; في الصميم (زلزال 26 فبراير) | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم (زلزال 26 فبراير)

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993

مشاهدات 31

نشر في العدد 1040

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 02-مارس-1993

في الصميم (زلزال 26 فبراير)

أهلاً وسهلاً بشهر رمضان شهر النصر والصبر.. شهر الرحمة والمغفرة... شهر الملحمة والمقبرة للطغاة والعتاة والجبابرة!! قبل عامين مضيا كنا على أحر من الجمر على موعد لقائك يا رمضان.. عندما كانت الكويت تحت رحمة الأوغاد والأوباش من البعثيين وأذنابهم الذين أتوا كالجراد المبثوث فأكلوا الأخضر واليابس!!

كنا على لهفة مع رمضان ومع انتظار نشوة النصر والتحرير.. ذلك اليوم الأغر الذي أصبح يوماً خالداً في تاريخ الكويت... يوم أن تحررت من دنس «الأشاوس» العمالقة!!

ولن ينسى أهل الكويت هذا اليوم أبداً... فقد أصبح محفوراً في قلوب كل الأجيال اللاحقة.. لقد كانت أياماً من الجمر والنار.. كيف يعيش الأب بعقل وهو يرى فلذة كبده وعمره والرصاص البعثي الجبان يطلق في رأس ابنه؟!!

وكيف يبقى للأم قلب أو طعم في الحياة وهي ترى فؤادها يسحق ويمثل به أمامها؟!!

إنها روايات لا تعقل ولا يستوعبها العقل البشري!! ولكن جنود فرعون وإبليس كانوا لها فاعلين وشاهدين!!!

يوم التحرير

لقد كان يوم (26 فبراير 1991) زلزالاً مدمراً وصاعقاً لجنود -هولاكو- العصر وطاغية بغداد.. حتى لم يكن أكبر الخبراء وأحنك العسكريين يتوقع أن تنتهي المعركة ذات الهزائم بهذه الصورة المذهلة!!

فقد كان الجنرالات يتوقعون للمعركة البرية أن تستمر في أقل التقديرات لمدة شهر واحد!! وإذا هي تنتهي برحمة الله وحده في 3 أيام فقط! ودون ضحايا تذكر!!

لقد حفظ الله الكويت وأهلها الصابرين المحتسبين المرابطين المنفقين وجزاهم على صبرهم المرير الطويل وأبدلهم به نصراً مؤزراً، وأمناً وسلاماً حتى رفع عنهم الكرب العظيم.. وأذل عدوهم المجرم وأذاقه شر هزيمة ومصيبة حتى هذا اليوم!! إن يوم التحرير يتطلب منا أن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا ومع الله.. وأن نراجع حساباتنا ونستفيد من الأزمة قدر الاستطاعة.. وأن نزيد من البذل والعطاء ونرفع الظلم.. ولعل من أول مسببات النصر والتأييد من الله أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وقد كان ذلك جلياً في محنتنا فأهل الكويت منذ تاريخهم الطويل يمدون أياديهم البيضاء في كل يوم إلى كل بقاع المعمورة.. والله الموفق.

عبد الرزاق شمس الدين



الرابط المختصر :