام الحق الذي يجعله الإسلام فرضًا من أهم الفروض.

لا بد من انتزاع السلطان من أيدي الخبثاء الأشرار انتزاعًا ورده إلى الله مولانا الحق، وإلا فإن الفساد لن يزول وليل الذل سيطول.

ابن بطوطه

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل