العنوان الأسرة.. عدد 579
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1982
مشاهدات 60
نشر في العدد 579
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 13-يوليو-1982
حوار حول الحجاب «2»
قلت لها: «ولكننا ما زلنا صغار السن، فمهلًا حتى نتزوج».
فقالت: «يا أختي، إن الله فرض الحجاب لستر الجمال والفتنة، لا لستر الشيب والشيخوخة، وأنت الآن شابة عاقلة بالغة الرشد، فأنت مكلفة بأوامر الدين كلها، أما التسويف إلى الغد فقد كنت مثلك مقتنعة بأوامر الله، ولكنني تكاسلت فترة طويلة، ومنذ أيام توفيت أخت لنا وهي في ريعان شبابها، فهزني حادث الموت هزًّا عنيفًا، وتدبرت هذه الدنيا الفانية وهذه الأجساد التي سيضمها التراب، وسألت نفسي: وماذا بعد؟ إلى متى اللهو والعبث؟ إلى متى طيش الصبا؟ إنني لا أعرف مصيري؟ كيف لو مت الآن؟ ماذا أقول لربي؟ بماذا أجيب عندما أسأل عن ديني؟ نظرت إلى صديقتي وهي جثة هامدة وقلت: يا ترى، ماذا أخذت من هذه الدنيا؟ أين الزينة والعطور؟ أين الجمال والدلال؟ وأفقت من غفلتي على قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (الأنعام: 153). قلت في نفسي: والله حقًّا ما أجمل الإيمان! وما أسعد النفوس المطمئنة! أقسمت يا نفس أن أتحجب وألحق بالقافلة قبل أن يفاجئني الموت.
قاطعتها زميلة أخرى بقولها: «احذري يا صديقتي، فلن يطرق بابك أحد لزواجك بعد أن تحتشمي».
فقلت لها وقد هبت رياح الإيمان في قلبي: «إنها والله وساوس الشيطان، وبئس ذلك الرجل الذي يطلب الزواج لما رأى من جمالي وانخدع بما يرى من زينة وعطور، ولا يبحث عني كإنسانة تحمل في قلبها الإيمان والخير، وكذلك الشاب المتدين يبحث عن مؤمنة تقية، حتى الشاب الطائش عندما يتوب إلى الله يريد أن يتزوج من فتاة طاهرة بعيدة عن الوسط الذي عاشه.
فابتسمت صديقتنا المحجبة وأضافت: «القضية أكبر من هذا، إنه الإيمان بقضاء الله وقدره، فالله تبارك وتعالى قدر لكل منا زوجها وأطفالها، رفعت الأقلام وجفت الصحف، والمهم هو التقوى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: 2، 3). والزواج عندي ليس هدفًا بعينه؛ وإنما تطبيق لسنة الله في الأرض ووسيلة لتكوين المجتمع الصالح الطاهر بإنجاب الأطفال وتربيتهم تربية صالحة، وأكون بذلك أطعت ربي.
ونادى المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فاستأذنت صديقتي المحجبة بعد أن دعتنا إلى الصلاة، تبعتها إلى المسجد، وأدينا الصلاة، وأهدتني كتيبًا صغيرًا، قلت لها: يا أختي، جزاك الله خيرًا، ولكني لا أدري كيف أحتمل هذا الزي وقد أقبل الحر الشديد؟ فقالت مشفقة: «يا أختاه، إن للإيمان حلاوة، وعندما تؤمنين حقًّا سيهون كل شيء، وتذكري أن نار جهنم أشد حرًّا، وأن أهون أهل النار عذابًا رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منها دماغه، وتذكري قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). وعدت أدراجي وفي رأسي أمور كثيرة وقلب تغمره السعادة، وكانت هذه بدايتي، وها أنا ألحق بركب المؤمنات.
ابنة اليرموك- الكويت
كفروا عن سيئاتكم في رمضان!
لقد انتهيتم منذ دقائق من طعام الإفطار، وحمدتم الله على أن طعمتم بعد جوع، ورويتم بعد ظمأ، وهذه إحدى الفرحتين اللتين أخبر عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه».
أما أن الشكر على النعم لا يكون باللسان فحسب، بل أن تعمل على أن يشترك معك في النعمة إخوانك ممن حرمتهم ظروف الحياة القاسية من الاشتراك معك. هؤلاء.. إن كانت الرحمة لهم واجبة في غير أيام رمضان، فإنها فيه أوجب وألزم، وإذا كانت وشائج الإنسانية تحتم على من يعرفهم أن يبر بهم، ويمسح دموع أحزانهم ونكبتهم، فان المسلم أحق ببرهم، وأن يرى سعادته بإسعادهم ومواساتهم.
هؤلاء هم الذين توجب عليكم نعمة الله أن تذكروهم في هذه الأيام، لا أقول لكم: تصدقوا عليهم، ولا أقول لكم: جودوا عليهم، فالصدقة والجود من نوافل الإحسان في عرف الناس، ولكن أقول لكم: كفروا عن سيئاتكم بإشعارهم نعمة الأخوة وصلة الدين وعاطفة الرحم وقربى الجوار.
أيها الصائمون:
إنكم تتفننون في تكوين موائدكم كل مساء بأطيب الطعام، فهل فكرتم فيمن حولكم من جيرانكم وأقربائكم وإخوانكم في الله؟
هل فكرتم أن تستغنوا عن لون من هذه الألوان لتفطر عليه عائلة لا يعلم بحزنها وبؤسها إلا الله؟
لو أن كل صائم مقتدر أطعم صائمًا معوزًا، ولو أن كل عائلة موسرة أسعفت عائلة معسرة لما تبقى فينا بائس ولا محتاج، ولكان الصيام موسمًا للخير لا تنتهي بركاته وحسناته، ولكنا خير أمة أخرجت للناس.
ففتشوا أيها الصائمون عن جيرانكم.. فتشوا عن أقربائكم، فتشوا عن إخوانكم اللاجئين.. حذار أن تنسوا برهم وإسعادهم وإشراكهم معكم في نعمة الله.
أم عبد الرحمن
ماذا تفعلين في حال ارتفاع حرارة طفلك؟
1- ضعي الطفل في فراشه.
2- ألبسيه ثيابًا خفيفة، وضعي عليه غطاء دافئا خفيفًا، فمن الخطأ أن نلبس الطفل الكثير من الملابس الصوفية وحرارته مرتفعة، أما في فصل الصيف فعلينا أن نلبسه ملابس خفيفة جدًّا.
3- امسحي جسمه يوميًّا بفوطة نظيفة مبللة بماء وصابون، وغيري ملابسه إذا ما تبللت بالعرق.
4- أعطيه كثيرًا من السوائل على اختلاف أنواعها، وإذا كانت الحرارة مرتفعة فأعطيه طعامًا خفيفًا سهل الهضم، وخاليًا من المواد الدهنية.
5- إذا ارتفعت الحرارة إلى ٤٠ درجة مئوية بللي فرطة صغيرة بماء مثلج، ثم أعصريها وضعيها على جبينه، وضعي أخرى على يديه ورجليه. كرري العملية لمدة 10- 15 دقيقة.
6- أعطيه إسبرين أطفال، وانتبهي للجرعة المحددة له.
وجئت يا رمضان
* وجئت يا رمضان.. وقد طويت الأيام والشهور طيًّا.. وكلك شوق إلى لقاء أحبابك. جئت يا رمضان بعد ما تركتنا في الموسم الماضي كما تعلم.. جئت يا رمضان، وليت حالنا على حالنا، فكيف سنستقبلك يا رمضان.. يا شهر القرآن.. يا شهر العزة والنصر والقوة.. لقد كنت دومًا للمسلمين شهر القوة والعزة والتمكين.. كنت عنوان الكرامة والشهامة والنبل.. وكفى فخرًا أنك شهدت نزول الفرقان الذي فرق الله به بين أوليائه وأعدائه.. وشهدت يوم الفرقان «يوم بدر» يوم نصر الله جنده وشتت شمل المشركين الكفرة.. نعم هكذا حالك فكيف نستقبلك وحالنا كما ترى؟ ولكننا يا رمضان سنصومك والألم يعتصرنا والأرض تضيق بنا.. والزنازين تضمنا؟ نعم يا رمضان، فالمسلمون حقًّا على وجه الأرض يكابدون كل الأعداء وقد اجتمعوا عليهم ورموهم عن قوس واحد.
أبو عبد الرحمن
الدار البيضاء
قضية
أمؤمنون أنتم؟
الحلقة الأولى
إحدى الحكايات الواقعية تقول: خلفة فلان مثلًا من الذكور، وخلفة فلان من الإناث، وفلان يحترق شوقًا إلى ذكر يحمل اسمه، ولكن ما الوسيلة إن كان الله شاء له ما شاء؟
عندها قد تراوده فكرة، بل الناس هم من يزرعها في عقله، وهي الزواج الجديد حتى يتحقق له ما يريد. ويتم الزواج الجديد فإذا بزوجته الأولى تحمل بعد يأس وانقطاع لأنها مشيئة الله وإرادته، ولا راد لحكمه. وهنا تأتي قضية الصبر الذي يتنافى مع العجلة التي تشير إليها الآيات الكريمات: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (الأنبياء: 37).
فأين الصبر من ذاك الذي أنعم الله عليه بالأنثى فرآها دون نعم الله التي يراها من حوله، فأخذ يتحسر على ما فاته، وإذا بالحسرة تستحيل إلى أنثى ثانية وثالثة، وهكذا يشاء الله سبحانه.
وكل ذلك وهو غافل عن سر الله وحكمته مع كل طفلة تولد له، فقد تتزوج الأنثى رجلًا تقيًّا مؤمنًا يكون لأهلها بمثابة الابن البار، بل إن هذه الأنثى التي تتربى في ظلال التقوى نفسًا وروحًا وعقلًا لهي أحب إلى الله من الذكر السادر في ظلمات الضلالة والغي.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار «فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، فقال عمر: نعم يا رسول الله. قال: وما علامة إيمانكم؟ قالوا: نشكر على الرخاء، ونصبر على البلاء، ونرضي بالقضاء، فقال صلى الله عليه وسلم: مؤمنون ورب الكعبة».
ومع هذا نعود فنسمع العجب عن جهل بعض الرجال؛ إذ يمضي هذا في غلوائه فيحلف بالطلاق من زوجته إن هي أنجبت أنثى، وكأن المرأة تضع الطفل بيدها -أستغفر الله- فتكون مشيئة الله لا مشيئة الزوج توأمين اثنين، والحمد لله على كل حال.
حول النظرة الجنسية في الإسلام «2»
الإسلام ينظر إلى الإنسان نظرة كاملة شاملة.. ينظر إليه جسمًا وعقلًا وروحًا.
وفي نطاق هذا التصور لطبيعة الإنسان ولاحتياجاته الفطرية والضرورية تحقق التوازن في إشباعاته النفسية والحسية يعتبر الإسلام الغريزة الجنسية إحدى الطاقات الفطرية في تركيب الإنسان يجب أن يتم تصريفها والانتفاع بها في إطار الدور المحدد لها شأنها في ذلك شأن سائر الغرائز الأخرى.
إن استخراج هذه الطاقة من جسم الإنسان ضروري. كما أن اختزانها فيه مضر وغير طبيعي، ولكن بشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها الإنسانية.
إن من الأهداف التي يجب أن يحققها إفراغ الشحنة الجنسية في الحياة الإنسانية.
1- عقد أواصر المودة والرحمة بين الرجل والمرأة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21).
2- تكوين الأسرة، موطن الراحة والاستقرار ومصنع الأجيال والشعوب، وميدان المسئولية فالرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيتها، ومسئولة عن رعيتها، وهما معًا راعيان في المجتمع، ومسئولان عن رعيتهما: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74).
3- استمرار النوع وتكاثر النسل وعمارة الحياة، وهذه سنة الكون وفطرة الحياة التي فطر الله الناس عليه.
4- تحقيق النفعين الحسي والنفسي للإنسان من إفراغ الشحنة الجنسية.
هذه هي نظرة الإسلام إلى الجنس، النظرة التي تستند إلى الإحاطة التفصيلية بطبيعة الإنسان وبطبيعة خصائصه العضوية والنفسية، والنتائج المترتبة عليها والغايات المقصودة منها: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (التين: 3- 6) صدق الله العظيم.
أم عبد الرحمن