; ملف العدد (1): المجتمع (2083) | مجلة المجتمع

العنوان ملف العدد (1): المجتمع (2083)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2015

مشاهدات 95

نشر في العدد 2083

نشر في الصفحة 14

الجمعة 01-مايو-2015

"عاصفة الحزم" تعيد تشكيل تحالفات المنطقة

وقوف الكثير من الدول العربية ضد الثورات ترك فراغاً إستراتيجياً ملأته إيران والقوى "الجهادية"

مع تولي الملك سلمان الحكم لاحت إشارات تغير السياسة الخارجية السعودية وسرى بعض الدفء في العلاقات مع تركيا

دعم تركيا وباكستان يمثل ثقلاً للتحالف العشري في مواجهة مظاهر التمدد الإيراني في الخليج

"عاصفة الحزم" فرصة ذهبية لإعادة رسم خارطة النفوذ في الإقليم ودفع إيران نحو علاقات مستقرة تعتمد على احترام سيادة الدول

شنُّ "عاصفة حزم" في سورية لا يبدو مرجحاً لعوامل عدة منها القناعة التركية بأهمية تجنب المواجهات العسكرية التي قد تحمل بُعداً مذهبياً

د. سعيد الحاج

بغضِّ النظر عن نتائجها العسكرية والميدانية على المديين القريب والبعيد، فإن عملية "عاصفة الحزم" تبدو مفصلية ومهمة من الناحيتين السياسية والإستراتيجية، على الأقل لجهة خلطها أوراق المنطقة وإعادة تشكيل تحالفاتها ومحاورها.

تقليدياً، كانت المنطقة مقسمة بين محورين، محور الاعتدال الذي ضم مصر والسعودية وبعض دول الخليج والأردن، ومحور الممانعة الذي ضم إيران وسورية وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين وضم له أحياناً تركيا وقطر في بعض الفترات.

لكن ثورات "الربيع العربي" التي هبت في بعض دول هذين المحورين غيرت الخريطة تماماً، حيث خرجت مصر بعد ثورتها من محور الاعتدال، بينما انفرط عقد محور الممانعة - أو هكذا بدا - إثر الخلاف حول الموقف من الثورة السورية.. أكثر من ذلك، تغيرت المواقع سريعاً مع الثورة المضادة في هذه الدول، بطريقة أعادت الاصطفاف على أساس الموقف من الثورات، فأصبحت كل من سورية وإيران أقرب إلى محور الاعتدال السابق، بينما أضحت قطر وتركيا محسوبتين على محور قوى الثورات العربية.

عاصفة الحزم

بيد أن ما لم تحسبه الكثير من الدول العربية هو أن وقوفها ضد الثورات وقواها المحركة لها في غير بلد عربي ترك فراغاً إستراتيجياً ملأه طرفان؛ إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة، والقوى "الجهادية" وخاصة في سورية والعراق ثم اليمن.

فجأة، استفاق العالم العربي على حالة من السيولة والتراجع غير المسبوقين أمام هذين المشروعين، وخاصة جماعة الحوثيين في اليمن، التي دعموها وسمحوا لها سابقاً بالتمدد في اليمن لضرب حزب الإصلاح، فتخطت الدور المرسوم لها وسيطرت على العاصمة ثم توجهت جنوباً، في تهديد واضح للحدود السعودية ومضيق باب المندب ذي الأهمية الدولية الإستراتيجية، وسط حديث بعض القيادات الإيرانية البارزة عن سيطرتها على العاصمة العربية الرابعة بعد بغداد ودمشق وبيروت.

حقائق الجغرافيا السياسية دفعت بالسعودية إلى التحرك الفوري، باعتبار اليمن حديقتها الخلفية وعمقها الإستراتيجي، لكنه لم يكن تحركاً فردياً، بل كان يتوجب أن يكون جماعياً وسريعاً ومفاجئاً، فكان التحالف العشري من دول الخليج (ما عدا عمان) وبعض الدول العربية الأخرى، بينما دعمت العملية سياسياً كلٌّ من تركيا وباكستان، وهو ما دفع الكثيرين للتحدث عن "تحالف سُني" في مواجهة المشروع الإيراني.

ورغم أن الأمر لا يخلو من مبالغة، حيث إن التحالف سياسي بامتياز وأسبابه إستراتيجية أكثر منها طائفية، وأهدافه سياسية قبل أن تكون عسكرية بحتة، فإن التحالف العشري وارتداداته أعادت مرة أخرى خلط الأوراق ليبدأ الحديث عن اصطفافات جديدة ومحاور مستحدثة في المنطقة.

التغيير في السعودية

لكن الحقيقة أن التغيير لم يبدأ تماماً في لحظة "عاصفة الحزم"، بل كان سابقاً عليها بأشهر، فمع تولي الملك سلمان الحكم، لاحت بعض الإشارات على تغير ما في السياسة الخارجية السعودية، تبدت في ضعف تحالفها الوثيق السابق مع كل من الإمارات ومصر، بينما سرى بعض الدفء في العلاقات مع تركيا.

لقد حرص الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على حضور جنازة الملك عبدالله حتى قبل أن توجه له دعوة، بينما ألقى وزير الداخلية التركي محاضرة في جدة، التي فسحت المجال لعرض فرقاطة تركية في معرضها، وكانت تلك ثلاثة أحداث في فترة زمنية قصيرة أوحت بتغير ما، بعد سنوات من الجمود بين أنقرة والرياض على خلفية الاختلاف في الموقف من "الربيع العربي"، وتحديداً الانقلاب في مصر.

ومع زيارة "أردوغان" الثانية إلى السعودية والاحتفاء الواضح بها من الرياض، ثم زيارة ولي ولي العهد السعودي لأنقرة قبل ساعات فقط من زيارة "أردوغان" لإيران، بات واضحاً أن فترة جديدة من العلاقات بين العاصمتين الإقليميتين الأهم - في غياب القاهرة - قد بدأت، وأن ذلك يوحي بالتعاون والتنسيق في ملفات المنطقة المختلفة، وخصوصاً سورية والعراق، وربما مصر.

هذا التقارب أتى بأكله فعلاً في الموقف من "عاصفة الحزم"، حيث أيدتها تركيا خلال ساعات وقالت: إن الرياض أخطرتها مسبقاً بها، متهمة الحوثيين بالانقلاب على شرعية الرئيس اليمني، ومطالبة "راعيها الإقليمي" بسحب دعمه لها، بعد أن أبدت تفهمها للدوافع السعودية وعبرت عن الانزعاج الخليجي والتركي من السياسات الإيرانية.

تركيا وباكستان

ويبدو أن تركيا كان لها أيضاً دوافعها من هذا التأييد والموقف ذي السقف العالي، فتمدد إيران في الإقليم لم يكن تمدداً في الفراغ، بل أضر أكثر ما أضر بدور تركيا ومصالحها، لكن الاستياء التركي لم يكن يتجاوز التصريحات الدبلوماسية والدعوات للحوار والتواصل، في ظل نظريات "تصفير المشكلات" والتواصل مع دول الجوار، وتحت سيف الاعتماد على مصادر الطاقة الإيرانية وضعف القوة الناعمة التركية في مواجهة أذرع طهران الخشنة.

هكذا، وجدت أنقرة في "عاصفة الحزم" ضالتها، فاستثمرت اللحظة في الضغط على طهران سياسياً؛ حيث سمعنا لأول مرة انتقاداً تركياً التمدد الشيعي في المنطقة على لسان رئيس البرلمان "جميل جيجك"، بينما دعا "أردوغان" إيران صراحة إلى سحب قواتها من اليمن وسورية والعراق والكف عن تهديد الأمن والسلام في المنطقة.

ولئن كان التحالف العشري فرصة لمواجهة جماعية مع مظاهر التمدد الإيراني في الخليج، فإن دعم تركيا وباكستان له يمثل ثقلاً إستراتيجياً لا يمكن إغفاله، ورغم رفض البرلمان الباكستاني مشاركة بلاده العسكرية في العملية، فإن الموقف السياسي كان يكفي وحده لمحاصرة إيران ومحاصرتها في زاوية ضيقة، لاسيما في ظل تواصل كل من تركيا والسعودية مع أذربيجان أيضاً.

هكذا، وجدت إيران نفسها أمام تحالف خليجي - عربي، ومدعوم من دولة إقليمية كبيرة وجارة لها هي تركيا، بينما الدعم الباكستاني وربما الأذري يحاصر امتداداتها الحيوية نحو الشرق في أفغانستان وفي القوقاز وآسيا الوسطى، ورغم أن العملية مازالت في البدايات ومن الصعب الجزم بنهاياتها، خصوصاً في ظل الاعتماد شبه الكامل على القصف الجوي الذي لا يمكن له حسم المعركة بمفرده، فإن الموقف الإيراني المتسم بالدعوة للحوار ووقف العمليات يشير إلى فقدان إيران الكثير من أوراق القوة في اليمن، مع التحالف المتشكل، ومع عوامل البعد الجغرافي عنها وصعوبة الدعم العسكري المباشر إن فكرت فيه.

الآفاق المستقبلية

بعد أيام قليلة من بدء عملية "عاصفة الحزم" السعودية - الخليجية بدعم تركي وباكستاني - وقبل أن يتضح مسار العملية ونتائجها المحتملة، ظهرت آراء كثيرة تدعو إلى استثمار التحالف لما هو أبعد من اليمن، أي لمحاولة صد التمدد الإيراني في سورية والعراق، الكثيرون رأوا في التحالف فرصة لعمل يتخطى اللحظة الآنية في اليمن؛ أي أن يعمل إستراتيجياً لإعادة التوازن إلى المنطقة، اعتماداً على التشابه الكبير في الاصطفافات بين اليمن وسورية.

ولئن كانت عملية عسكرية مشابهة لـ"عاصفة الحزم" في سورية لا تبدو مرجحة حالياً لعوامل عدة، على رأسها القناعة التركية النظرية بأهمية تجنب المواجهات العسكرية - خاصة التي يمكن أن تحمل بُعداً مذهبياً - وعدم قدرتها عملياً على مواجهة الدور الروسي أيضاً في سورية وحدها ودون غطاء أو دعم من حلف "الناتو" أو قرار من مجلس الأمن إضافة لحداثة العلاقات الجيدة مع السعودية وقرب الانتخابات البرلمانية التركية، فإن التحالف العشري المشكَّل يحمل بين طياته بذور عمل إستراتيجي يمكنه احتواء الطموح الإيراني.

وبذلك، يبدو أن تركيا تحديداً تستثمر "عاصفة الحزم" للضغط على إيران في الساحة اليمنية واستنزافها سياسياً واقتصادياً وربما عسكرياً، بينما ترفع من سقف خطابها المنتقد لها، وتمد لها يد الاتفاقات الاقتصادية الموقعة أخيراً في زيارة الرئيس التركي لطهران، وتحاول التواصل مع الحكومة العراقية لاحتوائها وموازنة النفوذ الإيراني الطاغي هناك، وتعمل على تشكيل محور "الرياض – أنقرة - إسلام آباد"، إضافة إلى تقوية اللاعبين المحليين في كل من سورية والعراق؛ أي الفصائل السورية والعشائر العراقية، وهي منظومة عمل متكاملة وطويلة المدى تعول عليها أنقرة حالياً لمحاولة إعادة الرشد لجموح طهران المنفلت من عقاله حتى الآن.

بهذا المعنى، على الأقل، تبدو "عاصفة الحزم" فرصة ذهبية لإعادة رسم خارطة النفوذ في الإقليم، بعيداً عن الهيمنة والتمدد، ودفعاً لإيران نحو علاقات طبيعية مستقرة معتمدة على احترام سيادة الدول ومصالحها، وهو ما يمكنه أن يصنع مستقبلاً مستقراً لشعوب ودول المنطقة إن استطاعت صياغة نظام إقليمي جديد قائم على التعاون والتنسيق والعمل المشترك بدل التمدد والنفوذ والسيطرة وتهديد المصالح، ففي النهاية لا مستقبل لهذه المنطقة إلا بوجود وتعاون وتعايش وتكامل شعوبها الأربعة، العرب والأتراك والفرس والأكراد، كما كانوا دائماً في معظم الفترات التاريخية.

ملف العدد

التحالفات الجديدة وصناعة مستقبل المنطقة..

نظرة في واقع الصراع بين المحورين الإيراني والسعودي

على السعودية أن تبدأ في بناء محورها وصناعة تحالفاتها بالعمل على عودة مركزيتها للعالم الإسلامي واستقطابها للحركات الإسلامية المعتدلة

العمل على تقوية البيت الخليجي كمنطلق لذلك المحور.. والسعي للمصالحة مع الشعوب

إعادة النظر في العلاقات مع الدول العربية وفق ما تقره مصلحة الأمة وسلامة عقيدتها وأراضيها

السعي لجعل الملف التركي أولوية في بناء التحالف من خلال جذب المصالح التركية نحو البلاد العربية

حلف إيران يحاول تجميل صورته الكالحة أمام العالم الإسلامي بالاستمرار في حشر المقاومة الفلسطينية ضمن حلفه الشيعي.. في محاولة يائسة منه لإعادة الحياة لكذبتهم التي عاشوا عليها سنين

لدول مجلس التعاون الخليجي موقف رصين من "عاصفة الحزم" يمثل إضافة لوحدة رؤيته إدراكاً واعياً بالخطر القادم من الشرق

فزع ورعب يملأ قلوب إيران وأذرعها المتحالفة معها من تحركات السعودية الجديدة بعد انطلاق "عاصفة الحزم"

موقع إيراني مُقرب من الحرس الثوري: السعودية تسعى اليوم لتشكيل ائتلاف سُني يتكون من السعودية وقطر وتركيا والإمارات ومصر.. في مواجهة محور إيران والعراق وسورية والمقاومة الفلسطينية ولبنان وأنصار الله في اليمن!

محمد الطائي

كمٌّ مُتسارع من الأحداث والمتغيرات يقودنا إلى استنتاج مفاده أن الساحة العربية والإقليمية اليوم تتجه نحو تعزيز (ولا أقول: استحداث) الاستقطاب في المنطقة نحو قوتين مركزيتين رئيستين، وحالة من التمحور العربي والإقليمي بل والدولي حولهما سواء كان بالإقرار أو بالتأييد والإسناد.

وقد وجدت المملكة العربية السعودية نفسها بين ليلة وضحاها بؤرة لتلك الأحداث، ونقطة انطلاق لعاصفة هي مركزها، حيث لم يكن المشهد اليمني مقصوداً بذاته في التحركات والتوجهات والأفعال الأخيرة، بل وصول شرر المشروع الإيراني إلى ذيل الثوب السعودي؛ هو الذي حرَّك المشهد من بعد سكون ولا مبالاة؛ خشية احتراق الثوب كله، بل وسائر الثياب الخليجية من حوله.

تأصيل للمشهد

هناك مجموعة من الحقائق والوقائع يجب استحضارها بل واستصحابها ونحن نروم الدخول إلى واقع التحالفات الجديدة التي قد تشهدها المنطقة وتحليل أبعادها، بعد خروج المملكة العربية السعودية عن صمتها وإعلانها الحرب على محور عنيد لا مجرد مليشيات حوثية مأجورة، ومن تلك الحقائق:

1- قراءة متأنية لعموم التحالفات في المنطقة منذ معاهدة "سايكس – بيكو" (1916م)، وما تبعها من إعلان متسلسل لاستقلال البلدان العربية وما حولها، ثم ما كان من معاهدات وحروب، وتجمعات ومجالس صاغت شكل المنطقة الجديد، إلى يومنا هذا، حيث انطلاق "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015م، وهذا ما يحتاج منا إلى بحث متخصص واستنتاجات وتوصيات دقيقة تستهدف الواقع الذي آلت إليه المنطقة من أجل قراءة الموقف بشكل صحيح وملازمة الصواب في اتخاذ القرارات. 

2- انتفاش المشروع الإيراني في المنطقة من خلال عاملين أساسيين:

الأول: قوة المشروع من حيث وضوح أهدافه ونفسه الطويل في الوصول إلى غاياته.

الثاني: ضعف المشاريع العربية المقابلة بل وانعدامها مما ساعد ذلك المشروع على التمدد.

3- "الربيع العربي" وطبيعة الانقسامات التي تولدت من بعده، والانفصام الذي تولد ليس بين الحكومات والشعوب فحسب، بل وحتى ما بين الحكومات وبعضها، والشعوب فيما بينها.

4- الموقف الأمريكي في المنطقة ما بين حلفاء الأمس واليوم والمستقبل.

5- التغيرات الإستراتيجية التي حصلت في المملكة العربية السعودية منذ تسلم الملك سلمان بن عبدالعزيز مقام خادم الحرمين في المملكة.

المحور الإيراني يزداد انتفاشاً

لقد تميز المشروع الإيراني بسبعة عوامل فاعلة ساهمت في تمدد مشروعه وقوة تحالفاته، وهي:

1- مشروع واضح ومتدرج مرحلياً وإستراتيجياً.

2- إرادة قوية ونفس طويل من قبل الكوادر المكلفة بتنفيذ المشروع.

3- قيادة مؤمنة بالمشروع ومدركة لحجم التحدي.

4- تبعية مطلقة من قبل كل الأجنحة والأذرع التي تملكها إيران في البلدان العربية.

5- ميزانية مالية مفتوحة لدعم المشروع.

6- مرجعية دينية داعمة ومؤصلة لكل السلوكيات وإن انحرفت. 

7- ولاء أعمى للمشروع بعيداً عن الولاء للوطن أو القومية.

وقد تغيرت سياسات المحور الإيراني وحلفائه منذ احتلال العراق عام 2003م، وبلغت ذروتها في إطلاق العنان لمليشيات الحوثي في اليمن وتحركت علانية في ثلاثة مجالات رئيسة:

أولاً: المجال الديموجرافي: حيث التحرك للتحكم في الأرض وتغيير هويتها، ومثال ذلك ما كان من تصريحات حديثة من قادة إيرانيين من أن عاصمة بلاد فارس الجديدة هي بغداد، وما حدث من تغيير ديموجرافي في محافظات عراقية كالبصرة وديالى.

ثانياً: المجال الجماهيري؛ حيث إعلان تكتلات طائفية في بعض البلدان العربية ولاءها الأوحد لإيران وللولي الفقيه فيها، وهذا ما شاهدناه وسمعناه جلياً في تظاهرات "حركة الوفاق" في البحرين، وتجمعات "حزب" الله اللبناني، والمليشيات الشيعية في العراق المتمثلة اليوم في عصابات "الحشد الشعبي"، وعصابات "الحوثي" في اليمن.

ثالثاً: المجال الإعلامي؛ حيث استثمار إمكانياتهم الإعلامية للخروج من التقية في الخطاب إلى برامج معلنة تدعو لتكفير جميع المذاهب السُّنية، وأحقية قيادة العالم الإسلامي، وليس آخر مطالبهم إدارة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة من قبل إيران!

إلا أنه وفي المقابل؛ نجد أن المحور الإيراني قد خسر أهم عناصر قوته وشعبيته، وقد انكشف زيف شعارات المقاومة والممانعة؛ من خلال وقوف إيران ومليشياتها العراقية واللبنانية والسورية وحتى اليمنية في صف الأنظمة المجرمة الفاسدة على حساب الشعوب المظلومة المطالبة بحريتها وحقوقها.

ولا يُنكر أن تحدياً آخر وفزعاً مرعباً يملأ اليوم قلوب إيران وأذرعها المتحالفة معها من تحركات السعودية الجديدة، وخاصة بعد انطلاق "عاصفة الحزم"، وهذا ما صرح به موقع "عمّاريون" الإيراني المُقرب من الحرس الثوري الإيراني حين قال: إن السعودية تسعى اليوم لتشكيل ائتلاف سُني يتكون من "السعودية وقطر وتركيا والإمارات ومصر"، في مواجهة محور "إيران والعراق وسورية والمقاومة الفلسطينية ولبنان وأنصار الله في اليمن"!

وأكد ذلك التخوف معهد تواصل للعلاقات العامة والإعلام في دراسة قدمها عن المملكة العربية السعودية وعهدها الجديد قال فيها: إن الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أثار رعباً آخر في قلوب هذا المحور من خلال ثلاثة توجهات:

الأول: سعيه لتصفية الأجواء مع الحركات الإسلامية المعتدلة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.

الثاني: حصر أولية الصراع في المرحلة الحالية ضد المشروع الإيراني.

الثالث: الانفتاح من أجل تشكيل تحالف عربي إقليمي جديد والسعي لتنميته. 

باكستان نموذج للمحور السعودي

بعد انطلاق "عاصفة الحزم" في اليمن، وقد أصبحت المملكة طرفاً في حرب شعواء مع محور عنيد، ظهرت حقيقة مواقف الدول، وأصبحت التحالفات والمعاهدات السياسية والعسكرية على المحك العملي، وسنأخذ الموقف الباكستاني كنموذج ونحاول تحليله.

لقد استبشر جلنا في بداية العملية بالتصريحات الحكومية والجماهيرية الباكستانية، والتي حركت مشاعر الأمة الإسلامية وهي تدعو لنصرة المملكة في حربها ضد المتمردين الحوثيين، ولكن سرعان ما ظهر الموقف الباكستاني على حقيقته (بعيداً عن التصريحات الإعلامية).. وتفادياً للحرج أرجعوا الأمر إلى البرلمان الباكستاني؛ ليتفادوا الحرج ويخرج القرار من ممثلي الشعب! وصوَّت حينها البرلمان الباكستاني وبعد خمسة أيام من الحوار وبالإجماع على قرار مفاده:

1- حث الحكومة الباكستانية على التزام الحياد في النزاع الدائر في اليمن.

2- دعوة الأطراف المعنية إلى وقف إطلاق النار في اليمن.

3- دعم التزام الحكومة الباكستانية في حماية الأراضي السعودية.

إن الموقف الباكستاني من نصرة السعودية في حربها يؤكد عدم توافر عناصر النجاح التي تكلمنا عنها في المحور الإيراني في داخل التحالفات التي يرجوها المحور السعودي (هناك توصيات في نهاية الدراسة لنجاح التحالف).

أركان محور التحالف السعودي

وإذا ما تجاوزنا الموقف العُماني، فإن لدول مجلس التعاون الخليجي موقفاً رصيناً يمثل إضافة لوحدة رؤيته إدراكاً واعياً بالخطر القادم من الشرق (وإن كان إدراكاً متأخراً)، وكذلك كان للسودان والأردن مواقف إعلامية مميزة، ولكن لا أحد ينكر طبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي يعيشها هذان البلدان، كل هذا أمام مواقف عربية أخرى باعثة على الخجل!

 وبينما ظهر الموقف التركي كموقف مداعب للمشاعر العربية وهو في حقيقته لا تحكمه تصريحات "أردوغان" المهاجمة لإيران بقدر ما تحكمه مصالح وموازين الإرادة التركية العليا، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية مقبل على انتخابات برلمانية قريبة لا يريد أن يخسرها بسبب قرارات غير مدروسة! لقد ظهر الفعل التركي بطيئاً كعادته ليس من السهل التأثير عليه أو تحريكه باتجاه معين، خاصة مع رقم مقداره 30 مليار دولار قيمة التبادلات التجارية بين تركيا وإيران للعام القادم! 

روسيا.. والتأثير الدولي

سأتعمد عدم الحديث عن الدور الأمريكي؛ لأنه يحتاج أولاً إلى دراسة منفصلة، وثانياً إلى مواقف عربية حازمة، من هنا أقول: إن الخارجية السعودية قد أضاعت في المرحلة الماضية فرصاً ثمينة وأوراقاً مهمة في علاقتها مع روسيا، وسرعان ما انتقلت تلك العلاقات من البرود إلى التوتر في المرحلة الأخيرة بعد إشكالات الملفين السوري والإيراني النووي؛ مما أضاع على السعودية فرصة صناعة حليف، أو على الأقل تحييد الموقف الروسي من القضايا الإقليمية.

أما العلاقة بين روسيا وإيران فقد كانت متميزة بحق؛ حيث تابعت روسيا بدقة العداء الإيراني الدولي واستخدمته كورقة رابحة في علاقاتها ومواقفها الخارجية، وهي تدرك أن إيران قد تستثمر هذه العلاقة بمهارتها السياسية أيضاً لصالحها، ومن هنا كان تميز العلاقة بين البلدين، حيث تبادل المصالح وتنسيق المواقف، ولتشمل مجالات عسكرية ودفاعية واقتصادية.

لقد اختبرت الأزمة السورية حقيقة العلاقة بين إيران وروسيا، ونجحت تلك العلاقة بامتياز، وحققت نجاحات وثقة متبادلة أكبر بين البلدين، وشعر كل من الطرفين أن مصالحه تتحقق مع الآخر، وقد كان من ثمار ذلك التحالف مواقف أيديولوجية خطيرة تبنتها روسيا ضد الحركات الإسلامية المعتدلة عبر عنها بوضوح مدير مركز التحليلات الإستراتيجية في موسكو "روسلان بوخوف" بقوله: "إن إيران الشيعية تقف مثل روسيا ضد الحركات السُّنية المتطرفة في الشرق الأوسط".

إن تدخل روسيا بشكل قوي (كعادتها في إسناد المحور الإيراني) في ملف اليمن في مقابل الموقف الأمريكي السلبي، سيعطي دفعة قوية للمتمردين الحوثيين ومن خلفهم المشروع الإيراني، وبالتأكيد فإن روسيا لن تتراجع بسهولة عن موقفها الداعم لسببين:

الأول: انغماس روسيا في المصالح المشتركة مع إيران.

الثاني: غياب المشروع العربي أو الخليجي القادر على تقديم العروض المغرية لروسيا من أجل تغيير مواقفها.

وإذا ما أضفنا لذلك الحلم التوسعي الذي ما زال يراود الدب الروسي، خاصة وهو يرى اليمن في عين ستينيات القرن الماضي، وهو يمثل واحداً من أهم التحالفات العسكرية التسليحية لهم.

التوصيات

من كل ما تم عرضه نستنتج أن المحور الإيراني وتحالفاته قد سبقت المحور السعودي بخطوات؛ لأسباب عدة بعضها يعود إلى البعد الزمني والسبق الذي حققه المشروع الإيراني، وبعضها يعود للبناء المحكم والمتدرج لمشروع حلفاء ذلك المحور.

ولكن هذا لا يمنع أن نقول: إن فرصة المحور السعودي وحلفائه في النجاح قد تكون كبيرة مع الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة:

1- على السعودية أن تبدأ البداية الصحيحة في بناء محورها وصناعة تحالفاتها؛ من خلال العمل لعودة مركزيتها للعالم الإسلامي واستقطابها للحركات الإسلامية العاملة المعتدلة. 

2- العمل على تقوية البيت الخليجي كمنطلق لذلك المحور، وتنقية أجوائه من المشاحنات والمناكفات، والسعي للمصالحة مع الشعوب من خلال ميثاق يبني عرى الثقة بالحكام، ويسمح للشعوب بالمساهمة في بناء المشروع المقاوم للخطر الإيراني القادم.

3- إعادة النظر في العلاقات مع الدول العربية وفق ما تقره مصلحة الأمة وسلامة عقيدتها وأراضيها.

4- احتضان الحركات الإسلامية المعتدلة، وتفعيل المصارحات والمراجعات معها بما يزيل التخوفات ويدعم موازين الثقة بين الطرفين. 

5- الانتباه للمواقف الأمريكية وعدم التعويل عليها، مع استثمار القلق الأمريكي المتزايد من العلاقة المتنامية بين روسيا وإيران خاصة بعد صفقة صواريخ "إس 300".

6- تفعيل ملف العلاقات الدولية والإقليمية، والسعي لجعل الملف التركي أولوية في بناء التحالف الجديد؛ من خلال جذب المصالح التركية نحو البلاد العربية عامة، ودول الخليج خاصة، وكذلك الحال لدول محورية مسلمة كباكستان، وغير مسلمة كروسيا والصين والهند.

8- تفعيل المشكلات الإيرانية الداخلية والخارجية؛ من أجل إضعاف الموقف الإيراني في خدمة هذه المواجهة، واستثمار المشكلات الإيرانية مع أفغانستان والمشكلات الحدودية مع باكستان وتركمانستان، وكذلك فتح ملفات القهر والاستئصال التي تمارسها إيران ضد المكونات غير الفارسية في الداخل.

ملف العدد

تحالفات المصير.. قراءة ورؤية

مشروع إيران التوسعي يعيث في الأمة فساداً تحت راية قومية جاهلية وعدوان على التاريخ

لابد من مشروع مقابل يتغلب عليه قوة وتخطيطاً.. يفكر بلغة إستراتيجية.. يمتلك وسائل التأثير والقدرة على وقف مده

هذا المشروع يحتاج إلى تحالف من نوع متميز يضم دول الخليج بقيادة السعودية وكذلك تركيا وباكستان وماليزيا

لنجاح التحالف لابد من:

- الحفاظ على التماسك الداخلي والعناية بمشكلات الناس

- العناية بالعلماء المخلصين فهم أهم ركائز المشروع

- بناء علاقة إستراتيجية مع جماعة الإخوان المسلمين فإنها قوة إسلامية وسطية وطنية تعمل في مصالح الأوطان

- فضح المشروع الإيراني وبيان أبعاده وأخطاره وأهدافه التخريبية المدمرة.. ورصد تحركاته

بقلم: د. عامر البو سلامة

هناك مشروع، واضح المعالم، بين الأهداف، متعدد الأغراض، يعيث في الأرض فساداً، ذو برنامج خطير، وفكر مقلق، الطائفية المذهبية سمته، والقومية الجاهلية حياته، وتفريق الأمة عنوانه، والعدوان على التاريخ منهجه، والاعتداء على الجغرافيا سياسته، يشارك في هدم معالم الحضارة، بكل مفرداتها، ويحارب الناس في عقر دارهم، يذبح ذبح من يذكرنا بأقسى أنواع الوحشية في تاريخ البشرية، ويقتل بلا قلب، ويريق الدم بمتعة، ويتلذذ بالتخريب، ويتشهى خراب البصرة، في كل مِصْر، وحيثما حل وتطلع، وهذا كله ظاهر، ظهور البدر في تمامه، ووضوح الشمس في رابعة النهار، السياسة العامة لهذا المشروع، تتمثل في التوسع، وبسط السيطرة على البلدان العربية والإسلامية، مع الهيمنة عليها بمناهج النفوذ، أو الحكم المباشر، حتى بات تهديدهم معلناً، والتلويح بقوتهم لفرض هذه الهيمنة والنفوذ على المكشوف صار معلناً.

يعمل على إحداث الفوضى، ويضرب الاستقرار في المنطقة، وهذا منهج قديم استمده من أسلافه، الذين فعلوا ما فعلوا في التاريخ القديم والحديث لهذه الأمة.

تتباهى بعض أبواقه الإعلامية والسياسية، بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية، ويقولون: الخامسة والسادسة على الطريق، وعيوننا على الحرمين.   

إنه نظام إيران، وإليكم بعض البرهان:

العراق:

1-  إن ما فعله ويفعله في العراق، من قتل ممنهج، وعدوان صارخ على الأنفس والبلدان، يمثل حالة مرعبة، من حالات مصادرة الهوية، وجهود خطيرة من أجل اجتثاث عرقي ومذهبي، يأتي على الأخضر واليابس، من خلال طرائق السيطرة والاستئثار، وبنفس الوقت جهود كبيرة من أجل الإقصاء والتهميش لكل من لا يخضع لإرادتهم، ولا يمشي في ركاب مشروعهم الخطير، كل ذلك عبر وكلائهم من حكام وأحزاب، أو بواسطة مباشرة، عبر جيشهم المتنوع ، وحراكاتهم الظاهرة، ومليشياتهم سيئة الذكر، شنيعة السمعة، وما قصص الجنرال "قاسم سليماني"، وحكاياته البهلوانية الإجرامية، وما ارتكبوه من مجازر بشعة، عنا ببعيد، وخلاصة القول: العراق سُلِّم على طبق من ذهب لنظام إيران، يفعل به ما يشاء، ويعيث به تخريباً وفساداً، بالطريقة التي يرغب.

سورية:

2- سورية، هذا البلد الذي تحكمه منذ عقود، شرذمة طائفية مجرمة، ونظام استبدادي قاتل، أحرق الأخضر واليابس، كمم الأفواه، وحبس الحريات، ودمر معالم حضارة البلد، وأشاع الرعب، ونشر الفساد بكل صنوفه، وسائر أشكاله، وما تدمير حماة في ثمانينيات القرن الماضي إلا واحدة من هذه الجرائم المنكرة، حتى جاوز عدد الشهداء في مدينة أبي الفداء عشرات الألوف، جلهم من النساء والأطفال والشيوخ، ولن نذكر سجون الطغاة هناك، وما اقترفته أياديهم المجرمة، من قتل للأحرار، وعدوان على كل القيم، كل هذا ونظام إيران يبارك ويساند ويؤيد ويدعم ويهنئ، وبهذا تمكن من السيطرة على كثير من مفاصل الاقتصاد، وصارت له هيمنة واضحة في أجهزة الأمن، وأخذ يصول ويجول في ربوع سورية، في كل مناحي الحياة، حتى وصلت فتنته بمشروع تشييع أهل السُّنة، وإظهار طقوس وأجواء وأوضاع، يرفضها الشعب السوري ويمقتها، وكانوا يفعلون ذلك باستفزاز وقح، وفجاجة مقيتة.

ولما قامت ثورة الشعب السوري في عام 2011م، تنشد الحرية والعدل، وتبحث عن الكرامة والاستقلال، يكشر الوحش الكاسر (نظام إيران) عن أنيابه، ويقف بكل ما أوتي من قوة، ضد إرادة هذا الشعب السوري، الذي ذاق الأمرين، من حكم الطائفية والدكتاتورية، ويظهر نظام إيران أماً رؤوماً لهذا النظام المجرم في سورية، وأباً حانياً، لهؤلاء الذين عاثوا في سورية خراباً ودماراً، وإذا نظام البغي والجريمة، صورة قاتمة المنظر، لنظام إيران الذي يكمن وراء الأزمة، بشكل ظاهر، وصورة جهرية، هو ومن معه من أذرعه وأذناب، منهم "حزب الله" في لبنان، وزعيمه المجرم حسن نصر الله، الذي يباهي بأنه يرسل القوات إلى سورية لمساندة النظام المجرم، ومقاتلة أبناء الشعب السوري، ويرتكب أبشع المجازر، ويفعل جرائم بحق الإنسانية بحق أبناء الشعب السوري، بحق العزل، بحق المحاصرين والضعفاء والمساكين، بحق الشيوخ والأطفال والنساء، ويوقع أفظع الكوارث في سورية تاريخاً وجغرافيا، وبنية تحتية، كل ذلك باسم المقاومة والممانعة.

اليمن:

3- وفي اليمن، حيث بنى نظام إيران أعشاش الفتنة، في أعماق غابات الشوك الحوثية، التي تغلغلت – عبر خطة ومؤامرة – في كثير من مفاصل الدولة والمجتمع، لتحدث قلاقل واضطرابات، وتنصب شباك الكيد، في زوايا الضياع الطائفي، والدهاليز التاريخية، مع تهديد للسلم الاجتماعي، ونشر ثقافة الحقد والبغضاء، وتأجيج لغة الانتقام الهوائية، وكان من ثمار ذلك  مجموعة من الحروب، التي من نتاجها أنهار من دماء اليمنيين، ولم يكتموا تطلعهم لقيام دولتهم في اليمن، بل صارت تصريحاتهم على الفضائيات تصك الآذان، وتجعل الحليم حيران.

الخليج:

4- أما دول الخليج؛ فحدث عن مصائبهم فيها ولا حرج، من تحريك للأقليات الطائفية، إلى تهديد لأمن البلاد، ووصلت فوضاهم إلى الحرمين الشريفين، وها هم يصرحون هنا وهناك، بأن اليمن اليوم، وغداً مكة والمدينة، وما زالوا إلى اليوم يحتلون الجزر الإماراتية، وفي البحرين قصة أخرى؛ إذ يرون البحرين جزءاً لا يتجزأ من إيران، ولابد من استعادتها إلى حضن الجغرافيا الإيرانية، والقلاقل التي لا تكاد تهدأ في البحرين سبب من أسبابها هذا الذي يطمحون إليه، وأخشى ما أخشاه، أن نفيق صباح يوم من الأيام، على خبر احتلال نظام إيران للبحرين، فالأمر جد وليس بالهزل.

5- وهناك تفاصيل كثيرة، في كثير من البلدان، لكن سنقتصر في هذه العجالة على ما ذكرناه، والحر تكفيه الإشارة.

سبل الخلاص

فما الحل؟ وما سبل الخلاص؟

هذا المشروع الخطير، لابد له من مشروع مقابل، يفكر بلغة إستراتيجية، وليس بردود الأفعال، والمواقف الآنية، مشروع مقابل يقابله ويساويه، بل يتغلب عليه، قوة وتخطيطاً وتدبيراً، يمتلك وسائل الفعل، وأدوات التأثير، والقدرة على وقف مده، وإرغامه على الوقوف عند حده. 

وهذا المشروع يحتاج إلى تحالف من نوع متميز، يضم جملة من الدول التي تفيد في هذا المشروع ومنه، ولعل في مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية، وكذلك تركيا وباكستان وماليزيا، وهي من الدول التي أدركت مبكراً خطر فتنة نظام إيران، فقننت القوانين الرادعة لمن يتبنى أفكار الفتنة وعقائدها التي ينشرها نظام إيران، عبر ملحقاته الثقافية، ومؤتمراته المشبوهة، وأطروحاته المريبة.

هذا التحالف إن حدث ووجد فسيكون قوة نظيفة في مواجهة ذلك المشروع الذي عاث في بلاد العرب والمسلمين فساداً، وإن أهمل وترك فسيكون الندم فظيعاً، والحسرة قاتلة، والعض على الأنامل أليماً، ولات ساعة مندم.

شروط موضوعية

وحتى ينجح هذا التحالف في تحقيق مشروعه، الذي سيأخذ على يد مشروع الظلم ويكسر شوكته – بإذن الله وعونه - لابد من توافر جملة من الشروط الموضوعية، ومنها: 

1- الحفاظ على التماسك الداخلي، والعناية بمشكلات الناس وحلها، وعلى كل الصعد، وسائر الملفات، فوحدة الصف ضمان نجاح، والشعوب عندما تكون معك؛ سيكون معك خير كثير.

2- العناية بالعلماء العاملين المخلصين، فهم أهم ركائز مثل هذا المشروع، وصديقك من صَدَقك لا من صدَّقك.

3-  بناء علاقة إستراتيجية مع جماعة الإخوان المسلمين، فإنها قوة إسلامية وسطية وطنية، غيورة على ناسها، وخيرها لأهلها، محبة لمجد الأمة، لا شرقية ولا غربية، ارتباطها بمناهج الأصالة، وتعمل في مصالح الخير للأوطان، تفهم الواقع بدقة، وتستشرف المستقبل بشكل جيد، وهي ذخر لكل مشروع فاضل، يصب في المصلحة العامة، وأخطر نقطة في هذا الموضوع ، تصريحات بعض الساسة من أن المعركة مع الإخوان مؤجلة، ونحن اليوم بحاجة إلى تهدئة الأمور، ولملمة الأوضاع، كلا! بل يجب إغلاق ملف الصراع مع الإخوان، وصناعة صفحة جديدة، من متانة العلاقة بين الطرفين، فهذا يصب في المصلحة العامة العليا، لكل الأطراف.

4- فضح المشروع الإيراني، وبيان أبعاده وأخطاره وتداعياته، وأهدافه التخريبية المدمرة، ونشر ملفاته السيئة، ومخططاته المشبوهة، من خلال وسائل الإعلام، ومناهج التعليم، وعقد الندوات، وإقامة المؤتمرات، ونشر الكتب، وإذاعة النشرات، وغير ذلك من الوسائل.

5- رصد تحركات مشروع نظام إيران بدقة، فالقوم لهم خبرة طويلة، ومعرفة تامة بسبل الاختراق وطرائق الغزو الفكري، ويجيدون لغة الخداع والتمويه، كيف لا وهم أهل تقية؟ ومن وسائلهم فتح مراكزهم الثقافية، ينشرون ما يريدون، ومنها ينفذون إلى شرائح المجتمع، ليكسبوا هذا أو ذاك، وكذلك عقد مؤتمرات عن الوحدة الإسلامية، والتقريب بين المذاهب، فهم أكثر الناس حديثاً عن هذا الموضوع، وفي الحقيقة والواقع، هم أهل فرقة وشقاق، ولكنه أسلوب للمخادعة، وما أكثر من غش بهم، وهنا يذكر الإخوة في حكومة السودان الشقيق، الذين فهموا ألاعيب القوم، وكافحوها بما يلزم من إجراءات ولوازم.

عوامل النجاح

ومن المساعدات في نجاح هذا المشروع، ما يأتي:

1- التخلخل الداخلي في إيران، والتململ الشعبي هناك.

2- الضائقة الاقتصادية، وانتشار نسبة البطالة.

3- غياب لغة التعايش، وانتشار الظلم، والتهميش، والإقصاء من نظام إيران.

4- مشكلة الأحواز، وبروز مظلومية أهل السُّنة في ذلك البلد.

5- ارتكاب نظام إيران جرائم، كثيرة في عدد من بلدان المسلمين، منها العراق، وسورية حيث ثورة شعبها الفاضحة، التي عرَّت نظام إيران وعصاباته السيئة القاتلة المجرمة، مثل "حزب الله" وزعيمه الذي خدع الناس كثيراً، حتى علقت صوره في البيوت، وعلى السيارات، وواجهات المعارض، واليوم تداس بالأقدام.

6- سقوط ورقة التوت، وانكشاف حقيقة نظام إيران، ومتاجرته بالقضية الفلسطينية، والمقاومة والممانعة، حتى بات الأمر مكشوفاً معلوماً للقاصي والداني، ومحاصرة الإخوة الفلسطينيين في مخيم اليرموك، وتجويعهم وقتلهم، من براهين ذلك. 

الرابط المختصر :