العنوان هل تغيرت العقيدة القتالية للجيش المصري ؟
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
مشاهدات 51
نشر في العدد 2087
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
· من كلمات الفريق
سعد الدين الشاذلي:
- عندها اضطر العسكريون الممنوعون من الاتكاء لا
على روسيا ولا على أمريكا للاعتماد على شعبهم وجدوهم رجالا أشداء مؤمنين «صبر في
الحرب صدق عند اللقاء«.
- نحن لا نساوي شيئًا بدون البعد الإيماني.
- المسلمون منتصرون لا محالة لأن هذا وعد من
الله لا نقض فيه ولا إبرام.. وولائي لله أولاً.
· »بن جوريون« أحد
مؤسسي الكيان الصهيوني: بالدم والنار سقطت يهودا وبالدم والنار ستقوم ثانية.
· الحاخام «إبراهام
كوك»: تتطلب السياسة العمل الدموي والقدرة على فعل الشر.
·
»حاييم وايزمان«: لا
مانع من اللجوء إلى العنف والإرهاب واستعداد للتعاون مع الشر كقوة لها فوائدها في
تحقق الوطن القومي لليهود
كانت
السنوات الأولى في حكم »السادات«
استثناء في تاريخ مصر والعالم العربي بوجه عام، وفي تاريخ الجيش المصري على وجه الخصوص؛ فقد اضطر »السادات«،
الذي لم يكن مرضيًا عنه من المؤسسات الناصرية التي
عرفت فيما بعد بـ»مراكز القوى»، اضطر للجوء للشعب والاحتماء
بالقوى والشخصيات الوطنية، وبعد حسم معركته مع مؤسسات عبد الناصر (مراكز القوى) كانت
تنتظره معركة أهم وأشد وهي المعركة مع الكيان الصهيوني الذي لم يكن قد أفاق بعد من
نشوة انتصاره الساحق الخاطف في عام 1967م.
والواقع
أن «السادات»، لظروف وملابسات داخلية وخارجية، اتخذ قرارًا جبارًا كان كفيلًا بتغيير وجه مصر والعالم، وهو
بناء جيش مصري عقدي حديث قادر على توجيه ضربة قاصمة لجيش الكيان الصهيوني الذي كان
في قمة غروره آنذاك للدرجة التي جعلته يعتقد أنه جيش لا يٌقهر!
عقيدة
جيش رمضان 1393هـ
اضطر »السادات« لطرد الخبراء الروس من مصر لأسباب نعلم بعضها فقط؛ لأن الجيش المصري لم يفرج عن وثيقة واحدة من وثائقه منذ تأسيسه على يد خبراء فرنسيين في الربع الأول من القرن التاسع عشر، طرد »السادات« الخبراء الروس- كما يقول - انتقامًا من روسيا؛ لأنها لم تف بتعهداتها في تسليح الجيش المصري، ويذكر «السادات» أنه اتصل بالهند لكي يحصل منها على السلاح الروسي بطريقة غير مباشرة لكن الهنود عادوا إلى السوفييت لاستئذانهم ولكن الروس رفضوا.
وعندها
اضطر العسكريون المصريون الممنوعون من الاتكاء لا على روسيا ولا على أمريكا،
اضطروا للاعتماد على أنفسهم وعلى شعبهم الذي طالما أهملوه واحتقروه واضطهدوه،
اعتمدوا على شعبهم، رجال أشداء مؤمنين »صبر في الحرب، صدق عند اللقاء»، وقيض الله لمصر
المسلمة رجالًا حشدوا وخططوا ودربوا جنودًا أعادوهم إلى جذورهم الإسلامية،
فاستلهموا بطولات خالد بن الوليد، القائد الذي لم يهزم، وعمرو بن العاص، الفاتح
الظافر المحرر لمصر من محتليها الرومان المعيدها لأهلها، وتذكروا صلاح الدين
الأيوبي، وسيف الدين قطز اللذين ردا الغزاة الطامعين من الغرب ومن الشرق.
وانتشر
الدعاة في الجيش يحمسون الجنود الخارجين من هزيمة هي الأثقل في العصر الحديث، خرج
منها الجيش المصري مطاطئ الرأس وخرج منها الجيش الصهيوني منفوشًا مغرورًا مدعيًا
أنه جيش لا يقهر!
يقول
د. عبود الزمر، وكان وقتها ضابطًا في الجيش المصري بسلاح الاستطلاع: إن إدارة
الشؤون المعنوية تم تفعيل دورها في حرب أكتوبر بعد أن كانت مجرد إدارة على الورق
وبلا دور يُذكر في حرب النكسة، وكان الواعظون يأتون من الأزهر إلى الجبهة لتذكي الجنود
بالشهادة وفضلها والفوز بإحدي الحسنيين
»النصر أو
الاستشهاد«.
ويضيف
الزمر: بالنسبة لمظاهر التدين، فإنها كانت موجودة بشكل ملحوظ في أعقاب هزيمة
1967م، وأهم مظاهره هي تركيز القادة والجنود على قضية العبادة بشكل عام، فلا تكاد
تبدأ كلمة قائد إلا بالبسملة وآيات القرآن والأحاديث الشريفة، وفي اجتماعات
التخطيط للعمليات تسمع ألفاظ التوكل على الله وتقديم المشيئة.
ويقول
د. فرحات المنجي، وهو من الدعاة الذين ساهموا في وعظ الجنود قبل الحرب: إن الشيخ
محمد متولي الشعراوي، وعطية صقر، وإبراهيم النجار، ومحمد الغزالي وغيرهم - رحم
الله الجميع - من الشخصيات التي كانت تلهب حماس الشباب على الجبهة، فينطلقون
بشجاعة لمواجهة المحتلين الغاصبين، وكان لمجرد ظهور أحدهم -كالشعراوي مثلًا - على
خط المواجهة مفعول عجيب في رفع الحالة المعنوية للمجاهدين.
ويروي
العميد علي مختار القطان كيف كان الدعاة الأزهريون يعظون القادة والجنود مرددين
آيات ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ
بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ
مُّؤۡمِنِينَ﴾ )التوبة:14(،
وكيف كانت ألسنة الشباب تلهج بسورتي «الأنفال» و«التوبة» منذ لحظة العبور.
وقد
كان اللواء عبد المنعم خليل، قائد الجيش الثاني الميداني خلال الحرب، يصلي بالناس
جميع الصلوات، كما يروي القطان، ويضيف: أذكر أنه كان دائمًا يتلو قول الله عز وجل:﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ
وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ
ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ
لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾(سورة النور:55) وكان الداعية د.وجدي غنيم قد
التحق بالجيش في أول أكتوبر 1973م أي قبل
الحرب بستة أيام فقط، ويقول: أبرز ما أذكره في تلك الحقبة أن وسائل الإعلام التي
كانت قد اعتادت علي أن تطبل و تزمر للحكام ورجال السلطة تحولت لتكرس صيحة الله
أكبر في أغانٍ وطنية جادة.
والعميد
متقاعد محمد لطفي »دفاع جوي«يقول: إن
القيادة في أكتوبر أدركت حقيقة مهمة، وهي أن العقيدة أو الدافع الديني هو أقوى شيء
يمكن أن يدفع الأشخاص لتحقيق الأهداف، أقوى من المال وأقوى من السلطة وأقوى من أي
شيء، لا سيما إذا كان التدين فطريًا عند المصريين، وهذا الذي جعل من صيحة »الله
أكبر» شعار أكتوبر، وكان يرددها مائة ألف مقاتل على القتال في وقت واحد.
