; المجتمع التربوي (1583) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1583)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004

مشاهدات 66

نشر في العدد 1583

نشر في الصفحة 54

السبت 03-يناير-2004

جرعات إيمانية ودعوية..
«في المنهج».. رؤية عصرية لمشكلات الأمة الحضارية والفكرية
صلاح حسن رشید
جرعات مكثفة من الزاد الإيماني والدعوي، للارتقاء بحاضر الأمة الإسلامية نحو الرفعة والريادة والسيادة من جديد، كما كانت في الماضي المجيد، وهي كذلك قراءات واعية لأمراضنا الأجتماعية والنفسية والثقافية والفكرية التي أرجعتنا إلى الخلف.. مئة درجة على الأقل، لتلمس الدواء والعلاج، وهي ثالثا.. هموم دعوية سطرها الصحفي السعودي عبد العزيز بن زيد آل داود- مدير تحرير مجلة الحرس الوطني السعودية- في مقالات تتشح بالواقعية، وتضع مبضعها على الجراح لتزيل دمامل أنتشرت في جسدنا، وأبتلعت إمكاناتنا ومقدراتنا الحضارية، صدرت بعنوان «في المنهج»، ليُعلي من شأن المنهج الحق ويوضح الموقف الصادق، وينهض بالهمم للوقوف ضد أدعياء العلمنة والمستغربين والداعية إلى العبثية والغالين أصحاب الفكر المتشدد.
فالمنهج- حسب رؤية المؤلف- هو ما جاء في الكتاب والسنة، وما تلقيناه عن علما ما الأعلام أهل الحق والوسطية والأعتدال، وما درجت عليه الأمة من تلقي العلم عن الأخبار الأطهار، وهو المنهج الذي لم تجد منه إلا الخير في تعامل المسلم مع ربه وخالقه- عز وجل- ومع أخيه المسلم، وفي علاقاته مع الآخر، وفي توجهه نحو البناء والتنمية الحضارية، فكانت الأمة كلها في سمو وعزة ورفعة.
يقول عبد العزيز آل داود في كتابه ما الذي يجعل فئة من البشر مبرزين في بعض مجالات الحياة، ومتفوقين في عملهم، وأوفياء لرسالاتهم، مهما كلفهم ذلك من جهد وعناء؟ العلماء والشعراء والمبدعون فئة منهم يشار إليهم بالبنان ويتزاحم عليهم الناس ويأنسون بمشورتهم، ويعتمدون على إنتاجهم.
ما الذي يجعل طبيبًا بعينه، أو مهندسًا، أو شاعرًا، أو عالمًا يُقبل عليه الناس دون غيره برغم أن هناك أطباء ومهندسين وشعراء وعلماء يملؤون الساحة؟
إنه التفوق والإبداع والتألق والأقتدار، إنه الحب والوله بالعمل والأنغماس في جزئياته والتضحية من أجله، واللذة الفائقة ة في معايشته والإخلاص الدائم لإبرازه، وصهر كل عائق يحول دون تفوقه والاستحواذ على كل عنصر يسهم في تألقه ورفعته.
ويصور ذلك المعنى الأستاذ الكبير الشهيد سيد قطب، حيث يقول- رحمه الله: «نحن في حاجة ملحة إلى المتخصصين في كل فرع من فروع المعارف الإنسانية، أولئك الذين يتخذون من معاملهم ومكاتبهم صوامع وأديرة ويهبون حياتهم للفرع الذي تخصصوا فيه لا بشعور التضحية فحسب، بل بشعور اللذة كذلك، شعور العابد الذي يهب روحه لإلهه وهو فرحان.
إذن فاللذة الفائقة في المعايشة هي القادحة لشرارة الإبداع والتألق، والدافعة للنبوغ والإقتدار ولذا فإن أولئك الذين يعيشون أفكارهم ويخلصون لها قليلون جدًا، إن لم يكونوا في حكم الندرة لأنهم أصحاب ريادة في المجتمع البشرى.
ولطالما قاد الأجتهاد الشخصي بعض الدعاة إلى نصب أنفسهم صناعًا للحياة فعرف الله صدق توجههم، وكان لهم تمكن وإبداع، فقبلهم المجتمع الدعوي الخاص والمجتمع الإسلامي العام بصفتهم هذه قبولًا مسترسلًا هادئًا بلا ضوضاء، وللدعوة بالأمس واليوم أجيال من النبلاء بعدد وافر على هذه الصفة، وهم من أهل الصنعة بحق من بين مجاهد وواعظ وشاعر وذي فكر، كما يقول أحمد محمد الراشد.
التاريخ.. شاهد ناطق
وهنا يقدم المؤلف قراءة واعية لصفحات التاريخ الإسلامي مع الإسقاطات الآنية؛ لأن قراءة التاريخ- كما يرى ليست خاصة بالسياسيين وحدهم ولا المؤرخين دون غيرهم، بل هي حق للأقتصادي والتربوي والإعلامي والداعية، وكل من يتحسس مستقبله بأفق واسع مدرك وبرؤية علمية ناضجة، والتاريخ بالنسبة للداعية زاد دائم لا ينبغي أن يتجاهله في درسه الفقهي ولا في موعظته اليومية، ولا في برامجه الدعوية المتعددة.
والمواقف التاريخية في سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه الكرام رضوان الله عليهم منارات هدى ورشاد ومعالم خير يهتدي بها الداعية الحصيف.
ومن سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الواقعة المعبرة التي تتحدث عن قصة للصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي- رضي الله عنه، ولنقرأ جميعًا ما سطره الإمام الكبير الذهبي في كتابه الرائع سير أعلام النبلاء حيث يقول وجه عمر جيشًا إلى الروم، فأسر الروم عبد الله بن حذافة، وذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد فقال هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين قال: إذن اقتلك قال أنت وذاك، فأمر به فصلب، وقال: للرماة أرموه قريبًا من بدنه، وهو يعرض عليه، ويأبى فأنزله ودعا بقدر، فصب فيها ماء، وفي رواية زيت حتى أحترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بهما الواحد تلو الآخر فألقيا فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبي ثم بكى، قيل للملك إنه بكي فظن أنه قد جزع جميع فقال ردوه ما أبكاك؟ قال قلت هي: نفس واحدة تلقي الساعة فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في سبيل الله، فقال له الطاغية: هل لك أن تُقبِل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن الأساري؟ قال نعم فقبل رأسه وقدم عبد الله ابن حذافة بالأسارى على عمر، فأخبره خبره فقال عمر: حق على كل مسلم أن يُقبل رأس أبن حذافة، وأنا أبدأ، فقبل رأسه، فهذا موقف نبيل شجاع من صحابي عظيم يتجلى فيه بُعد نظره وسعة أفقه ودقة ترتيبه للأولويات دونما إخلال منه بمبادئ عقيدته كان بإمكان هذا الصحابي الكريم أن يفوز بنفسه، ولكنه أثر أن يفوز أيضًا بإنقاذ أصحابه، وهو أيضًا لا يمثل نفسه بقدر ما يتحمل مسؤولية الأسارى المسلمين معه، وهكذا الداعية ينبغي أن يتمثل بهذا الموقف، ومواقف أخرى عظيمة تبتدئ من خلالها دروس من الإيثار والفقه العميق لعظم المسؤولية.
وختامًا فالكتاب مليء بصور ونماذج حية من تراث الأمة وسلفها الصالح المعايشة الواقع السيئ اليوم، والخروج من نفقه المظلم.

 

داعية عبر الحدود
إتقان التعامل مع الحاسوب والإنترنت وإجادة الإنجليزية يصنع منك داعية عصرية
عبد الله رمضان
تطورت وسائل الدعوة إلى الله ومرت بمراحل مختلفة، بدءًا من الدعوة المباشرة سواء عن طريق الحوار الخاص أو الجماعي أو الخطابة، وظل هذا النمط مئات السنين، وهو بالطبع لم ينفصل عن الدعوة بالقدوة كما كان حال الأنبياء والصالحين، واستغلت الصحائف قديمًا في الدعوة إلى الله، ومن أمثلة ذلك ما كان يقوم به بنو إسرائيل من تدوين الكتب والوصايا التي أنزلها الله ثم حرفوها بعد ذلك وأشتروا بها ثمنًا قليلًا.
وفي عصرنا الحديث ظهرت الإذاعات ومحطات التلفزة التي أقتحمت كل بيت ومكان على وجه الأرض ولم يغفل الدعاة إلى الله هذه الوسائل، وقبلها كانت الصحف والمجلات والمنشورات وغيرها من وسائل نقل المعلومات التي أصبحت بمرور الوقت تقليدية.
وقد رأينا العديد من الهيئات والجمعيات والأحزاب والجماعات والدول والحكومات قد أقامت إذاعات للقرآن الكريم والبرامج الإسلامية على إختلافها، منها ما يرقى إلى مستوى عال من الإتقان ومنها ما يحتاج إلى تطوير وتجديد في الشكل والمضمون.
غير أن أكثر هذه الوسائل ما زال يوجه خطابه إلينا نحن أمة العرب، مغفلين بذلك قطاعًا مهمًا، بل قطاعات مهمة في العالم الذي نحيا فيه.
فإذا اهتمت وسائلنا الإعلامية والدعوية بالجمهور العربي فواجبها ألا تنسى الجمهور الأجنبي سواء كان مسلمًا أم غير مسلم، وإلا فمن سيدعو أمم الأرض إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟!
لقد كان من فلسفة الجهاد قديمًا أن يعيد الناس لله رب العالمين، فكان الصحابة والمسلمون الأوائل ينطلقون في مشارق الأرض ومغاربها محاربين الحكام والملوك الذين يمنعون نور الله أن يصل إلى عباد الله، لكن في عصرنا الحالي أنفتحت الحدود وتهاوت الحصون- لا أقصد الحدود السياسية أو الجغرافية- ولم تعد هناك موانع- إلا في القليل النادر- من أن نصل بدعوتنا إلى كل خلق الله سواء عن طريق الإذاعات أو الفضائيات أو حتى الكتب والمجلات مع مخاطبة كل قوم بلغتهم وكل مستوى ثقافي بطريقته التي تناسبه، ولنا في الرسول الكريم الأسوة الحسنة حيث كان يخاطب الناس على قدر عقولهم وفي أحيان لم يغفل مخاطبة الناس بلهجاتهم، وحديث «ليس من البر الصيام في السفره».
كل هذا الكلام لمن يستطيع أن يقيم وسيلة من وسائل الدعوة على الله كالقنوات التلفازية أو المحطات الإذاعية أو مؤسسات النشر والطباعة، لكن ماذا يستطيع أن يفعل المسلم العادي إذا أراد أن يدعو إلى الله عبر الحدود؟!!
الإجابة سهلة
أولًا: لابد أن تكون مؤهلًا لذلك بالعلم والفقه الديني، واعيًا لرسالتك التي تريد إيصالها جيدًا، لن نطلب منك أن تكون عالمًا كبيرًا أو فقيهًا شهيرًا، لكن يكون لديك الثقافة الدينية المعقولة التي تجعل منك داعية ناجحًا.
ثانيًا: إمتلاك الأدوات المعرفية التي تؤهلك للتواصل مع الآخرين سواء كانوا يتحدثون بلغتك أو بلغات أخرى.

وتذكر أن معرفة التعامل مع الحاسب الآلي وشبكة المعلومات الدولية ومعرفة ثم إتقان اللغة الإنجليزية يجعل منك مسلمًا عصريًا يتواصل مع الآخرين بنجاح.
لكن لماذا اللغة الإنجليزية بالذات؟!!
الملاحظ أن الإنجليزية صارت اللغة العالمية المشتركة للتخاطب بين مختلف الأجناس وما عليك إلا أن تدخل غرفة من غرف الدردشة فستجد الهندي يخاطب العربي بالإنجليزية والعربي يخاطب الإسباني أو الإيطالي أو الفرنسي أو حتى الصيني باللغة الإنجليزية.
وبعد إمتلاكك لهذه الأدوات والتي لا تمتلك مرة واحدة، بل مع الإرادة والعزيمة والرغبة تنمو رويدًا رويدًا- بعد ذلك ماذا عليك أن تفعل؟!!
- تستطيع أن تدعو إلى الله بأكثر من وسيلة على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت».
فإذا كان لديك المال تستطيع إنشاء موقع تقدم فيه مواد دعوية بشكل جذاب ويكون نقطة إلتقاء وتحاور بينك وبين زواره.
لكن إذا لم يكن لديك المال الكافي لذلك فماذا تفعل؟!
- يمكنك إنشاء صفحات مجانية في بعض المواقع الكبرى التي تتيح ذلك، لكن كن حذرًا من هذه الطريقة حيث إن الكثير من هذه المواقع يفرض إعلانات على صفحتك التي أنشأتها وربما أحتوت هذه الإعلانات على مواد أو صور غير محتشمة.
- وبالنسبة لكيفية إنشاء موقع أو صفحة فإن الموضوع فيه مرونة، فبإمكانك الاستعانة بأحد الأشخاص الماهرين في ذلك أو إحدى الشركات أو أن تتعلم بعض البرامج والأدوات المخصصة لإنشاء وبرمجة مواقع الإنترنت مثل: لغة html أو java أو برنامج front page أو غيره، وبإمكانك كذلك الاستعانة ببرنامج word أو power point لتصميم صفحاتك ثم حفظها بإمتداد html ويمكنك كذلك أن تلجأ إلى المواقع التي تحتوي على قوالب جاهزة تمكنك من وضع المواد الخاصة بك فيها بسهولة ويسر مثل موقع www.freeservers.com.
- يمكنك كذلك الدعوة إلى الله عن طريق غرف الدردشة أو ما يطلق عليها الشات «chat» وتستطيع الحديث إلى الآخرين كتابة أو صوتًا عبر الميكروفون أو بثاً حياً بالصوت والصورة عن طريق كاميرات الإنترنت webcam لكن كن حذرًا حيث إن أكثر هذه الغرف يدور الحديث فيها عن أمور أكثرها تافه مضيع للوقت، وذكاؤك في أبتكار الطرق والوسائل التي تجذب بها أهتمام من تدعوهم.
- وتستطيع استغلال البريد الإلكتروني في إيصال رسالتك الدعوية إلى من تستهدفهم وأكثر المواقع العربية والأجنبية تقدم هذه الخدمة.
- ويمكنك كذلك إنشاء مجموعة «group» وتجعلها متخصصة لغرض معين تحدده أنت وهذه المجموعة تكون أنت مديرها ويشارك الأعضاء الذين ينضمون إليها معك في القضايا الدعوية التي تثيرها أو يثيرها أحد الأعضاء وإذا حدث تطاول أو مشاغبة من أحد الأعضاء فإنه يمكنك أن تلغي عضويته بمجموعتك، والمساحات المتاحة لهذه المجموعات كثير منها مجاني ومن أشهر المواقع التي تقدمها:
 www.yahoo.com 
 www.msn.com 
وبعد، فإن ابتكار وسائل للدعوة إلى الله متاح للجميع شريطة أن تتوافر النية الخالصة لله والرغبة الصادقة في الدعوة إليه لأن هذا المجال أحد مجالات الجهاد الحقيقية والتي لا ينبغي لمسلم أتاه الله شيئًا من هذه الأدوات أن يقصر فيها.

الرابط المختصر :