; في مجلس الأمة: معارضة لتحويل المقابر إلى حدائق | مجلة المجتمع

العنوان في مجلس الأمة: معارضة لتحويل المقابر إلى حدائق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973

مشاهدات 10

نشر في العدد 151

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 22-مايو-1973

في مجلس الأمة: معارضة لتحويل المقابر إلى حدائق

علم أن مجموعة من أعضاء مجلس الأمة رفعوا عريضة إلى السيد بدر يوسف العيسى رئيس المجلس البلدي، يطلبون فيها عدم تحويل أربع مقابر إلى حدائق عامة إلا بعد مضي ستين سنة، وهي المدة التي حددها الفقه الإسلامي. ومن بين هؤلاء الأعضاء: السيد يوسف هاشم الرفاعي، سليمان الدويخ، علي صالح فضالة، محمد الوسمي.

وفيما يلي نص الكتاب الذي رفع إلى رئيس المجلس البلدي:

السيد رئيس المجلس البلدي والسادة الأعضاء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نشير إلى قرار المجلس البلدي بتحويل بعض المقابر إلى حدائق عامة، وإلى اجتماعنا بكم يوم الأحد الموافق 6-5-1973.

ويسرنا بناء على ما جرى من حديث أن نرفق لكم فتوى علماء الكويت، وهم السادة:

1 - الشيخ عبد الوهاب العبد الرحمن الفارس.

2 - الشيخ محمد أحمد الخلف المفتي.

3 - الشيخ محمد سليمان الجراح.

4 - الشيخ عبد الله النوري.

5 - الشيخ علي قاسم حمادة.

6 - الشيخ عثمان العبد اللطيف العثمان.

7 - الشيخ محمد أحمد حسن الفارسي.

8 - الشيخ مساعد خليفة الخرافي.

وبناء على الفتوى المرفقة الصادرة عن أولئك العلماء والفقهاء الكرام، الذين هم محل ثقة أهل الكويت جميعًا، فإننا نرجو إثبات الفتوى المشار إليها في ملفات ومضابط المجلس البلدي في أول جلسة قادمة للمجلس الموقر، وضمها إلى ما لديكم من فتاوى سابقة، علمًا بأننا نوافق على التعديلات الآتية - فقط - بالنسبة لوضع المقابر التي توقف فيها الدفن في الكويت، بما لا يتناقض مع الفتوى المرفقة:

  • إبقاء القبور والشواهد بمعالمها على ما هي عليه دون تغيير.
  • إزالة القاذورات والملاعب المقامة على هذه المقابر.
  • تشجير الجدران الملاصقة للمقبرة فقط.
  • تسويرها بسور جميل محفوظ.
  • إغلاقها ومنع العامة من دخولها.
  • وضع حراسة دائمة عليها.
  • إدخالها ضمن حراسة وملاحظة إدارة النظافة التابعة للبلدية.

هذا مع العلم بأن التعديلات المذكورة قد بحثت بحضوركم، ووافقتم عليها في اجتماعنا السابق معكم، هذا وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

التواقيع: 

يوسف السيد هاشم الرفاعي، عبد العزيز المسلم الزامل، عبد الله محمد إسماعيل العوضي، حمد صالح الحمد الرومي، عبد الرحمن الولايتي، عبدالله عبدالرحمن العسعوسي، عيسى يوسف العبد الجليل

===============================================================================================================================================================حول تحويل المقابر إلى حدائق

تردد أن بلدية الكويت كانت تنوي هدم بعض المقابر وإعادة حدائق عامة مكانها وإغلاق بعض المقابر الأخرى وتزيينها بسور من الأشجار لتجميل المدينة.

ونظرًا لما لهذا الموضوع من حساسية لا بد فيها من استفتاء علماء المسلمين، فقد شكا المواطنون من التفكير في مثل هذه الإجراءات دون الاستناد إلى فتوى معتمدة أو إجماع من العلماء.

وقد وصل «المجتمع» فتوى من لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، وأخرى موقعة من جمهور من العلماء بينهم السادة:

• الشيخ عبد الوهاب عبد الرحمن الفارس.

• الشيخ محمد أحمد الخلف المقرن.

• الشيخ محمد سليمان الجراح.

• الشيخ عبد الله النوري.

• الشيخ علي قاسم حمادة.

• الشيخ عثمان عبد اللطيف العثمان.

• الشيخ محمد أحمد حسن الفارسي.

• الشيخ مساعد خليفة الخرافي.

وهذا نص كل منهما:

(1)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..

فقد اطلعنا على كتاب السيد مدير البلدية العام المؤرخ في 21-1-1971م، بشأن بيان المقابر الدارسة والمدة الزمنية لها.. ونفيد بالآتي:

اتفق العلماء أن نبش المقابر حرام ما دام بقي شيء من عظام الميت فيه، أما إذا بلي الميت وصار ترابًا في قبره جاز نبش القبر وزرعه والبناء عليه وغير ذلك، وهذا عند غير المالكية والحنابلة.

أما المالكية والحنابلة فقالوا: إذا بلي الميت ولم يبق منه جزء محسوس جاز نبش القبر للدفن فيه والمشي عليه، وأما زرعه والبناء عليه فلا يجوز؛ لأنه بمجرد الدفن صار حبسًا (وقفًا) لا يتصرف فيه بغير الدفن سواء بقي الميت أو فني.

أما المدة التي يعرف بها بلاء الميت فلم يقرر الفقهاء لها زمنًا معينًا واعتمدوا في ذلك على رأي أهل الخبرة، إذ قالوا: وإن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميمًا، جاز نبش قبره ودفن غيره، وإن شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة، كما استدلوا على حرمة عظام الميت بما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره حيًا».

وبناءً على ذلك، فالمقبرة التي توجد بها عظام يحرم نبشها والتصرف فيها بالبناء والزراعة وشق الطرق وغير ذلك، وإن صارت العظام ترابًا جاز التصرف فيها عند غير المالكية والحنابلة، ولم يتعرض الفقهاء لتحديد المدة الزمنية التي تعتبر بعدها المقبرة دارسة معتمدين على رأي أهل الخبرة في ذلك.. والله أعلم.

لجنة الفتوى

(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سائل يقول: هل يجوز تحويل المقبرة إلى حديقة عامة؟

الجواب: للمقابر حرمة عظيمة في الإسلام لحرمة الموتى الذين دفنوا فيها، ولمكان العظة والاعتبار الناشئين عنها.

لذا كان لدخولها آداب محددة ذكرها العلماء -رحمهم الله تعالى- في كتبهم، واستوعبوها في مؤلفاتهم.

لهذا لم يجز الجلوس على القبور، أو وطؤها، إذ ما يؤذي الحي يؤذي الميت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر»، رواه مسلم.

إذا كانت الحرمة ثابتة فيما يظن يسيرًا كهذا، فهي أشد حرمة، وأعظم انتهاكًا عند الاعتداء على حرمة الميت، بنبش قبره، وتكسير عظمه، وطمس معالم العظة والعبرة.

وعلى هذا فتغيير المقبرة إلى حديقة، لا يخلو حال المقبرة من أن تكون أرضها موقوفة أم غير ذلك:

أ. فإن كانت الأرض موقوفة لهذا الغرض من الواقف، فردًا كان أم دولة لم يجز تغييرها بحال، حتى ولو لم يدفن فيها أحد، لوجوب التقيد بشرط الواقف، وحرمة تغييره، لأنه يخرجها من ملكه إلا لهذا الغرض الذي حدده لها. وللعماء كلمة مشهورة: «شرط الواقف كنص الشارع».

ب- أما ترى أنه لو وقف قسمًا من ماله على طلبة العلم لم يجز إنفاقه على محتاجين من غيرهم؟ فكذلك الحال ها هنا.

ب. أما إذا تعارف الناس على دفن موتاهم في أرض مسبلة، ثم توجه العزم على تحويلها إلى حديقة عامة، فإما أن يكون الميت قد بقي من عظمه شيء، أو بلي حتى انمحق جسمه وعظمه وصار ترابًا.. فإن بقي من لحم الميت أو عظمه أي شيء، حرم تغيير الأرض وتعديلها، ووجب إبقاء المقبرة على ما هي عليه. قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 5/545: «فلو حفره -يعني القبر- فوجد فيه عظام الميت، أعاد القبر ولم يُتم حفره». (انظر أيضًا المغني والشرح الكبير).

ويحرم نبش القبر، وإخراج عظام الموتى، وإن نقلت إلى مقبرة أخرى.. جاء في فتاوى ابن تيمية: «سئل رحمه الله عن قوم لهم تربة، وهي مكان منقطع، وقتل فيها قتيل، وقد بنوا لهم تربة أخرى، هل يجوز نقل موتاهم إلى التربة المستجدة أم لا؟ فأجاب: لا ينبش الميت لأجل ما ذكر، والله أعلم» (ا.هـ من فتاوى ابن تيمية 24 / 304).

أما إذا بلي الميت حتى لم انمحق وصار ترابًا، فيحرم - أيضًا - نبشها وتغييرها إلى أي مرفق، لكن إذا حفر إنسان قبرًا منها حرم بعد ذلك تسوية التراب، أو إعادة عمارته إن كان في مقبرة مسبلة، لأنه يوهم الناس أنه جديد فيمتنعون من الدفن فيه، لهذا يجب تركه خرابًا ليدفن فيه من أراد الدفن. (انظر مغني المحتاج 367/1، والمجموع للنووي 245/5).

أما لو دعت المصلحة العامة إلى توسعة الطريق بأخذ المقبرة، أو شيء منها، فيجوز ذلك بشرطين اثنين:

أولهما: إذا فنيت عظام الموتى، ولم يبق منها شيء.

ثانيهما: إذا لم تكن الأرض موقوفة.

فمتى انعدم أحد الشرطين أو كلاهما حرم ذلك.

قال العلامة المحقق، الفقيه المدقق، الشيخ محمد الحامد- رحمه الله تعالى: «ولم يتعرضوا -يعني الفقهاء- لما إذا أريد توسيع طريق ضاق على العامة. وقد بحثه العلامة الكبير الشيخ خالد الأتاسي مفتي حمص الأسبق، وشارح مجلة الأحكام العدلية، واستظهر الجواز إذا فني الموتى وصاروا رميمًا أي بأن لم يبق منهم ولا عظم واحد، وصرح بعدم الجواز فيما إذا لم تبل العظام» (ا.هـ- ردود على أباطيل وتمحيصات لحقائق دينية ص 59).

والجواز كما نرى مقيد بما ذكرناه من قبل إن كان لطريق عام تشتد حاجة الناس إليه، فإذا انتفت الضرورة لم يحل تغييرها وتبديلها، أو اقتطاع شيء منها. وبناء على ذلك فلا يحل مطلقًا نبش القبور وتحويلها إلى حدائق، إذ ليست من الضرورات على الإطلاق.

قال العلامة الفقيه الشيخ محمد الحامد- رحمه الله تعالى- بعد الكلام المتقدم لشارح المجلة: «وهذا في غير التجميل الذي من أجل تنبش المقابر وتزال، فإن هذا لا شك في حرمته وعدم جوازه.. ونقل الفقيه الأتاسي هو في الضرورة التي تقضي بتوسيع مسجد أو طريق إلى جانبه مقبرة. أما هذا الذي نراه من نبش المقابر، وإزالة معالمها لتجميل المدن فحرام قطعا» (ا.هـ- ردود على الأباطيل ص 59).

ويجب -قبل الإقدام على النبش- التحقق من فناء الموتى. ويرجع في هذا إلى أهل الخبرة بتلك الأرض. (انظر المجموع 244/5، والمغني لابن قدامة 391/2). ويتم ذلك بعد التعرف على تاريخ آخر دفن فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم.

هذه فتوى مختصرة في هذا الموضوع، اتفقنا فيه على حقيقة الحال، وتعرفنا فيه حدوده الشرعية ولنتذكر قول الله عز وجل: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة: 299)، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور:  63).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 154

10

الثلاثاء 12-يونيو-1973

محليات

نشر في العدد 151

103

الثلاثاء 22-مايو-1973

محليات