العنوان محنة أوزبكستان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005
مشاهدات 74
نشر في العدد 1652
نشر في الصفحة 17
السبت 21-مايو-2005
الآن.. وبعد أن لملم الشعب الأوزبكي قتلاه، عاد الصمت ليلف ذلك البلد «أوزبكستان» المنكوب منذ عقود، بواحدة من أشرس آلات القمع في العصر الحديث!
فقد انتبه العالم بوسائل إعلامه إلى مدينة أنديجان «أكبر المدن في شرق أوزبكستان» ليل الخميس والجمعة (١2– 13/ 5/ 2005م) لتغطية أحداث العنف الكبيرة التي راح ضحيتها أكثر من ٥٠٠ قتيل، وألفي جريح- وفق وكالة فيرجانا الأوزبكية المستقلة- وما أن جفت الدماء حتى استدار الإعلام تاركًا ذلك البلد الكبير قابعًا خلف قضبان السجن الكبير الذي صنعه الرئيس إسلام كريموف عبر عقود من الزمن.
وأوزبكستان تنفرد بين دول آسيا الوسطى، بل وبين دول «الانفكاك» السوفييتي بحالة غريبة فنظامها كما هو منذ العهد الشيوعي، ورئيسها قابع في السلطة ويمارس على الشعب المسلم «25.4 مليون نسمة،88% مسلمون» حملة من الكبت والسجن، كما يمارس على الإسلام.. الهوية والشعائر والوجود، حملة تشويه وتدمير منظمة.. منع الحجاب بحجة أنه لباس عربي وليس إسلاميًا.. مصادرة المساجد واعتقال علماء الدين وتشويه سمعتهم.. مصادرة مكبرات الصوت بالمساجد حتى لا يخرج صوت الأذان بعيدًا عن جدران المساجد، وهناك أكثر من مائة وعشرين ألف معتقل بينهم خمسة آلاف تم اعتقالهم بعد أن أدوا فريضة الحج في التسعينيات، وهناك سجن جديد تم تخصيصه لمن أسموهم «المتطرفين الذين لا يمكن إصلاحهم» .... وتقارير منظمات حقوق الإنسان في هذا الصدد مليئة بالحقائق كما أنني سمعت مؤخرا من شخصية أوزبكية رفيعة أضعاف ذلك، وبما يصيب المرء بالتقزز.
بالطبع، فإن نظام الرئيس كريموف ربما يكون النظام الوحيد في منطقة آسيا الوسطى الذي يعيش في مأمن من الضغوط الأمريكية والأوروبية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وهو مستثنى تمامًا من أجندة الإصلاح والتغيير الأمريكية، ويمكننا القول إن هذا النظام يمثل نقطة ائتلاف دولي ونقطة تلاقي كل الفرقاء من القوى الكبرى، ولذا فإنه يفعل بالشعب المسلم وبالإسلام ذاته كل ما يحلو له... لأنه يرضي كل الأطراف الدولية ويحقق مصالحها.
فقد منح الولايات المتحدة قاعدة عسكرية جوية عام ۲۰۰١م لتنضم إلى منظومة القواعد الأمريكية في آسيا الوسطى بدعوى محاربة الإرهاب القادم من أفغانستان، وفي المقابل حافظ على النفوذ والمصالح الروسية كما هي دون انكماش الصالح التمدد الأمريكي كما هو حادث في العديد من الدول السوفيتية السابقة.
ومنذ استقلال أوزبكستان عام ١٩٩١م، عقب سقوط الاتحاد السوفييتي، راهنت الصين وروسيا والولايات المتحدة على كريموف لتكون بلاده نقطة انطلاق الحرب شاملة ضد الصحوة الإسلامية في عموم آسيا الوسطى، وشاركت في ذلك طاجيكستان وكازاخستان وصارت أوزبكستان مفرمة، للعمل الإسلامي، ومطبخاً رئيسًا لضرب الصحوة في المنطقة... فالصين المجاورة تخشى من انتشار الصحوة في أراضيها، وروسيا تخشى من التقاء صحوة آسيا الوسطى بصحوة القوقاز، والغرب يريد المنطقة نظيفة من كل ما يعطل مشاريعه الاستعمارية.
لكن لماذا التركيز على أوزبكستان لضرب الإسلام فيها بهذا الشكل؟
الإحصاءات هي التي تجيب: فقد ارتفع عدد المساجد فيها من ٨٢ مسجدًا عام ۱۹۸۹م إلى ما يقرب من ٧٢٠٠ مسجد، ومائة مدرسة ومعهد ديني نصفها للنساء... وما أن أعلن عن استقلال الدولة عام ١٩٩١م. لوحظ إقبال لا نظير له من الناس على الإسلام... دراسة العلوم الشرعية والالتزام بالحجاب حركة نشطة لبناء المساجد الأمر الذي لفت انتباه الجميع وخاصة دول الجوار الصين روسيا إلى أن الإسلام قادم من هذه الأرض.. فكانت الخطة لتحويلها من نقطة انطلاق للصحوة إلى قاعدة تنطلق منها الحرب على الإسلام في المنطقة بأسرها..
ملحوظة: هناك سفارة صهيونية تقوم بنشاط كبير!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل