; الكاتب البريطاني روبرت فيسك: طريق عرفات إلى غزة مقبرة للفلسطينيين | مجلة المجتمع

العنوان الكاتب البريطاني روبرت فيسك: طريق عرفات إلى غزة مقبرة للفلسطينيين

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

مشاهدات 70

نشر في العدد 1066

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

أحد الفلسطينيين الرافضين للاتفاق، قال لي: عندما تكون عميلا صغيرًا فإن "الإسرائيليين" يقدمون لك مساعدة صغيرةً، ولكن عندما تكون عميلا كبيرًا مثل عرفات، فربما يسمحون لك بزيارة القدس!

يزور الكاتب والصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك -الخبير في شؤون الشرق الأوسط- حاليًا الأراضي العربية المحتلة؛ لمتابعة التطورات الراهنة للقضية الفلسطينية والنزاع الفلسطيني "الإسرائيلي" بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق للحكم الذاتي في منطقتي «غزة وأريحا»، وقد نشرت صحيفة الإندبندنت اللندنية في عددها الصادر في 6 سبتمبر تقريرًا مطولا للصحفي فيسك بعث به من قرية العبيدية القريبة من أريحا؛ حيث تجري الاستعدادات لإقامة مناطق لاحتضان السلطة التنفيذية الجديدة، ومما جاء في التقرير: «لقد بدأوا ببناء ممر لعرفات.. عامل البناء الفلسطيني في المنحدر أسفل العبيدية لم يكن مظهره لطيفًا، وهو يجلس في عربة النقل وسط الغبار والحر الشديد»، قال عماد عيد: «هذه الطريق هي مقبرة للشعب الفلسطيني، وأضاف: فقط انظر إلى الطريق، انظر أين هي وستفهم لماذا أقول لك ذلك».

الماء يغلي بقوة في إبريق أسود للشاي على غاز صغير بجانبه: «سوف يسمحون لعرفات بالسفر في هذا الطريق من أريحا إلى غزة، وهي طريق لا يمكن أن تمر من القدس.. أصابع سعيد ترسم على الغبار الممر بين الصخور في الوادي الأسفل «هذا ما يريده الإسرائيليون».. الرجال الخمسة الذين يجلسون بجانبه أومأوا برؤوسهم (علامة موافقة).. كلهم كانوا من الفلسطينيين يساعدون في بناء الطريق الذي سيمنعهم ويمنع ياسر عرفات من المدينة التي مازال يؤمن بأنها ستكون عاصمته، الطريق تبدو قذرة تمامًا مثل هدفها، يتم إصلاحها بصعوبة بين الصخور خارج أبوديس.. السيد عيد ومساعدوه يحاولون توسعة الممر، يحضرون لها وجهًا جديدًا بعد أن حطمها الصقيع لأكثر من عشرين سنة، قال لهم الإسرائيليون إنها يجب أن تكون جاهزة قبل حلول فصل الشتاء؛ ليتمكن الفلسطينيون في رام الله ونابلس وجنين في شمال الضفة الغربية من السفر إلى الخليل في الجنوب دون المرور في القدس، محولين بذلك الإغلاق الحالي للمدينة المقدسة إلى وضع دائم، ويمكن أن يعرض ذلك على أنه مبادرة إنسانية، إنه أمر وحشي أن تمنع الفلسطينيين في الشمال من زيارة ذويهم في الجنوب، وقد يكون تخريبًا لعملية السلام، وعندما ينتهي العمال من تعبيد الطريق لن يتمكن الفلسطينيون بمن فيهم عرفات من طلب حق العبور إلى القدس، هناك طريق آخر سيكون مهيأ لهم ذلك.

كم هي سهلة هذه الخدعة -منظمة التحرير الفلسطينية في القدس- تعبير يبدو غريبًا لم تكتم حقيقة أن مفاوضاتها مع المسؤولين "الإسرائيليين" تضمنت طلبًا بأن يسمح لعرفات بالسفر من أريحا من خلال الأراضي التي ما تزال محتلة في الضفة الغربية والجزء الشمالي من "إسرائيل"؛ كي يزور غزة، إنه نداء رديء.. اتحاد بين البراغماتية وحب عرفات للمكر (....)، فمثلا إذا ما سمح لرجل كبير السن بالسفر بين الكيانين الفلسطينيين الصغيرين، فإن ذلك سيعد إنجازًا؛ لأنه سمح له بالمرور من شوارع يقيم فيها أناس من شعبه ما زالوا تحت الاحتلال، ولكن السفر بين أريحا والخليل يظهر لعرفات كم كان خائنًا (...)، في ممره السياسي، وفي الحقيقة إذا ما اختار "الإسرائيليون" إبعاده عن الخط الرئيسي فإنه سيجد نفسه في فلسطين يهودية مع بداية أول ستة أميال، ففي أسفل الوادي بعد مخيم (عقبة جبر) مواقع "إسرائيلية" عسكرية وكيبوتس "إسرائيلي" مستوطنة زراعية، وفي نهاية الطريق مستوطنة يهودية في وادي (قلت)، كانوا بالأمس يعملون على توسيع مشروع البناء وتخضير القرية السياحية في وادي (قلت)، مدير المشروع محارب قديم حاول تدمير عرفات في بيروت قبل 11 سنة، وهو يتنبأ بحرب أهلية بين الفلسطينيين يقول: هناك حاجز نفسي، ولا يمكن أن أصافح ذلك الرجل عندما يأتي إلى هنا.

الطريق من وادي (قلت) حتى القدس مليئة بالمستوطنات التي تتبع الطراز الغربي في البناء -هي جزء من خاتم يهودي حول القدس الشرقية، وهذا غيّر من شكل الأرض التي يدعي عرفات بأنه مازال يتذكرها، ولكنه لا يمكن أن يصل إلى القدس، ويدل ذلك عليه أن يسلك طريقًا صغيرة وملتوية وحارة تمر من العبيدية؛ حيث يقول بقال فلسطيني: «لو ترك "الإسرائيليون" عرفات وجماعته في غزة، فإن الشعب الفلسطيني هناك سيقتلهم؛ لذا وضعوهم في أريحا من أجل سلامتهم». حتى في القرى الفلسطينية شمال العبيدية، فإن عرفات لن يجد الراحة «لا لمؤامرة بيع فلسطين»، كتب على الجدران أثناء الليل «أي إنسان يتخلى عن القدس لن يمثل شعبنا»، وأخرى أكثر شؤمًا: «أولئك الذين يعطون حقوقنا لليهود لن يعيشوا».

ولكن من خلال المرتفعات قبل أن تصل إلى منزل قديم لقائد محلي، يمكن للقائد الفلسطيني أن يمنح مشاهدة القدس من مسافة بعيدة على بعد خمسة أميال تظهر الأسوار وقبة الصخرة بشكل واضح من خلال شقوق في المرتفعات قريبة كفاية؛ كي تعمل على توبيخه بحضورها، وبعيدة كفاية حتى تؤكد اليأس. «لن يكون هناك حل بدون القدس»، يقول العجوز عيد جدور الذي يجلس على الدوار في قرية سعير خارج مشاهد ثالث أقدس مدينة في الإسلام: «إذا ما مر عرفات من هنا في طريقه من أريحا إلى غزة، فلن نرحب به، لا يمكن أن يموت أطفالنا في الانتفاضة من أجل، لا شيء أكثر من غزة وأريحا».

لا أحد في الطريق الشمالي يعتقد بأنه سوف تكون هناك تنازلات "إسرائيلية" أخرى، لا أحد يؤيد قبول عرفات بحل مؤقت، لا أحد منهم سيكون حرًا في الاحتلال "الإسرائيلي" عندما تسيطر منظمة التحرير الفلسطينية على غزة وأريحا.

في هارسينا (مستوطنة يهودية خارج الخليل) حيث وصلت منازل الكرفانات فقط قبل شهرين، عندما كان عرفات يناقش موضوع الاتفاق مع "إسرائيل"، دخلت قوة عسكرية "إسرائيلية" إلى المدينة، جلس الجنود في سياراتهم ومعهم البضائع المصادرة من البقالات العربية، وجلس ستة فلسطينيين كلهم متعاونون حسب كلام الرجل المثقف الذي نظر إلى أحدهم ولعابه يسيل، قهقهة أحدهم، وقال: «كوكايين»! قال المتعاونون: إن الاستخبارات "الإسرائيلية" سيطروا عليهم من خلال المخدرات؛ حيث أصبحوا «مدمنين»، رغم أن "الإسرائيليين" حسب الروتين أنكروا ذلك.. الآن حتى أولئك الأشخاص البائسين يدينون عرفات، تذكر أحدهم قائلا: «خيانة، لقد أمضى 14 عامًا في السجون "الإسرائيلية" قبل أن يصبح على مضض عميلا للشين بيت (جهاز الاستخبارات الداخلي "الإسرائيلي") الذي يشعر بتلك العواطف لا يمكن أن يتعاطف مع السيد عرفات، أكثر ملاحظة متفائلة في ذلك اليوم كانت من فلسطيني عرف نفسه باسم بسام قال: «عندما تكون عميلا صغيرًا، فإن "الإسرائيليين" يقدمون لك مساعدة صغيرةً، ولكن إذا ما كنت عميلا كبيرًا مثل عرفات (...) ربما سمحوا لك بزيارة القدس».

لندن: قدس برس

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان