; عملية الباقورة تفجر أزمة في العلاقات الأردنية- الإسرائيلية | مجلة المجتمع

العنوان عملية الباقورة تفجر أزمة في العلاقات الأردنية- الإسرائيلية

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997

مشاهدات 90

نشر في العدد 1243

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 25-مارس-1997

الفعاليات السياسية والشعبية الأردنية تجمع 100 ألف دينار لعائلة منفذ العملية وتشكيل هيئة دفاع موسعة.

● الإخوان المسلمون: المجرم الحقيقي هو من قتل الأبرياء في قانا والأقصى والحرم الإبراهيمي وبحر البقر.

شهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية توترًا حادًّا على خلفية قرار حكومة نتنياهو بالاستيطان في جبل أبو غنيم بمدينة القدس، وتمثلت ذروة التوتر في الرسالة الغاضبة التي وجهها العاهل الأردني إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي حملة خلالها مسؤولية توتير الأوضاع، وتعريض العملية السلمية للخطر، كما أعطت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للأردن، التي تزامنت مع الإعلان عن مضمون الرسالة، مؤشرًا واضحًا على عملية التوتر، حيث جرت هذه الزيارة في ظل أجواء مشحونة، وظهر خلالها الخلاف واضحًا في مواقف الطرفين.

وقد جاءت عملية إطلاق النار في منطقة الباقورة الواقعة على الحدود الشمالية بين الأردن وفلسطين، والتي نفذها جندي في الجيش الأردني، وأدت إلى قتل سبع مستوطنات وجرح عدد آخر، لتزيد من حالة التوتر بين الأردن وإسرائيل، ولتؤدي إلى نشوب أزمة حادة في العلاقات بين الطرفين.

إسرائيل من جانبها بادرت فور تنفيذ العملية إلى تحميل الأردن المسؤولية الكاملة وعملت على وضعه في موقع الاتهام والإدانة فقد حمل وزير التربية الإسرائيلي زيولون هافر الملك مباشرة مسؤولية العملية، وربط بين تنفيذ العملية وبين ما اعتبره أجواء تحريض أسهمت رسالة الملك القاسية لنتنياهو في إشاعتها، وفي إشارة إلى رسالة الملك كذلك قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق مردخاي أن العنف الكلامي يقود إلى عنف جسدي.

وعمل الجانب الإسرائيلي على تضخيم عملية إطلاق النار في الباقورة بهدف الضغط على الموقف السياسي للأردن، واستغلال العملية سياسيًّا لصالح حكومة نتنياهو لتخفيف الأزمة التي سببها قرار البناء في جبل أبو غنيم.

الأردن .. تباين في الموقف

فور الإعلان عن عملية الباقورة قطع العامل الأردني زيارته إلى إسبانيا وعاد فورًا إلى الأردن لمعالجة تداعيات الحادث، كما قام بتأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة التي كانت المحطة الرئيسية في جولته الخارجية.

واعتبر رئيس الوزراء الأردني عبد الكريم الكباريتي عملية الباقورة جريمة غير مبررة، كما أصدر مجلس الوزراء الأردني بيانًا عبر فيه عن «شجبه الكبير وإدانته البالغة لهذا الحادث الإجرامي الفردي الفظيع»، وتم الإعلان عن تشكيل هيئة تحقيق مستقلة في الحادث برئاسة مدیر مخابرات أردني سابق.

في الجانب غير الرسمي كان الموقف مختلفًا بدرجة كبيرة عن موقف الحكومة، حيث إنتقدت غالبية الأحزاب والنقابات مسارعة الحكومة إلى إطلاق صفة «المجرم» على منفذ العملية قبل إحالته إلى القضاء، وحملت نتنياهو والحكومة الإسرائيلية مسؤولية العملية بسبب سياساته العدائية.

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أصدرت بيانًا شديد اللهجة انتقدت فيه الموقف الرسمي الذي قالت إنه: «تعامل مع حادثة الباقورة وكان الأردن مجرم يقبع في قفص الاتهام»، وقالت إن هذا الموقف «لا يعبر عن حقيقة موقف شعبنا الأردني الأبيّ الذي يرفض الاستجابة لإملاءات الصهاينة وابتزازهم»

واعتبرت الجماعة «أن المجرم الحقيقي هو الذي قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء في دير ياسين وقبية، والسموع، ونحالين، وكفر قاسم، والمسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، ومدرسة بحر البقر في مصر وقانا، وصبرا وشاتيلا، ومازالت جرائمه مستمرة رغم كل دعاوى السلام الزائف والتي أكدت الوقائع والأحداث أنها لا تعدو كونها سرابًا ومرحلة لتثبيت وجود الاحتلال الصهيوني، وترسيخ مكتسباته تمهيدًا لمزيد من التوسع والهيمنة».

وطالب الإخوان المسلمون الحكومة بالتوقف عن إصدار الإدانة بحق أحمد موسى الدقامسة الذي نفذ العملية، وبمعاملته معاملة إنسانية كريمة، وتوفير سبل الحماية له، وتوفير محاكمة علنية عادلة له، كما عبرت عن رفضها مشاركة العدو أو أي جبهة خارجية في التحقيق لما تمثله من انتهاك لسيادة الأردن، ودعت الجماعة إلى قطع الطريق على أي محاولة لاستغلال حادثة الباقورة من أجل تحجيم القوات الأردنية.

وأصدر حزب الأنصار العربي الأردني بيانًا أعاد فيه التذكير بجرائم الصهاينة، وقال: إن حادث الباقورة على الرغم من فرديته وعدم وجود دوافع سياسية وراءه، إلا أن القيادة السياسية الإسرائيلية تحاول جهدها دون أدني حياء لتوظيف الحادث بشكل سافر سياسيًّا بالادعاء بمسؤولية الأردن عنه.

وقال حزب الأرض العربية الأردني في بيان خاص: «إن النظر إلى حادثة الباقورة عبر بعدها الإنساني وحده، نظرة تفتقر إلى كثير من النضج السياسي، وتعزل الحدث عن مسبباته».

وأضاف الحزب: «إن سلامة الجندي العربي خلال فترة اعتقاله والتحقيق معه هي مسؤولية الحكومة الأردنية بكافة أجهزتها».

وأصدرت النقابات المهنية والأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية بيانًا استنكرت فيه تجريم منفذ العملية قبل محاكمته، وأعلنت عن تشكيل أربع لجان المتابعة قضيته هي اللجنة القانونية للدفاع عنه. واللجنة السياسية، واللجنة الإعلامية، واللجنة الاجتماعية، كما أعلنت أنها بدأت حملة لجمع مبلغ مائة ألف دينار أردني حوالي «١٤٢ ألف دولار» لرعاية وكفالة عائلة الجندي أثناء اعتقاله.

وقد توجه نحو 15۰ شخصية نيابية ونقابية وحزبية لزيارة قرية منفذ العملية الإعلان التضامن مع عائلته، إلا أن قوات الأمن الأردنية منعتهم من الوصول إلى القرية رغم محاولات بعض النواب المشاركين في الوقد إقناع الجهات المسؤولة بالسماح للوفد بالوصول إلى منزل الجندي.

وأعلنت نقابة المحامين الأردنيين عن تشكيل هيئة موسعة من المحامين ذوي القدرات القانونية للدفاع عن منفذ العملية، وقالت مصادر النقابة: إن أعدادًا كبيرة من المحامين أبدت رغبتها بالمشاركة في هذه الهيئة.

العملية السلمية وانعكاسات العملية

المحلل الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم بريناع قال: إن عملية الباقورة «التي يطلق عليها الإسرائيليون اسم نهرایم» ستجعل من السلام مع الأردن مثل السلام مع مصر في أعقاب عملية رأس بوركا، وأضاف: «فالخطر الأكبر هو أن الحادث سيكون علامة تاريخية، حيث سيبقى السائح الإسرائيلي في البيت ويقلص من الاتصالات بين الشعبين ويجعلها تقتصر على السياسيين والدبلوماسيين والصحفيين ورجال الجيش».

ودعا وزير الزراعة الإسرائيلي رفائيل إيتان إلى وقف تنقل الأردنيين عبر الحدود إلى إسرائيل، وقال: «إن العرب لا يعرفون إلا لغة القوة، وأنهم عندما يشعرون أنهم يستطيعون إملاء أمر فإنهم لا يترددون في ذلك».

وقال محللون إسرائيليون إن عملية الباقورة تؤكد أن الشعب الأردني أصبح لا يؤمن بالسلام، وقال أحد المحللين في صحيفة يديعوت أحرونوت: «إن من يتجول في شوارع الأردن يعي بسرعة أن الشعب الأردني يكن عداء هائلًا لدولة إسرائيل وحكومتها».

وتساءل: «كيف يمكن إقناع المواطن الأردني بالسلام في حين أن حكومتنا لا تدخر جهدًا في استفزاز مشاعر العرب والمسلمين والاستخفاف بهم عبر هذه السلسلة من الإجراءات التعسفية».

واعتبر الكاتب الصحفي في صحيفة «الدستور» حمادة فراعني أن «عملية الباقورة» تدلل على غياب القناعة لدى قطاع من شعبنا حول جدوى السلام وأهميته وفقدانه لمصداقيته حينما يشاهدون شعبهم وإخوتهم يتعرضون للقمع والتجويع في فلسطين، وحينما يرون أن قدسهم وزهرة مدائنهم تتعرض للإهانة والتهويد وغطرسة القوة، والإمعان في إذلال العرب والمسلمين والمسيحيين تحت جنازير الجرافات التي لا ترحم»

أما الكاتب باسم سكجها فقال: «لست أدري لماذا تذكرت فجأة مدرسة بحر البقر المصرية، وملجأ قانا اللبناني، وقريتي كفر قاسم الفلسطينية، والسموع الأردنية، قائمة طويلة من مذابح لم يعزنا بها أحد، فلا عزاء للعرب.. لا أجد نفسي مضطرًا للاعتذار عن خطايا تسبب بها نتنياهو نفسه ومجتمعه لا ذلك الشاب الذي ضغط على الزناد».

كثير من الأردنيين قالوا: إن ما فعله أحمد الدقامسة لا يستحق الإدانة، بل إن الكثيرين باتوا يقرنون اسمه بأسماء سليمان خاطر، وأيمن حسن وغيرهما من الأبطال الذين نفذوا عمليات مشابهة، ولسان حال الكثيرين يقول: فليتجرعوا من الكأس التي طالما أرغمونا على تجرعها .

رأس برقة

وكان الجندي المصري سليمان خاطر أطلق النار بعد ظهر الخامس من أكتوبر «تشرين الأول» عام ١٩٨٥م على مجموعة من السياح الإسرائيليين في رأس برقة بمنطقة سيناء المصرية وقتل سبعة منهم.

وأكدت مصادر مصرية في حينه بأن الجندي تأثر بالذكرى الـ ۱۲ لحرب تشرين، وقال خاطر في مقابلة أجريت معه «لست مجنونًا، قتلت دفاعًا عن وطني».

سلسلة من الحوادث على الحدود الأردنية كما عرضتها صحيفة «هآرتس» منذ عام 1989م

استعرضت صحيفة «هآرتس» سلسلة من الحوادث التي وقعت على طول الحدود الأردنية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، وفيما يلي ما استعرضته الصحيفة:

  • مايو «أيار» ۱۹۸۹م: اجتاز جندي أردني نهر الأردن وأطلق النار نحو دورية إسرائيلية وأصاب جنديين بجروح.
  • 8/8/1989م: تسلل رجل منظمات من الأردن إلى كفار روبين وسقط بعد أن قتل جنديين إسرائيليين.
  • 8/11/1990م اجتاز أربعة من رجال الشرطة الأردنيين ورجل منظمات الحدود قرب قرية بوجه وقتلوا رائدًا في الجيش الإسرائيلي وسقط رجل منظمات وألقى القبض على رجال الشرطة الأربعة.
  • 13/11/1990م: تسلل رجل منظمات إلى موقع عسكري إسرائيلي على جسر اللنبي وقتل جنديًّا إسرائيليًّا وألقي القبض عليهم.
  • 16/4/1991م: تسلل رجل منظمات إلى كيبوتس نفيه أور» وسقط بعد أن أصاب جنديًّا إسرائيليًّا بجروح.
  • 17/4/1991م: تسلل أفراد خلية من رجال المنظمات إلى كيبوتس نفيه اور وقتلوا عضو كيبوتس وأصابوا ثلاثة آخرين بجروح قبل سقوطهم.
  • 27/6/1996م: قتل ثلاثة جنود إسرائيليين في كمين نصبه لهم رجال منظمات في غور الأردن، وأكد التحقيق وجود ثغرات في مهام القوة التي تعرضت للهجوم.
الرابط المختصر :