العنوان تونس: صعوبات تنتظر حكومة الشاهد وسط تجاذبات سياسية
الكاتب عبدالباقي خليفة
تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016
مشاهدات 95
نشر في العدد 2099
نشر في الصفحة 34
الخميس 01-سبتمبر-2016
من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة البطالة التي تجاوزت 15٪ والعجز التجاري الذي بلغ 30٪
«النهضة» وهي الكتلة الأولى في البرلمان تطالب بأن يكون وزنها الثاني وليس العاشر!
رئيس الحكومة تعرض للإحراج بسبب عرض البعض خدماته بحثاً عن حقيبة أو موقع في الحكومة
الحكومة تُعتبر حكومة الفرصة الأخيرة فعليها الاهتمام بثقة التونسيين والشفافية التي تعزز هذه الثقة
تنتظر حكومة يوسف الشاهد الكثير من الصعوبات، والتي عكستها عملية تشكيلها، والتجاذبات التي وصلت إلى حد تهديد بعض الأحزاب بالانسحاب منها، وإعلانها أنها غير معنية بالعضوية فيها، كأحزاب المسار، والجمهوري، وحركة الشعب، ثم حزب مشروع تونس، المنشق عن حزب نداء تونس، فضلاً عن بعض الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم كآفاق، والاتحاد الوطني الحر، والمبادرة، قبل أن تعود منفردة للمشاورات ثم عودة البعض منها من الغنيمة بالإياب.
شهدت مشاورات تشكيل حكومة يوسف الشاهد مشاورات ماراثونية مكثفة تجاوزت الأحزاب التسعة المشاركة في التوقيع على وثيقة قرطاج، والتي حددت مهام الحكومة الجديدة بشكل إنشائي، يطغى غالباً على برامج الأحزاب أثناء الحملات الانتخابية، وكانت 9 أحزاب قد وقعت على الوثيقة، منها ما تم ذكرها آنفاً، إلى جانب النهضة، ونداء تونس.
ومن الإشكاليات التي اعترضت تشكيل الحكومة وأخرت الإعلان عنها هو حرص بعض الأحزاب على الامتيازات التي حصلت عليها في الحكومة السابقة التي ترأسها بعد انتخابات 2014م حبيب الصيد، وتعرض رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد للإحراج من خلال عرض البعض لخدماته بحثاً عن حقيبة أو موقع في الحكومة، علاوة على القوائم الطويلة لمرشحي بعض الأحزاب للحقائب الوزارية حيث تقدم حزب نداء تونس بأكثر من 50 اسماً.
وكان حزب آفاق تونس، قد ذكر على لسان رئيسه ياسين إبراهيم أن حزبه سيحدد موقفه النهائي من المشاركة في الحكومة من عدمها بعد استيضاح الملامح النهائية لتركيبة الحكومة الجديدة وموقعه فيها، وهو موقف مشابه لحزب الاتحاد الوطني الحر، الذي اختلفت قيادته بين مؤيد للدخول في الحكومة، وداعٍ إلى البقاء في المعارضة، مع تأييد الحكومة، وكل ذلك في إطار تحسين شروط التفاوض، بل إن رئيس الاتحاد الوطني الحر، سليم الرياحي، الذي تحوط حوله شبهات تدوير أموال عائلة «القذافي»، قد ذكر بأن الحكومة الجديدة ستولد ضعيفة، وستكون أضعف من حكومة حبيب الصيد.
احترام إرادة الناخبين
حزب حركة النهضة الذي يتمتع بأكبر عدد من الأعضاء داخل مجلس نواب الشعب، والحائز على المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية الماضية، طالب بتمثيل يعكس وضعه داخل البرلمان والمجتمع، وبما يعكس نتائج انتخابات أكتوبر 2014م.
وقال زعيم الحركة الشيخ راشد الغنوشي: النهضة وهي الكتلة الأولى في البرلمان (69 نائباً، مقابل 54 نائباً لحزب نداء تونس الذي كان الأول قبل انشقاقه) لا تطالب بأن يكون وزنها الأول في الحكومة، وإنما وزنها الثاني وليس العاشر، وتابع: لم نعد نقبل مشاركة رمزية غير مؤثرة، فلم يعد هناك مبرر لهذه المشاركة الرمزية، إذ إن مصلحة تونس أن تكون الأحزاب ممثلة - حسب وزنها الانتخابي - وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة حتى يحاسبها الشعب على ما قدمته، ولا يمكن أن نحملها مسؤولية ما يقدمه مجموعة من التكنوقراط أو المستقلين، وهذه هي الديمقراطية.
وأردف: إذا همشنا الأحزاب وجعلناها تشارك مشاركة رمزية فمعنى ذلك أننا لا نثق في إرادة الشعب، ونريد أن ننصب قوى غير ممثلة، وتطالب النهضة بتحييد وزارات السيادة، أما إذا لم يتم إسنادها إلى مستقلين أو تكنوقراط فإن الحركة حريصة على أن تؤخذ في عين الاعتبار نتائج الانتخابات.
صعوبات في الانتظار
صعوبات كثيرة على حكومة الشاهد مواجهتها، في مقدمتها البطالة، والتي تشير آخر إحصائيات «المعهد الوطني للإحصاء»، والذي حضرت «المجتمع» ندوته الصحفية، إلى أنها تجاوزت سقف الـ622 ألف عاطل عن العمل؛ أي أكثر من 15%، وبلغ العجز التجاري في الربع الثاني من عام 2016م نحو 6858.3 مليون دينار تونسي، ولم تغطِّ الصادرات، وفق المعهد، سوى ما يناهز 70% فقط، ووصول العجز في الميزان التجاري الغذائي ما قيمته 402.4 مليون دينار خلال الشهور السبع الأولى من عام 2016م.
هذا في ظل ارتفاع مثير للاحتجاجات الاجتماعية، وفق المرصد الاجتماعي التونسي، حيث بلغت الاحتجاجات في شهر يوليو 568 احتجاجاً، مقابل 398 احتجاجاً في شهر يونيو، في حين انخفضت حالات الانتحار من 69 حالة في يونيو إلى 53 حالة في يوليو الماضي، وظهور مخاطر شح المياه بسبب الجفاف ونضوب ماء بعض السدود في البلاد.
حكومة الفرصة الأخيرة
بغض النظر عن الأحزاب المشكّلة للحكومة الحالية، فإن الكثيرين يعتبرونها حكومة الفرصة الأخيرة، حيث يتوجب عليها الاهتمام بأمرين مهمين؛ هما ثقة التونسيين، والشفافية التي تعزز الثقة، والتي في إطارها يمكن معالجة قضايا البطالة، والمديونية، والعجز التجاري، ومحاربة الفساد، والتهديدات الأمنية، إذ لا يقل إرهاب النفوذ المالي، وما يتعلق به من فساد، وغيره من مصادر النفوذ التي يمكن استغلالها بشكل متعسف عن الإرهاب المسلح.
كما على الحكومة، وفق استطلاع شعبي، إشراك جميع الفعاليات السياسية والاجتماعية وغيرها في اتخاذ القرار؛ حتى لا تكون الإجراءات الحكومية تدور في دائرة مغلقة، ويتحمل تبعاتها 12 مليون تونسي.>