وقد
قال أبرز قادة الجيش المصري في حرب رمضان ورئيس أركانه الفريق سعد الدين الشاذلي
في برنامج »شاهد على العصر» بقناة »الجزيرة«
متحدثًا عن العقيدة والبعد الإيماني للجيش المصري: «نحن لا نساوي شيئًا بدون البعد
الإيماني، نحن بدون الإيمان لا شيء ....«
وأكد أن المسلمين منتصرون لا محالة؛ لأن هذا وعد من الله تعالى، لا نقض فيه ولا
إبرام، وعند سؤاله عن ولائه قال: »هو لله أولًا .. ثم للدولة.«
هكذا
استلهم الجيش المصري في حرب رمضان »أكتوبر 1973م«
عقيدته من دينه بعد هزيمته الأثقل عام 1976م، فأحيت الجيش وأعادت أمجاد الماضي، وانتصر في
البداية انتصارات ساحقة فاجأت العالم كله غربًا وشرقًا، حتى تدخلت السياسة الخرقاء، أو العمالة
الصريحة؛ فحولت النصر إلى هزيمة أو كادت، وتراجعت عن العقيدة القتالية للجيش فعاد
مسلسل الهزائم، وهذه هي العقيدة القادرة على مواجهة ومقارعة وهزيمة عقيدة الحرب
الصهيونية.
عقيدة
الجيش الصهيوني
«اقتل
كل من تراه ودمر كل شيء.«
تشير
التقديرات العسكرية الدولية إلى أن »إسرائيل«
تحتل المرتبة الثانية من حيث قدراتها العسكرية بعد الولايات المتحدة الأمريكية،
وقد كشفت تقارير إعلامية نشرت مؤخرًا أن تل أبيب بدأت تطور قدراتها العسكرية بجيل
جديد من الأسلحة المصممة لمواجهة أي هجوم أو خوض أي حرب محتملة.
وعقيدة
الجيش الصهيوني »قدس الأقداس« الدولة
الصهيونية وسياستها تستند
أساسًا إلى عقائد ومنطلقات توراتية لا تحيد عنها، من أهمها :
تقديس
القتل والإرهاب :
يقول
»جابوتنسكي»، وهو قيادي في الحركة الصهيونية ولد
في أوكرانيا: »إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء»، وأكد
الحاخام »إبراهام كوك«
الإيمان الديني بسفك الدماء وممارسة الإرهاب، وقال»: تتطلب
السياسة العمل الدموي والقدرة على فعل الشر.«
وقال
السفاح »مناحيم بيجن»:«إن قوة التقدم في العالم ليست
للسلام بل للسيف»، وكتب في مذكراته قائلا: «أنا أحارب إذن أنا موجود .«
وورد
في كتابه »الثورة« ما
يلي: »من الدم والنار والدموع والرماد سيخرج نموذج
جديد من الرجال، اليهودي المحارب، أولًا وقبل كل شيء يجب أن تبادر بالهجوم.«
و»بن
جوريون«،مؤسس الكيان الصهيوني يقول: «بالدم والنار
سقطت يهودا وبالدم والنار ستقوم ثانية«.
المغالاة
في العنصرية واحتقار الآخر
ويفتي رجال الدين اليهودي بممارسة الإرهاب وقتل
العرب وإبادتهم لإقامة »إسرائيل التوراتية«،
ويصفون العرب بالأفاعي والصراصير والأشرار، وأن الله ندم لأنه خلق العرب. ويصرحون
علنًا بإبادة العرب، إذ أعلن الحاخام »عوفيديا يوسيف» قائلا:«يجب قصف العرب بالصواريخ
من أجل إبادتهم ومحوهم عن وجه الأرض«.
وتعتبر
التوراة أن غير اليهودي حيوان على هيئة إنسان، وقد قال السفاح »بيجن« عن
الفدائيين: »إنهم حيوانات كاسرة تسير على ساقين .«
وتنادي
التعاليم التوراتية والصهيونية بتصفية الحيوانات المتوحشة؛ أي بتصفية العرب، وأكد الحاخام »إسحق
جين زبورج« ذلك عن العربي قائلا: »إن
العربي حيوان بطبعه، وقد وصفته التوراة بأنه إنسان متوحش، وهناك فرق بين الدم
اليهودي والدم العربي، وإن هذا التمييز موجود في التوراة .«
وأفتى
الحاخام »دافيد كفيتز«
بقتل العربي قائلًا: »إن
قتل العرب لا يشكل مشكلة أخلاقية.«
الإرهابي
»بيجن» في كتابه «التمرد»: «ينبغي عليكم أيها
الإسرائيليون ألا تلينوا أبدًا، وعندما تقتلون أعداءكم ينبغي ألا تأخذكم بهم رحمة
حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا».
