العنوان التربية ومقياس الأعمال
الكاتب محمد التركي
تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009
مشاهدات 73
نشر في العدد 1851
نشر في الصفحة 45
السبت 09-مايو-2009
يعول كثير من الناس وبالتحديد من الآباء على المدارس في تربية أبنائهم، ويُلقون على عاتق مسؤولي التربية هم التربية، ظنا منهم أن المدارس والمدرسين يقومون بمهمة التربية الإسلامية، ولا يعلمون أن المناهج التعليمية تبتعد كثيرا في بعض بلاد المسلمين عن التربية الإسلامية الصحيحة بشكلها الواسع.
إن التربية الإسلامية الصحيحة التي تنشئ الشخصيات الإسلامية وتؤثر على سلوك المسلم فتجعله منضبطًا بالأحكام الشرعية تقوم على
أسس محددة وهي كالتالي:
1- إثبات وجود الله، والتعريف الصحيح بخالق السموات والأرض.
2- إثبات أن القرآن من عند الله وليس من عند محمد بن عبد الله.
3- إثبات نبوة سيدنا محمد ﷺ.
4- التعريف الصحيح بالشهادتين.
5- التعريف بمفهوم العبادة.
٦- التعريف بالشرك.
7- المفاهيم المتعلقة بالعقيدة.
كمفهوم القضاء والقدر، والهداية والرزق، وانتهاء الأجل، ومفاهيم أخرى.
أما مفهوم مقياس الأعمال المرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتربية الإسلامية، فهذا يتعذر على المدارس في كثير من البلاد الإسلامية في واقعها الحالي أن تعلمه أبناءنا أو أن تبني شخصياتهم على أساسه وذلك يعود أولا: الجهل المدارس نفسها بهذا المفهوم، وعدم وروده أصلا في قواعد التربية عندها، وثانيًا: لأجل عدم رغبة المنهج التعليمي أن يصنع هذا المقياس في عقول الأبناء.
فمقياس الأعمال يعني أن يُبنى عقل الإنسان بكيفية يكون فيها إيمانه بأن كل فعل يفعله يجب أن يكون مستندًا إلى ما أمر الله به ورسوله محمد، أي أن الإنسان عندما يريد القيام بفعل يقيسه على ما يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يغضبه أي على الحلال والحرام، وحيث إن الأحكام الشرعية تتضمن الواجب والمحظور (المحرم) والمكروه والمندوب والمباح، فلذلك يجب أن تقوم التربية على هذا المقياس، فتكون أفعال المسلم مبنية ومبرمجة على هذه الأحكام الخمسة ولا يكون مقياس أفعال الإنسان مبنيًا على شيء آخر كمقياس المصلحة مثلًا: متع جسدية جاه، سلطان، مال، فيقدم الإنسان بالتالي المصلحة على أحكام الشرع.
والحاصل أن المدارس والمدرسين لا يقومون بهذه التربية بصناعة مقياس الأعمال هذا في عقول الأبناء، وإنما يعتمدون على مناهج - في كثير من الدول - لا تلتزم بتعاليم الشرع الحنيف.
هذه التربية المخالفة للإسلام من شأنها إفراز شخصيات غريبة في الأمة بعيدة كل البعد عن الشخصيات القويمة الإسلامية، التي يُعوّل عليها في العيش بالإسلام وحمله ونشره وبناء حضارته.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾(الحشر: ۷) (ما: هي ماء الشمولية) وقال رسولنا الحبيب محمد: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل