العنوان وللجيل الجديد كلمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973
مشاهدات 15
نشر في العدد 138
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 20-فبراير-1973
إشراف الأستاذ/ كمال بحيري
الإيمان.. والمرأة
للطالبة: إيمان سالم -ثانوية
كيفان للبنات
كانت المرأة -قبل فجر الإسلام -تعيش
في الجاهلية مرهقة بظلم الرجال، كانت مكسورة الجناح، ذليلة النفس؛ فكم من مرة كانت
تُشرى وتُباع! كان الرجال ينظرون إليها نظرة احتقار وازدراء: وهل ندفن الدين؟ وهل
تصح منها العبادة؟ وهل تدخل الجنة -أم أن كل ذلك عليها حرام؟
لقد كانت الجاهلية تنظر إلى البنت
بوحشية؛ فتئدها وهي على قيد الحياة من غير ذنب جنته سوى أنها فتاة -ولم تكن المرأة
في الدول الأوروبية بأحسن حالًا من أختها في الدول العربية، بل كانت أذل منها
وأعمق منها في الاحتقار والاستعباد.
فقد أصدر الفرنسيون قرارًا عام
586 من ميلاد المسيح عليه السلام -وذلك بعد ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وقبل
بعثته للعالمين -بأن المرأة إنسان، إلا أنها خلقت للذل والهوان.
هكذا كانت النساء قبل مجيء
الإسلام.
وحينما أذن الله لشمس الإسلام أن
تطلع بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل القرن السابع الميلادي يدعو الناس
إلى خالقهم، ويبين لهم تشريعاته الرحيمة الحكيمة بآياته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًاۖ وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِۚ فَإِن
كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ
خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).
وقرر الإسلام أن المرأة إنسان
محترم، تلقن الدين، ويحق لها العبادة، وتجازى بالجنة والخلود إن عملت عملًا
صالحًا: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَاۖ وَمَنْ عَمِلَ
صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (غافر: 40).
الله أكبر
إذا ما اتجه الفكر في السموات حيث
انتشرت النجوم في الليل، وإذا ما كلّ البصر فيها لا نهاية له بين الآفاق، وإذا ما
خشعت النفس من رهبة السكون الشامل؛ فإنك تشرق بوجهك الكريم متطلعًا إلى الكون
العظيم، وتحس بعظمتك النفس الخاشعة المطمئنة، حينئذ تبدو الآفاق المظلمة كأنها
باسمة بشرة، ويتحول السكون إلى نبرات مطوية، وتتنفس النفس الخاشعة وهي تتجه إلى
السماء لتقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله».
وإذا ما كان المتأمل على شاطئ
البحر الخضم، وأرسل الطرف بعيدًا بعيدًا؛ حيث تختلط زرقاء السماء بأرياش من
الغيوم، وحيث تتهادى الفلك ذات الشراع الأبيض كأنها طائر يسبح في النعيم، وإذا
رفعت رأسك إلى الأفق الأعلى رأيت توهجه بأرياش من الغيوم البيضاء ذات اللون الذهبي؛
إذ ذاك تشعر بعظمة واسعة دونها عظمة البحر الواسع والكون الجميل، وإذ ذاك تقر
العين بالطمأنينة للفلك الجاري على أديم الماء الممهد، وفي رعاية الله تعالى حيث
يكون مظهر العظمة، وحيث تطمئن لرؤية ما تطمئن إليه، إذ ذاك يدق الفؤاد دقات صداها
في النفس: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله»، ثم تسكت برهة حتى ترفع رأسها
إلى السماء وتقول: «اللهم أنت الخالق والصانع والمدبر لهذا الكون، إني ألتجئ إليك
رهبًا ورغبًا فيما يمس النفس من مظاهر العظمة، ومظاهر الرحمة، ومظاهر القدرة،
ومظاهر الدوام، والبقاء، ومظاهر الجمال والجلال»، اعتاد أُناسي أن يصفوك بالعظيم
الرحيم، والقادر الدائم، والجميل الجليل، وأوتار القلوب تردد: «الله أكبر، الله
أكبر، لا إله إلا الله».
اختيار / عبد الله إبراهيم -ثانوية
كيفان
الإسلام والعلم
قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس أن
هناك صراعًا بين الإسلام والعلم، ولا بد أن هذا الاتهام الباطل ناشئ إما عن جهل
وسوء فهم لمبادئ الإسلام، أو مما قاله بعض الغربيين المغرضين محاولين الإساءة إلى
سمعة الإسلام زورًا وبهتانًا، متعمدين بذلك إطفاء أنوار الإسلام المتلألئة؛ حيث إن
هذا الوهم ظهر بعد التقدم العلمي في أوروبا؛ إذ إن الكنيسة كانت تطارد العلماء في
كل مكان وتعذبهم بدعوى أنهم خرجوا على تعاليم الدين، فظن الكثير أن تعاليم الله هي
التي تمنعهم فعلًا من العلم، وانتقلت هذه العدوى إلى البلاد الإسلامية عن طريق
التقليد الأعمى ممن يظنون بأنفسهم التقدمية.
أما الإسلام فقد سلك طريقًا آخر
مناقضًا لهذا؛ فهو يجعل العلم فريضة مقدسة داخلة في القطاعات الدينية، وتجلت سعة
الإسلام في موقف العلماء منه كما تجلت عند أساطين العلماء المسلمين الذين خاضوا
غمار العلوم المختلفة وكان العالم منهم يتحرى الدقة والصدق في الكتابة، وسوى أن
الإسلام دين فطرة في النفس، وهذه الفطرة نفسها هي الدين الحق -الإسلام.
حامد علي -ثانوية كيفان
جذور الأخلاق في الإسلام
لعل دعاة الثورة الفرنسية أو
الروسية يصدعون بالأخلاق أسمى غاياتهم، وميزة ثورتهم. ولقد ظنوا أنهم مجددون لب
سليم، يعين صاحبه على اختيار سليم، وبالعقل ندرك مادية تلك الأخلاق لكونها جاءت من
بواعث وحوائج مادية خالصة ما كادت لأن تكون في النفس أصيلة، ولعلهم بذلك غروا أهل
دين الله الساهين، فأعجبوا بهذه الواجهات وطرحوا جذور السماء في الأرض على الأرض.
وجميعنا يدرك أن الأخلاق الإسلامية كانت وما تزال وسوف تبقى أصيلة لا باعث لها
مادي، وأنها إنما جاءت لتوافق الفطرة الإنسانية، ولترشد من حاك في صدره نوع من
البر إلى الطريق السوي، وهي فوق ذلك أصلح وأمثل أن نطبق منها عند أهل الثورة
الفرنسية أو الروسية؛ ذلك بأنها أنزلت من السماء سعادة لمن على الأرض، ورفعًا لمن
على الأرض إلى السماء.
بهذا نكون كشفنا الغمام أمام أعين
الملأ.
عبد المحسن عبد الله -ثانوية
كيفان
الشهيد معن بن عدي
أحد سادة يثرب، شهد العقبة مع
السبعين من الأنصار، وكان يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكان هذا دليلًا على الشرف
العالي بين قبائل العرب -لم يفارق الرسول صلى الله عليه وسلم في حروبه، وقد آخى
بينه وبين زيد بن الخطاب حتى أُتيا في مدافعتهما وحبهما. وانتقل الرسول إلى الرفيق
الأعلى فبكى الناس، وكانوا يقولون: والله لوددنا أنا متنا قبله نخشى أن نفتن بعده؛
فقال معن: والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتًا كما صدقته حيًا. واجتمع
الأنصار يريدون أن يجعلوا الخليفة من بينهم، وأسرع أبو بكر وعمر يريدانهم؛
فقابلهما معن وقال لهما: لا عليكما أن لا تدربوهم وانقضوا أمركم (أي طلب منهما ألا
يصطدما بالأنصار، وأن يريثا أمرهم مع بقية المهاجرين حتى لا يحدث صدام إطلاقًا).
وفي البداية قُتل معن وصديقه زيد وهو يصيح طالبًا من المسلمين الثبات، وثبت معن
حتى استشهد ونام مع صديقه نومتهما الأبدية.
يا أرض اليمامة! كم نام في أعماقك
من حملة الكتاب الأولين! كم رددوا آياته البينات مجدتها النسائم صاعدة إلى السموات
العليا، واستمعت الملائكة إلى ترتيلاتهم العذاب، وختمت الكائنات لإيجادهم
النورانية، ثم نابوا فيك يا أرض اليمامة شهداء!
نواف خطاب -ثانوية كيفان