العنوان اضطهاد الشباب المسلم لمصلحة من؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987
مشاهدات 86
نشر في العدد 821
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-يونيو-1987
الافتتاحية
إن العالم الإسلامي يمر اليوم بأحلك مرحلة من تاريخه العريق الذي ظل ممتدًا حتى سقوط آخر خلافة للأمة الإسلامية، بجهود تحالف قوى الشر والفساد في العالم.
- إن الناظر في أحوال أمتنا الإسلامية يشاهد ذلًا واستسلاما قد تحكَّم في نفوس معظم أبنائها، ولا نظن أن تاريخنا قد مر في حقبة مظلمة مثيلة لما نعيشها اليوم، ولا نقول ذلك تحاملًا على أحد أو تجنيًا عليه، ولكن كل الدلائل والشواهد تؤكد على حقيقة هذه المرحلة المظلمة.
إن العالم الإسلامي يتعرض اليوم لكل أنواع الاستغلال الأجنبي والتبعية لأهل الباطل والضلال، لكن عناية الله ستظل مع هذه الأمة ما دام فيها عناصر صالحة تسعى للإصلاح بين الناس آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر.. تلك الصفة الحميدة تنطبق اليوم على الشباب الإسلامي الذي دخل تاريخ الأمة مع أواخر الأربعينيات، ولا يزال يدعو إلى الإصلاح والعودة إلى الإسلام حتى يومنا هذا.
ولكن هل كان الطريق مفروشًا بالورود أمام دعوته؟ طبعًا لا بل واجهت هذه الدعوة- مثل كل دعوات الخير والإصلاح- صنوفًا عديدة من المصائب والصعوبات في معظم بلاد المسلمين التي عرفت دعوتهم التي تنادي إلى القيم والأخلاق الفاضلة وتحكيم شرع الله، ولكن ما كان جزاؤهم في كثير من الدول إلا الاعتقالات والاغتيالات والسجون.
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (البروج: 9-8).
ويتم ذلك كله في غياب أي اهتمام أو احتجاج إقليمي أو دولي على المستويات الرسمية، ومن أمثلة ما عاناه الشباب الإسلامي في سبيل دعوته الخيرة ما يعانيه دعاة الإسلام اليوم في بعض الأقطار الإسلامية.. ومنها الصومال.. حيث لم ينج العلماء والشباب المسلم وكل الإسلاميين من التهم الباطلة والتشريد المتعمد والاعتقالات التعسفية وإهانة العلماء وتعذيبهم جسديًا ونفسيًا بإحراق بيوتهم وكتبهم ومصادرة ممتلكاتهم ظلما وبهتانا، ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: ۲۳).
وفي كثير من دول العالم الإسلامي تعرَّض المسلمون وخاصة أفراد الشباب الإسلامي لسلسلة من الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة والمطاردات والاغتيالات والتصفيات الجماعية، واعتقال زعامات الجماعات الإسلامية فيها والحكم على بعضها جورًا بالإعدام أو السجن مدى الحياة وغير ذلك من ألوان حرب التصفية المعلنة ضد هذه الجماعات الإسلامية في أكثر بلاد العالم الإسلامي. ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ (الطارق :١٥- ١٦).
ولكن لمصلحة من تخطط هذه الدول بشتى الوسائل لضرب الشباب المسلم الذي يعتبر صمام الأمان لهذه الأمة.
- فهو يرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ويدعو لتطبيق شرع الله في حياة البشر، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾( الذاريات:56-57-58).
- ويطالب بأن تكون الأمة الإسلامية سيدة نفسها والمسيطرة على ثرواتها ومواقفها السياسية والفكرية، وأن تكون علاقاتها مع غيرها من الأمم مبنية على الاحترامالمتبادل.
- ويطالب بصيانة الشخصية الإسلامية بمبادئ الإسلام السامية وإعلاء شأن البلاد الإسلامية لتأخذ مكانتها القيادية التي أرادها الله لها عندما قال في محكم كتابه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ﴾ (آل عمران: ۱۱۰) إن أمة هذه صفتها في القرآن لا يمكن أن تستذل لأية قوة غير الله مهما بلغت من العظمة والتفوق والجبروت.
- ويدعو لتوثيق روابط الأخوة الإسلامية بين المسلمين شعوبًا وحكومات، ودعم التضامن الإسلامي الذي هو السبيل الوحيد للقضاء على كل التناقضات الاجتماعية التي يشهدها عالمنا الإسلامي المعاصر، فالعالم الإسلامي كما يضم أغنى دولة في العالم يحتضن كذلك أفقر دولة في العالم وهذه مفارقة مريرة لم تظهر إلا في ظل البعد عن مبادئ الإسلام السامية.
- وينادي بالوقوف إلى جانب المستضعفين والمظلومين، والمجاهدين، والفقراء، والمحتاجين.. وكله في سبيل إعلاء كلمة الحق وتزكية النفس المسلمة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة :١٠3)
- إن دعوة شباب الصحوة الإسلامية دعوة خير وبركة وقوة واستقلالية للأمة والخير كل الخير في الكف عن ملاحقة رموزها وعناصرها.
- إن نظرة متأنية في تاريخ ملاحقة رموز الصحوة الإسلامية منذ بزوغ فجر الحركة الإسلامية إلى الآن تجعلنا نقرر أن هذه الحرب الضروس ضد رموز الحركة لا بد وأن تكون وراءها أيادٍ صهيونية خبيثة تعتبر الحركة ورموزها خطرًا على مخططها ومصالحها في العالم الإسلامي ولا تعتبر قوى الشر هذه الخطورة في كثرة أعضاء الحركة الإسلامية وتنامي مؤيديها فحسب ولكن في وضوح طرحها الفكري والسياسي ومدى تأثير عقيدتها ومنهجها التربوي والسياسي والاقتصادي لأنهم ينتهجون نهجًا ربانيًا لا يزيغون عنه قيد شعرة ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (البينة :۸)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل