; «وجع» في اقتصاد العدو | مجلة المجتمع

العنوان «وجع» في اقتصاد العدو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 40

السبت 29-سبتمبر-2001

٣,٥%  انخفاض في معدل النمو خلال عام 
إغلاق ٢٥ فندقًا وتسريح ٢٨ ألف موظف
٥٠%  تراجع في القطاع السياحي
ويصف خبراء اقتصاديون صهاينة الأزمة، التي لم تكن واردة في الحسابات، سواء على المستوى الحكومي أو الخاص، بأنها الأطول، وأنها ستقضي على الازدهار الذي تحقق وبلغ ذروته في الأعوام الأخيرة.
وفي هذا السياق يتوقع رئيس اتحاد الغرف التجارية الصهيونية غيلرمان أن يكون العام الجاري عام الذروة في الخسائر الاقتصادية، إذ ستتحطم الأرقام القياسية الاقتصادية السلبية، ومرد ذلك هو الانتفاضة، وفقًا لغيلرمان الذي قال «إن الحديث يدور عن ركود هو الأطول في تاريخ الكيان الصهيوني، إذ ارتفع الدخل القومي بـ 1 في المائة فقط، مما يعني نموًا سلبيًّا للفرد بنحو 1,5%، مشيرًا إلى أن هذه النسبة هي الأدنى منذ عام ١٩٩٦م.
وتشير التحليلات ومعطيات الاستطلاعات والتقارير الصادرة عن اتجاهات اقتصادية متعددة في الكيان إلى أن التراجع في النمو سيستمر، وأن الأشهر المقبلة لن تكون أفضل حالًا من تلك التي مضت، وأن الاقتصاد سيحتاج إلى فترات طويلة كي يسترد عافيته، ويتمكن من الخروج من الورطة التي أوقعته فيها سياسات الحكومة الصهيونية، والتي دفعت الفلسطينيين لشن حرب استنزاف ضد الاحتلال ومؤسساته واقتصاده.
في المقابل يرى محللون فلسطينيون أن هذه الحرب الاستنزافية بدأت تؤتي ثمارها، وتحقق نتائج مذهلة، ليس أدل عليها من خسائر هائلة تكبدها الاقتصاد الصهيوني، قدرتها مصادر صهيونية بأكثر من ملياري دولار، أي ما يعادل ٢% من الناتج القومي الصهيوني العام. 
وبالمقارنة مع نمو اقتصادي مقداره نحو ٦% تحقق خلال العام الماضي ۲۰۰۰م، تأتي التوقعات مخيبة لآمال الصهاينة بالنسبة للعام الحالي، إذ تجمع توقعات المحللين الاقتصاديين على أن النمو الذي سيتحقق عام ٢٠٠١م لن يتعدى في أحسن الأحوال نسبة 2,5%.
كما توقعت وزارة المالية الصهيونية أن يشهد الاقتصاد عامًا صعبًا جدًا في كل المجالات، وعبرت رئيسة قسم الاقتصاد والدخل في وزارة المالية تسيفي غال يام بمرارة عن سوء الأوضاع، مشيرة إلى أن النمو في الربع الأول من عام ۲۰۰۱م والذي بلغ 1,7% مخيب للآمال ليس فقط لأنه منخفض جدًا، بل ولأنه يستند إلى الارتفاع في الاستهلاك الشخصي. 
وكان صندوق النقد الدولي قد أعد تقريرًا أوضح فيه أن الاقتصاد الصهيوني سينمو بمعدل يتراوح بين 1,5 إلى ٢% فقط عام ٢٠٠٠م، وأن التضخم سيظل دون النطاق الذي تستهدفه الحكومة بين 2,5 إلى 3,%.

تراجع السياحة
انخفضت أعداد السياح إلى الكيان الصهيوني بنسبة ٥٠٪ منذ أواخر العام الماضي، وتراجع حجم أشغال الغرف الفندقية بنسبة تزيد على ٦٠% خلال مايو الماضي، وتكبد قطاع الفنادق خسائر جسيمة أجبرت ٢٥ فندقًا على إغلاق أبوابها، واضطرت مؤسسات سياحية إلى إقالة ۲۸ ألف موظف يعملون لديها .
ويتضح من معطيات دائرة الإحصاء المركزية الصهيونية أن الربع الأول من العام الحالي شهد انخفاضًا بنسبة ٥٠٪ في حجم عوائد القطاع السياحي. فيما سجلت حركة المسافرين في مطار «بن جوريون»، تراجعًا نسبته 7,4% منذ بداية العام، ما أجبر لاحقًا شركة الطيران «العال» على إلغاء عدد من خطوطها لحوالي عشرة مطارات في العالم، وتسريح آلاف الموظفين، في خطوة تهدف إلى التقليل من الخسائر التي تكبدتها منذ بدء الانتفاضة كما أعلنت بعض شركات الطيران الأجنبية عن تقليص عدد رحلاتها إلى الكيان الصهيوني، ومنعت طائراتها من المبيت هناك. 
واعترف وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي بأن قطاع السياحة يشهد وضعًا في غاية الصعوبة، وأن هذا القطاع تكبد جراء الانتفاضة خسائر فادحة قدرتها دائرة الإحصاء المركزية بثلاثة مليارات شيكل على مدار الشهور الماضية، ما حدا بزئيفي إلى مطالبة وزارة المالية بتخصيص ۷۰ مليون شيكل لدعم السياحة، وإيجاد آلية طارئة لمساعدة الأوساط السياحية، ومنع انهيار البنى التحتية، ولإنقاذ الفنادق والمشاريع السياحية من الضائقة، التي تمر بها، ووفقًا لهذه الحسابات فإن خسارة أرباحهم في الفترة الأساسية تبلغ ٥٠٠ مليون دولار، والنفقات ٤٠ مليون دولار، وخسارة الأرباح عام ٢٠٠١م هي ١٥٠ مليون دولار، ونفقات الإنتاج ۱۲ مليون.

التجارة تعاني أيضًا
وفيما يخص فروع التجارة والخدمات المركزية فلم تكن التوقعات بشأنها أفضل منها في الفروع الأخرى، فقد أكدت معطيات جديدة لاتحاد الغرف التجارية الصهيونية أن نسبة النمو في القطاع التجاري والخدمات ستكون الأدنى منذ العام ۱۹٨٩م، وستقتصر على 1,5%، مقابل 4,5%، كان يتوقع الوصول إليها. وقال اقتصاديون من الاتحاد «إن فروع التجارة والخدمات ستنمو بنسبة ١,٥% فقط هذا العام، وهي نسبة النمو الأقل في هذا القطاع منذ ١٢ عامًا».
وأوضحوا أن فروع التجارة والخدمات، خاصة الخدمات التجارية، قادت النمو في القطاع الخاص الصهيوني خلال أعوام الركود «١٩٩٦م وحتى ۱۹۹۹م»، بوتيرة نمو سنوية متوسطة بـ ٦,٢%، واعتبروا أن تراجع الريع لفروع التجارة والخدمات، التي حققت تقدمًا في السنة الأخيرة يشكل منعطفًا خطيرًا. 
وقفز العجز في التجارة الخارجية في أبريل الماضي إلى ١,٠٥٧ مليار دولار، مقارنة مع ۷۸۲ مليون دولار في الشهر نفسه من العام السابق. ويشكل هذا أكبر عجز تجاري تسجله تل أبيب منذ أغسطس عام ۱۹۹۹م، وبلغ العجز في الربع الأول من العام الحالي 3,067 مليار دولار، مقارنة مع ٢,٥٤٦ مليار في نفس الفترة من العام الماضي، كما أن التصدير إلى الولايات المتحدة انخفض في الثلث الأول من العام بوتيرة سنوية بنسبة ١٤,٨% قياسًا بالفترة الموازية مع العام الماضي، فيما ارتفع حجم الاستيراد من الولايات المتحدة بوتيرة سنوية بنسبة 2,5% .
تراجع صناعي: ذكر رئيس قسم الاقتصاد في الاتحاد شوكي ابروبيتش أن جمودًا أصاب الإنتاج الصناعي، كما ساد في الأشهر الأولى من العام جمود في عدد المستخدمين جاء معادلًا لعددهم في الربع الأخير من عام ٢٠٠٠م، مما يعني انخفاضًا نسبته ٤% مقارنة مع أشهر سابقة.
وحسب استطلاع أجراه اتحاد أرباب الصناعة شمل ۲۱۳ مصنعًا، فإن التوقعات كانت استمرار الجمود في الإنتاج، وإقالة العمال، وانخفاض في المبيعات الصناعية وأظهرت النتائج أن ٤١٪ من المصانع قلصت إنتاجها، وأن 35% قلصت عملها.

الزراعة والمدخرات
وقدرت خسائر الزراعة بأكثر من ١٥٠ مليون شيكل، أما قطاع البناء، فقد تضرر نتيجة لتعذر وصول العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم من جهة ثانية، وفي دلالة خطيرة على عدم ثقة الصهاينة باقتصادهم، الذي أثقلته الانتفاضة، كشف تقرير لوزارة المالية أن الصهاينة سحبوا في مايو الماضي ملياري دولار من قنوات الادخار المختلفة، مشيرًا إلى أن مجموع ما سحبوه خلال الأشهر الخمسة الماضية بلغ نحو 8,5 مليار دولار من المصارف والمؤسسات الاستثمارية المختلفة. ومع استمرار الانتفاضة يتواصل النزيف الاقتصادي لتضييق الخناق على الصهاينة. 
الرابط المختصر :