; الحرب على الأكراد... فخ لحكومة أردوغان | مجلة المجتمع

العنوان الحرب على الأكراد... فخ لحكومة أردوغان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007

مشاهدات 60

نشر في العدد 1774

نشر في الصفحة 5

السبت 27-أكتوبر-2007

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾

بؤرة توتر جديدة تفجرت في المنطقة على الحدود التركية العراقية، ويمكن أن تتحول إلى حريق كبير يضيف إلى مصائب المنطقة الكبرى مصيبة جديدة تزيد من آلامها وتهدد ثرواتها وتحدث المزيد من الاضطراب والتفكك على أراضيها، والعداء بين شعبها.. ويكون المستفيد الأكبر من كل ذلك هو المشروع الاستعماري الصهيو أمريكي المتربص بالجميع.

فقد تابع العالم خلال الأيام الماضية الاشتباكات بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني، أكراد تركيا.. وقرار البرلمان التركي تفويض الجيش شن حرب على مواقع حزب العمال في شمال العراق، وما صاحب ذلك من تحركات دبلوماسية وتصريحات متبادلة بين القادة الأتراك من جانب والقادة الأكراد في شمال العراق من جانب آخر، وهو ما يعني أن المنطقة مقبلة على حرب جديدة يكون الطرفان المتحاربان فيها مسلمين، ويكون الضحايا والخسائر على حساب الطرف المسلم، ومن هنا فإن الدعوات المتتابعة لقطع الطريق على هذه الحرب جديرة بالإنصات إليها وتستحق الدعم والتأييد والتنشيط من قبل كل الأطراف المعنية سواء دول الجوار العراقي والتركي من الدول العربية أو الدول العربية الكبرى، ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي يتولى أمانتها العامة.. التركي أكمل الدين إحسان أوغلو لتغليب مسار الحوار والحلول السلمية عبر المناقشات السياسية الجادة بل إننا ندعو - في هذا الصدد - إلى مؤتمر عربي إسلامي يضم الدول العربية والإسلامية العراق - سورية تركيا - إيران، بمشاركة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لبحث قضية الأكراد عمومًا، والوصول فيها إلى حلول ناجعة ونهائية تنهي معاناتهم التي استمرت عشرات السنين، وتعطيهم حقوقهم في المواطنة وتحقق الأمان والأمن في الحياة، والمساواة مع بقية الشعوب التي يعيشون على أرضها، كما أن على القيادة الكردية في كل مكان أن توقف لغة السلاح وحرب العصابات التي لم تحقق شيئا سوى الخراب والدمار والهلاك والاضطراب الدائم في المنطقة.

وعلى تركيا في عهدها الجديد وبقياداتها الجديدة ذات الجذور الإسلامية أن تدرك أن جرجرتها، إلى حرب في شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني تمثل فخًا لتركيا للدخول في حرب طويلة، تجبرها. رغمًا عنها. على تحويل خططها ومقدرات البلاد عمومًا من اقتصاد التنمية - الذي يشهد تحسنًا كبيرًا في ظل حكومة العدالة - إلى اقتصاد الحرب الذي يلتهم كل شيء، ويمكن أن ينسف كل الإنجازات الكبرى التي تحققت على صعيد التنمية والقضاء على الفقر، وتحسن مستوى العملة وإحداث طفرة اقتصادية، ليعيد البلاد إلى الوراء، وبالتالي إفشال تجربة العدالة والتنمية، وذلك هدف يسعى إلى تحقيقه الغرب عمومًا، والقوى العلمانية داخل تركيا خصوصًا، وهو ما أحدث تخوفًا وحرك أحقاد القوى العلمانية والغرب عمومًا.

ولا شك أن توريط حكومة العدالة في حرب في شمال العراق لا تعرف نهايتها - ولا يضمن أحد إلى أي حد تقف تكاليفها - تمثل فرصة سانحة لوقف عجلة انطلاق حكومة العدالة نحو المزيد من التنمية والمضي قدمًا نحو المزيد من الإصلاحات السياسية وصياغة دستور جديد، وتحجيم المؤسسة العسكرية المهيمنة في دورها العسكري وحماية الوطن.

وليس خافيًا أن أي اجتياح جديد لكردستان العراق لن تكون المواجهة فيه بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني فقط، وإنما ستنضم إليه حتما القوات الكردية العراقية بقيادة مسعود برزاني صاحب العلاقات القوية بالكيان الصهيوني وصاحب الموقف المعادي والمعلن من تركيا.

ومن هنا فإن التسرع في شن حرب تركية في شمال العراق سيكون بمثابة السقوط في فخ تم إعداده بدهاء لإسقاط حكومة العدالة وإفشال التجربة برمتها، وإعادة تركيا إلى الوراء كثيرا، لكن خبرة حكومة العدالة قادرة. إن تدبرت أمرها جيدًا ولم تخضع لابتزاز المؤسسة العسكرية والقوى العلمانية على تفادي ذلك بإذن الله.

الرابط المختصر :