; قمة «مايستريخت» الحلم الأوروبي نحو التحقق. | مجلة المجتمع

العنوان قمة «مايستريخت» الحلم الأوروبي نحو التحقق.

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الأحد 29-ديسمبر-1991

مشاهدات 40

نشر في 982

نشر في الصفحة 31

الأحد 29-ديسمبر-1991

ما أن اختتمت قمة «مایستریخت» أعمالها إلا أن تبادر في الأذهان ذلك الحلم الذي كان يراود جان مونيه «رجل دولة وسياسي واقتصادي فرنسي إبان الحرب العالمية الثانية» والذي يتمثل في قيام الولايات المتحدة الأوروبية والتي تجمع في بوتقته فيدرالية أوروبية تجمعها مصالح مشتركة ورغبة جماعية في إحلال سلام دائم في ربوع القارة الأوروبية التي قد شتتها النزاعات الطويلة، ومع أن هذا الحلم لم يتحقق بعد إلا أن قمة «مايستريخت» قد أكدت إيمانه الراسخ بضرورة توطيد العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية، وبالتالي فإن هذه القمة لم تبخس من حقه شيئًا.

ولقد دعا ميثاق دول السوق الأوروبية الموحدة الذي يعتبر تعديلًا لاتفاقية روما عام ١٩٥٧ إلى نشوء اتحاد أوروبي بكل أبعاده السياسية، وأن يكون هذا الاتحاد الذي يقطنه ٣٤٠ نسمة أكبر سوق موحدة في العالم الصناعي، ويكون واحة أمن واستقرار في وجه زوبعتي أوروبا الشرقية، وما كان يطلق عليه بالاتحاد السوفيتي الذي أخذ في التفكك في الوقت الذي تتقارب فيه دول السوق.

ومن بين أهم النقاط التي جاءت في اتفاقية «مايستريخت» تلك المدينة الهولندية ذات القلعة الحصينة التي أوقفت زحف الغزاة الإسبان والفرنسيين الموافقة على الوحدة النقدية وتوحيد العملة قبل حلول عام ۱۹۹۹ وإنشاء هيئة دفاعية جديدة، وإصدار قوانين جديدة لتعزيز تنسيق السياسات الخارجية، وكذلك إصدار بروتوكول يتيح لكل البلدان الأعضاء بانتهاج سياسة عمل مشتركة وذلك باستثناء بريطانيا. كما وافقت القمة على إعطاء حق التصويت لكافة مواطني دول السوق للمشاركة وفي أي انتخابات تجري بأي قطر من الدول الأعضاء.

وقد انعقدت قمة «مايستريخت» في ظل ظروف صعبة بالنسبة لكثير من زعماء دول السوق الذين كانوا يواجهون ضغوطًا في بلدانهم، وعلى سبيل المثال فهناك جون میجور رئيس وزراء بريطانيا الذي من المزمع أن يخوض انتخابات عامة في شهر يوليو القادم، كان يواجه معارضة شديدة من جانب بعض الموالين لمارغريت تاتشر الذين يعارضون مشاركة بريطانيا فيما أسموه بالدولة الفيدرالية الأوروبية.

كما كان الرئيس فرانسوا ميتران الذي انخفضت شعبيته نتيجة زيادة البطالة وارتكابه بعض الأخطاء في السياسة الخارجية، وخاصة أثناء الانقلاب الفاشل في الاتحاد السوفيتي خلال الصيف الماضي.

وفي ذات الوقت كان الرئيس هلموت كول حريصًا على ضمان اتفاق شامل يحفظ للمارك الألماني قوته ويحفظ أيضًا بلده الموحد حديثًا من وقوع الفوضى والاضطرابات على حدوده الشرقية.

أما إيطاليا فكانت تتطلع إلى مزيد من الالتزام لقوانين الضرائب مما سيتيح لها تحسين أوضاعها المالية.

هذا ومع كثرة هموم الزعماء قبل القدوم إلى «مايستريخت» فقد أعرب الجميع عن سعادتهم لنتائج القمة التي توصلت أيضًا إلى اتفاق يتعلق بالشؤون الصناعية والصحية والتعليمية والبيئية ومجالات أخرى مثل التعاون في وسائل تتدرج من قوانين اللجوء السياسي إلى قوانين الهجرة، فالجرائم والتجارة بالمخدرات.

وقد تعثرت القمة في بدايتها فيما يتعلق بسياسة العمل نتيجة تحفظات بريطانيا في هذا الصدد، ولكن جميع الأطراف قد أبدوا ارتياحهم لنتائج القمة لتفتح «مایستریخت» صفحة جديدة في التاريخ الأوروبي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل