العنوان تونس وموقفها من انقلاب العسكر على الشرعية.. الفلول مع الفلول والأحرار مع الأحرار
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2013
مشاهدات 60
نشر في العدد 2061
نشر في الصفحة 18
السبت 13-يوليو-2013
لم يكن الانقلاب على الرئيس »محمد مرسي» انقلابًا على رئيس لم ينجح وإنما انقلاب على رئيس خافوا من نجاحه
الرئيس منصف المرزوقي: الانقلاب إحباط للانتقال الديمقراطي في المنطقة الغنوشي: الثورة المصرية ستعيد الرئيس الشرعي «محمد مرسي» والدستور إلى موقعهما.
ألقى الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر بظلاله على الأوضاع السياسية في تونس، وأحدث فرزًا في الساحة، حيث أيد الانقلاب فلول النظام السابق، والقوى الخاسرة في انتخابات 23 أكتوبر 2011م، في حين أدان الانقلاب رموز الترويكة الحاكمة في مقدمتهم الرئيس »محمد منصف المرزوقي»، ورئيس الوزراء علي العريض، وقادة الأحزاب الوطنية في مقدمتهم الشيخ راشد الغنوشي، الذي أكد عدم شرعية الانقلاب، وعلى حتمية عودة الرئيس «محمد مرسي«، الرئيس الشرعي المنتخب إلى منصبه.
وعلى المستوى الشعبي تظاهر الآلاف من أبناء الشعب التونسي أمام السفارة المصرية تأييدًا للشرعية.
عودة للدكتاتورية: وقد أدان الرئيس »منصف المرزوقي«، الانقلاب، واعتبره »إحباطًا للانتقال الديمقراطي في المنطقة» كما أدان «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية«الانقلاب قائلًا: «الحزب يدين الانقلاب العسكري، على المسار الديمقراطي، ويعتبر ما قامت به قيادة الجيش انتكاسة في مسار الثورة المصرية، ومحاولة لإعادة تثبيت النظام القديم»، وتابع البيان: «ما حصل يوجه رسالة خطيرة للشعوب العربية مضمونها إحباط كل مسار انتقال ديمقراطي، وتيئيس شعوب المنطقة من الديمقراطية، مع ما يفتحه ذلك من باب للفوضى والاحتراب الأهلي، ويدفع موضوعيا نحو البدائل الأشد تطرفًا، والتي تلتقي كلها حول إعادة إنتاج دورات جديدة من الاستبداد والقهر.«
وكانت أطراف سياسية وإعلامية تونسية، من بقايا النظام السابق، قد سارعت إلى الترحيب بالانقلاب على الشرعية ومنت النفس بالنسج على نفس المنوال، وهو ما كشف عن روح فاسدة من شأنها أن تهدد المسار الديمقراطي في البلاد، لو توافرت لها الامكانات المادية وقبول الجيش التونسي للرشى على غرار قيادة الجيش المصري حيث شجع الانقلاب على الشرعية في مصر أحزاباً تشكلت من بقايا النظام السابق، وأطرافا يسارية انتهازية خدمته وعملت معه على الدعوة إلى إنهاء أشغال إعداد الدستور وحل المجلس الوطني التأسيسي، مثل حزب »نداء تونس»، الذي دعا إلى ضرورة التوجه الفوري لتصحيح المسار الانتقالي في البلاد وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وتكوين لجنة فنية لإصلاح مشروع الدستور.
وجاء في بيان للحزب المذكور: إن الوقت قد حان لتصحيح المسار الانتقالي في تونس بعد عامين ونصف العام من الإطاحة بحكم الرئيس السابق »زين العابدين بن علي»، إثر ثورة شعبية، لعدم إمكانية تواصل الوضع الراهن المتسم بغياب الشرعية الانتخابية والتوافقية، على حد ما جاء في البيان.
الحكومة ترفض
وقد رفض رئيس الحكومة الشرعية في البلاد علي العريض، انقلاب العسكر في مصر على الشرعية، معتبرًا ذلك ضربًا لكل الآمال المعلقة على تحسن أوضاع الحريات والحوكمة الرشيدة، وتحرير الشعوب، ونفى إمكانية قيام الجيش في تونس بانقلاب مماثل لما حدث في مصر.
وأصدر »حزب حركة النهضة» في تونس بيانا رفض فيه ما حدث من انقلاب سافر وأكد فيه أن الشرعية في مصر واحدة ويمثلها الرئيس »محمد مرسي« دون سواه وأكد البيان أن الانقلاب على الشرعية في مصر كرس تقسيم الشعب المصري، وأبرز مطالب جزء من المصريين على حساب جزء آخر خرج إلى الميادين والشوارع بالملايين لدعم الرئيس المنتخب، وأدان الاعتقالات في صفوف قيادات حزب «الحرية والعدالة» وحركة الإخوان المسلمين، ودعا إلى إطلاق سراحهم فورًا، وأدانت «حركة النهضة» في بيانها بشدة غلق المؤسسات الإعلامية، ومنع الصحفيين من نقل الحقائق.
وأكد البيان أن الانقلاب على الشرعية يؤدي إلى التيئيس من الديمقراطية فكرًا ونهجًا، ويغذي التطرف والعنف، وأدانت الحركة مشاركة رموز دينية إسلامية ومسيحية في تبرير الانقلاب، ودعت القوى السياسية الديمقراطية في مصر إلى التوافق الوطني والالتزام بنهج المعارضة السلمي، وتجنب العنف سبيلًا إلى استعادة الشرعية وختمت بيانها بقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (آل عمران:200).
وكان الشيخ راشد الغنوشي، زعيم »حركة النهضة»، قد دعا الشعب المصري إلى الثبات حتى تعود الشرعية، وقال موجها كلامه للشعب المصري: إن «الربيع العربي» ينتظر قراركم وفعلكم، داعيًا الشعب المصري إلى الصمود خلف الشرعية.
وأعرب الشيخ الغنوشي عن اعتقاده بأن الثورة المصرية ستعيد الرئيس الشرعي محمد مرسي والدستور إلى موقعهما في سيناريو شبيه بما حدث في فنزويلا عام 2002م عندما أزاح الجيش الرئيس الراحل »هوجو تشافيز»، ثم أعاده الشعب الفنزويلي إلى سدة الحكم، وفي حديث لصحيفة «لومند» الفرنسية قال الغنوشي: ما حدث في مصر يمثل تراجغًا في فترة تاريخية من الثورات الديمقراطية، خاصة وأن عصر الانقلابات والأيديولوجيات قد مضى رغم حنين البعض إلى الماضي.
تجارب سابقة
وكان الانقلاب على الشرعية في مصر قد أعاد الأذهان إلى واجهة الأحداث، ولا سيما ما عبر عنه رموز الكيان الصهيوني من قلق حيال انتخاب الشعب المصري للرئيس «محمد مرسي»، رئيسًا للبلاد، حيث تقاطع ذلك مع قلق الفلول وبعض الأحزاب السياسية ضيقة الأفق، والقوى الدولية، التي اقتنعت بوشاية سعي الحكومات الإسلامية في دول الربيع العربي» لإقامة إمبراطورية إسلامية ودعم الإسلاميين في فلسطين المحتلة، وقد وقف وراء هذه الوشايات الكيان الصهيوني والنخب المتغربة في مصر، في مقدمتهم البرادعي باعترافه، وآخرون معروفون في تونس وغيرها، كما تقاطعت مع رعب بعض الأنظمة من انتشار عدوى الثورة إلى البلدان التي تحكمها، وقد غذى الكيان الصهيوني والنخب المنبتة هذا الشعور الخاطئ.
تخطيط صهيوني
وكانت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة »تسيبي ليفني»، قد ذكرت في لقاء تلفزيوني، أن السكوت على «محمد مرسي«ينطوي على خطورة كبيرة، وتوعدته هو ورئيس الوزراء التركي »رجب طيب أردوغان« بدفع الثمن، وقالت: هناك أشياء غير مقبولة، كل قائد وكل دولة في المنطقة يجب أن يقرروا إما أن يكونوا جزءا من معسكر الإرهاب والتطرف »على حد وصفها«، أو معسكر البراجماتية والاعتدال. وتعني بالإرهاب والتطرف مناصرة القضية الفلسطينية والوقوف مع الحق الفلسطيني، واسترجاع الأراضي المحتلة.. والبراجماتية والاعتدال تعني بها الانخراط في المشروع الصهيوني ضد كل أشكال المقاومة والتحرر والوحدة وبناء الأوطان، وتابعت: وإذا قرر قائد دولة ما مسارا آخر فسيكون هناك ثمن لهذا.
وكان الرئيس محمد مرسي قد أعلن وقوفه إلى جانب الحق الفلسطيني، واستقبل قادة «حماس»، وزار تركيا، وهو ما أغاظ الأعداء وطابورهم الخامس في الداخل. ودعت «ليفني» الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عمومًا، لمواجهة الحكومات الإسلامية في المنطقة، ومنع قيام قوة إسلامية فيها؛ »يجب أن نتكاتف سويًا، وأن نتحد ضد هؤلاء«
تاريخ الانقلابات الموجهة
لم يكن الانقلاب على الرئيس «محمد مرسي« انقلابًا على رئيس فاشل، بل هو انقلاب على رئيس يُخشى أن ينجح، وهو انقلاب لمنع تجذر المشروع الإسلامي في المنطقة، كما كان الانقلاب الذي رعته المخابرات البريطانية والأمريكية ضد حكومة »محمد مصدق» في إيران عام 1953م، وكان الجنرال «نازلو زهيدي» قد تلقى مبلغ 5 ملايين دولار من واشنطن، فيا ترى كم قبض »السيسي» ومن معه؟
لكن لم يمض وقت طويل حتى قامت ثورة في إيران في 16 يناير 1979م، وهو من السيناريوات المتوقعة في مصر، بيد أن الأقرب لمصر هو انقلاب الجيش الفنزويلي على «هوجو تشافيز» بمساعدة أمريكية عام 2002م، وعودة الرئيس الشرعي للحكم بعد 48 ساعة من الانقلاب، وبين انقلاب تشيلي عام 1973م، وانقلاب إيران عام 1979م، وانقلاب فنزويلا عام 2002م، وانقلاب العسكر «المتأمرك» في مصر على الرئيس الشرعي المنتخب عام 2013م يقضي الله أمرًا كان مفعولًا .