; المنافسة التجارية بين شركات التأمين التكافلي والتأمين التقليدي المخالفات في التأمين التقليدي | مجلة المجتمع

العنوان المنافسة التجارية بين شركات التأمين التكافلي والتأمين التقليدي المخالفات في التأمين التقليدي

الكاتب عبدالحميد البعلي

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010

مشاهدات 50

نشر في العدد 1901

نشر في الصفحة 42

السبت 08-مايو-2010

تناولنا في العدد الماضي الحديث حول الانحراف التاريخي للتأمين بسبب الخلط بين التأمين كنظرية ونظام فني وبين التأمين كعقد قانوني، واليوم نكشف أهم المخالفات الشرعية في نظام التأمين التجاري التقليدي، والتي حدثت بسبب الانحراف التاريخي والتعريف القانوني للتأمين كعقد فردي.

وأهم المخالفات الشرعية في نظام التأمين التقليدي ما يلي:

أولًا: الغرر ومضاعفاته من معنى القمار والميسر.

ثانيًا: الربا ومضاعفاته من بيع الكالي بالكالي.

ثالثًا: الشروط الفاسدة في التأمين التقليدي بخاصة وأنه عقد إذعان في

الأغلب.

ويهمنا فيما نحن بصدده النوع الثالث من هذه المخالفات الشروط الفاسدة في عقد التأمين بخاصة وأنه عقد إذعان:

 ١- إشكالية الشروط الفاسدة:

الشروط الفاسدة في عقد التأمين التجاري من أمثلتها:

- يعتد بالغلط ولو في صفة عارضة غير جوهرية.

- يعتد بالتدليس ولو لم يكن دافعاً إلى التعاقد بل يكفي أن يدفع المؤمن إلى قبول شروط ليست في صالحه.

- يعتد بمجرد الكتمان.
(أ) القسم الأول: التزامات المؤمن له: أولًا «الإدلاء التلقائي» بالبيانات

كالتزام على المؤمن له (۱):

وأساس ذلك الالتزام مبدأ تناسب القسط مع الخطر، ولكن هذا المبدأ لا يطبق في حق المؤمن له.

فلا يحق للمؤمن له المطالبة بتخفيض القسط المتفق عليه إذا كان من شأن الظروف الطارئة نقص الأخطار، إلا إذا كان تحديد القسط ملحوظًا فيه ظروف مشددة أدت إلى زيادته ثم زالت هذه الظروف أو قلت أثناء سريان العقد، فللمؤمن له التمسك بإنقاص القسط أو إنهاء العقد إذا رفض طلبه. 

- جزاءات الإخلال بالالتزام بالإدلاء بالبيانات غير الصحيحة أو كتمها:

 أ- إذا كان المؤمن له حسن النية

 - إذا انكشفت الحقيقة قبل تحقق الخطر.

- للمؤمن زيادة القسط بما يتناسب مع الخطر وإلا طلب إبطال العقد إذا رفض المؤمن له الزيادة.

 - إذا تحقق الخطر قبل اكتشاف الحقيقة أو بعدها وجب تخفيض التعويض بنسبة معدل الأقساط التي أديت فعلًا إلى معدل الأقساط التي كان يجب أن تؤدى بعد زيادة الخطر، فإذا كان القسط المدفوع ٤٠ د.ك والقسط الواجب ٥٠ د.ك ليتناسب مع الخطر فلا يدفع المؤمن سوى أربعة أخماس التعويض.
الخلاصة

1- يجب أن يستبعد البطلان تمامًا في حالة حسن النية، ويكتفى بـ:

- زيادة القسط.

- تخفيض التعويض بنسبة معدل الأقساط المدفوعة إلى التي كان يجب أن تدفع.

٢- في حالة سوء النية يجب أن يقتصر الأمر على تعويض المؤمن على ما يقابل الأضرار المادية التي لحقت به ويرد إلى المؤمن

له ما يزيد عن ذلك.

٣- يتعين تخفيض القسط في حالة انخفاض الأخطار أثناء سريان العقد. ويتجلى أكل المال بالباطل

- في حالة سوء النية وبطلان العقد إذ يجب أن يقتصر تعويض المؤمن له على ما يقابل الأضرار المادية التي لحقت به ويرد إلى المؤمن له ما يزيد على ذلك.

وفي حالة حسن النية يجب أيضًا تخفيض القسط في حالة انخفاض الأخطار أثناء سريان العقد.

- كما يتجلى أكل المال بالباطل في شرط سقوط حق المؤمن له في مبلغ التأمين إذا لم يبلغ المؤمن بوقوع الحادثة في المدة المحددة في العقد بدون عذر مقبول؛ إذ يحتفظ المؤمن بالأقساط التي قبضها وبحقه في اقتضاء الأقساط التي حلت ولم تدفع سواء أصاب المؤمن ضرر أو لم يصبه أي ضرر.
ثانيًا: الالتزام بدفع أقساط التأمين وجزاء الإخلال به جزاء عدم الوفاء بالقسط في الموعد المتفق عليه:

يترتب عليه خلافًا للقواعد العامة في القانون - عدم سريان أو وقف العقد (2) بقوة القانون في حق المؤمن فقط الاحتفاظ مع بالحق في إلغائه، وبذلك يقف التزام المؤمن بضمان الخطر المؤمن منه لمجرد نسيان المؤمن له السداد (في القانون الكويتي يتعين الأعذار).

- وقد يفاجأ المؤمن له بتحقق الخطر وسقوط حقه في مقابل التأمين.

- رغم تخلص المؤمن من الضمان (وقف الضمان يحتفظ المؤمن بحقه في المطالبة بالأقساط المتأخرة حتى عن فترة إيقاف العقد، فلا يقف العقد في حق المؤمن له، وله أيضاً أن يلغي التأمين نهائيًا.

وذلك كله خلافًا للتأمين على الحياة، فلا يترتب على عدم تسديد القسط إلا إلغاء التأمين أو تخفيضه م ٦٧٠ مدني مصري). 

ثالثًا: التزام المؤمن له بإبلاغ المؤمن بوقوع الحادثة أو الكارثة وجزاء الإخلال به وجزاء الإخلال بذلك هو:

- سقوط حق المؤمن له (3) في مبلغ التأمين عن الحادثة فقط إذا لم يبلغ في المدة المحددة بالعقد، أو إذا تعمد المبالغة في الأضرار عن وقوع الكارثة (وهو جزاء اتفاقي تتضمنه وثيقة التأمين).

سواء في ذلك ما إذا كان سيئ النية أو حسنها.

سواء في ذلك ما إذا أصاب المؤمن ضرر أو لم يصبه أي ضرر، ويستطيع المؤمن له أن يتوفى السقوط إذا أثبت: 

- القوة القاهرة.

- أو كان الخلل بالالتزام قابلًا للإصلاح وأصلحه قبل التمسك بالسقوط.

- قد ينزل عنه المؤمن صراحة أو ضمنًا.

إذن، البطلان والوقف والسقوط عقوبات مدنية من خصائص عقد التأمين لا تستأهلها المخالفات التي وقعت بشأنها. 

(ب) القسم الثاني: التزامات المؤمن المقابلة لالتزامات المؤمن له (4): 

- ومناقشتها على أساس مسألة التوازن في الالتزامات العقدية في إطار التصرفات العدلية لا الفضلية عند ابن تيمية.

- والتزامات المؤمن هي التزام وحيد يتمثل في دفع مبلغ التأمين إذا تحقق الخطر المؤمن منه ويختلف مداه بحسب نوع التأمين.

 أولًا: في حالة تأمين الأشخاص كالحوادث - العجز - المرض):

 لا يقصد به التعويض عن ضرر معين (مبدأ انعدام الصفة التعويضية):

- إذ قد لا يكون هناك ضرر أصلًا، كما إذا كان الحادث المؤمن منه حادثًا سعيدًا.

- إذا كان هناك ضرر فإن مبلغ التأمين لا يقاس بمقياس هذا الضرر.

- يؤدي هذا المبدأ إلى توسيع نطاق التأمين على الأشخاص ليشمل:

(۱) مجرد الاحتياط للمستقبل.

(۲) الحوادث السعيدة كالميلاد والزواج، إذن يترتب على هذا المبدأ:

- أن يتحدد التزام المؤمن بمبلغ التأمين المحدد في الوثيقة بالغًا ما بلغ.

- جواز تعدد عقود التأمين من خطر واحد ومن ثم الجمع بين مبالغ التأمين المستحقة بهذه العقود. 
- جواز الجمع بين مبلغ التأمين النقدي والتعويض قبل المسؤول عن وقوع الحادث. 

ثانيًا: في تأمين الممتلكات والأشياء:

 إن تطبيق مبدأ التعويض يقضي بأن يعوض المؤمن له عن الضرر الذي لحقه في حدود قيمة التأمين (5) لا القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه.

(ج) القسم الثالث من شروط وثائق التأمين التجاري الحلول في حالة التأمين من المسؤولية قبل الغير:

معناه حلول المؤمن محل المؤمن له في التعويض قبل الغير حلولًا قانونيًا، سواء كان خطأ الغير تقصيرًا أو عقديًا كالتأمين على البضائع من التلف أو الضياع أثناء النقل، ويرد في وثائق التأمين على النحو التالي:

«يلتزم المشترك سواء قبل أو بعد حصوله على التعويض من الشركة أن يقوم أو يسمح أو يساهم في القيام، وعلى نفقة الشركة، بكل ما قد يكون ضروريًا، أو تطلبه الشركة لتمكينها من استعمال الحقوق ومباشرة الدعوى التي تحل فيها محل المشترك، ومن الحصول من الغير على إبراء الذمة، أو التعويض للمشترك بمقتضى هذه الوثيقة.

لا يحق للمشترك في أي حال من الأحوال التنازل عن حقه في ملاحقة المسؤولين عن الهلاك أو الضرر اللاحق بالأموال المؤمن عليها وكفلائهم وضامنيهم». 

والحلول تكون في التأمين من الأضرار فقط (6):

القيود التي ترد على الحلول:

  1. ما لم يكن المسؤول شخصًا تابعًا للمؤمن أو قريبًا أو صهرًا ويعتبر هذا الحكم من النظام العام وما لم يكن هؤلاء مؤمن عليهم لدى مؤمن آخر فيجوز الرجوع عليه.

وما لم يكن أحدهم تعمد الحادث أو متواطئًا معه، وهنا في الحالة الأخيرة لا موجب للحلول لأن التواطؤ والغش من المؤمن له يسقط حقه.

  1. تعذر الحلول بسبب راجع إلى المؤمن له كإقراره بعدم المسؤولية عن المسؤول، أو تبرئة ذمته، أو يصالحه، أو يشترط المسؤول الإعفاء من مسؤولية عن الحريق أو النقل قبل تحقق الخطر المؤمن منه.

وإذا كان المؤمن لم يدفع شيئًا للمؤمن له خصم مما لهذا في ذمته بمقدار ما أضاعه عليه إذا وقع استرد بمقدار ما ضاع دون زيادة.

  1. أن ينزل المؤمن عن حقه في الحلول وقد يكون شرطًا في الوثيقة يقابله زيادة القسط عادة ما لم يستخلص من الظروف أن الطرفين قصدًا أن يشمل التأمين الحظر ومسؤولية الغير. 

وفي حالة ما إذا كان هناك مسؤول يمكن الرجوع عليه بالتعويض يجب وضع القواعد التي تتبع في هذا الشأن:

  • كأن يخفض التعويض.
  • الاتفاق على أن تتولى الهيئة المطالبة نظير مقابل معين.

تقدير قاعدة الحلول (7)

- لا تقدم تبريرًا لحصول شركة التأمين على مبلغ التعويض الذي دفعته المؤمن له من الغير.

- والنص في وثيقة التأمين على احتفاظ المؤمن بحق الرجوع على الغير المسؤول، وتنازل المؤمن له عن جميع حقوقه ودعاواه قبل الحادث المسؤولين (8) ليس له أساس قانوني عادل.

 والصحيح في نظرنا أن المؤمن يحصل من التعويض على مقدار ما دفعه للمؤمن له فقط وفي حدود ذلك التعويض؛ لأن ما دفعه للمؤمن له إنما كان بمقتضى عقد التأمين.

الخلاصة فيما يتعلق بالشروط الفاسدة في عقد التأمين: 

إن شروط الإدلاء التلقائي بالبيانات والمعلومات وبالإعلان عن زيادة الأخطار والظروف الطارئة، وجزاءاتها الصارمة المتمثلة في:

  • الحرمان من التعويض.
  •  الاحتفاظ بما تبقى من أقساط.
  • المطالبة بالأقساط التي حلت ولم تدفع.

إن العقد لا يفسد بالشرط كأصل عام، ولكن يفسد في بعض الحالات:

  • أو كان الشرط الذي يناقض المقصود من العقد بحيث يعود عليه بالإهدار.
  •  أو كان الشرط جوهريًا بحيث يتخلف الرضا بالعقد بدونه أو تعذر إزالة فساد الشرط دون هدم العقد ذاته.
    - ينعدم معها الرضا الحقيقي بالعقد في حالة عدم السماح بمناقشتها وتعديلها، لكونها شروطًا إذعانية ومن ثم تكون منطوية على مفسدة راجحة مناطها التعسف الذي يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الاقتصادي للعقد. 

من هذه الشروط ما يهدم العقد من أساسه:

  • كشرط البطلان.
  •  والسقوط.
  • والوقف.
  • والفسخ.

وبسببها في أغلب الحالات:

  • يفقد المؤمن حقه في مقابل التأمين.
  • مع احتفاظ شركة التأمين بما قبضته وهذه أصدق مثال للشروط المنافية لمقصود العقد من كل وجه لأنها تعود عليه بالنقض من أساسه.

مما يستوجب إلغاء هذا النوع من الشروط من عقد التأمين. 

الهوامش

(۱) انظر م ۷۹۰ كويتي.

(۲) القانون الفرنسي، 30/7/1930م خلافًا للمصري يوجب إعذار المؤمن له بدفع الأقساط وعدم توقف التأمين ثم فسخ العقد الإجراءات الخاصة.

(۳) انظر م ۷۹۸ مدني كويتي، انظر أيضًا ۷۸۲ مدني كويتي، و م ۷۸۳ مدني كويتي.

(٤) انظر أيضًا: م ٧٧٤ كويتي.

(٥) انظر أيضًا: م ۸۰۰ كويتي.

(٦) انظر المواد م ٨٠١ كويتي مأخوذة من المادة ۷۷۱ مدني مصري المأخوذة من المادة ٣٧ فرنسي من قانون التأمين.

(7) الحلول طبقًا للمادة م 801/1 كويتي بقوة القانون.

(8) م 771 مدني مصري. 

السعودية وماليزيا أضخم أسواق التكافل 

قالت مؤسسة «آرنست آند يونج» في تقرير لها نشر الشهر الماضي: إن الإمارات هي الأسرع نموًا في أسواق التكافل على مستوى العالم، كما سجلت سوق التأمين التكافلي في الإمارات أعلى معدل نمو سنوي مركب في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس الماضية، حيث حققت نموًا سنويًا مركبًا بمعدل 135% خلال الفترة ٢٠٠٥ إلى ٢٠٠٨م. 

فيما تعد السعودية وماليزيا أضخم سوقين للتكافل على مستوى العالم، إذ وصل حجم المساهمات الإجمالي في السعودية إلى 2.9 مليار دولار عام ۲۰۰۸م، بينما بلغ ۹۰۰ مليون دولار في ماليزيا. أما على صعيد الأسواق خارج منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، فكانت السودان هي السوق الأهم، إذ شهدت مساهمات إجمالية بلغت ۲۸۰ مليون دولار في عام ٢٠٠٨م.

وقدر حجم المساهمات في قطاع التكافل العالمي بأكثر من ۸٫۸ مليار دولار خلال العام الحالي، في أعقاب النمو الذي حققه القطاع بنسبة ٢٩% عام ٢٠٠٨م، حيث وصل إلى ٥,٣ مليار دولار آنذاك.

 ووصلت معدلات النمو العالمي السنوي المركب للتكافل إلى ٣٩%، وفي منطقة المشرق العربي وأفريقيا بنسبة ١٨% خلال الفترة بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٨م، ١٣٥% في شبه القارة الهندية ومنطقة الخليج بمعدل ٤٥%، في حين برزت إندونيسيا باعتبارها أسرع الأسواق نموا في جنوب شرق آسيا بنسبة ٣٥%، بينما شهدت منطقة جنوب شرق آسيا نموا بنسبة ٢٨%.

وبحسب المتخصصين، فإنه رغم النتائج والنمو الإيجابي الذي حققته صناعة التكافل إلا أنها تواجه عددًا من التحديات غير المسبوقة، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية؛ ما يدعو إلى ضرورة تنوع الصيغ وتقديم منتجات تأمينية جديدة، والقيام بمراجعة شاملة للسياسات، إضافة إلى ذلك، فإن شركات التكافل عليها إعداد إستراتيجيات خاصة خلال مرحلة التعافي الاقتصادي التي يمر بها العالم. 

يتم تعويض المؤمن له عن الضرر الذي لحقه في حدود قيمة التأمين لا القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه.

أكل المال بالباطل يتجلى في شرط سقوط حق المؤمن له في مبلغ التأمين إذا لم يبلغ عن وقوع الحادثة في المدة المحددة بالعقد.

البطلان والوقوف والسقوط عقوبات مدنية من خصائص عقد التأمين لا تستأهلها المخالفات التي وقعت بشأنها. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1806

82

السبت 14-يونيو-2008

فتاوى المجتمع العدد 1806