; حرب تصريحات بين القاهرة وواشنطن من وراء ستار الصحافة : حملة انتقام أمريكية من مصر والفلسطينيين بسبب فشل كامب ديفيد -2 | مجلة المجتمع

العنوان حرب تصريحات بين القاهرة وواشنطن من وراء ستار الصحافة : حملة انتقام أمريكية من مصر والفلسطينيين بسبب فشل كامب ديفيد -2

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

أمريكا تعاير مصر: أمددناكم بالمعونات وسكتنا على استبدادكم ولم تردوا الجميل بالضغط على الفلسطينيين.. ومصر ترد بعنف

الأزمة مرشحة للتصاعد خاصة أن المرشحين للرئاسة الأمريكية يسعيان لأصوات اليهود

كان البيان الذي القاه الرئيس الأمريكي كلينتون في أعقاب فشل قمة كامب ديفيد واضحًا في تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية الفشل والإشادة بشجاعة الوفد الإسرائيلي. ولذلك كان من الواضح للمحلل السياسي منذ لحظة ركوب الوفد الفلسطيني الطائرة عائدًا إلى غزة أن حملة انتقام أمريكية من الفلسطينيين ومن حرضوهم على الصمود في مسالة القدس في طريقها إلى التنفيذ.

 ولذلك ما إن استقر الفلسطينيون في بلادهم بعد ٤٨ ساعة من فشل المفاوضات حتى جاءهم من يبلغهم أن الكونجرس الأمريكي يعد تشريعًا يلزم الإدارة الأمريكية بوقف كل المساعدات والمعونات للسلطة الفلسطينية ورفض الاعتراف بالفلسطينيين وقطع الاتصالات معهم إن هم جرؤوا على إعلان الدولة الفلسطينية كما هو مقرر في ١٣ سبتمبر القادم!

ولم يمر سوى ٤٨ ساعة أخرى حتى أدلى الرئيس كلينتون بالتهديد علنًا مدشنًا رسميًا حملة الإرهاب والانتقام الأمريكية ضد الفلسطينيين والدول العربية التي ساندتهم مهددًا بوضوح ليس فقط بقطع المساعدات عنهم، بل والتأكيد أن واشنطن سوف تنقل سفارتها رسميًا إلى القدس بما يعني الاعتراف بها عاصمة للدولة الصهيونية أما الأمر المستهجن في تصريحات الرئيس الأمريكي فهو مطالبته للقادة العرب بإعداد شعوبهم للتنازلات في قضية القدس بما يحقق المطالب الإسرائيلية فيها، وهو مطلب لا يستقيم إطلاقًا مع الحس السياسي السليم.

 وفي هذا الصدد اتخذت الحملة الأمريكية باتجاه مصر والعديد من الدول العربية الأخرى عدة أشكال منها شكل الهجوم الدبلوماسي من خلال الجولة الواسعة التي يقوم بها مساعد وزيرة الخارجية إدوارد ووكر، ومنها شكل إطلاق انتقادات إعلامية ضد موقف مصر، من خلال وسائل الإعلام الأمريكية كما هو الحال في مقال الكاتب الأمريكي اليهودي "توماس فريدمان" المقرب من البيت الأبيض في صحيفة "نيويورك تايمز"، والذي جاء في صورة رسالة موجهة من كلينتون إلى الرئيس حسني مبارك، وتتضمن تساؤلات عمَّا قدمته مصر لأمريكا من شيء ملموس وحقيقي، أمَّا الشكلُ الآخر للهجوم فكان عبر إطلاق اللوبي اليهودي الأمريكي للضغط على مصر بلعبة المعونات وتعويضات يهود مصر المزعومة؛ حيث أطلقت حملة يهودية في أمريكا لربط المساعدات الأمريكية لمصر برد الممتلكات اليهودية فيها، أطلقها مدير الوكالة اليهودية العالمية الذي أثار ادعاءات عن إساءة معاملة اليهود وسلب ممتلكاتهم بمصر.

والطريف هنا أن الأمريكان لعبوا ذات اللعبة المصرية بتحريض الصحف على نقد مصر بالوكالة عن الإدارة الأمريكية، فقد جرى العرف في مصر أن تحث الحكومة المصرية الصحف المصرية الرسمية على القيام - في توقيت واحد - بحملة هجوم على الدولة أو الشخص المطلوب. وكانت أمريكا أكثر دولة جرى اتباع هذا الأسلوب معها في أزمات سابقة تصل إلى أربع أزمات تقريبًا خلال فترة تولي الرئيس مبارك «19 سنة»؛ ولذلك كانت «نكتة» -كما يقول المصريون - أن تعمد واشنطن لذات الطريقة المصرية وتحرض واشنطن صحيفة نيويورك تايمز للهجوم على مصر والرئيس مبارك شخصيًا عبر الكاتب اليهودي توماس فريدمان.

 فتحت عنوان: «اللعبة المصرية» كتب فريدمان خطابًا تصور أن كلينتون وجهه للرئيس مبارك ليعتب عليه ويهدده في الوقت نفسه بسبب إفشال مصر المزعوم لمفاوضات كامب ديفيد:

 ومما جاء في الرسالة: 

«عزيزي حسني» أكتب لك هذه الرسالة بخط يدي على ورقة من البيت الأبيض؛ لأنها مذكرة شخصية من صديق يا حسني على أن أخبرك عن مدى خيبة أملي، وخيبة أمل جميع مساعدي للشؤون الخارجية من سلوكك خلال قمة كامب ديفيد. وسأكون صريحًا معك، فأنت تتزلج على جليد رقيق هنا. فالأشخاص الذين يذكرونك أو يذكرون مصر بخير من فريق السياسة الخارجية، أو من مجلس الشيوخ يعدون على أصابع اليد الواحدة وربما أقل من أصابع اليد، والكثير الكثير من الناس يسألونني ما الذي نجنيه تحديدًا من علاقاتنا مع مصر؟- ولا داعي لذكر الـ٣٠ مليار دولار التي تلقتها مصر على هيئة مساعدات منذ عام ۱۹۷۸م.

دعنا نراجع ما حدث هنا، لقد اتصلت بك قبل القمة وطلبت منك الدعم، وقلت إنك ستحاول تقديم المساعدة وبعد ذلك وفي منتصف قمة كامب ديفيد، حين كنت في قمة الثماني في أوكيناوا، اتصلت بك وبعبد الله ملك الأردن، وبالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وآخرين، وطلبت مساعدتكم وقلت إن قمة كامب ديفيد وصلت كليًا إلى طريق مسدود، وأن المشكلة الكبرى هي القدس. وأخبرتك أنني لا أتوقع منك إجبار عرفات على تقديم تنازل في شأن القدس. وأنا أعلم مدى أهمية ذلك بالنسبة للعالم الإسلامي. لقد احتجت لمساعدتك كي تقنع عرفات بتأجيل مسألة القدس. التي كان واضحًا أننا لن نحلها. وأن يحاول بدلًا من ذلك التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الأخرى جميعها، وهو أمر كان ممكنًا.

وتمضى الرسالة - التي من الواضح أن البيت الأبيض الذي أملى محتوياتها لفريدمان - تقول لقد  اعتقلت سعد الدين إبراهيم المتخصص بالديمقراطية في الجامعة الأمريكية في القاهرة والذي يحمل جواز سفر أمريكيًا، ويبدو أن جريمته هي محاولته العمل على تحقيق انتخابات ديمقراطية في مصر.

وأقول يبدو؛ حيث إنك تعتقله دون توجيه اتهامات، في الوقت الذي تشوه صحافتك سمعته ويبدو أن صحافتك تكون حرة فقط في بث الكراهية ضد إسرائيل، أو في نشر نظريات المؤامرة من قبل الولايات المتحدة. وخلال ١٩ عامًا كرئيس لمصر لم تقم أبدًا بزيارة إسرائيل باستثناء حضورك جنازة إسحاق رابين وقد أعيد انتخابك في انتخابات لم يترشح فيها سواك، وفزت بنسبة ٩٤% من الأصوات أي أقل قليلًا مما كان يحصل عليه حافظ الأسد عادة.

 ومنذ مؤتمر كامب ديفيد الأول ونحن في الولايات المتحدة نحكم على مصر انطلاقًا من معيار واحد هو مدى لطفكم مع إسرائيل. 

وما دمتم غير معادين لها عداءً شاملًا، فقد كنا نلتمس لكم الأعذار ونغض الطرف عن فساد نظامكم وافتقاره إلى الديمقراطية. وبفعلنا ذلك لم نسد إليكم أي صنيع.

وقد أخبرتني مرات عديدة أن إيهود باراك ربما يكون خائفًا على حياته، وهذا هو سبب عدم تعاونه بدرجة أكبر. والحقيقة هي أنه قد أبدى شجاعة ملحوظة في كامب ديفيد، قد تكلفه فقدان وظيفته وعليك أن تتحلى بشجاعة مماثلة، إنك لا تكف عن القول لنا إن الشارع المصري لن يدعك تفعل هذا الأمر أو ذاك أو أنه إذا حدث لك شيء فسوف يكون علينا أن نتعامل مع الأصوليين الإسلاميين حسنًا.

هل طاف بذهنك يومًا أن تقود الشارع في بلدك؟ وإذا كنت خائفًا إلى هذا الحد من الأصوليين؛ بحيث يتحكمون في كل ما يصدر عنك، فما نفعك وما الفائدة منك؟ قل لي يا حسني، متى كانت آخر مرة فعلت فيها شيئًا ذا قيمة لنا، أو لعملية السلام؟ متى كانت آخر مرة تحملت فيها أي خطر؟

حسني، إن مصر بلد عظيم، وشعبه عظيم، وقدْ كان لكم قصب السبق في إحلال السلام مع إسرائيل. وقدمتم مساعدة كبيرة خلال حرب الخليج وإن احترامنا للدور الذي تستطيع أنت ومصر أن تلعباه هو سبب انزعاجنا حين لا تلعبان هذا الدور. إنك كثيرًا ما تتصرف وكأننا مدينون لكم لأنكم عقدتم سلامًا مع إسرائيل.  حسنًا، هل تعلم حقيقة الأمر؟ لسنا مدينين لكم بأيِّ شيء على الإطلاق. لقد انتهت الحرب الباردة، ولم تعد بنا حاجة إلى شرائكم الأسلحة من السوفييت. 

والحقيقة إنك أنت المدين لنا وشعبك هو المدين لنا ببعض الإرشاد الأصيل على صعيد السلام في المنطقة والديمقراطية في مصر.

 لقد طال جلوسك مكتفيًا بالعيش على ماضيك. وعلى ما خلفه لك السادات. وقد حان الوقت لكي تتحرك من جديد، يا حسني.. فإن أبا هولٍ واحد يكفي في مصر.

مصر ترد بعنف الصاع صاعين!

ورغم أن المسؤولين المصريين لم يعلقوا رسميًا على الموضوع، إلا أن وزير الخارجية عمرو موسى بدأ الرد بدبلوماسية مشدداً على أن مصر ترفض ممارسة أي ضغوط على الفلسطينيين.

ثم ردت مصر بعنف تارة عبر ذات الطريقة التي اتبعتها الإدارة الأمريكية بإطلاق الصحف المصرية تنهش كلينتون وإدارته الفاشلة، وتارة بالرد بما يوجع الأمريكان بتوجيه اتهام رسمي إلى الدكتور سعد الدين إبراهيم - رئيس مركز ابن خلدون - ليس بالحصول على دعم من جهات أجنبية، أو تزوير بطاقات انتخابية، ولكن بتهمة أخطر هي التخابر مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي التهمة التي تم التراجع عنها مؤخرًا.

ومع أن الاتهام الذي وجه للدكتور إبراهيم مثل صفعة للتدخل الأمريكي في شؤون مصر خصوصًا أن إبراهيم يحمل الجنسية الأمريكية فقد كان ما جاء في حملة الهجوم الصحفي المصري على واشنطن - باتباع طريقة فريدمان نفسها أي كتابة رسائل من مبارك لكلينتون يوبخه فيها.. يمثل انعطافًا وتوترًا حقيقيًا في علاقات البلدين. إذ شن رؤساء تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية وصحف ومجلات الأهرام والأخبار واخبار اليوم والجمهورية وروز اليوسف والمصور أعنف حملة ضد أمريكا في شخص كلينتون.

 فقد قال رئيس تحرير الوكالة المصرية محفوظ الأنصاري في تعليق مطول: لا يصح أن يتصور أحد لا في واشنطن ولا في تل أبيب أن مصر يمكن أن تكون أداة ضغط على الفلسطينيين ضد الحق والعدل رافضًا بشدة ما وصفه بخيانة مقدسات الأمة والوطن. 

واعتبر الأنصاري أن ما كتبه فريدمان هو تدنٍ وانحطاط، وقال: إن الدعوة التي وجهت إلى مصر للمشاركة في قمة كامب ديفيد بإرسال ممثل على مستوى كبار الموظفين دون جدول أعمال أو مقترحات مسبقة تعني إحضار «شاهد ما شفش حاجة». وبمعنى أدق «ما يعرفش حاجة». ورأى أن الدعوة بهذه الطريقة كشفت سوء النية، فهم لا يريدون شاهد حق أو شريكًا جادًا، بل إن تكون مصر عامل ضغط وإكراه للفلسطينيين ليوافقوا على ما لا يمكن قبوله.

وقال رئيس تحرير الأخبار جلال دويدار: إن كلينتون كشف عن وجهه القبيح بالتخلي عن دور الشريك المحايد بالانحياز لإسرائيل، وهاجم رؤساء تحرير الصحف الرسمية الثلاث: - «الأهرام- أخبار اليوم – الجمهورية»، فريدمان ومن ورائه واشنطن، ويردون على طريقة فريدمان متحدثين عن لعبة أمريكا، قاصدين انحيازها الواضح لإسرائيل والسعي لتغليب مصالحها على مصالح العرب والمسلمين.

 فقد ردَّ رئيس تحرير أخبار اليوم المصرية على طريقة فريدمان نفسها وكتب رسالة تصور أن الرئيس مبارك ردَّ بها على خطاب كلينتون، ولكن عنوان الرسالة هذه المرة كان: «لعبة أمريكا»؛ حيث قال مبارك: في بعض فقرات الرسالة التي كتبها سعده - متصورًا أن مبارك هو الذي كتبها.. «تذكر عزيزي بيل كلينتون أنك صارحتني وقتذاك بأن اللوبي اليهودي كان وراء هذه الحملات المغرضة بعد أزمة مونيكا» عقابًا لك على إصرارك على تحريك عملية السلام، وتفهمك الواضح لحقوق الشعب الفلسطيني، ودفاعك عنها مما أثار حنق نتنياهو عليك، وقام بتحريك جماعات الضغط الصهيوني لافتعال الحملات المغرضة ضدك بهدف إرهابك، وإبعادك عن الحياد الإيجابي الذي كنت تقفه مشكورًا في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

«إنني لم آخذ على خاطري منك بسبب تحولك المتوقع من النقيض إلى النقيض، بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط مع معركة الانتخابات التي تزداد سخونة يومًا بعد يوم، وحرصك الشديد على التزامك الحزبي لضمان نجاح المرشح الديمقراطي في الفوز بالإقامة في البيت الأبيض خلفًا لك رغم اقتناعي بأن ما تقوله وتفعله الآن لصالح إسرائيل لا يرجع إلى قناعتك الشخصية، ولا يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة العربية كلها، وإنما هو فقط بهدف محاولة إنجاح مرشح حزبك في الانتخابات».

«الذي أعرفه وتعرفه أنت أيضًا أنه لولا تدخلي لدى الإخوة الفلسطينيين لما تمت هذه القمة أصلًا، وإذا كنت قد نسيت يمكنك أن تسأل صديقنا المشترك ياسر عرفات ليقول لك إنه زارني في القاهرة وصارحني بعدم رغبته في السفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في قمة كامب ديفيد لعدم ثقته في جدوى هذه القمة، ورغم اقتناعي بوجهة نظر عرفات، وتوقعاتي بفشل هذه القمة التي لا هدف منها غير إضاعة الوقت أو إرغام الفلسطينيين على تقديم المزيد من التنازلات، إلا أنني بذلت الكثير من الجهد لإقناع عرفات بضرورة السفر إلى الولايات المتحدة والمشاركة في قمة كامب ديفيد، ويطرح فيها للمرة المليون قضية شعبه ويطالب بحقوقه، وحتى لا تتهم الأبواق اليهودية الصهيونية الفلسطينيين بأنهم هم الذي يرفضون حلَّ القضية، ويسحبون أيديهم من اليد الإسرائيلية الممدودة لهم بحمامة السلام». 

«هذه الحقيقة ليست خافية عليك وبدليل أنك اتصلت بي فور علمك بموافقة عرفات على المشاركة وشكرتني على ما قمت به من مساعدة لولاها لما عقدت قمة كامب ديفيد التي عقدت عليها أنت شخصيًا آمالًا كبيرة».

وردًا على قول فريدمان إن كلينتون اتصل بمبارك من أوكيناوا يقول مبارك: لم تتصل بي خلال إقامتك في أوكيناوا لحضور قمة الثمانية الكبار، وإنما كان اتصالك بي قبل سفرك إلى اليابان ولم تقل إن هناك مشكلة كبرى تعرقل سير اجتماعات كامب ديفيد وطلبت مني فقط الدعم والمساعدة في شيء لمْ أكنْ أعلم بتفاصيله بعد، وكل ما قلته لك أننا مع السلام، وأوَّلُ من يساند الشرعية الدولية في تطبيق هذا السلام ولو أنك كنت قد صارحتني فعلًا بأن القدس تشكل عقبة في المفاوضات واقترحت تأجيل موضوع القدس إلى مرحلة قادمة لما وافقت على اقتراحك؛ لأن أي اتفاق كنت تريد التوصل إليه دون حل قضية القدس طبقاً للشرعية الدولية لن يجد قبولًا أو تساهلًا من أي دولة عربية، ليس هذا فقط بل إنه لا يجرؤ حاكم عربي واحد على التنازل عن حق العرب مسلمين ومسيحيين في مدينة القدس وإن وجد هذا الحاكم العربي الذي يسايركم في التنازل عن القدس فإن شعبه لن يقبله، وسينبذه على الفور، فلا يخفى عليك وأنت رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم أن الشعوب أقوى من حكامها».

ويضيف مبارك لكلينتون:

 «وكم كنت أتمنى ألا أتحدث عما قدمته مصر للولايات المتحدة من مساعدات أدت إلى تحسين صورة العم سام أمام الشعوب العربية بعد أن كانت صورته القديمة والتقليدية تكاد تكون مقصورة على رمز الإمبريالية والاستعمار والصهيونية، لولا أنني شعرت من سطور رسالتك أنك تعايرنا بالمساعدات العسكرية والاقتصادية التي قدمتها الولايات المتحدة لمصر.

الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كثيرًا ما أكد لي ولعشرات غيري من الرؤساء والملوك أنه لولا الموقف المصري المساند للشرعية الدولية لما تحقق ما تحقق في أزمة الخليج سنة ١٩٩٠م. عندما اجتاحت قوات الرئيس العراقي صدام حسين الحدود الكويتية.

إن الفائدة من وراء هذه المعونات لم تكن مقصورة على مصر، وإنما شاركتنا فيها الولايات المتحدة أيضًا فالأرقام الرسمية تثبت أن المعاملات التجارية الثنائية بين مصر والولايات المتحدة بلغت ٤ بلايين دولار سنويًا وهذا الرقم الكبير أنعش الاقتصاد المصري، كما ساهم في زيادة تشغيل المصانع الأمريكية وفتح فرص عمل جديدة في مصر وأمريكا.

 إن نغمة المعايرة بالمساعدات الأمريكية لمصر الواضحة والصريحة في كلمات رسالتك هي وحدها التي أجبرتني عزيزي بيل على الحديث عن المساعدات التي قدمتها مصر والعديد من الدول العربية الشقيقة للولايات المتحدة الأمريكية في أزمة الخليج».

أما بالنسبة لقضية الدكتور سعد فقال: «لقد فوجئت حقيقة بإقحامك قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم في رسالتك، وأنت أول من يعلم أن السلطة التنفيذية يجب ألا تتدخل من قريب أو بعيد، في أعمال باقي السلطات الأخرى وعلى رأسها السلطة القضائية.

 والكلمة الوحيدة والنهائية لحكم القضاء اللهم إلا إذا كنت تطالبني بالتدخل في أدق شؤون السلطة القضائية، وأصدر أمرًا بوقف التحقيقات وحفظ القضية.

سمير رجب: عصابة بكل المقاييس!

 وقد شن رئيس تحرير الجمهورية بدوره هجومًا كبيرًا على فريدمان وعلى رئيس المؤتمر اليهودي وقال «إنها عصابة.. عصابة بكل المقاييس وسلوكهم الشائن واحد ورغبتهم المريضة في اقتناص حقوق الآخرين أمر لا يستطيعون التخلي عنه ويفوق الحدود والتصورات كذلك، والاستسلام الأمريكي لهذه العصابة روحًا ودمًا، ولحمًا، وحكمًا، ومؤسسات لن يتبدل أو يتغير حتى يوم الدين». 

وأضاف رجب: «إن الإسرائيليين بكل بجاحة وخلفهم الأمريكان ضربوا عرض الحائط بما فعلوه من جرائم غير أخلاقية ضد الأسرى المصريين، ليجيئوا الآن ويتحدثوا عن الأخلاق وعن تعويضات وهمية ما أنزل الله بها من سلطان، أي بيوت تلك التي يطالبون باسترجاعها وهم الذين سلبوا وطنًا بأكمله.. ألا يدركون أنهم باعوا كل ما يمتلكون في مصر باختيارهم البحث وبالأسعار التي حددوها».

 كذلك كتب رئيس تحرير الأهرام إبراهيم نافع ردًا على ما ورد في مقال فريدمان بشأن المنح التي تعطيها أمريكا إن واشنطن قد أخذت الكثير، كما أن الجزء الأكبر من هذه المعونة الأمريكية كانت لأغراض عسكرية واستراتيجية لم تخدم المصالح المصرية فقط وإنما خدمت المصالح الأمريكية الحيوية والمحافظة على إمدادات النفط الرخيص للولايات المتحدة وحلفائها، مما أدى إلى انتعاش الاقتصاد الأمريكي كما فتحت هذه المعونة عددًا من الأسواق العربية بجانب السوق المصري للمنتجات والسلع الأمريكية ومع مصر فإن الولايات المتحدة حققت فائضًا تجاريًا متراكمًا قدره ٤٥ مليار دولار خلال الأعوام العشرين الماضية».

ويعتقد محللون سياسيون مصريون أن الأزمة الأخيرة بين مصر وأمريكا مرشحة للتصاعد خصوصاً أن المرشحين للرئاسة الأمريكية ال جور وبوش يسعيان لخطب ود اليهود بكل السبل وفي سبيل ذلك تنشر انتقادات كثيرة لمصر والدول العربية التي ترفض الانصياع للضغوط الأمريكية كما أن الخطوة المصرية باتهام الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون بالتخابر مع أمريكا «اتهم بإجراء أبحاث لحلف الناتو وجهات رسمية أوروبية عن مصر» سوف تزيد الموقف اشتعالًا بين البلدين وقد تستمر حتى يناير القادم عندما يحين موعد تولي رئيس أمريكي جديد.  

الرابط المختصر :