الغاية
تبرر الوسيلة
يقول
»حاييم وايزمان«
رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مذكراته »التجربة
والخطأ»: »إنه أخذت تصعد إلى السطح الروح العسكرية
والارتماء في أحضانها، وأكثر من ذلك اللجوء إلى العنف والإرهاب واستعداد للتعاون
مع الشر، كقوة لها فوائدها في تحقق
الوطن القومي لليهود» .
أما
»بن جوريون«،
فيقول في مجلة »المناضل«
اليهودية الصادرة في نيويورك: «إنني لا أخجل من الاعتراف بأنني لو كنت أملك ليس
فقط الإرادة، بل القوة أيضًا لانتقيت مجموعة من الشبان الأقوياء والأذكياء
والمخلصين لأفكارنا ومن ذوي الشعر الأشقر، ولأرسلتهم إلى البلدان التي بالغ اليهود
في الاندماج فيها، وستكون مهمة هؤلاء الشبان أن يتنكروا بصفة أناس غير يهود
ويرفعوا شعارات معادية للسامية، إنني أستطيع أن أضمن أن يكون تدفق المهاجرين إلى
«إسرائيل» أكبر بعشرات المرات من النتائج التي يحققها آلاف المبعوثين».
وانطلاقًا من هذا الفكر الإرهابي الصهيوني المتوحش، نسف
الصهاينة سفينة «باتريا» في ميناء حيفا التي كانت تحمل خمسة آلاف من اليهود معظمهم
من الأطفال والنساء الذين هربوا من الجحيم النازي، وقتل منهم حوالي275 يهوديًا،
وفي عام 1950 فجروا مقهى
البيضاء اليهودي والكنيس اليهودي في بغداد ليدفعوا اليهود للهجرة إلى الكيان
الصهيوني.
عقيدة الجيش المصري في ١٩٦٧م وما قبله
بعد هزيمة عام 1967م المنكرة ذهبت أم كلثوم،
التي قال عنها »عبد الناصر»، مخاطبًا جنوده:»أم كلثوم
معكم في المعركة«، ذهبت لتغني في باريس »أروح لمين!« أم كلثوم تشدو في باريس ويهود العرب في أول المقاعد بجوار الملوك
والأمراء تطربهم أم كلثوم وآلاف الجنود المصريين قتلوا وأسروا ودفنوا أحياء في
سيناء الجريحة! وهذا يلخص عقيدة الجيش المصري قبل حرب رمضان:
الجندي
مجرد رقم لا قيمة له:
الجندي
في عقيدة الجيش المصري قبل حرب أكتوبر كان مجرد رقم لا قيمة له، وهذا ثابت
بالوثائق والمذكرات، منذ تأسس الجيش المصري في بداية القرن التاسع عشر على يد »محمد
علي«، حينها كان المصريون يقتلون قبل التجنيد إذا
سولت لهم أنفسهم الاعتراض على التجنيد الإجباري، ويقتلون بالعشرات في التدريب،
وبعشرات الآلاف في المعارك والمغامرات التي خاضها »محمد علي»،
وقد سمعنا عن عشرات ومئات وآلاف القتلى،
ولم تحفظ لنا الوثائق أو المذكرات تحقيقًا واحدًا في أسباب قتلهم! كان الجندي
المصري المجند إجباريًا في جيش »محمد علي«
مظلومًا مهانًا مسحوقًا،
ولذلك فشل في التصدي لأول محاولة جادة لاحتلال مصر في عام 1882م، رغم أن أهالي رشيد المصريين المدنيين صدوا
غزوًا أشد وأقوى قبل ذلك التاريخ بحوالي 75 عامًا!
وجاء
الإنجليز، فاستخدموا الجندي المصري ليحارب في صفوفهم مكرهًا من أجل تحقيق أهدافهم
في الشام، حيث استعمل أكثر من 100 ألف جندي مصري فيما يسمى »التجريدة
المصرية لغزو فلسطين« حتى وقعت القدس في عام 1917م، وبعد وقوعها بشهر أهداها الإنجليز لليهود
فيما عرف بـ»وعد بلفور«،
وحارب المصريون في السودان لأهداف استعمارية، وكذلك في ليبيا وغيرها، في أثناء
الحرب العالمية الأولى تحت قيادة الإنجليز.
كان
المتوقع أن تتغير النظرة إلى الجندي المصري وتتغير معاملته، بعد انتهاء الحرب
العالمية الأولى والثانية، ولكن ظلت الحال على ما هي عليه، ولم تتغير النظرة
للجندي المصري، وظل مجرد رقم لا قيمة له حتى بعد أن أصبح أغلب القادة من المصريين،
في العهد الملكي، وكلهم بعد عام 1952م.
فقد
استشهد المئات من الجنود في حرب عام 1948م، ولم تسمع عن تحقيق قامت به الدولة
المصرية الملكية أو الجمهورية لتقصي حقائق هزيمة الجيش المصري في فلسطين، رغم أن
ضباط يوليو قالوا في بيان انقلابهم: إنهم ثاروا بسبب النكبة!
الولاء
للحاكم وليس للوطن
كانت راية الجند في »عهد محمد علي»
مكتوب عليها «محمد علي» ولم تكن علمًا
مميزًا لهم أو علمًا لمصر، أو حتى علم الدولة العثمانية، وظل الجيش يتوارث الولاء
للحاكم حتى غزا الإنجليز مصر في عام 1882م،
فاستخدموا الجيش لأغراضهم الاستعمارية.
وعندما
سئل الفريق سعد الدين الشاذلي عن ولاء الجيش قبل هزيمة يونيو، قال: إن كل القيادات
في الجيش كان ولاؤها للقائد الأعلى للقوات المسلحة، آنذاك المشير عبد الحكيم عامر.
الطاعة
العمياء أهم من التدريب
الجنود
الذين خدموا في الجيش يعرفون جيدًا أن التركيز على تطويع الجندي الفرد أهم عند
القادة والمدربين، فالجيش يريد طاعة صماء بكماء عمياء! ومن هنا برزت عدة أمثلة على
هذه العقيدة من بينها «أطع الأوامر ولو كانت خطأ»،»نفّذ ثم تظلم«، و غير المؤهلين دراسيًا تمتد فترة خدمتهم لثلاث سنوات،
في حين يكتفي بسنة ونصف سنة للمؤهلات المتوسطة، وسنة واحدة للمؤهلات العليا، وهم
الأقدر على فهم والقيام بالمهام العسكرية العلمية المتقدمة!
ولكن
رغم كل مثالب وآفات مرحلة ما قبل عام 1967م ظلت عقيدة الجيش المصري محاربة العدو
القادم من الشرق »العدو الصهيوني«
العقيدة التي تغيرت بعد »كامب ديفيد ! «
عقيدة
«كامب ديفيد«
قام
»السادات«
بتحويل نصر أكتوبر إلى هزيمة بعد قراره بتطوير الهجوم شرقًا، وكان هجومًا غير موفق،
انتهى بالفشل وخسارة 205 دبابات من قواتنا الضاربة الرئيسة في ساعات معدودات من
بدء التطوير بسبب التفوق الجوي الصهيوني! وبعدها أوقفت الحرب، وبدأ «السادات» يعود
لنغمة: إننا لا نحارب «إسرائيل»، ولكن نحارب أمريكا وهي الأكبر والأعظم ولا قبل
لنا بمحاربتها ! وهي أيضًا التي تملك الحل والسلام؛ لأن 99 %من
أوراق اللعبة معها، وتحول الجيش المصري من التسليح الروسي إلى شراء السلاح من
أمريكا، التي تضمن أمن وسلامة وتفوق الكيان الصهيوني!
وقام »السادات«
بتسريح أغلب من شارك في حرب أكتوبر وخبر
الحرب وخبر العدو، وأخذ يردد: »لتكن حرب أكتوبر آخر الحروب«،
بعد أن فرض على قادة أفذاذ منتصرين اتفاقية مجحفة رغم معارضة كبار قادة الجيش لها آنذاك،
وتغيرت عقيدة الجيش الذي لم يعد يستعد لمجابهة الخطر القادم من الشرق عمليًا، ولكن لا «السادات» ولا كنز »إسرائيل»
الاستراتيجي «مبارك» تمكن من إعلان ذلك؛ لأن روح أكتوبر كانت ما زالت سارية في شعب وجيش
مصر.
العقيدة
العسكرية للجيش المصري بعد الانقلاب
الإرهاب
و«حماس» و«الإخوان» هم العدو:
تورط الجيش في اقتتال داخلي، وانتشر في المدن
والقرى المصرية تاركًا ثكناته ومعسكراته، وتغيرت بوصلته وعقيدته العسكرية، من أن
«إسرائيل« هي العدو إلى أن الإرهاب و»حماس«،
وليبيا و«الإخوان» هم العدو، ولم ينكر «السيسي» في حوار له مع قناة »فرانس
«24 أن التهجير والعمليات العسكرية التي يقوم
بها الجيش في سيناء هي حماية لأمن «إسرائيل.«
التنسيق
والتعاون وحماية الكيان الصهيوني:
قالت
القناة »العاشرة الإسرائيلية« في
فبراير الماضي: إن التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب الآن هو الأقوى منذ قيام
«إسرائيل»، وإن »إسرائيل« تضع
ثقتها الكاملة في «السيسي» وجيشه! لحمايتها من أي تهديد قادم من سيناء.. ووصل
الأمر بحسب تصريحات محلل الشؤون السياسية في »راديو
إسرائيل»، «شمعون آران»، في حديثه لقناة »الجزيرة« -
أن التعاون بين الجيشين المصري و»الإسرائيلي«،
تجسد في تحليق طائرات من دون طيار »إسرائيلية« فوق
سيناء؛ لجمع المعلومات
حول تحركات المسلحين، وشمل التعاون أيضًا، وفقا لـ»آران«
اجتماعات أمنية منتظمة وزيارات لمسؤولين »إسرائيليين« إلى
القاهرة!
وكان
البرادعي قد دعا خلال حوار أجرته معه جريدة «الشروق» في عام 2011م الجيش
المصري إلى أن يضيف أشياء جديدة إلى عقيدته القتالية: إذ قال:»الجيش
عليه دور كبير اليوم والعالم يتغير؛
فهناك أخطار جديدة تواجه مصر والجيش، غير الخطر التقليدي وهو إسرائيل«!
واعتبر البرادعي أن هذه الأخطار الجديدة التي يجب أن يواجهها الجيش المصري بدلًا
من»إسرائيل«؛هي الإرهاب
والجريمة المنظمة! وكلمة »الإرهاب« في
قاموس المصطلحات السياسية الأمريكية تساوي كلمة »الإسلام« فهم
يصفون المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ويصفون محاولة توصيل السلاح إلى «حماس» في
غزة من أجل مواجهة الصهاينة أيضًا بالإرهاب؛ ما دعا الإعلامي الساخر »أليكس
جونز« المعروف عنه معارضته السياسات الأمريكية إلى
أن يصف البرادعي بأنه دمية وصناعة المخابرات الأمريكية، وأنه مجرد أداة أمريكية
للسيطرة على مصر.
ولكن
مهما تغيرت العقيدة أو التوجهات لدى الحكام، فهل ستتغير عقيدة الشعب المصري
النابعة من انتمائه لدينه ولأمته؟ اللهم لا .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل