; حملة روسية ضد القرآن الكريم | مجلة المجتمع

العنوان حملة روسية ضد القرآن الكريم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973

مشاهدات 7

نشر في العدد 151

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-مايو-1973

ليس غريبًا أن تشن روسيا حملة عقائدية فكرية ضد القرآن الكريم.. فمنذ أن قامت الثورة الإلحادية الحمراء عام 1917.. والحملة على الأديان -والإسلام بصفة خاصة- قائمة وموصولة الهجمات.

وعلى الرغم من أن العلم قد حطم أسطورة الإلحاد.. وجردها من مبرراتها الخرافية.

وعلى الرغم من أن الاتحاد السوفيتي قد مد يد الصداقة والعون لليهودية، إذ دعمها بالمقاتلين والعلماء والخبراء.. عن طريق هجرة يهودية واسعة النطاق تزحف من روسيا.. إلى فلسطين المحتلة.

وعلى الرغم من قيام صلح بين الاتحاد السوفيتي (عاصمة الإلحاد) وبين الفاتيكان (عاصمة الكاثوليكية)، فإنه -أي الاتحاد السوفيتي- يركز هجومه وعداءه على الإسلام وعقائد المسلمين.. فحسب!

وربما قاد التحليل السريع إلى سؤال يقول: ما مصلحة الروس في هذه الحملة على دين المسلمين؟! أليس من الأجدى لهم أن يكفوا عن هذا العداء -ولو ظاهريًا- حتى لا تضار مصالحهم؟ أو لكي تجد أطماعهم مناخًا أكثر هدوءًا؟!

على السطح.. يمكن أن توجه مثل هذه الأسئلة.

لكن في العمق.. وبتحليل أبعد نظرًا.. توضع القضية في مستوى آخر..

منذ قرون وروسيا تحاول -بالدبلوماسية وبالحروب- أن تتغلغل في هذه المنطقة وتشبع أطماعها وأحلامها الإمبراطورية.

وبعد مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال.. والتفتيش عن البديل.. قفز الروس خطوات داخل المنطقة بواسطة الأحزاب الشيوعية وشعارات الأنظمة ذات الصبغة اليسارية.

وظنوا أن الطريق قد مهد تمامًا لهم وأن مراكز نفوذ ثابتة -مثل المجر وألمانيا الشرقية وبولندا...إلخ- قد تهيأت لاستقبالهم وإقامتهم الدائمة!

وأدى احتياج العرب إلى مقاومة التسلط الغربي.. واحتياجهم إلى السلاح.. أدى إلى تصاعد أطماع الروس، وضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد.

فهم يجدون استغلال الشعارات.. ومادامت المنطقة قد رفعت شعارات تندد بالتسلط الغربي.. فهذه لافتة يعمل تحتها الروس. لا لتحرير البلاد.. وإنما لطرد نفوذ.. واستبداله بنفوذ آخر هو النفوذ الروسي بالنسبة للسلاح.

أسفر صراع التسليح بين الشرق والغرب عن وجود كميات ضخمة من الأسلحة مكدسة في المخازن - وفاتها الزمن بسبب التطور السريع في أنواع الأسلحة - وهذه الكميات كانت تحتاج إلى سوق.. وكنا نحن هذه السوق.

لم يكن السلاح الروسي دعمًا لنا ضد عدونا.. وإنما كان تخلصًا من سلاح مركون في المخازن.

وكانت فرصة مواتية للروس.

تخلص من المخزون، وقبض للثمن، وتغلغل سياسي ملفوف في شحنات الأسلحة!

وشهدت المنطقة -من جراء ذلك- تسلطًا شيوعيًا بالغ الخطورة.. وواسع الامتداد.

ووفق التقديرات السياسية العادية، حسب الطامعون أنهم قد بلغوا أعماق المنطقة.. وغرسوا جذورهم فيها.

وعلى حين فجأة وجدوا حساباتهم مليئة بالأخطاء والتقديرات.

وجدوا أن المنطقة تكرههم.. وترفضهم.

ما السبب؟ ما تفسير ذلك؟! ما السر؟!

السبب الحقيقي.. ليس الشعارات اليمينية ذات الولاء الغربي.

السبب الحقيقي.. ليس الخداع الروسي المتكرر للعرب، وإن كان ذلك أحد الأسباب.

إنما السبب الحقيقي في رفض الروس هو: الإسلام..

الإسلام هو الحصن الراسخ الذي تحطمت أمام أسواره أطماع الروس وأحلامهم.

كانت الشعارات في بعض الأجهزة الرسمية تمدح الروس.

وكان بعض الزعماء في كل خطبة يشيد بالروس.

وكان كثير من الصحف.. يصبّح الناس ويمسيهم بالحديث المطول عن صداقة الروس.

ومع كل هذه التأثيرات ظل الضمير الإسلامي الشعبي رافضًا للروس.. معاديًا لهؤلاء الشيوعيين.

والسبب الحقيقي هو: الإسلام.

هذه الشعوب المسلمة لا تجد مناسبة تعبر فيها عن كراهيتها للشيوعية وحملة الشيوعية.. إلا وأفصحت عن نفسها.. وعبرت عن عقيدتها وإسلامها. رئيس عربي نفي ذات مرة أنه ماركسي.. فرفعت الجماهير أصواتها بتكبير الله سبحانه. وأين؟ في بلد ألقى الروس بثقلهم كله فيه..

بعد هذه التجربة أدركت عاصمة الإلحاد أن أطماعها لن تتحقق إلا على أنقاض الإسلام.

والكتاب الشيوعي «القرآن.. عقيدته وتعاليمه» يقود حملة ضد القرآن الكريم.. والإسلام كله.. انتقامًا من هذا الدين الذي أحبط مخططات الروس.. وأربك حساباتهم.

من الأفكار الشيوعية: أن الدين معوق لحركة التاريخ، وأن مهمة الشيوعي القضاء على الدين حتى تندفع حركة التاريخ إلى الأمام دون عوائق.. هذا هو الكلام النظري..

وفي مجال التطبيق يعني هذا الكلام أن الإسلام معوق لأطماع الروس، ومهمة الشيوعي هي القضاء على الإسلام حتى يمضي الروس في تحقيق أطماعهم دون عوائق.

والنقطة الأخرى التي اعتمد عليها الشيوعيون في حربهم المجددة ضد الإسلام هي: دعم اليهود..

إن اليهود أقاموا كيانهم الباطل في فلسطين المحتلة على أساس أوهامهم الدينية.

وهم يحاربون العرب.. بعقيدتهم اليهودية، وهذه العقيدة.. لا تنتصر عليها إلا عقيدة الإسلام.

وتحسبًا من تزايد يقظة هذه العقيدة الإسلامية يقوم الشيوعيون -نيابة عن اليهود- بمحاولة خلخلة العقيدة في نفوس المسلمين..

إن الحملة سافرة وهدفها واضح.. وهذه الحملة يقودها الكتاب الشيوعي الملحد «القرآن عقيدته وتعاليمه».

ومما جاء فيه: «إن ما يقرب من ربع القرآن يشتمل على قصص الأنبياء مشفوعة بوعود للانتقام الجبار من هؤلاء الذين لا يسمعون لرسل الله.. كثير من هذه الأساطير محرفة نوعًا ما، ومستعارة من الديانات القديمة والكتب المقدسة».

والكتاب طافح بالإلحاد من أوله إلى آخره.. ويركز على شبهات معينة لتعميقها في أذهان الناس.

وسنفرد ردًا خاصًا في عدد قادم ينسخ خرافات الشيوعيين ويمحوها محوًا.

إن هدف الروس من الحملة هو خدمة مصالحهم.. وواجب العالم الإسلامي -بما فيه العالم العربي- أن يعكس هدف الروس.. بمعنى أن يخسروا في هذه المعركة لا أن يكسبوا.

إن على المسؤولين.. وعلى الجامعات والمراكز والهيئات الإسلامية.. وعلى الدعاة والأئمة ووزارات الأوقاف.. وكل من يكن للإسلام إخلاصًا ووفاءً.. عليهم أن يقفوا موقفًا يدافعون فيه عن دينهم.. ويشنون حملة ضد الشيوعية والشيوعيين..

ولقد بادرت جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكتابة إلى المسؤولين.. ومن يهمهم الأمر.. منبهة إلى الخطر.. ومناشدة لهم أن يقوموا بواجبهم تجاه دينهم.

الرابط المختصر :