العنوان المسلمون البلغار في مرحلة الدفاع عن النفس
الكاتب محمد أمين سراج
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985
مشاهدات 55
نشر في العدد 716
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 07-مايو-1985
* نسبة المسلمين في بلغاريا حسب اعتراف الخبراء اليوغسلاف 50% من السكان البالغ تسعة ملايين.
* المسلمون البلغار يناشدون العالم الإسلامي: أن يقف بجانبهم ويمد إليهم يد المساعدة إعلاميًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا.
* المسلمون البلغار يتطلعون إلى مسلمي العالم وخاصة إلى الدول العربية لنصرتهم ومساعدتهم في الحفاظ على دينهم، والحصول على حقوقهم الشخصية السلبية.
فمن الحقيقة الأليمة أن الأقليات المسلمة في العالم اليوم يعانون الاضطهاد والضغط التبشيري والدمع في المجتمع السفيه، فيقاومون وحدهم مع إمكانياتهم المحدودة تجاه الإلحاد والتنصير والتبشير والإعلام السخيف، ويكافحون للحفاظ على عقائدهم، وشعائر دينهم وتربية أولادهم تربية إسلامية سليمة.
وإن الخدمات التي تؤدونها لإنقاذ الأقليات المسلمة «عماهم فيه من الظروف المؤسفة» سواء كانت دعوة أو إرشادية أو توجيهية أو سياسية وما إلى ذلك يذكرها هؤلاء المسلمون بخير.
ويقدرونها ويدينون لكم بالشكر العميق ويبتهلون لله عز وجل أن يتقبل منكم هذه الأعمال الصالحة والنيات الخالصة.
ومن المعلوم لديكم أن المسلمين في شبه جزيرة البلقان «بما فيها مسلمو بلغاريا، ويوغسلافيا، وألبانيا، ورومانيا، واليونان» الذي يبلغ عددهم خمسة ملايين، يواجهون اليوم أشد الاضطهاد والضغط مما هم كانوا يقاسونه من قبل.
وأخص منهم مسلمي «بلغاريا» البالغ تعدادهم مليون مسلم والذين يعيشون تحت حكم شيوعي ظالم، ويتكونون من جاليات ثلاث: الأتراك، والبوماتسو والغجر. والمسلمون الأتراك لديهم نسبة كبيرة من التعداد، وقد بلغ تعداد المسلمين في بلغاريا حسب إحصائيات الأمم المتحدة الرسمية 13% من عدد سكان بلغاريا البالغ تسعة ملايين. مع أن نسبة المسلمين هناك لا تقل عن نصف سكانها، حيث يمكن الاستنتاج بها بعد البحث والاستقصاء واعتراف الخبراء من يوغسلافيا.
وقد اشتدت الحملة لمحاربة الإسلام والمسلمين وتنصيرهم على كل مستوى من المجتمع بأشد ما يحارب بهم مستخدمين في ذلك شتى الوسائل الاجتماعية والثقافية والتعليمية والإعلامية والأمنية والإرهابية. وقد استنصر المسلمون هناك مسلمي العالمي الإسلامي، وبدأوا يتطلعون إلى العالم الإسلامي لنصرتهم في المحافظة على معتقداتهم الإسلامية. حيث اشتدت عليهم تلك المضايقات التي تحارب بهم السلطة البلغارية في أواخر العام الماضي (1974م) وأوائل العام الحالي وقد استغرب المشاهدون الصمت السائد للعالم الإسلامي تجاه هذه المذابح والضغوط.
وإن الظروف الوخيمة في بلغاريا بسبب نتيجة قرارات الحكومة الحاقدة للإسلام والمسلمين، تتركز في الأمور التالية:
1- تفريق المسلمين بعضهم عن بعض على أساس قومي عرقي، وفصل كل من الأتراك والرومانسيين والغجر عن الآخر بأحداث دار إفتاء خاص لكل منهم.
2- السيطرة على دار الإفتاء المركزية في عاصمة صوفيا من قبل موظفيين ملاحدة أو نصارى رسميًا، مع موظفين من المخابرات تحت اسم الشؤون الإدارية.
3- إغلاق المساجد حتى في القرى، وعدم السماح بافتتاحها لصلوات الجمعة والأعياد، بعضها يفتح تحت رقابة شديدة من الدولة، علمًا بأن في بلغاريا كان (4860) مسجدًا في عام 1876م، ولم يبق منها الآن إلا (1180) مسجدًا في خلال هذه المدة حيث هدمت باقي المساجد وعدد هذه المساجد الضائعة (3680) مسجدًا.
4- إغلاق مدارس تعليم القرآن الكريم وعددها 680 مدرسة، وإغلاق المدارس الخاصة للمسلمين وعددها 4112 مدرسة.
5- منع طباعة الكتب الإسلامية والجرائد الخاصة للمسلمين منعًا باتًا، فإن المسلمين كان لهم في عام 1900م (32) جريدة يومية ومجلتان إسلاميتان وكان لهم في عام 1945م (91) جريدة يومية و(13) مجلة، فقد ألغيت كلها بقرار الحكومة البلغارية في 1970م.
6- منع ارتداء الزي الإسلامي للنساء من الحجاب والجلباب والسراويل.
7- تهجير أعداد هائلة من النصارى الملاحدة إلى مناطق المسلمين.
8- مراقبة العلماء والمشايخ الكبار مراقبة شديدة، وإبعادهم عن إخوتهم المسلمين، وإجبارهم في قبول بعض القوانين والقرارات غير الإسلامية.
9- مصادرة الكتب العربية والتركية وغيرها من الكتب الإسلامية من البيوت، وعدم السماح بإدخال الكتب الإسلامية في البلاد.
10- منع ختان الأطفال الذكور في المناطق الإسلامية خالية من المحرمات والمعازف واختلاط النساء بالرجال.
11- منع الدفن على الطريقة الإسلامية ومنع صلاة الجنازة وتشييع الجثمان حسب المنهج الإسلامي، ورفع كثير من مقابر المسلمين وتسويتها وإقامة العمائر عليها.
12- إصدار قانون جديد يقضي بتبديل الأسماء الإسلامية بأسماء بلغارية وعدم ذكر الجنسية في البطاقات الشخصية والاكتفاء بالجنسية البلغارية فقط. حتى يصبغ المسلمون بصبغة غير إسلامية بصورة رسمية في تعداد السكان.
وبسبب هذا القانون الجديد تم تبديل أسماء المسلمين في ولاية رازغات وعددهم 12460، وفي شمنو 13800 وفي وارنا 13460 وفي روسجوق 21750 وفي أسكي جناد 117240 وفي ترنووا 1415وفي سلستره 10080 وفي خاص كوي 12900 شخص. وهذا هو المسجل في القيود الرسمية فقط، وأما غير المسجلين فيها فكثير جدًا.
وقد اشتد الضغط على المسلمين لأسباب تافهة، فقتلت السلطات الحكومية مئات المسلمين بسبب رفضهم القوانين والقرارات الجديدة التي تقضي بإمحاء المسلمين في بلغاريا ضمن برنامج خاص لهم.
والآن بدأ الأتراك المسلمون في «رودوب» بالإضافة إلى الجاليات الأخرى من المسلمين يصعدون الجبال والمناطق النائية تجهيزًا للقتال، ويكافحون الدولة بالأسلحة للحفاظ على عقائدهم، وشعائر دينهم. حيث إن مئات من المسلمين في منطقة «قوشاللر» و«أكري دره» و«قوشوقاراق» و«مستانلر» و«أورطاكوي» بسبب رفضهم تبديل أسمائهم الإسلامية إلى أسماء بلغارية ورفضهم أوامر قانونية ضد الإسلام واجهوا تعذيب السلطات الحكومية واعتقالها بدون محاكمة. وفي ولاية «قوجاللر» و«ياشمقلي» و«خاص كوي» و«فلبه» و«بازارجق» يستمر تنصير المسلمين رسميًا. وقد قتلوا هناك أيضًا جموعًا من المسلمين.
وتستمر هذه الظروف الوخيمة، مع أن الحكومة التركية استنكرت وبشدة ما صنعته السلطات البلغارية من تعذيب وتقتيل المسلمين هناك، على مستوى وزارة الخارجية، وعلى مستوى رئاسة الوزراء، وأعلنت رسميًا أن تركيا يمكنها أن تقبل هؤلاء المسلمين كمهاجرين إلى تركيا.
وأخيرًا:
نظرًا لظروف مؤسفة وخيمة يعيشها أخوتكم المسلمون المستضعفون في بلغاريا، وتأييدًا لهم في كفاحهم في الحفاظ على عقيدتهم واستجابة لندائهم.
نرجو من فضيلتكم التكرم بالاهتمام بالموضوع، وإبلاغ القضية إلى الجهات المختصة، وإلى المنظمات الإسلامية الدولية، وإلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية، كما نرجو مساعدة المسلمين هناك ودعمهم إعلاميًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا، حيث إنهم يتطلعون إلى مسلمي العالم الإسلامي وخاصة إلى الدول العربية لنصرتهم ومساعدتهم في الحفاظ على دينهم والحصول على حقوقهم الشخصية السلبية.
وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين، والله في عونكم ما كنتم في عون إخوتكم في الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل