; إلى متى.. | مجلة المجتمع

العنوان إلى متى..

الكاتب سلمان فهد العودة

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1976

مشاهدات 15

نشر في العدد 307

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 06-يوليو-1976

إلى متى..

للشاعر: سلمان العودة

تحيةً يا فتى الإسلام والعربِ

 في غمرةِ الليل والإعصار والغضبِ

 

تحيةً وفلولُ الحقِّ لاهثةٌ

 وواثبُ الحقِّ رغم الحرقِ لم يثَبِ

 

تحيةً لك في السراء أبعثُها

 وفي الشدائدِ في الآلامِ في النَّكَبِ

 

ومن دياجي ملماتٍ يضيقُ لها

 صدرُ الحليمِ أناجي كلَّ ذي أَرَبِ

 

من أمتي- وعوادي الدهرِ تطحنُها

 في مهمَه القحطِ والإجداب واللَّغَبِ

 

من أمتي- أمةٌ كانت مكانتُها

 فوق الثريا تخطت هامةَ الشهبِ

 

عزاً وبأساً.. وإيماناً تلوذ به

 في كلِّ مصطدمٍ في الدهرِ مضطربِ

 

تجتازُ ليل البرايا من مشاعلِها

 وهَجُ الهدايةِ يجلو ظلمةَ الرُّتَبِ

 

شبابُها درةُ الأكوانِ ما جنحوا

 لغير حقٍّ.. وما مالوا إلى كَعَبِ

 

إذا حنا الليلُ لم تلبث مضاجعُهم

 أن حركتْهن ترنيماتُ مغتربِ

 

جثَوْا أمامَ شديدِ الطولِ خاشعةً

 أبصارُهم.. ودموعُ الذلِّ في صَيَبِ

 

والوحيُ عطرَ أجواءَ الظلام ولو

 لا الوحيُ ما بزغوا كالصبح من عجبِ

 

تمتدُّ أعمدةُ الضوءِ التي هتكت

 بقوةِ الحقِّ ما استعصى من الحُجُبِ

 

يا ليلُ.. كم شهدت عيناك من بطلٍ

 يبكي أمامَ جلالِ الله في رَهَبِ

 

وفي النهار ليوثٌ كان واحدُهم

 في ساحةِ الحرب كالإعصارِ كاللهبِ

 

والسيفُ يجري دماً من كل منغلقٍ 

عن الحقيقةِ.. أو داعٍ إلى الشغَبِ

 

في كف أروعَ لا يخشى الحِمام وإن

 الموت ينقضُّ كالموتورِ من كَثَبِ

 

والله أكبرُ- رغم البأس- قنبلةٌ 

عنيفةُ الحس ترمي القومَ عن كثَبِ

 

يا للشهادةِ.. أعيتهم مذاهبُها

 حيناً فما يئسوا من شدةِ الطلَبِ

 

وللحياةُ.. رأوْها معبراً سلسا  إلى الجنان التي تشتاقُ في رَغَبِ

 

وللسيوفُ المواضي كم قضت وطراً

 وكم رأت خطراً في لجةِ الغضبِ

 

أولئك القومُ آبائي مفاخرُهم

 مفاخري.. وأنا أولى الورى بأبي

 

أعظِم وأكرِم بجيلٍ كان منبتُه

 روضَ العقيدة في أثمارها العَجَبِ

 

ويا سعادتَه.. والكونُ يحضنُه

 وينتشي من عظيمِ الحبِّ كالحَبَبِ

 

ويا شقاوةَ أعداءٍ قد احترقوا

 حقداً وضاق عليهم واسعُ السَّهَبِ

 

غَشى النواظرَ حتى ما تكاد ترى 

من الحقائقِ إلا صورةَ الكذبِ

 

والآن.. في شِرَّةِ الأوهان يجرفُنا

 زيفٌ.. وكيدٌ من الأعداء لم يَخَبِ

 

يا ويحَ من شغلتْهم عن عقيدتهم

 مظاهرُ البؤس تعبيراً عن الهربِ

 

يا ويحَنا وطيوفُ الحزنِ تغمرُنا

 ونحن نلهثُ خلف المال والنَّشَبِ

 

لم نرضَ أن نستوي فوق الدُّنا بشراً

 حتى تخنفسَ منا هابطُ الرُّتَبِ

 

وصار يُستبدَلُ الأدنى بأحسنِه

 جهلاً ويركض خلف الغربِ في خَبَبِ

 

فعد إلى الله.. يا من عضَّه الألمُ

 الدامي.. ويا من ربا في دُجيةِ الريَبِ

 

واحمل إلى الكون نورَ الحق إنك إن

 تحمل إلى الكون نورَ الحق في غَلَبِ

 

ألا ترى القومَ في أوروبة انسحقوا

 على مطارق جمر اليأس واللَّغَبِ

 

حضارةُ الطين أعمتهم بدايتُها

 عن النهايةِ فانساقوا إلى الحَوَبِ

 

وخلفها من- يهود الفكر- شرذمةٌ

 هيهات تنسى أذاها سالفُ الحُقَبِ

 

على الدهر لا يفترُ.. وإن بُني

 إنسانٌ في وهج التَّنُّور كالحطبِ

 

هامت شعوبُ الضياع اليوم في قلقٍ

 مضنٍ.. وفي حَرَقٍ مدم من العَطَبِ

 

فمن سواك- فتى الإسلام!- ينقذُها

 من الغوايةِ في دوامة الكُرَبِ

 

ومن سواك إذا ما الحرب شُبَّ لها

 الأوارُ واشتعلت من غير ما سببِ

 

إلا حطاماً تبارت في تملُّكه الـ 

أوغادُ فانطلق الإعصارُ في غضبِ

 

ومن سواك؟ وللطاغوت زمجرةٌ

 مريرةٌ- يزرع الإيمان في اللَّبَبِ

 

فثُب! وإياك والأخرى ففي غدك

 الدامي تقول- حسيراً-: كيف لم أثَبِ؟!

 

لديك قرآنُك الغالي الذي فُتِحَت

 مغالقُ الكون فيه دونما تعَبِ

 

وفي السماوات ربُّ الكون يكلأُ من

 يحمي الذِّمار- وإن يكلأْك لم تَخَبِ

 

وطيِّ تاريخِك المسطور- ملحمة الـ

 جهاد- قد سطَّرتها كَفُّ كل أَبِ

 

أَفِق! فإن حشودَ الكفر قد شنقت

 طلائعَ الحق قُرباناً إلى النَّصَبِ

 

وأنتِ يا أيها الدنيا التي غرقت

 في لُجَّةِ الموت.. لا تأسي وتنتحبي

 

فذي طلائعُ دينِ الله قد حملت

 هدى السماء إلى الدنيا بلا رَهَبِ

 

غداً ترين الدياجي قد غدت بَلَجاً

 وتبصرين فلولَ الشرك في هربِ

 

والحمد لله رب العالمين

الرابط المختصر :