; الاستاذ الراجحي... الشباب مستقبل الامة الشيخ حسن أيوب... الانقاذ أمر ممكن | مجلة المجتمع

العنوان الاستاذ الراجحي... الشباب مستقبل الامة الشيخ حسن أيوب... الانقاذ أمر ممكن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1973

مشاهدات 2

نشر في العدد 165

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 28-أغسطس-1973

في ندوة للشباب: المذاهب الأرضية وكيف تستقطب الشباب ومقاومة الشباب المسلم لها

امتداداً للندوات الدينية التي تقوم بها جمعية الإصلاح الاجتماعي في المعسكرات الصيفية، فقد أقامت ندوة دينية في 6-8-1973 في معسكر العمل الثامن في الجهراء عن — المذاهب الأرضية وكيف تستقطب الشباب ومقاومة الشباب المسلم لها — وقد قدم لهذه الندوة الأستاذ محمد الرومي رئيس المعسكر موجهاً التحية للحضور ولشباب المعسكر قائلاً لهم: نحييكم في أمسية من أمسياتنا الدينية التي نستعرض فيها الجوانب الإيجابية والسلبية التي تهمنا كشباب، وقد شكر للأستاذين المحاضرين استجابتهما لهذه الندوة، وقال إن موضوع الليلة له جوانبه الكثيرة والمتشعبة ونحن كشباب نحب أن نسمعها من أناس كبار مسؤولين خاضوا هذا الميدان، ولأهمية هذا الموضوع نحب أن نسمع أسئلة الشباب لنجيب عليها.

وبدأت الندوة بكلمة للأستاذ سعيد الراجحي تحدث فيها عن شباب الأمة الإسلامية وكيف أنه مستهدف من قديم من جميع القوى المعادية للإسلام، ذلكم لأن الشباب هو مستقبل الأمة وهو القائد وهو الباني لها، وبالتالي إذا خربت أخلاقه فإن الأمة من بعد لا شك ستفسد.

وفي التاريخ قصص كثيرة تدل على ذلك — فإذا رجعنا إلى الأندلس وجدنا أن الفرنجة قد أرسلت مجموعة من التجار قبل سقوط الأندلس يتجولون في أرجائها ويتجسسون أحوالها وهل هي قابلة للانقضاض عليها، فوجدوا الأطفال الصغار مشغولين بالتعليم والرماية والمصارعة والمطاحنة الشعرية، ووجدوا الكبار مشغولين بالجد من الأمور وبالطاعة والعبادة. فعادوا ليقولوا: إن هذه الأمة لا يمكن الاستيلاء عليها في هذا الوقت. وبعد مضي سنوات وهم يبيعون سلعهم وتجارتهم في هذه الأماكن، كتبوا تقريراً آخر يقول: إن الشباب أصبحوا يختلفون ويختصمون على التافه من الأمور، وأصبحت المساجد خالية من المصلين، وبذلك أصبح الوقت مناسباً للانقضاض عليها.

بهذا نعرف أن تصرفات الشباب هي انعكاس للبيوت وللتربية التي تكتب لهم، وهي إمارات تدل على قوة الدولة أو ضعفها أو نهايتها. والغرب والشرق من قديم يخططون لإفساد الشباب المسلم؛ لأن في فساده فساد أمته.

وإذا رجعنا إلى بروتوكولات صهيون وجدناهم يقولون فيها: لا بد من أن نثير الشباب باهتمامات فارغة.. تغير اهتمامهم عن الأمور الجدية.

وإذا نظرنا إلى أعمق من هذا فإننا نجد أن مشروع قناة السويس الذي تم في عهد سعيد باشا كان قد سبقه دراسة وافية لشخصية سعيد أثناء دراسته في فرنسا.. وكان ديلسبس هو المكلف بتربيته وتوجيهه، فأغرقه بالمال والنساء حتى عاد سعيد مسؤولاً عن البلاد، فنفذ المشروع حسب مخططهم وكما طلب ديلسبس.

ومن جهة أخرى فإننا نجد المبعوثين إلى دول أمريكا تكتب أسماؤهم في رحلات أسبوعية مع الفتيات، وبالتدريج يفسدون أخلاقهم على مدى برنامج طويل في نهايته يتزوج المسلم بأجنبية لصرفه عن إسلامه ووطنيته، وهؤلاء يعودون إلى بلادهم ويتولون مناصب كبيرة في دولهم وهم يحملون عقولاً أجنبية وثقافة غربية، فيكون الحاكم مظهره عربي واسمه مسلم؛ إلا أنه صنع في أمريكا وعمل له غسيل مخ، ويشتغل حسب ما يريدون، واستراتيجيتهم في ذلك الجنس والمال والمناصب.. وبهذا تؤثر الدول الكبرى في الدول الإسلامية تأثيراً كبيراً وتوجهها حسب ما تريد، فهي تبث في المبعوثين العرب مذاهب فكرية وقومية ومذهبية تكون سبباً في إشاعة التفرقة، وقيام صراعات مختلفة المقصود منها إبعاد المسلمين عن خط الإسلام.

وحدث أن رفع تقريراً عن حركة التبشير في إفريقيا إلى الرئيس الأسبق كينيدي.. يقول التقرير: إن كل واحد من الإفريقيين نستطيع أن ندخله المسيحية يقابله ثلاثة أفراد يعتنقون الإسلام من غير دعوة. فقال كينيدي كلمته المشهورة: "إذا لم تستطيعوا أن توقفوا التيار فغيروا اتجاهه".

وعندما ظهرت في الغرب ظاهرة الهيبز أخذ كتاب الغرب ينقدونها، ويصفون هذه الظاهرة بين الشباب بأنها ظاهرة غير صحية، ومع ذلك فقد عملوا على نقلها إلى دول الإسلام.

ونجد بابا روما السابق يهنئ ميشيل عفلق فيلسوف حزب البعث الذي تظاهر بعدم مسيحيته في سبيل إبعاد الكثير من المسلمين عن إسلامهم، وذلك عن طريق وضع منهجه لحزب البعث الذي يتلخص في الديمقراطية والاشتراكية والوحدة والبعد عن الأديان، فقال له البابا: أهنئك حيث إنك قد خدمت بذلك المسيحية خدمة جليلة؛ لأنه صرف المسلمين عن إسلامهم وعن وحدة وطنهم.

الحقيقة أن الحديث عن مخططات الشرق والغرب ضد الشباب المسلم طويل، وله صوره المختلفة، وكلها تهدف إلى تقديم الإسلام بطريقة غير صحيحة، أو إلى إثارة اهتمامات فارغة أو فكرية ومذهبية بين الشباب؛ لتخريب فكره وأخلاقه بصور شتى، حتى لا تبنى أمتنا بناء صحيحاً، وطبعاً هذا الشباب هو الذي سيكون القائد لهذه الأمة والموجه لها.

الشيخ حسن أيوب: الإنقاذ.. أمر ممكن

ثم تحدث الشيخ حسن أيوب فحيا الحاضرين، وشكر الأستاذ المزروعي جهوده التي يحاول بها أن يجعل من الشباب شباباً مسلماً يخدم وطنه وأمته، ووجه الحديث إلى الشباب قائلاً:

إنني أكون سعيداً جداً حين ألتقي بالشباب وأتحدث معهم في الإسلام، وإنني أحاول أن أضع أيديكم على الخطر الذي ينتظركم أنتم، والذي قد صنعناه لكم؛ ولكنكم تستطيعون من الآن أن تغيروه وأن تحولوا الأمة كلها عن هذا الخطر، فتكونوا كأداة إنقاذ لجيلكم ولأجيال تأتي من بعدكم.

والتغيير في الأمم جاء على يد قلة من الأفراد كان أغلبهم من الشباب، وهذا التغيير جاء هادئاً عميق الجذور، فمنح الأمة القوة والحياة.

أما الخطر فهو ليس ببعيد عنا لأننا نتشممه، بل ونعيشه، ونحن نحيا الآن حياة فيها ذلة ومهانة؛ كانت لنا أندلس فضاعت، وكانت لنا جزائر في البحر الأبيض فضاعت، وكانت لنا جمهوريات تتبع الآن الجمهوريات السوفيتية فضاعت، وكانت لنا فلسطين فضاعت، وكانت لنا كشمير وهي في طريقها إلى الضياع، ولنا أفغانستان وقد وضعوا ألغاماً في كل جزء من أجزائها... فماذا بقي لنا؟ بقيت لنا أرض نجلس اليوم عليها من غير أمة، والأمة العربية كلها اليوم عاجزة عن الوقوف أمام جولدا مائير. كنا نسمع الإذاعات خطب الزعماء وتصريحاتهم -سنرمي بإسرائيل في البحر الأبيض، سنقضي عليها- وسقط الزعماء وسقطت جميع الشعارات التي جاءت إلى هذه المنطقة كبديل للإسلام.

فشعار الاشتراكية سقط وذل وهان، وشعار الوحدة انتحر، وشعار القومية في طريق إلى الانتحار، كل الشعارات سقطت.. والشعب العربي يدمر ويعيش عيشة الهوان والمصائب، تشغلنا اليوم ليس إبليس واليهود وحدها ولكن بقضايا الخليج العربي.. أيضاً وإني أخشى بعد أيام ألا أجد أرضاً على الخليج أقف عليها حراً.. وألا أجد مالاً للأمة العربية ليصنع لها عزتها وكرامتها. وكلنا يرى اليوم أن أموالنا في البنوك لا تخدم مصالح الأمة ولا تعمل على بنائها وإنما الأموال تحت أقدام الغانيات، مئات الألوف والملايين محرمة على الشعب المسلم وهي حلال للجماهير اليهودية وللفاجرة الصليبية، إذن فلا أموالنا تستعمل لمصالحنا ولا شعاراتنا صلحت لأمتنا.. ولا حياتنا الآن فيها من الجد ما نستطيع أن نطمئن إليه حتى في الدفاع عن أنفسنا. لا بد من حل.

إن الخطر الذي أحيق بنا أكبر مما نتصور ويزحف بشكل سريع حتى إن البابا شنودة في مصر كتب منشورات للمسلمين قال لهم: هذه هي الفرصة التي نستطيع أن نعيد فيها مصر إلى بلد مسيحي كما حدث في الأندلس وغيرها، فإن ضاعت هذه الفرصة الذهبية فلن نستطيع أن نعيدها ألبتة. معنى هذا أن الصليبيين والصهيونية والشيوعيين أدركوا أن هذه الفترة هي فترة التخدير الذي حصل للمسلمين. الاحتلال الذي تورط فيه الصغار والكبار. الاضطراب الذي جعل حكام المسلمين لا يدرون ماذا يفعلون. ولو سألنا كيف النجاة.. هل هناك من أمل.. بالتأكيد أقول لكم هناك آمال كبيرة ولكنها تحتاج إلى الإنسان الذي يصلح لحمل الأمل.

إن الأمم في مسارها التاريخي كثيراً ما اضطربت أمورها، تلك سنة الله في خلقه، ولكن كان حين يوجد الرجل الذي يحمل المبدأ ويحمل المشعل ويقود الأمة ويعرف كيف يتفانى في سبيل أمته، كيف يفرغ المبادئ السامية التي يحملها في نفوس الشباب والبنات والرجال والأطفال، وكيف يصوغ الأمة من داخلها صياغة جديدة، إذا عرف الرجل كيف يصنع ذلك أحيا أمته وأنقذ دولته وسار بها إلى عزتها وكرامتها. إن صلاح الدين لم يكن شخصاً عبقرياً تزيد عبقريته عما فعل أمثاله من سلف الأمة إلا أنه جاء والشعب المسلم في مثل اضطرابنا الآن، فبماذا نادى؟ هل استورد من الشرق والغرب؟

وجاء برقع بالية.. وبأسلحة فاسدة لكي يصلح أمته؟ وكيف يتأتى ذلك والشرق والغرب قد اتفق على إدانتنا وإيقاع الهزائم بنا كما صرح بذلك المسؤولون في مصر وغيرها في هذه الأيام؟ لماذا نتوسل من الشرق والغرب وأمامنا إسلامنا ومبادئنا التي أَمَّرَتِ الأمة وجعلتها خير أمة يرتجف منها العالم كله ثلاثة عشر قرناً من الزمان؟ وبالتالي.. أنتم لا تدركون ما يحدث الآن في بلادنا.. روسيا أعطت الدول العربية أسلحة لو بيعت بها الشعوب ما سدت بها رمقها، لا تصلح حتى للدفاع عن أصل.. إذن نحن نباع في مزاد علني، الذي يدفع أكثر صليبياً كان أو إثيوبياً هو الذي تباع له الشعوب العربية والإسلامية، فنحن إذن في حاجة إلى رجل أمين، جاء صلاح الدين قال لهم: إن شيئاً واحداً يجب أن نقتنع حوله وننصب الخيام في الصحراء ونرفع للدنيا صوته قائلاً الله أكبر.. نعم الله أكبر.. من حولها نجمع وتحت رايتها نحارب ومن أجلها نضحي، "الله" الواحد الصمد هو الذي يجب أن تعتز بدينه وأن تنتظر نصره. فنحن حين نمد إلى الله أيدينا يفتح لنا أبواب الأرض وأبواب السماء ويأتينا بالنصر لأن الله يقول: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، {وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ} [آل عمران: 160].

لكن كيف الطريق إلى الإسلام.. ران ما ران عليكم في الإذاعة والتلفزيون والمدارس والجامعات ليس هو الإسلام، إذن لماذا نحجب عنا حقيقة الإسلام؟ فأين الإيمان وجوهره في الإسلام؟ إن ارتباطه بالله والرسول، فنحن في حاجة إلى رجل يحمل لواء الإسلام الصحيح، وفي حاجة إلى أن تبنى دنيانا على معنى كلمة إيمان وكلمة إسلام وكلمة رسول ومعنى كلمة أهداف الأمة الإسلامية، والإيمان الحقيقي هو انفعال نفسي ومستقر روحي وإيجاب بين الإنسان وخالقه، والإيمان نور يشع من نفسك ولا يجعلك في مثل حياتك التي نحياها. فالإيمان الصحيح انتصر به المؤمنون الأوائل وكان الله معهم بملائكته ونصره وتأييده. ولكن القلوب التي تحمل الإيمان اليوم ماتت به وأخذته تقليداً ووراثة فهي لا تغار على دين ولا على عرض ولا على حياة.. هذه القلوب لا تصلح للانتصار بالسماء، نحن في حاجة إلى الإيمان الصحيح الذي كان به المسلمون الأوائل مع قلة عددهم وعدتهم إذا دخلوا معركة حرصوا على الموت في سبيل الله فتزلزل خصومهم الأعداء — إن من يريد الموت هو الذي يصنع الله به الحياة، إن زعماءنا بدلاً من الخطب لو التفتوا بالصلة بالله ونفذوا تعاليم الإسلام ولبسوا أكفانهم وجمعوا الشباب المسلم من حولهم وخرجوا للقاء إسرائيل لتغير الوضع وتحقق نصر الله. إننا في حاجة إلى قائد يؤمن بالله ويعمل بالقرآن العظيم الذي فيه كل ما تحتاج إليه البشرية وما يسعدها. وإن وجد خير على وجه الأرض فالسبب فيه وجود هذا القرآن في نفوس بعض المؤمنين. أما إذا تركنا ربنا وبحثنا عن قائد غير رسولنا وعن مبادئ من غير كتابنا فإننا إلى ضياع في الدنيا وعذاب في الآخرة.

أيها الشباب المسلم، نريد أن نمسك كتاب الله ونضعه على صدورنا وننظر له على أنه كتاب حبيبك، وأنه كتاب لا يوجد له مثيل على وجه الأرض. اقرأ القرآن واستلهم منه القوة والحياة والإيمان، ويوم أن نبايع الله على الطاعة ونصرة هذا الدين وإعزاز هذه الأمة تكون الشباب المرموق في الأرض والسماء وتصنع المستقبل لأمتك.

كل منكم يمكن أن يكون هذا الشاب الذي يصنع الله به أمته.. وينقذ به هذه الحياة من الاضطرابات والارتباك فلا تحتقروا أنفسكم، وأسأل الله أن يهديكم وإياي الرشاد وأن يشرح صدورنا وأن يملأ بنور الإيمان قلوبنا، بارك الله لكم.. وبارك فيكم والسلام عليكم.

 

الرابط المختصر :