العنوان د. هاجر سعد الدين أول رئيسة لإذاعة القرآن الكريم المصرية: من يريدون حذف البرامج.. إنما يريدون تحنيط الإذاعة وإلغاء رسالتها
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004
مشاهدات 89
نشر في العدد 1586
نشر في الصفحة 50
السبت 24-يناير-2004
■ مع التطوير والتجديد اللازم للخطاب الديني المعاصر في الشكل والمضمون.. ولكن وفقا لأسسه الشرعية وضرورته الإعلامية.
■ رسالتي هي الارتفاع بأختي المسلمة إلى الأولويات الدعوية والواجبات الإسلامية الصحيحة وعدم تركها فريسة للمتآمرين - أو أنصاف المتعلمين.
الدكتورة هاجر سعد الدين أول سيدة تترأس شبكة القرآن الكريم في القاهرة منذ بدأت بثها في ۲۹ مارس سنة ١٩٦٤م، الموافق ١٦ من ذي القعدة سنة ١٣٨٣هـ، كأول إذاعة متخصصة تنطلق في العالم الإسلامي، تخرجت د. هاجر في الدفعة الثانية من كلية البنات الإسلامية بجامعة الأزهر، وحصلت على الماجستير في فقه عمر بن الخطاب سنة ١٩٧٨م ثم حصلت على الدكتوراة في الفقه حول حقوق الزوجة المادية والأدبية الناشئة عن عقد الزواج سنة ۱۹۹۰م، وبعد أن تمرست بخبرة العمل الإعلامي في العديد من المراكز والمهام التي تولتها.. تكرس الآن علمها وجهودها للقيام بشأن إذاعة القرآن الكريم، التي تأتي على رأس وسائل الإعلام الإسلامي كأحد أهم عناصر العملية الإعلامية التنموية الإسلامية... ومن خلال الدور المنوط بهذه الإذاعة الرائدة، وللعديد من التساؤلات والاستفسارات المطروحة حول أدائها لرسالتها المنشودة ... كان هذا الحوار:
● بداية.. ماذا تمثل إذاعة القرآن من القاهرة بالنسبة للعملية الإعلامية التي تضخمت وتنوعت بشكل لافت للنظر، تحت مفهوم السيادة الإعلامية؟
- إذاعة القرآن الكريم هي الإذاعة الأم لجميع الإذاعات الإسلامية التي امتدت الآن من أستراليا إلى أمريكا ... ومن جنوب إفريقيا إلى دول أوروبا ... وطبقًا لقرار إنشائها الذي ينص على أن دورها هو إذاعة القرآن الكريم وشرح الأحاديث النبوية الشريفة وتزويد المستمع بكل ما يدور حول القرآن الكريم باعتباره منبع الثقافة الإسلامية ..... وكسلاح لإبطال المحاولات الصهيونية لتزييف القرآن. فإن إذاعة القرآن الكريم تؤدي هذه الرسالة المقدسة.
● في ظل المنافسات الإعلامية الشديدة ذات الشكل واللون والتجسيم... أليست هناك خشية على مستقبل إذاعة القرآن الكريم؟
- وسائل الإعلام جميعًا تعمل بشكل منظومة متكاملة، مهما كانت البهارج التي تتزين بها ... فما يصلح منها لرسالة، لا يصلح لأخرى، وما يتناسب مع مضمون ما.. قد لا يتناسب مع مضمون آخر .... أما إذاعة القرآن الكريم فلا بد أن يكون الوقار سمتًا عامًا لها.. وأكرر الوقار وليس الجمود ... وأعتقد أن هذا واجب وضروري للمادة الإسلامية التي يعتبر قوامها القرآن والسنة..
● هل تعتبرون أنفسكم إذن... خارج المنافسة؟
- إذاعة القرآن الكريم ليست في منافسة مع أحد ... ونحن لا نعترض على أساليب الآخرين.... في الإثارة وجذب الانتباه... والأداء السريع.... فليس هناك ما يسمى بالفرقعة الدعوية... ولكن في هذا السبيل.. نؤمن بعمق أنه حقنا ... بل ومن واجبنا أن نصل إلى الناس... كل الناس.. في كل مكان.. وألا نصل إليهم في أماكنهم الجغرافية فقط.. بل في أماكنهم الفكرية والنفسية... ومن فضل الله أن هذا يتم بيسر وسلاسة وهدوء..... ذلك لأن القرآن والسنة يحملان في أعماقهما «فنية» الدعوة إليهما، ومن ثم... فإننا نتوقف بعض الشيء أمام أساليب الآخرين، وفي الوقت نفسه لا نفرض أسلوبنا على أحد.
أشكال وفنون:
● لكن البعض يعترض على هذا الشكل الأدائي... باعتباره إرشادًا مباشرًا؟
- من يقول ذلك لا يستمع إلى إذاعة القرآن الكريم... وإذا استمع فإنه يكتفي ببعض الدقائق... أو يختطف بعض البرامج.. التي لا تمكنه على الإطلاق من الحكم على الشكل الأدائي لإذاعة القرآن الكريم.
فنحن نقدم الحديث المباشر والحوار والندوة والتقرير الصحفي، والخبر والصورة الصوتية والرسائل الخارجية، كما نقدم التلاوة والترتيل بالقراءات المختلفة مثل حفص وورش وقالون والدوري، كما نقدم النشيد الإسلامي، والأمسية الدينية المنوعة ونقدم التراث، كما نقدم الأخبار في جولتنا اليومية حول العالم الإسلامي... فمن يقول إن كل هذه الفنون والأشكال تعتبر وعظًا مباشرًا؟ هذا من جانب... ومن جانب آخر قد يكون الوعظ المباشر أو غير المباشر مطلوبًا لذاته... وقد يكون هو الأبلغ في موضعه الم يقل ربنا U لنبيه نوح ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (هود:46)، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ (سبا: ٤٦). وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ (النساء:63).
● على الجانب الآخر... يرى البعض أن إذاعة القرآن الكريم يجب أن تقتصر على إذاعة القرآن الكريم متلوًا ومجودًا.. وإذاعة الأحاديث النبوية الشريفة فقط دون الدخول في الثرثرة، وكثرة الكلام؟
هذا بعينه هو الثرثرة، فلا يمكن أن يقول بهذا عاقل.. أو مدرك لهذا الدين، فأشرطة المصحف المرتل والمجود متوافرة في معظم البيوت وبأسعار في متناول الجميع، والأهم والأنفع والأحب.. أن نفهم هذا الكتاب.. وأن تعمل بما فيه، ولن نستطيع ذلك إلا بالعلم.. فلقد ذهب المصطفى الله ليتحنث ويعبد الله تعالى.. فأعلمه ربنا أن العلم والقراءة هما باب العبادة قائلًا له U: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1) ثم قال عز من قائل لرسولنا ولنا وللعالمين: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد: ۱۹).. فالذين يريدون قصر دور هذه الإذاعة على إذاعة القرآن والسنة تلاوة وترتيلًا.. إنما يريدون تحنيطها... وتحويلها إلى مومياء للفرجة عليها فقط، حيث يهدفون من وراء ذلك إلى عزلها عن الحياة والأحياء وهذا كلام حق یراد به باطل.
● بالأرقام.. ما عدد هذه البرامج، وما دورية إذاعتها؟
- البرامج لدينا تمثل ٣٠ من المادة المقدمة للمستمعين، في حين يمثل القرآن المجود والمرتل وبما أننا نبث على مدى ٢٤ ساعة، منذ 21/5/1994م فإن لدينا برامج توعية تقارب ٧,٥ ساعة يوميًا، وهي تزيد على خمسين برنامجًا يوميًا أسبوعيًا.
● يلاحظ على هذه البرامج.. تضخمها في مجال.. وانكماشها في مجال آخر؟ مثل ماذا؟!!
- هناك تضخم في فقه العبادات. وندرة في فقه المعاملات.. خاصة المعاملات العصرية التي تؤرق على المسلم حياته.. كقضايا الاقتصاد وشؤون المسلمين في العالم من الأقليات.. كما أنه ليس هناك برامج تقدم «فنية» أو «حرفية الدعوة».
لدينا في إذاعة القرآن قاعدة أساسية في تناول سائر القضايا.. ألا وهي تقديم الرأي المجمع عليه.. ومن ثم فإن القضايا الخلافية نتعمد عدم شغل المسلمين بها، حتى لا يتشتت المستمع. لأن السائل أو المستمع يريد أن يهتدي إلى الحق من أقرب طريق ... هذه قاعدة عامة، أما بخصوص الأمور الأخرى كأوضاع الأقليات المسلمة في العالم.. فإننا نتعرض لها في برنامج خاص يسمى حول العالم الإسلامي... كما نعرض لقضاياها الفرعية في البرامج المختلفة.. ولكن نحن بحاجة إلى تقديم برامج تشرح وتفصل فقه الدعوة، حتى لا تصبح نهبًا لمن يحسنون ومن يسيئون معًا، كما أننا بصدد التفكير في إعداد برامج للأقليات المسلمة في الخارج تبث بلغات أجنبية على الأقمار الصناعية ... ولكن أن يظن مستمع بحسن نيته أننا يمكن أن نقدم كل شيء يحلم به.. فهذا فوق المستطاع ونحن نجتهد أن نقدم الأجود والأنفع والأوجب.. وأمامنا دائمًا إحلال وإبدال من خلال الدورات الإذاعية التي تتعاقب كل ثلاثة أشهر. وكذلك تحاول دائمًا أن نستغل المناسبات المختلفة في تقديم أشكال إذاعية جديدة ومختلفة.
تجديد الخطاب الديني:
● وماذا لديكم بخصوص تجديد الخطاب الديني لهذه الرسالة الإعلامية والإسلامية؟
- أتمنى مع تجديد الخطاب المنشود أن تجدد الرسالة ذاتها، بتنويعها بحيث تخاطب الآخر.... أينما وجد.. وأتمنى أن نخاطبه بالإنجليزية والفرنسية.. لفتح وتوثيق أواصر الحوار... وردم الفجوة بيننا وبين الآخر، كما أتمنى مخاطبة المسلمين في إفريقيا بلغاتهم التي ولدت في أحضان اللغة العربية، أما عن تجديد الخطاب الديني... فهو تجديد في الشكل كما سبق مبنى الإذاعة والتليفزيون المصري وأشرنا.. إلى جانب التجديد في المضمون.. فهو أمر واجب البلاغ هذه الرسالة العالمية التي يقول نبيها ﷺ، فيما رواه أبوداود والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة t، قال: قال النبي ﷺ «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل - مئة سنة من يجدد لها دينها»... وقد يكون المعنى في الحديث فردًا أو جماعة أو مدرسة فكرية أو دعوية.. فالتجديد الديني.. واجب ديني أيضًا. ولكن لابد أن يكون هذا التجديد لضرورة ملحة وحاجة ماسة ... كفتح أفاق جديدة للدعوة أو ترتيب أولويات معينة لقضية من القضايا، أو تطوير المضمون ذاته بإعادة عرضه في أشكال وأساليب جديدة، أو طرق مساحات خالية في ميدان الدعوة أو امتلاك مهارات الاستمداد من تراثنا، أو دراسة الخريطة الفكرية للآخرين المخاطبين بالرسالة سواء كانوا أعداء أو أصدقاء، كل هذا يعتبر واجبًا دينيًا محضًا.. أما من يريدون بتطوير الخطاب الديني ... الإثارة، أو التجاوز.. أو اقتحام المحظور شرعا .... فهذا لا يعتبر تجديدًا ولا تطويرًا، بل هو التبديد بعينه... وهذا ما لا يمكن أن يكون في إذاعة القرآن الكريم.... صوت القرآن الأمين.
● وما رسالتك الخاصة بالنسبة للمرأة المسلمة رسالتي هي الارتفاع بأختي المسلمة؟
- إلى الأولويات الدعوية والواجبات الإسلامية الصحيحة لها في هذا الوقت الذي يحوم من حولها الكثير بمؤامراتهم وأغراضهم.... ولهذا فأنا حريصة أشد الحرص على ألا تقع فريسة لأنصاف المتعلمين فيشوشوا عليها فهمها ويخلطوا وعيها ... أو تقع فريسة للمتآمرين الذي يحاولون اقتلاعها من دينها وتجريدها من حياتها، وتخريب وعيها وفكرها بزعم إنصافها، ومساواتها بالرجل، وحمايتها والدفاع عنها.. والصواب أن نقول التكامل بين الرجل والمرأة، ولا نقول المساواة... لأن المساواة موجودة من الأصل كعبادة في الإسلام من حيث الفطرة والإنسانية والعبادة والتكريم. أما الواجبات الحياتية فمن الجنون أن نقول مساواة».. كيف؟؟ والله يقول: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ (آل عمران: ٣٦) ولهذا.. فنحن نقدم لأختي المسلمة الفاضلة.. الفقه بشموله، والتشريع والسنة كما نقدم لها اقتصاديات المنزل، وجماليات الأسرة وفنون التربية مستعينين بمجموعة من أفضل المتخصصين في الفقه والشريعة والأصول والتربية والاجتماع وعلم النفس والتاريخ.
● أليست هناك نية لتطوير برامج الأطفال.. والشباب... وإدخال فترات إذاعية مفتوحة على الهواء تتواصل مباشرة مع المستمعين للرد على تساؤلاتهم واستفساراتهم؟
- بالنسبة لبرامج الأطفال... فإنها تتضمن الآن اللقاء الإذاعي، والحديث المباشر والنشيد الإسلامي بأصوات الأطفال، واللقاءات الجماهيرية، والاستعانة بأصوات الأطفال، وتغطية معظم أنشطة الطفولة المنوعة في كل مكان، وأعتقد أن هذا يكفي إلى حد بعيد، وقد فازت برامج الأطفال لدينا بإحدى جوائز مهرجان الإذاعة والتلفاز على مستوى الوطن العربي... رغم شدة المنافسة.
وكذلك برامج الشباب... فلدينا الآن برنامج مدته ساعة كاملة تتواصل فيه مباشرة مع شباب الجامعات في لقاء مفتوح تحت عنوان لقاء فكري مستعينين بكبار العلماء والمفكرين الإسلاميين وهو من أقوى البرامج لدينا الآن.....
أما الفترات المباشرة على الهواء فقد قدمناها كتجربة على الهواء لمدة ٤ ساعات على فترتين في يوم التضامن مع القدس وتحدثنا فيها عن الجهاد المادي والمعنوي والمالي.. وعن تاريخ القدس وقضية فلسطين بكل تفصيل.
وعندما حلت قضية العراق الشقيق ... تابعناها الحظيًا على الهواء في أكثر من ١٢ موجزًا على الهواء دقيقة بدقيقة.. وقدمت برنامج «بغداد تاريخ وحضارة»، رغم ثقل التبعات الإعلامية التي أقوم بها ... ونحن مع كل تطوير وتجديد يقوم على أسسه السليمة وتتطلبه العملية الإعلامية في مضمونها ورسالتها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل