; صفقة جديدة بين السلطة وإسرائيل- ضيف.. مقابل .. أبو ديس | مجلة المجتمع

العنوان صفقة جديدة بين السلطة وإسرائيل- ضيف.. مقابل .. أبو ديس

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000

مشاهدات 90

نشر في العدد 1401

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 23-مايو-2000

إسرائيل تشكر السلطة وتعتبر اعتقال ضيف إنجازها الأكبر .. وتقرر نقل أبو ديس والعيزرية والسواحرة للسلطة

أبرمت سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية صفقة مع قوات الاحتلال الصهيوني قامت بموجبها باعتقال المطلوب رقم (1) لإسرائيل المطارد محمد ضيف أبرز مساعدي الشهيد يحيى عياش، وقائد كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة، كما تؤكد ذلك المصادر الإسرائيلية.

وقد جاء الإعلان عن اعتقال ضيف» في نفس يوم الغضب الفلسطيني الذي تفجر في فلسطين في الذكرى ٥٢ للاغتصاب، ورأى مراقبون في التزامن بين إعلان اعتقال «ضيف» مع انتفاضة الشعب الفلسطيني في ذكرى الاغتصاب محاولة من السلطة للتغطية على خطوتها الخطيرة، حيث تركز اهتمام مختلف وسائل الإعلام على انتفاضة الغضب، وتجاهلت قضية اعتقال «ضيف» باستثناء وسائل الإعلام الإسرائيلية التي كان الاعتقال موضوعها الأبرز.

الصفقة

وتقضي الصفقة بأن تقوم السلطة باعتقال ضيف، وتسليمه لإسرائيل أو إبقائه معتقلاً لديها فترة طويلة، وفي المقابل، تقوم إسرائيل بتسليم ثلاث قرى قريبة من القدس للسلطة وهي أبو ديس والعيزرية والسواحرة.

وقد علقت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية على الصفقة فور إعلان نبأ  الاعتقال بقولها: إن السلطة اعتقلت كبير المطلوبين وتنتظر المقابل، أما صحيفة يديعوت أحرونوت، فقال محللها السياسي روني شيكز إن إلقاء القبض على محمد ضيف لم يأت من فراغ.

ولم تنتظر السلطة طويلاً حتى تلقت الثمن، إذ اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومن ثم الكنيست في نفس يوم ذكرى الاغتصاب، وهو اليوم التالي لتبليغ باراك باعتقال ضيف، وتم اتخاذ القرار بتسليم القرى الثلاث للسلطة في عملية إعادة انتشار مقبلة.

وقد اتصل باراك بياسر عرفات فور إبلاغه بخبر اعتقال ضيف وشكره على إصدار أمر الاعتقال، أما وزير الاتصالات بنيامين إليعازر فقد أظهر غبطته الشديدة، ووصف ذلك بالإنجاز الأكبر الذي تقوم به السلطة، كما أثنت المصادر الأمنية الإسرائيلية على اعتقال ضيف معتبرة ذلك خطوة في غاية الأهمية.

المطلوب الأخطر

وكان اسم ضيف قد طفا على السطح بصورة بارزة بعد عمليات التفجير الاستشهادية التي هزت أركان الكيان الصهيوني قبل سنوات، حيث كان ضيف الساعد الأيمن للشهيد يحيى عياش، بل إن المصادر العسكرية ظلت تؤكد طوال سنوات مطاردته الخمس أنه إحدى أهم الحلقات الصعبة في مجموعة الاستشهاديين لاسيما في قطاع غزة، وحتى حينما ظهر الشهيد محيي الدين الشريف الذي لقب بالمهندس رقم (۲) كمطارد أول بعد اغتيال عياش فإن الأوساط الأمنية كانت تذكر باستمرار أن ضيف هو الأخطر، ووفق المصادر الأمنية الإسرائيلية فإن محمد ضيف مسؤول عن عدة عمليات خطيرة أسقطت ۹۰ إسرائيليًّا وأدت إلى جرح نحو ١٤٠، وتتهمه الأجهزة الأمنية للسلطة وإسرائيل بأنه أصدر الأوامر لتنفيذ كل العمليات الاستشهادية منذ عام ١٩٩٤م، كما تتهمه بإرسال خلية الطيبة التي تم اكتشافها قبل شهرين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، وكانت تنوي تنفيذ سلسلة من العمليات. 

وقد عرف محمد ذياب إبراهيم ضيف البالغ من العمر ٣٥ عامًا بحذره الشديد، وقدرته الفائقة على الصبر والتحمل والبقاء لمدة طويلة في مكان واحد وهو ما أزعج أجهزة أمن السلطة وإسرائيل، التي ظلت تعاني طوال السنوات السابقة، ووضعته هدفًا أول للملاحقة، وقد نجحت أجهزة السلطة في الآونة الأخيرة على ما يبدو في تحديد مكان اختفاء ضيف بعد أن تمكنت من اعتقال غالبية مساعديه، وبعد أن استطاعت تضييق الخناق عليه إلى درجة كبيرة وقالت مصادر إسرائيلية إن السلطة أبلغت أجهزة الأمن أنها حاولت عدة مرات اعتقال ضيف لكنه كان يفلت في اللحظات الأخيرة.

تفاصيل الاعتقال

ووفق المعلومات المتوافرة قبل صدور بيان رسمي عن حركة حماس يوضح الملابسات الكاملة، فإن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة الذي يقوده العقيد محمد دحلان استطاع تحديد مكان اختفاء ضيف، وهو منزل يملكه شخص يدعى مصطفى صرصور قرب المجمع الإسلامي في مدينة غزة.

إثر ذلك قامت قوة من الأمن الوقائي بمحاصرة المنزل واعتقال «ضيف» حيث بقي معتقلًا لديها لعدة أيام دون أن تتسرب أي معلومة بخصوص ذلك، لا سيما أن الأمن الوقائي هدد العائلة التي تملك المنزل بعقوبات شديدة في حال إفشاء أي معلومات حول الموضوع، ووفق صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية فإن السلطة قامت بإبلاغ المخابرات الأمريكية باعتقالها لضيف والتي قامت بدورها بإبلاغ الإسرائيليين بالأمر، حيث أثارته وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد ذلك بشكل موسع أحرج السلطة التي بادرت وعبر الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة إلى النفي زاعمة أن مساعدًا لضيف هو الذي اعتقل. 

ولكن مصادر حماس التي تابعت الموضوع أكدت أن ضيف معتقل بالفعل لدى جهاز الأمن الوقائي بالسلطة، وقالت إن اثنين من مسؤولي الحركة التقيا مسؤولي الأمن الوقائي الذين برروا اعتقال ضيف برغبة السلطة في حمايته من إسرائيل، وهي الحجة التي تطرحها السلطة باستمرار لتبرير اعتقالها لمجاهدي حماس، وأضافت المصادر أن الأمن الوقائي حاول التقليل من حجم ردة الفعل لدى الحركة عبر التأكيد بأن «ضيف» لن يتم تسليمه مطلقًا لإسرائيل.

وصمة عار

واعتبرت حماس الخطوة التي أقدمت عليها السلطة أمرًا في غاية الخطورة وقالت أوساط في الحركة إن الجريمة الجديدة ليست الأولى للسلطة، إذ سبق لها القيام بتسليم بعض مطاردي الحركة لإسرائيل، كما تواطأت قوات أمنها مع الإسرائيليين في تصفية محيي الدين الشريف والأخوين عادل وعماد عوض الله، وأضافت أن اعتقال ضيف جريمة كبرى في حق حماس والشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، لأن ضيف رمز كبير من رموز الجهاد والمقاومة، وقالت: إن حجة السلطة في اعتقاله بهدف حمايته هي في غاية السفاهة، «فالسلطة لها تاريخ أسود في اعتقال وتعذيب وتصفية المجاهدين الذين أذاقوا العدو الويلات ومرغوا أنفه في أوحال الهزيمة». 

وأضافت أوساط حماس أنها ترى في عملية اعتقال ضيف خدمة جديدة تقدمها السلطة للكيان الصهيوني، ووصمة عار في جبين السلطة التي باتت تعمل كوكيل عن الاحتلال في مطاردة المجاهدين وتنفيذ سياساته.

وقالت: إن هناك مفارقة كبيرة في قيام السلطة بتحجيم وقتل روح الجهاد والمقاومة في الوقت الذي تسجل فيه صورة مشرقة من الالتقاء الرائع بين المقاومة اللبنانية والدولة اللبنانية كان أحد نتائجه تجريع الصهاينة في جنوب لبنان كأس المنون وإجبارهم على الانسحاب المثل من جنوب لبنان. 

ويخشى مراقبون من أن تؤدي خطوة السلطة الأخيرة إلى تداعيات خطيرة على الوضع الفلسطيني الداخلي، ولاسيما العلاقة بين السلطة وحماس، ولم يستبعد المراقبون ردًّا عنيفًا ضد الاحتلال انتقامًا لاعتقال ضيف.

حماس: اعتقال ضيف وصمة عار في جبين السلطة وارتماء في أحضان الصهاينة

قائمة الموت لـ ضيف

العمليات التي تنسبها إسرائيل لضيف وتطلق عليها اسم قائمة الموت.

4/22/ ١٩٩٤م اختطاف الجندي شاعر سيمني وقتله.

7/8 /١٩٩٤م اختطاف الجندي اربيه فرنكنتال وقتله

11/14/ ١٩٩٤م اختطاف الجندي غشون فاكسمان وقتله، إضافة لقتل الجندي نير بوراز.

11/19/ ١٩٩٤م تفجير باص خط رقم، في شارع ديزنغوف بتل أبيب، ومقتل ٢٢ إسرائيلياً.

12/24/ ١٩٩٤م تفجير باص في موقف باصات في مباني الأمة في  في القدس وإصابة ١٣ إسرائيلياً بجراح.

1995/3/29 انفجار سيارة مفخخة قرب كفر بيروم أسفر عن قتل 8 قتلي.

25/2/ 1996م انفجار باص رقم ١٨ في القدس قتل 25 إسرائيلياً. ويجرح 51 وعملية انتحارية في عسقلان قتلت إسرائيلية وجرحت.

1996/3/3م انفجار باص في القدس أسفر عن مقتل 19 وجرح 9 إسرائيليين.

الرابط المختصر :