العنوان ملف خاص «عهد» حماس بدأ.. و«عصر» أوسلو انتهى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-فبراير-2006
مشاهدات 74
نشر في العدد 1687
نشر في الصفحة 20
السبت 04-فبراير-2006
الفخاخ التي تنتظر الحركة تجعلها أمام تجربة غير مسبوقة
على مدى ثمانية عشر عامًا.. عرفت «حماس» كيف تسري في عروق المجتمع وكيف تبني قوتها
عهد، حماس بدأ.. وانتهى عصر أوسلو إلى غير رجعة.. هكذا أفرزت نتائج المجلس التشريعي تلك الحقيقة.. بينما تتوالى توابع الزلزال الذي أحدثته على الصعيدين الداخلي والخارجي: ففيما يرى محللون ومراقبون للشأن الفلسطيني أن هذا الفوز كان نتاج عدة عوامل داخلية أبرزها الاحتجاج على الإدارة الداخلية الفاسدة للسلطة وحركة فتح.
لم ينف آخرون قدرة قيادة حماس على فهم الأمور والأوضاع المستجدة واستيعابها ومحاولة إيجاد الحلول الأكثر ملاءمة للواقع الفلسطيني رغم تعقيداته وشبكة الضغوط الخارجية والداخلية، إلا أن فتح تراهن على فشل حماس وكأنها تريد الانتقام من المقترعين مع الإشارة إلى أن حماس لم تقل ثقة الناس فقط في الانتخابات الأخيرة بل قبلها بسنوات!
ويرى بعض المراقبين أن التصويت الذي جرى هو احتجاج يرقى إلى العقاب على السياسة الداخلية كونه أكثر منه تصويتًا بل اكتراثًا بالسياسة الخارجية، فحماس التي أعطاها الشعب ثقته على نحو يفوق التوقع، عليها أن تدرك ذلك، وما هو متوقع منها القيام بعملية تنظيف للسلطة، بعدما ظهر أنها القوة الأكثر تنظيمًا وجدارة بقيادة القافلة وهي بالفعل الأكثر تنظيمًا، لكن جدارة حماس سوف توضع من الآن على المحك.
هذه الجدارة تتطلب إدراكًا واضحًا للمسائل. فالمسألة الفلسطينية تصل الآن إلى ذروة تاريخية أخرى، وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن حجازي أن المهمة الأولى لحماس هي الإعلان عن خطاب سياسي يكون بمثابة تطوير لخطابها الذي أعلنته قبل بضعة شهور، ويأخذ بعين الاعتبار هذا المتغير الحاسم وأنهم لم يعودوا فصيلًا أو معارضة، بل القوة السياسية المسئولة عن إدارة دفة البلاد السياسية وينتظر حماس العديد من الملفات الساخنة منها:
الملفات المباشرة: والتي تطال الهم الاجتماعي والأخلاقي العام أي تحقيق العدالة الداخلية ونبذ الفساد والتقاليد السابقة التي تقوم على الوساطة والمحسوبية، وإعادة التوزيع الصحيح للموارد المالية لكي يمكن التوسع في التوظيف لحل مشكلات البطالة.
السياسة الداخلية: وهي التي تتعلق بسيادة القانون والأمن والنظام العام وإحداث التغيير الملموس بصورة عامة في المؤسسة السلطوية: الوزارات والهياكل الأخرى، وتكريس «المأسسة» على عمل هذه المؤسسات، وكذلك القدرة على إدارة العلاقة بكفاءة بين رئاسة الحكومة ومؤسسة الرئاسة.
المقاومة: وتبقى مسألة المقاومة وهامش المناورة السابق الذي تغير، وقد أصبحت حماس في السلطة، حيث ستسعى إلى إيجاد هامش آخر من المناورة بحيث تعرف كيف ومتى يمكنها القتال؟ ومتى يجب عليها تحاشي هذا القتال؟!.
من جانبه قال المحلل السياسي سميح شبيب: لا أشك لحظة في قدرة حركة «حماس» على فهم الأمور واستيعابها ومحاولة إيجاد الحلول الأكثر ملاءمة لها. لكنه يرى أن وجود ميثاق «حماس» الذي لا يزال كما هو من شأنه الحيلولة دون ملاءمة «حماس» مع واقعها الجديد، وهو واقع الأكثرية في المجلس التشريعي.
وأضاف: يبقى أن نقول إن الكرة الآن في ملعب «حماس»، وعليها - بعد أن نالت ثقة الشعب وباتت هي الكتلة السياسية الأكبر تحت قبة البرلمان - البدء بتقديم إجابات واضحة على تساؤلات مطروحة وملحة، وتلك التساؤلات تطال الوجود الوطني الفلسطيني برمته، ونأمل فيما نأمل أن توفق «حماس» في إجاباتها.
ورغم محاولة البعض الإشارة إلى أن حماس وضعت نفسها في مأزق، إلا أن الصورة تبدو مختلفة، ويبدو أن وقتًا حرجًا وعسيرًا سيمر قبل أن تتوازن، «إسرائيل» ووقتًا أطول قبل أن تعيد أوروبا والولايات المتحدة توازن حساباتهما أمام واقع فلسطيني ديمقراطي - انقلابي جديد جدًا.. وعميق جدًا، وعظيم الدلالات.
واعتبار حماس في مأزق نتيجة فوزها الكبير ليس الحقيقة كاملة، لأن التغيرات التي حصلت في فكر الحركة السياسي خلال السنة الماضية على الأقل وفي الأسابيع العشرة الماضية على الأدق تؤكد أنها لا تتعامل مع السياسة وكأنها معادلة رياضية ثابتة، والغرب اليوم - ممثلًا بالولايات المتحدة وأوروبا - يرفض التعامل مع حماس.. فقط من منطلق الحصول على تنازلات سياسية في موضوع العلاقة مع إسرائيل و«الإرهاب».
ولعل ما طرحته الحركة خلال اليومين الماضيين من مقترحات لهدنة مفتوحة يجيب عن جزء من المطالب أما الجزء الآخر فهو أن حماس تعترف بوجود إسرائيل كعدو وأمر واقع لا من زاوية أن لوجوده أحقية لكيانها على أرض فلسطين
فتح تنتقم
موقف حركة فتح بدا هستيريًا، من خلال رفض المشاركة في حكومة ائتلاف بالإضافة إلى تحميلهم جميعًا المسؤولية للقيادة... وكأنهم ليسوا هم القيادة، وهم المشكلة.. وهم المسؤولون !
بالإضافة إلى أن بعض التصريحات المستعجلة بعدم المشاركة يحمل إشارات للمواطن العادي وكأن «فتح» تريد الانتقام من المقترعين.
وفي هذا السياق عبر المحلل السياسي عبد الناصر النجار عن تعجبه من المنطق السياسي عديم الرؤية لحركة فتح والتي تحاول أن تتخلى كليًا عن دفة السفينة التي تركب بها.. ولتغرق بعد ذلك.
الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق يرى أنه من الخطأ أن نقول إننا نهنئ هذه الحركة، على الفوز بثقة الناس، فالثقة فيها سبقت العملية الانتخابية بسنوات، وقد ظلت كامنة في المجتمع الفلسطيني، حتى جاءت النتائج كتعبير ديمقراطي عن ثقة مؤكدة باعتبارها رأيًا ورؤية شعبيتين!
ولكن صادق يرى أن الفخاخ التي تنتظر الحركة الفائزة تجعلها منذ الآن حيال تجربة غير مسبوقة ربما لا تجدي معها تكتيكات ما قبل الفوز وقال: إن حركة «حماس» عرفت كيف تسري في عروق المجتمع وكيف تبني كادرها الملتزم وكيف تضبط ناشئتها وكيف يتعامل، «كبارها» مع بعضهم البعض، وكيف توفر الهيبة لأطرها القيادية وكيف تستفيد من رزايا السلطة، ومن ترهل حركة «فتح» لا سيما على مستوى أطرها العليا.
الصحافة الألمانية: فوز حماس.. «فرصة لا كارثة»
تباينت آراء المعلقين السياسيين بالصحف الألمانية الصادرة يوم الجمعة ٢٧ يناير الماضي بشأن فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية. وذهب البعض إلى أن فوز حماس يشكل فرصة لما اعتبره «دمقرطة المتطرفين» بينما أبدى البعض الآخر تخوفًا من تصاعد التوتر في المنطقة جراء ذلك الفوز.. واتفقت معظم التعليقات في تناولها لأسباب فوز حماس أنها ترجع في الأساس إلى رغبة الشعب الفلسطيني في إيجاد «قوة بديلة» تعمل على وضع حد للفساد والفوضى الأمنية والجمود السياسي وليس إلى اقتناع غالبية من صوتوا لحماس بإمكان تطبيق ميثاقها الداعي إلى تدمير إسرائيل.!!
وقد سارت الصحافة الألمانية على وتيرة الإعلام الأمريكي والأوروبي في اعتبار مقاومة حماس للاحتلال الصهيوني إرهابًا، وواصلت الحديث عن المعادلة الغربية التي يتم الترويج لها على أوسع نطاق وتتمثل في أن تختار حماس بين المقاومة والدخول في العملية السياسية.. هذه عينة من تعليقات الصحافة الألمانية ومغالطاتها!
فتحت عنوان «فرصة بدلًا من كارثة» قالت صحيفة «برلينر تسايتونج»: «إن انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية لا يجب أن ينظر إليه على أنه كارثة بل كفرصة يجب استغلالها. فقد سبق أن أعلنت حركة حماس قبول الهدنة ووقف الاعتداءات والتزمت بذلك حتى الآن». وفي تعليقها على نتائج الانتخابات اعتبرت «مارتينا دورينج» الكاتبة بالصحيفة: «أن البراجماتيين يوجدون حاليًا في طليعة حركة حماس، وهناك نقاشات داخل الحركة حول مدى فائدة الكفاح المسلح والعائد منه».
وأضافت: «إن عددًا من المنظمات محظورة النشاط أبدت في الآونة الأخيرة رغبة في المشاركة في العملية السياسية داخل بلادها.. وحماس يمكنها أن تكون مثالًا يحتذى في إمكان التحول عن الفكر المتطرف، وإثبات أن الإسلام يتفق مع الديمقراطية»، ذلك حسب قول الصحفية.
وأضافت الصحيفة: «إن أيًا من الأطراف المعنية لن ترغب في الدخول في مرحلة جديدة من الجمود التفاوضي.. ولن يسعى الإسرائيليون أو الفلسطينيون لذلك.. ولكن يجب على حماس أن تتبع الخطوة الأولى المتمثلة في مشاركتها بالانتخابات بخطوة أخرى وهي التخلي عن العنف «خيار المقاومة المسلحة» وفي المقابل يجب على الكنيست الإسرائيلي الاعتراف بالحق الشرعي للفلسطينيين في إقامة دولتهم دون قيد أو شرط».