; في سلسلة محاضرات يلقيها بالعواصم الأوروبية: ضابط استخبارات صهيوني يقود حملة لتشويه الإسلام والتحريض على الأقليات المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان في سلسلة محاضرات يلقيها بالعواصم الأوروبية: ضابط استخبارات صهيوني يقود حملة لتشويه الإسلام والتحريض على الأقليات المسلمة

الكاتب إبراهيم صلاح

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1574

نشر في الصفحة 28

السبت 25-أكتوبر-2003

:

برن: 

يقوم آفي ليبكن -وهو كما عرف نفسه ضابط استخبارات إسرائيلي متقاعد- بإلقاء سلسلة محاضرات في سويسرا وغيرها من الدول الأوروبية بدعوة من منظمة مسيحية مشبوهة تُدعى «أصدقاء إسرائيل». وقد استمعت لكلمته التي ألقاها في مدينة برن، آملًا أن أعطى فرصة للرد أو التعليق، لكنني مُنعت من ذلك.

ولأهمية ما جاء في الكلمة أتناولها في السطور التالية:

بدأ المحاضر كلمته بالآية رقم 51 من سورة المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (سورة المائدة: 51) والتي فسرها مخالفًا للحقيقة بأن القرآن يأمر المسلمين بألا يتخذوا اليهود والنصارى أصدقاء.

ورغم أن المحاضر أقتبس هذه الآية من هذه السورة، فإنه تغاضى بل تعامي تمامًا عن آيات أخرى في السورة نفسها، تتكلم عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى وتحل للمسلمين الزواج منهم وأكل طعامهم.

بعث الرسول ﷺ إلى البشرية كافة هاديًا ومبشرًا يقول القرآن الكريم في سورة الأعراف آية رقم ١٥٨: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158).

ويعتبر الإسلام اليهودية والمسيحية جزءًا من مشروع الهداية الإلهية التي أنزلها الله I على البشرية في فترات زمنية مختلفة فيقول في سورة المائدة آية 44: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ (المائدة: 44)، ويقول I في نفس السورة آية 46: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (المائدة: 46).

ويقول القرآن عن أهل الكتاب «اليهود والنصارى» في سورة آل عمران آية رقم 199: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (آل عمران: 199).

 ادعاءات: أدعى المحاضر أن الإسلام يقسم البشرية إلى دار الإسلام - بلاد المسلمين ، ودار الحرب، وبهذا فإن الإسلام -كما يُدعي- يعتبر الهندوس والصينيين واليابانيين، بالإضافة إلى اليهود والنصارى وكل شعوب العالم غير المسلمة محاربين وأعداء يجب قتلهم، وأن عدم فعل ذلك هو بسبب ضعف المسلمين الحالي، ولقد كذب المحاضر تمامًا - فالإسلام فيه دار العهد، وهي الدول التي بينها وبين المسلمين معاهدات، ثم دار الأمان وهي الدول التي تؤمن الجاليات الإسلامية

وتوفر لهم العدالة والحرية، ولقد أمر القرآن المسلمين بالولاء، لأوطانهم الجديدة وحبها والدفاع عنها في السِلم والحرب، فقال في سورة الأنفال في الآية رقم ٧٣: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ (سورة الأنفال: 73). ولقد تمكن المسلمون من حكم الأندلس ٨٠٠ سنة وبقي فيها المسيحيون واليهود الذين شهدوا -وباعترافهم- عصرهم الذهبي في الحرية والمساواة، وكان هناك ملايين المولودين من مسلمين وإسبان مسيحيين يعيشون في ظل تسامح فريد ولما سقطت آخر قلاع المسلمين -وخلافًا لكل العهود والمواثيق الموقعة مع المسلمين باحترام حقوقهم ودينهم- تم القضاء على جميع المسلمين، إما بالطرد أو التنصير حتى لم يبق فيها مسلم واحد، ولا زالت آلات التعذيب التي استخدمتها محاكم التفتيش موجودة حتى الآن في متحف مدينة كاركاسون الفرنسية.

ومن الجدير بالذكر، أن المسلمين في شمال إفريقيا وتركيا استقبلوا اللاجئين اليهود الذين طردوا من الأندلس وهذا باعتراف مؤرخيهم أنفسهم.

أما الادعاء بأن الإسلام لا يعرف المحبة، وأن كلمة الحب ليست موجودة في القرآن، وأن حب الجيران لم يذكر في القرآن الكريم، فهذه مغالطة من المحاضر فالقرآن مليء بحب الله وحب الرسول وحب المؤمنين من المسلمين، ومن أهل الكتاب، وحب الجيران موثق في السُنة وفي أحاديث الرسول الكريم u: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» «رواه البخاري».

ولقد مرت جنازة فوقف الرسول ﷺ ومعه الصحابة وقالوا له يا رسول الله هذه جنازة يهودي، فقال: «أو ليست نفسًا»؟.

الإرهاب:

أما محاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، واتهام المسلمين بنسف مبنى الإدارة الفيدرالية في أوكلاهوما عام ١٩٩٤م، فلقد قبضت الشرطة الأمريكية على الفاعلين، وهم من الأمريكيين المسيحيين البيض، وحكم على كبيرهم «ماك في» بالإعدام، وقد أشيع وقتها أن الموساد كان وراء هذه العملية لإلصاقها بالمسلمين، وتحريض الرأي العام الأمريكي ضد الإسلام، ومحاولة المحاضر الإسرائيلي الآن اتهام المسلمين بهذه الحادثة يؤكد هذا الظن.

أما حادثة سقوط طائرة TWA في المحيط، والتي ربطها المحاضر بالإرهاب الإسلامي، فلقد أستبعد مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي أي عمل تخريبي في الحادث.

ولعل في حرص رجل الموساد على إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين محاولة لإخفاء الحقيقة الثابتة بشهادة مؤرخين يهود، بأن «إسرائيل» قامت أساسًا على الإرهاب والتطهير العرقي، كما تمثل في مذابح دير ياسين، والقبية وكفر قاسم، والطنطورة... يقول البروفسور إسرائيل شاحاك -أستاذ الكيمياء في جامعة تل أبيب وهو صهيوني من الجيل الأول- في كتابه المشهور: «التاريخ اليهودي والديانة اليهودية طبعة pluto  لندن» في صفحات 26 و۲۷ و۲۸: «أن جذور كل ما يحصل للفلسطينيين من تطهير عرقي وسرقة الأراضي وتدمير الممتلكات في سادية كبيرة توجد جذوره في الكتب اليهودية المقدسة التي تعتبر كل غير اليهود حيوانات».

ويقول إبراهام بورج الصهيوني ورئيس الكنيست السابق في مقال نشرته الصحف العبرية والأمريكية وتناقلته وسائل الإعلام: «إن دولة إسرائيل تقوم على الظلم والقهر والفساد، وأن مصيرها إلى الزوال، وأن جيله ربما يكون آخر جيل صهيوني في البلاد».

وقال المحاضر الإسرائيلي: إن المسلمين يضطهدون المسيحيين في الشرق الأوسط، وأن نسبة المسيحيين انخفضت في القرن الماضي من 25% إلى 2% وأن المسلمين يطردون المسيحيين من فلسطين، وأن الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس قال في آخر خُطبة له يوم 12/9/2003 إنه يجب قتل كل المسيحيين واليهود، ونتحداه أن يثبت هذه الكذبة.

يهود يشهدون للإسلام:

أما عن اضطهاد الأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين فإننا نحيل إلى اعتراف المؤرخين النصارى واليهود بأن الإسلام هو دين التسامح، يقول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون: لم يعرف التاريخ أرحم من العرب ويقول المفكر اليهودي إسرائيل شاحاك في كتابه «التاريخ اليهودي»: «إن المسلمين لم يضطهدوا اليهود ولم يقوموا لهم بالمذابح، ولقد حكم المسلمون الشرق الأوسط أكثر من ألف سنة ولا زالت الأقليات المسيحية تنعم بالرخاء والاستقرار. ولو أرادوا لأبادوا هذه الأقليات كما أبيد المسلمون في الأندلس، والهنود الحمر في أمريكا، ولم يكونوا مثل هتلر وموسوليني وتشرشل وستالين الذين أداروا الحرب العالمية الثانية والتي هلك فيها أكثر من ٥٠ مليون نَسَمة».

التحول الديموجرافي:

ثم أشار المحاضر في خبث شديد وتحريض واضح إلى التحول الديموجرافي في الغرب، وأن المسلمين يشكلون 20% من سكان النمسا و17% من سكان فرنسا، وأنه خلال عقود قليلة ستتحول ملكية هذه البلاد إلى المسلمين، ثم سأل الحضور

في خُبث: ولكن هل تريدون ذلك؟

وقد تناسى المحاضر أن حركة التاريخ كانت نتيجة هجرات كبيرة للشعوب والقبائل والأفكار والعقائد، وتاريخ أوروبا بالذات يعرف هجرات القوط والكلت والوندال.. وأن المسلمين شاركوا بدمائهم في تحرير أوروبا وتوحيدها، كما ساهموا في بناء اقتصادها الذي دمرته الحروب.

كما أثرى عشرات الآلاف من العلماء والمفكرين والمخترعين المسلمين دول أوروبا بعلومهم وآرائهم وخبراتهم.

وإن المسلمين في أوروبا لا يرغبون في السيطرة على هذه البلاد، وإنما في العيش في محبة وسلام مع الآخرين، ولا يطالبون إلا بالمساحة التي يتمتع بها الجميع ومنهم اليهود، ولو تم طرد المسلمين من أوروبا -كما يحرض المحاضر- لتوقفت عجلة الاقتصاد وأنهار كثير من الدول، فالتقارير الرسمية المنشورة في الوثائق الأوروبية تؤكد حاجة أوروبا المستمرة لهجرة ما لا يقل عن نصف مليون مهاجر سنويًا لتحافظ دول الاتحاد على بقائها.

ثم تكلم المحاضر عن التهديد الإسلامي للعالم، فقال: إن هناك دولًا تملك صواريخ بعيدة المدى، وأنها أشترت عدة قنابل نووية من باكستان -في تحريض واضح ضد باكستان- وأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي، وأنهم يستعدون للمعركة الفاصلة لإبادة اليهود والنصارى حين يظهر المسيح أو المهدي المنتظر عند المسلمين، وقال متسائلًا هل نسمح لهم بذلك؟

وفي الحقيقة، فإن المحاضر يريد أن يلفت الأنظار بعيدًا عن الترسانة النووية والكيميائية والبيولوجية الإسرائيلية المعدّة التي تهدد المنطقة بأسرها.. وفي هذا يقول البروفسور «إسرائيل» شاحاك -الذي كشف عن الترسانة النووية الإسرائيلية- كتب يقول: إن «إسرائيل» ليست فقط تهديدًا للشعب اليهودي، ولا للدول العربية، ولا للشرق الأوسط، وإنما للعالم أجمع..» وشهد شاهد من أهلها.


(*) المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الفيدرالي - للمنظمات الإسلامية بسويسرا.

الرابط المختصر :