العنوان الافتتاحية أيها الحكام المنيّة ولا الدنيّة!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
مشاهدات 72
نشر في العدد 592
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
منذ أَن طُرحت مفردات «السلام»، مع إسرائيل على المواطن العربي في أعقاب حرب ۱۹۷۳ بدأ هذا المواطن يقرأ في «جغرافيا» السياسة معالم المرحلة التي تعيشها الأمة الآن، وبدأ يعرف أيضا ماهية «الخط السياسي» الذي ستنتهجه الأنظمة الحاكمة في إطار الوضع «العربي- الإسرائيلي».
منذ ذلك الوقت اكتشف المواطن العربي أن هنالك خطين يجب أن يشكلا معًا اللعبة:
الخط الأول: وتمسك به الحكومة الإسرائيلية. بحيث يكون له قوة جذب ضاغطة تأخذ شكل العنف العسكري والدموية الإرهابية في التعامل مع الشعوب الجارة، ولهذا لم يكن من بد أمام المؤسسات اليهودية الفاعلة في التشكيل الحكومي الإسرائيلي إلا أن تدفع بالرجل المناسب ليمسك بالخط الضاغط وكان ذلك الرجل هو الإرهابي مناحيم بيغن.
الخط الثاني: وتمسك به الحكومات العربية بشكل متدرج، بحيث يكون لهذا الخط طبيعة «رخوة» مهلهلة.. ترخيه الأنظمة كلما اشتدت قوة الجذب الضاغطة في الخط الإسرائيلي!!
ولعل من دواعي استجابة الخط العربي أنه لا يملك تلك الفاعلية التي يختزن بها الخط الإسرائيلي.
وهكذا وجد المواطن العربي نفسه محصورًا داخل لعبة الشد والإرخاء حتى وصل إلى هذه النهاية.
● النهاية التي استحوذ فيه الإسرائيلي على مقدرات «الصنع الخرائطي» الجديد للمنطقة.
● والنهاية التي أسقط فيها العربي بندقيته ليتلقى وهو «الأعزل» حمم إسرائيل التي تقذف بها طائراتها ومدافعها ودباباتها وكل أسلحتها الحديثة على أرضنا وشعبنا. فتحرقنا وتجتث جميع الآمال في العيش الكريم.
مفاعلات التينس:
ولم تقف لعبة الخطين أو الحبلين عند هذا الحد فقد مارست الأطراف جميعًا اللعبة داخلة فيها إلى أعماق أعماق المواطن العربي. لتحقنه بالتالي بحقن من الصمت والذهول والإضراب عن التعليق أيضًا.. بل والإقلاع حتى عن الابتسام لدى قراءة خبر ما في الجرائد. وهكذا دخل المواطن العربي المسكين في دوامة اليأس من كل ما حوله. وإذا كان في الأصل يائسا من كثير من الأنظمة الحاكمة فهو اليوم وبعد أن أعطي مفاعلات التينس الأخيرة- صار يائسًا من نفسه أيضًا!! حيث إن مشاهداته وملاحظاته وهو يعيش هذه المرحلة القاسية. وضعت في يقينه أنه محصور داخل دائرة مقفلة ضاع مفتاحها بين الأنظمة.
● الأنظمة التي وقفت تتفرج على الحياد بين الجيش الإسرائيلي والشعبين اللبناني والفلسطيني.
● الأنظمة التي أعلنت عن إفلاس الحل العسكري إفلاسا نهائيا.
● الأنظمة التي أسقطت نظرية: «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»
● الأنظمة التي ترخي طرف الحبل كلما شدت إسرائيل على الطرف الآخر.
● الأنظمة التي باعت الفدائيين الفلسطينيين ووزعتهم في مشارق الأرض ومغاربها لتصفية القضية.
● الأنظمة التي كممت أفواه الشعوب وسجنت.. وعذبت.. واغتالت.. وخربت المدن الكاملة فوق رؤوس أهليها المساكين العزل.
● الأنظمة التي تريد اليوم- في نهاية هذا المطاف- الاعتراف بإسرائيل!!!
هنا تريد هذه الأنظمة الإعلان عن ضياع المفتاح الذي ضيعته منذ زمن بعد أن أقفلت الدائرة على الشعوب.. لتخنق بالتالي كل محاولات الحلول الأخرى!!!
اعترافات:
وتعترف الأنظمة بعجزها ونيتها.. فهي تقول على لسان مفوضها المتجول في عواصم الدول الكبرى:
«إننا نريد أن نعيش في سلام مع إسرائيل معترف بها» وتقول أيضًا باللسان نفسه:
«إن النزاع العربي- الإسرائيلي قد دخل مرحلة جديدة. ولم يعد الآن نزاعًا يعتمد على القوة».
نعم.. لقد أدخلت أنظمتنا صراعنا في مرحلة جديدة.
● فقد أجهضت الزخم العسكري وأظهرته بإظهار المفلس.. ولم تمانع من إظهار نفسها بمظهر العاجز الذي لا يستطيع جذب الحبل على الطريقة الإسرائيلية الضاغطة.
● ثم تمسكت بألفاظ السلام مع إسرائيل في الوقت الذي تضع حكومة العدو كل ثقلها العسكري في مواجهة الأمة لتثبت أنها ليست بدولة سلام.. ولكن اللبيب لم يعد يفهم الإشارة على طريقة الأجداد الذين قالوا:
«المنية ولا الدنية».
طريق واضح:
هنالك طريق واحد تعرفه الأنظمة.. وتعرف أنه الطريق الواضح في التعامل مع إسرائيل.. وليس غيره من طريق يمكن أن يكون المخلص لهذه الأمة من حالة الغثيان السياسي التي تعيشها. إنه طريق الإسلام وحده. ذلك الذي يأبى إلا أن يتعامل مع العدو اليهودي تحت راية الجهاد المقدس والنفير العسكري الذي يعبئ كل الساحة الإسلامية للخلاص.
نعم.. إن الأنظمة تعرف هذا الطريق الواضح.. وتعرف أنه المخلص الوحيد.. وتعرف أن الشعوب لا تؤمن إلا بالسير عليه.. وتعرف أن الانحراف عنه قيد شعرة ضرب من ضروب التضليل.. وتعرف أيضا أن الأمة لا تجتمع على ضلالة.. ومع كل هذه المعارف.. فإن الأنظمة ما زالت تستجدي الرحمة الإسرائيلية متوسلة بالسيد الأمريكي في حالة الاستجداء التي تسميها سلاما!!!.
يا حكام العالم الإسلامي.. كفى الأمة استجداء!! فالعدو لم يتوقع أن نصل إلى هذه الحافة في يوم من الأيام.. فإلى الطريق الأقوم.. طريق الإسلام.. حيث لا حل إلا فيه.. وما عداه هو الذل والهوان!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل