العنوان صحوة الضمير الأوروبي.. هل بدأت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 52
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 5
السبت 24-فبراير-2007
تطورات مهمة بل ومحورية على صعيد احترام القارة الأوروبية لحقوق الإنسان ووقفتها الصارمة في هذا الصدد مع نفسها أولًا، ثم مع الولايات المتحدة الأمريكية. فقد أقر البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء 14/2/2007م التقرير النهائي للجنة الخاصة التابعة له والذي أدان إنشاء وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ «سي آي إيه»، سجونًا سرية في دول أوروبية، وقيام طائرات الـ «سي آي إيه»، بالتوقف في مطارات أوروبية أو المرور بأجوائها ۱۲٤٥ مرة بين عامي ۲۰۰۱. ٢٠٠٥م، تم خلالها اعتقال ونقل مشتبه بعلاقاتهم بما يسمى «الإرهاب».
وقد كشف البرلمان الأوروبي الدول المتورطة في ذلك وهي ثماني دول «ألمانيا- بريطانيا- أيرلندا- إسبانيا - إيطاليا - البرتغال - رومانيا ، بولندا».
ووجه انتقادًا لمجلس الاتحاد الأوروبي وبعض المسؤولين الأوروبيين لعدم كشفهم عن المعلومات التي بحوزتهم إلا بعد التشاور مع واشنطن.
وقد جاء هذا الموقف المهم من البرلمان الأوروبي في الوقت الذي حدث فيه تطور لا يقل أهمية، وهو بدء القضاء الإيطالي « الجمعة 16/2/2007م، محاكمة ٣٥ متهمًا استخباراتيًا بينهم ٢٦ أمريكيًا من عملاء ال«سي آي إيه»، وستة مسؤولين بالاستخبارات الإيطالية بينهم الرئيس المقال للمخابرات العسكرية الإيطالية، لضلوعهم في خطف وترحيل إمام مصري من إيطاليا إلى القاهرة، في عملية وصفها رئيس الوزراء الإيطالي السابق بيرلسكوني بأنها «عملية غير قانونية»، ويعتبرها القضاء الإيطالي تهمة جنائية تتمثل في الاختطاف والتسليم لبلد «مصر» يواجه انتقادات متزايدة بسبب سجل انتهاكات حقوق الإنسان.
إن هذه التطورات تمثل تحولًا مهمًا في السياسة الأوروبية له أكثر من مدلول ويجسد أكثر من معنى فيما يلي:
1-فهو يمثل صحوة في ضمير أوروبا الإنساني نحو قيم حقوق الإنسان -أيا كان هذا الإنسان -وإعلاء مبادئ القانون الدولي والقوانين المنظمة للعلاقات بين الدول وهي القيم والمبادئ التي شعر العالم منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م بانتهاكها من الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة التي من المفترض أنها حامية لها ومدافعة عنها.
2-أنها تمثل احترام القارة الأوروبية لنفسها ولمصداقيتها أمام العالم، حتى ولو أدى ذلك إلى الإعلان عن اعترافها بالخطأ عبر برلمانها بل وإدانتها لدول بعينها ولمسؤولين وقادة بأشخاصهم..
3-أنها تمثل وقفة حازمة مع الحليف الأمريكي ونفض يدها من ممارسات الإدارة الأمريكية المخالفة للقوانين والأعراف المنتهكة لحقوق الإنسان، وذلك -في حد ذاته-يلفت الانتباه أن لعلاقات القارة الأوروبية بأمريكا حدودًا لا تتعدى إلى المحظور، وأنها ليست على استعداد لتحمل أوزار أو أخطاء انتهاك القانون الإنساني، وذلك يقدم بصيص أمل على أن أوروبا ربما تكون عازمة على أن يكون لها سياساتها المستقلة التي تعبر عنها بعيدًا عن التبعية.
إن تلك التطورات المهمة تحفزنا اليوم على التوجه لقادة أوروبا وساستها ومفكريها ونخبها الثقافية والاجتماعية بإعادة النظر في الموقف من الإسلام والمسلمين على أرضها، بل ومن العالم الإسلامي كله وفق دراسة محايدة وعادلة، والاستماع جيدًا لأصوات العقل والإنصاف والتخلي عن روح الحروب الاستعمارية الصليبية وثقافة الصدام، وبدء مرحلة جديدة من التفاهم والحوار الحقيقي المتكافئ مع المسلمين، سواء الذين يعيشون على أرضها أو العالم الإسلامي، ففي ذلك -لا شك- فائدة للبشرية جمعاء، خاصة أن الإسلام فيه من القيم والمبادئ السامية ما هو جدير بتحقيق السعادة للبشرية جمعاء، ولئن كانت البشرية أحوج لذلك اليوم، فإن الغرب بما فيه من أمراض اجتماعية وأخلاقية -أشد حاجة.
وليكن الاستطلاع الذي أجرته الـ BBC ، يوم 19/12/2007م في ٢٧ دولة وأكد فيه ٥٦% من المشاركين اعتقادهم بوجود أرضية مشتركة للتفاهم بين الغرب والعالم الإسلامي - برغم التوترات السائدة اليوم - ليكن هذا الاستطلاع عامل تشجيع على الحوار والتفاهم لتحقيق الخير والأمن والسلام، وصدق الله العظيم، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:64).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل