; في مجرى الأحداث.. «الأقصى» يضيع ونحن نائمون!! | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث.. «الأقصى» يضيع ونحن نائمون!!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1817

نشر في الصفحة 13

السبت 30-أغسطس-2008

بداية رمضان المبارك الذي يهل علينا بعد أيام هو موعد البدء لمجزرة صهيونية جديدة ضد المسجد الأقصى المبارك، إذ يعتزم الكيان الصهيوني البدء في بناء جسر حديدي عند بوابة المغاربة إحدى بوابات الأقصى، وكان الشيخ المجاهد رائد صلاح، قد كشف قبل ثلاثة أسابيع عن خطة متكاملة لحفريات جديدة حول الأقصى، وإقامة مجموعة من الكنس اليهودية عند أسواره، وأظهر الشيخ رائد ، الخرائط التي تضم المخطط الجديد، وهو ما أثار حنق الكيان الصهيوني الذي كان يتكتم على هذا المخطط، فبادرت قواته إلى مصادرة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، التي يديرها الشيخ رائد ، وتنطلق منها كل حملات الدفاع عن الأقصى ضد الاعتداءات الصهيونية، وتشرف على عمليات ترميم وإعمار الأقصى والمقدسات الإسلامية، بل إن الذي تم كشفه عقب ذلك هو مخطط لاغتيال الشيخ رائد صلاح، الذي نذر نفسه للدفاع عن الأقصى بكل ما يملك.

وقد التقيت الشيخ رائد قبل خمس سنوات بالقاهرة، واستمعت منه إلى شرح مفصل لسائر المخططات المبرمجة التي يضع يده عليها ويحفظها الرجل كما يعرف كف يده، وهي المخططات التي تظهر تباعًا يومًا بعد يوم، ولقد بخ صوت الشيخ رائد، وإخوانه المنافحين عن الأقصى وهم ينادون العرب والمسلمين لإنقاذ المسجد السليب ولكن دون جدوى حتى الآن!

ودفع الرجل ثمنًا غاليًا من صحته وحريته، بل ومعيشته اليومية لقاء مواقفه الجهادية ضد العدوان المتكرر، فقد اعتقلته السلطات الصهيونية لمدة ستة وعشرين شهرًا (۱۳) مايو ٢٠٠٥م. ١٧ يوليو ٢٠٠٧م بتهم باطلة، ثم وجهت له في أغسطس من عام ٢٠٠٧م اتهامات بالتحريض على العنف والعنصرية عندما دعا إلى انتفاضة فلسطينية دفاعًا عن الأقصى.

وبين الحين والآخر أتقابل مع مقدسيين قادمين من جوار المسجد وأستمع لشهاداتهم ومشاهداتهم، وأطلع على ما معهم من وثائق وبيانات وكلها تؤكد أن عملية الخناق على الأقصى، تضيق يوما بعد يوم، وفق مخطط متدرج، وصولًا إلى هدمه والاستيلاء عليه، كما أن عمليات السيطرة على المسجد فوق الأرض وتحتها ما زالت قائمة على قدم وساق.. ونحن نائمون!!

ومن هؤلاء الذين التقيتهم «د. خليل التفكجي»، وهو أشهر الخبراء في جغرافية فلسطين، وهو يعيش في القدس ويطلع على كل دقائق المخططات الصهيونية هناك.. التقيته في الجزائر في مؤتمر عن «القدس»، وأفرغ في حديثه جانبًا كبيرًا عما في حوزته من وثائق تؤكد ما يلي:

1-  إن خطوات تهويد القدس تتسارع بطريقة محمومة، وإن هناك إصرارًا إسرائيليًا، على أن تظل النسبة القائمة للسكان اليهود والعرب في المدينة الموحدة (۷۸) يهود مقابل ۲۲ عرب خاصة أن الدارسات الإسرائيلية، السكانية تؤكد أن العرب سيكونون في عام ٢٠٥٠م أغلبية.

وبناء على هذه الخطوات، شنت السلطات الصهيونية حملة شرسة للتضييق والضغط والإرهاب ضد سكان القدس لحملهم على هجرة المدينة إلى عالم الشتات داخل الأراضي الفلسطينية، ومن يفر مختارًا يتم طرده بأساليب بوليسية أخرى، والهدف كما هو معروف تحويل القدس أرضا وسكانًا وعمارة، إلى كيان صهيوني مصفر حتى الأرصفة التاريخية تم خلعها من الشوارع وتغييرها بأرصفة ذات طابع يهودي. ومن بين أساليب التضييق والضغط ضد العرب.

عدم السماح للفلسطيني بالبناء على أكثر من ٧٥% من مساحة الأرض كحد أقصى مقابل دفع ٣٠ ألف دولار مقابل رخصة البناء، بينما يسمح لليهود بالبناء بنسبة تتجاوز ٣٠٠% من مساحة الأرض بمقابل تافه.

إقامة المزيد من المدارس الصهيونية، مقابل تقليص أعداد المدارس العربية حتى يتوجه الطلاب اضطرارا للتعليم الصهيوني، أو يبقوا بدون تعليم، حتى بلغ عدد الطلبة الذين يدرسون في المدارس الإسرائيلية ٢٧ ألف طالب، مقابل ١٨ ألفًا في المدارس العربية الخاصة والتابعة للأوقاف.

هذا، إضافة إلى خطة لجلب (۱۰۰) ألف يهودي سنويًا، وهو ما يعني أن (٥٠٠) ألف مستوطن سيتم استيعابهم للعيش بالقدس عام ٢٠١٠م كما قامت السلطات الصهيونية بدمج شطري مدينة القدس لبناء الأحياء اليهودية في القدس الشرقية، لتقام عليها سلسلة من المستوطنات أحاطت بالقدس من جميع الجهات، وملأتها بالمستوطنين لتخلق واقعًا جغرافيًا وديموغرافيًا جديدًا تكون فيه النسبة الغالبة يهودية، فبعد أن كان العرب يسيطرون على (۱۰۰) من الأراضي أصبحوا يسيطرون على (١٤).

ولم يترك الصهاينة من بقي من العرب في القدس، وإنما يحاولون تدميره بالمخدرات، وإغراقه في أوحال الانحلال والإباحية، وهذا ما أكده لي السيد عصام جويحان، المدير المهني للهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار آفة المخدرات في القدس.

لكن شعب القدس ما زال صامدًا وسيظل صامدًا حتى آخر نفس وآخر قطرة في دمائه.

وما زال الشيخ رائد صلاح، يقود ملحمة الصمود دفاعًا عن القدس والمسجد الأقصى، وما زال صوته يشق عباب السماء، مناديًا العرب والمسلمين لنجدة الأقصى ولكن دون جدوى.

الرابط المختصر :