العنوان كشف حساب ثقيل بعد 60 عامًا على هيروشيما .. علم بلا أخلاق.. تكنولوجيا بلا مبادئ.. والكيل بمكيالين!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 38
السبت 12-نوفمبر-2005
■ هل السر في فوز الوكالة الدولية ورئيسها بجائزة نوبل تشجيعهما على الانضمام المشروع الضغط على إيران؟ أم ثمن المواصلة تجاهل الملف النووي الصهيوني؟
■ 40 دولة لديها القدرة التكنيكية لصنع أسلحة نووية منها مصر وكوريا الجنوبية
■ د. عبد القدير خان أنجز بناء مفاعل باكستان في وقت قياسي بلغ ستة أعوام
■ 11 ألف سلاح نووي جاهز ونشط في العالم ٦٣٩٠ منها لأمريكا ثم ٣٢٤٢ لروسيا و ٢٠٠٠ لبريطانيا.
■ الكيان الصهيوني يمتلك ۲۰۰ رأس نووي والدول العربية مازالت صفر اليدين!
كانت ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة النووية في الحرب حينما أسقطت الطائرة الأمريكية بي - ٢٩ أول قنبلة في ٦ أغسطس ١٩٤٥ على هيروشيما. والآن وبعد ستين عامًا، ورغم معرفة الدنيا بالتدمير الرهيب، والمعاناة الأليمة، لم يعد العالم أكثر أمانا بل زادت الدول التي تملك هذا السلاح الرهيب، وتلوح به ليس لإرهاب أعدائها وإنما لإرهاب العالم بأسره!
لقد اختلط وجود التكنولوجيا بانعدام الأخلاق الإنسانية وكال العالم بمكيالين، فحرم على هذا، وأباح لذاك، والكيان الصهيوني على رأس تلك الدول التي تبتز جيرانها وتدفعهم دفعًا إلى محاولة امتلاك نفس السلاح حتى يحدث التوازن أو قل الخلل فإذا ساروا في نفس الطريق دمرت مفاعلاتهم كما صنعت في العراق أو أثارت العالم ضدهم كما يحدث لإيران!
وفي هذه المناسبة نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية على غلافها الأول كشف حساب بلغة الأرقام بمناسبة مرور ٦٠ عامًا على إلقاء القنبلة النووية جاء فيه«1»:
٦٠ عامًا منذ أول استخدام للسلاح الذري ١٦٠,٠٠٠ شخص ماتوا فور إسقاط القنبلة و ٧٧.٠٠٠ ماتوا لاحقًا.
۲۷ بليون دولار تصرفها أمريكا سنويًا على السلاح النووي والبرامج المتعلقة به.
۱۱.۰۰۰ سلاح نووي جاهز ونشط في العالم نصيب الأسد ٦,٣٩٠ الأمريكا ثم ٣,٢٤٢ لروسيا و ٢٠٠٠ لبريطانيا.
١٥.٦٥٤٠ ميلًا مربعًا هي مساحة الأرض التي تستخدمها أمريكا كقواعد وتسهيلات للسلاح النووي.
٥٠ دول اعترفت بتملكها للسلاح النووي أمريكا بريطانيا، روسيا، فرنسا الصين. ٤٠ دول عرف عنها تملكها الهند، الكيان الصهيوني، باكستان، كوريا الشمالية. ٤٠٠ دولة لديها القدرة التكنيكية لصنع أسلحة نووية، منها مصر وكوريا الجنوبية.
۲۰۰۰ رأس نووية يملكها الكيان الصهيوني (صفر) هو عدد الأسلحة النووية يملكها العرب مجتمعين.
١٥٠ رأسًا نوويًا في حيازة الهند.
٧٥ رأسًا نوويًا لدى باكستان.
۲۰,۰۰۰ كازخستاني في (سميبالاتنسك) تعرضوا لتجارب الاتحاد السوفييتي هناك.
اختبارًا حتى عام ۱۹۹١م. و ۱۰۰ كازاخي فقط من هؤلاء على قيد الحياة
٩٠٠ سنة هي الحقبة الزمنية المطلوبة كي تصبح المواد المشعة آمنة في مفاعل تشيرنوبل بعد كارثة الانفجار منذ ١٩ سنة.
امتلاك الصفر!: هناك فارق كـبير بين الهدف الصهيوني والهدف الباكستاني من امتلاك السلاح النووي، فالكيان الصهيوني يستخدمه لفرض قوته وشروطه واستمرار اغتصاب للأرض الفلسطينية المحتلة، وتخويف جيرانها الذين لا يملكون إلا «الصفر». وكانت الفكرة أن الكيان الصهيوني صغير محاط بالمحيط العربي الكبير الذي يريد القضاء عليه، ولا بد من قوة ردع نووية لمواجهة هذا الخطر. أما باكستان فكان قرارها كرد فعل لامتلاك الهند للسلاح المدمر. حتى تحتفظ بهويتها وكيانها.
ومن المعروف أن لدى هذا الكيان ترسانة نووية منذ العقد الماضي أو نحوه ولم ينضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وكذلك الهند وباكستان.
لقد أقيم المفاعل الصهيوني في ديمونة شرق بئر السبع، في أواسط الخمسينيات وفق خبرات فرنسية، وكان يعمل به ۲۷۰۰ عامل وخبير، وأخفى الكيان الصهيوني حقيقته حتى عن الولايات المتحدة. وقد وقفت ثلاثة عقول وراء فكرته في الكيان الصهيوني: رئيس الحكومة ديفيد بن جوريون ومساعده ومرافقه الدائم شيمون بيريز الذي أصبح فيما بعد من أهم شخصيات الحكم في البلاد، وفاز بجائزة نوبل للسلام والعالم الذري أرنست ديفيد بيرجمن... وأيدت فرنسا الفكرة خصوصًا بعد أن شاركها الكيان وبريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر (سنة (١٩٥٦) لكن الرئيس الفرنسي شارل ديجول تراجع سنة ١٩٦٠ وأبلغ الكيان عن وقف الدعم إلا أن الكيان الصهيوني استمر في البناء وذلك بدعم العلماء الفرنسيين، وعندما علم الأمريكيون بالأمر. حيث استطاع القمر الصناعي الأمريكي للتجسس المسمى كورونا، تصوير المفاعل من الفضاء سنة ۱۹۷۱. غضبوا لكنهم غضوا الطرف ولم يمنعوا الاستمرار فيه وفي سنة ١٩٧٣ كان بحوزة الكيان الصهيوني أول قنبلتين نوويتين ووصل عددها إلى ما يزيد على مائة بعد عشر سنوات ولم يعرف العالم هذه الحقيقة إلا عن طريق مردخاي فعنونو الذي كان يعمل في مفاعل وحصل على وثائق وأفلام استطاع تسريبها ونشرها في لندن سنة ١٩٨٦م.
وكان الكيان الصهيوني أيضًا قد قام بتدمير مفاعل العراق المسمى تموز، في عام ۱۹۸۱ دون النظر إلى العواقب ومن تدابير القدر أن الطيار إيلان رامون الذي شارك في قصف هذا المفاعل إضافة إلى حرب عام ۱۹۷۳ واجتياح لبنان عام 1982 قد مات محترفًا في الفضاء سنة ٢٠٠٣ نتيجة تحطم مكوك الفضاء كولومبيا أثناء عودته إلى الأرض وعلى متنه رامون الذي كان أول رائد فضاء يهودي بالإضافة إلى ستة رواد فضاء آخرين!
عبد القدیر خان: حين فجرت الهند النووية عام ١٩٧٤ كتب العالم الكبير عبد القدير خان رسالة إلى رئيس وزراء باكستان في حينها ذو الفقار علي بوتو، قائلًا فيها: إنه حتى يتسنى لباكستان البقاء كدولة مستقلة فإن عليها إنشاء برنامج نووي..
لم يستغرق الرد على هذه الرسالة سوى عشرة أيام، والذي تضمن دعوة للدكتور خان الزيارة رئيس الوزراء والتي تمت بالفعل في ديسمبر عام ١٩٧٤م. يتلخص إنجاز الدكتور عبد القدير خان في تمكنه من إنشاء مفاعل كاهوتا النووي والذي يستغرق عادة عقدين من الزمان في أكثر دول العالم تقدما في ستة أعوام» وكان ذلك بعمل ثورة إدارية على الأسلوب المتبع عادة من فكرة ثم قرار ثم دراسة جدوى ثم بحوث أساسية ثم بحوث تطبيقية ثم عمل نموذج مصغر ثم إنشاء المفاعل الأولي، والذي يليه هندسة المفاعل الحقيقي وبناؤه وافتتاحه، قام فريق الدكتور خان بعمل كل هذه الخطوات دفعة واحدة.
ولعل إنجاز باكستان الذي أوجد التوازن في المنطقة، لم يكن ليحدث إلا بامتلاك المارد الرهيب ولو لم تبدأ الهند ما فكرت باكستان (۲)
نوبل والنووي
لقد مضت لجنة جائزة نوبل للسلام في عام ٢٠٠٥ على عادة الاتجاه بمنح الجائزة مرة كل عقد لمن يعمل على منع حرب نووية كبرى فقد ذهبت الجائزة عام ١٩٩٥ إلى العالم البريطاني جوزيف روتبلات الذي دعا لحظر القنبلة النووية وجماعة بوجواش المناهضة للأنشطة النووية. ومنحت جائزة عام ۱۹۸۵ إلى جماعة أطباء دوليون لمنع الحرب النووية وهي جماعة ضمت أطباء أمريكيين وسوفييت. وفي صلة محتملة بالسلاح النووي منحت جائزة عام ١٩٧٥ للعالم النووي الروسي المنشق اندريه سخاروف الذي قاد حملة مدافعة عن حقوق الإنسان في الاتحاد السوفيتي. ووسط مخاوف من الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية، أعلنت لجنة نوبل منح الجائزة إلى الوكالة ومديرها العام المصري د. محمد البرادعي تقديرًا لجهودهما الرامية إلى منع استخدام الطاقة النووية لأهداف عسكرية».
فهل السر في فوز الوكالة ورئيسها هو تشجيعهما على الانضمام إلى مشروع الضغط الأمريكي - الصهيوني - الأوروبي على إيران، أم أن الجائزة ثمن المواصلة الوكالة تجاهلها للملف النووي للكيان الصهيوني. ومن جانبه قال البرادعي في مؤتمر صحفي: إن الفوز بجائزة نوبل للسلام العام 2005 سيعطيه هو والوكالة دعمًا يحتاجان إليه بشدة أثناء التعامل مع الأزمات النووية في إيران وكوريا الشمالية!
لقد أدى انتشار التكنولوجيا النووية إلى تفاقم التوتر القائم والناشئ عن حقيقة بسيطة وهي أن التكنولوجيا اللازمة لاستخدام الوقود النووي في الأغراض المدنية يمكن أيضًا أن تسخر لتطوير الأسلحة النووية المهلكة. ما أتعس العالم إذا فقد الأمان وظن أن النجاة في علم بلا أخلاق وتكنولوجيا بلا مبادئ وما أتعسه إذا كال بمكيالين!.
----------------------------------
المراجع
1.Independent 5/8/2005 Never Again? How the War in Iraq Spurred a New Nuclear Arms Race