; مؤامرة العدو الأمريكي.. الأبعاد والمجابهة | مجلة المجتمع

العنوان مؤامرة العدو الأمريكي.. الأبعاد والمجابهة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 71

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 28-مارس-1978

تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورًا خطيرًا في ساحة الأحداث الجارية في منطقتنا العربية، ولا يخرج هذا الدور عن إطار العداء الشرس الموجه ضد عقيدة المنطقة ومصالحها.

وبالرغم من نغمات الصداقة المتبادلة بين بعض الأنظمة العربية وبين- واشنطن- إلا أن الحقائق تفضح أبعاد المؤامرة الأمريكية وتبرز أمريكا- بسياساتها الراهنة- كعدو رئيسي للأمة العربية الإسلامية.

  • أبعاد المؤامرة

إن محور المؤامرة الأمريكية إخضاع المنطقة للسيطرة اليهودية المباشرة أو من خلال- حلفاء اليهود الجدد- من أنظمة استسلامية وحكومات طائفية.

وأهداف هذه المؤامرة تتلخص في:

• إيجاد منطقة- متجانسة هادئة- مستقرة ... تحت الهيمنة الأمريكية.

• إخضاع القوى الشعبية الإسلامية والوطنية للمسار الأمريكي.

• المحافظة على مصالح أمريكا الاقتصادية وعلى قمتها ... النفط.

• إبعاد الاتحاد السوفيتي عن المنطقة انسجامًا مع اتفاق تقسيم مناطق النفوذ.

ولنا في أحداث الأيام القليلة الماضية براهين أكيدة تكشف السبل الأمريكية لتحقيق أهداف المؤامرة:

  • أولًا: المزيد من الدعم والمساندة للكيان اليهودي

* في حين أطلقت- واشنطن- اعتراضاتها الشديدة على عملية- كمال عدوان- الفدائية ودعت المجتمع الدولي إلى مواصلة مكافحة الإرهاب لا نجد إلا الصمت الأمريكي المطبق تجاه اجتياح- إسرائيل- لجنوب لبنان وقيامها بالمجازر الوحشية ونشرها للدمار والتخريب، بل شارك السلاح الأمريكي في كل هذا بفعالية فائقة وخاصة طائرات إف- 15.

* وفي الوقت الذي تعرقل فيه صفقة الأسلحة الخاصة بمصر والسعودية في الكونغرس الأمريكي- والتي أكد- فانس- بأنها ستفيد في المحافظة على المضي في محادثات السلام!- تصرح المصادر الأمريكية- يوم الأحد الماضي- أن- كارتر- وافق على أن تبيع أمريكا لإسرائيل أجهزة متقدمة للقتال الليلي تساعد على تمييز المعدات الحربية للخصم عن طريق الحرارة المنبعثة منها بحيث يمكن رؤيتها في الظلام بالإضافة إلى 40 طائرة هليوكبتر من طراز هيوز ..

* مسارعة أمريكا بدعم قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان تثبيتًا للاحتلال اليهودي وتقييدًا لنشاطات المقاومة الفلسطينية وضمانًا لقيام التقسيمات الطائفية.

* بالرغم مما يثار حول الفشل المزعوم لأجتماع (بيغن- كارتر) الأخير، إلا أن تصريحات الرسميين الأمريكيين تصر بأن مكانة إسرائيل في قمة الدول المفضلة لدى واشنطن لم تتأثر بتاتًا، وبالطبع لم يكن هناك خلاف أمريكي- إسرائيلي حول الاحتلال اليهودي لجنوب لبنان فالاجتماع خصص لتبادل وجهات النظر حول- تنازلات يهودية شكلية بشأن بعض المستوطنات في سيناء-!!

وعند استعراض التاريخ السياسي الأمريكي في المنطقة تبرز معالم لا تحصى لمدى دعم ومساندة أمريكا للكيان اليهودي.

  • ثانيًا: القضاء على المقاومة الفلسطينية

مع كل ما طرأ على المقاومة الفلسطينية من انحرافات عقائدية وتنظيمية وما أفرزته من منظمات وجبهات ذيلية خارجة عن الهدف الأساسي للمقاومة المتمثل في تحرير أرض فلسطين المسلمة بأكملها، فإن المقاومة الفلسطينية لا تزال تمثل عقبة كبرى أمام تحقيق أهداف المؤامرة الأمريكية في المنطقة، وبالطبع فهذا الأمر يستدعي تحركًا أمريكيًّا رادعًا ... وكان:

* محاربة كافة الاتجاهات والحركات الإسلامية لكونها المنطلق الحقيقي لأي تحرك شعبي جهادي لمواجهة العدو اليهودي، ولا يخفى على أحد حقيقتان:

1- إن المقاومة الفلسطينية المنظمة كانت في انطلاقتها الأولى إسلامية العقيدة والتنظيم.

2- إن لحركة الإخوان المسلمين صفحات نيرة في تاريخ الجهاد على أرض فلسطين.

* طرح مبادرة- روجرز- الاستسلامية وتهافت عبد الناصر عليها ومن ثم تبعتها مجازر- أيلول- في الأردن.

* تحرك- كيسنجر- في المنطقة وتأييد بعض الأنظمة له وما تبعه من الاجتياح اليهودي الأول لجنوب لبنان وإثارة الفتنة الطائفية فيها.

* مبادرة- السادات- الأخيرة والاحتلال اليهودي الأخير لجنوب لبنان.

* الضغط على الأنظمة المرتبطة بواشنطن لتدفع المقاومة الفلسطينية إلى مواقف تخاذلية وإلى ساحات المهاترات السياسية وإلى المزيد من الانقسامات في صفوفها.

  • ثالثًا: تكريس التبعية الاقتصادية للرأسمالية الأمريكية:

من سبل تحقيق أهداف المؤامرة الأمريكية جعل اقتصاديات المنطقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام الرأسمالي الأمريكي، فنجد أن:

* الشركات المنتجة والمسوقة لنفط المنطقة الأمريكية.

* رؤوس الأموال العربية النفطية مستثمرة في الولايات المتحدة الأمريكية أو في مناطق نفوذها.

* الصناعات الأمريكية المباشرة أو غير المباشرة تسيطر على السوق الاقتصادية للمنطقة.

* المنطقة تفتقر إلى التصنيع وتعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

* المنطقة هجرت الزراعة من أجل شعار التصنيع الوهمي فسقطت تحت التهديد الغذائي الأميركي.

وقبيل اشتعال حرب الجنوب اللبناني قامت أمريكا بلعبة اقتصادية وهي تهبيط سعر الدولار فتأثرت المنطقة نظرًا لتبعية اقتصادها للنظام الأمريكي وخسرت خزائنها البلايين ...

وبدأت خيوط مؤامرة تدهور قيمة الدولار تظهر؛ لتؤكد أنها ليست سياسة أمريكية اقتصادية لمواجهة منافسة ألمانية- يابانية وإنما هي أبعد من ذلك بكثير، والخيوط التي بدأت تظهر حول هذا الموضوع تثبت أن الرأسمالية المصرفية الصهيونية الأمريكية وراء تدهور سعر الدولار.

لهدفين: أولهما امتصاص أرباح الدول النفطية وبالتالي تتحول هذه الأرباح بشكل أو بآخر لصالح العدو اليهودي إضافة إلى إرباك الدول النفطية في عمليات مواجهة هذه الأزمة ...

  • رابعًا: الاستعمار الحضاري الأمريكي:

تحدثنا في- المجتمع- كثيرًا عن خطر الغزو- الحضاري- الأمريكي وأبعاده، وهذا الغزو يعتبر من السبل الرئيسية لتنفيذ المؤامرة الأمريكية ويتركز هذا الغزو في المجالات الثقافية والإعلامية والتعليمية وبلغ التأثير السيء لهذا الغزو إلى درجة توجيه ملبس ومأكل ومشرب مجتمعات المنطقة وتعتبر الجامعات الأمريكية في المنطقة- والمتأمركة- منها من أخطر معاقل هذا الغزو، ومما زاد البلاء الإكثار من إرسال البعثات إلى أمريكا ... حتى بالنسبة لدراسي اللغة العربية والشريعة الإسلامية!!

  • المجابهة:

إن مؤامرة العدو الأمريكي تستهدف عقيدة الأمة ووجودها وهي موجهة للهيمنة على أرض الإسلام واستعباد المسلمين ونهب خيراتهم. وتبيانًا لأبعاد هذه المؤامرة يهدف لأمرين:

الأول: كشف القناع عن حقيقة العدو الأمريكي وإفشال كافة المحاولات التي تسعى إلى تصويره- الصديق العزيز- الذي يهدف لضمان سلامة الأمة وأمنها وأنه حاميها من الخطر الشيوعي ... 

الثاني: توضيح أبعاد المؤامرة لوضعها في أطرها الصحيحة كصراع عقائدي مصري بين الإسلام من جهة واليهودية والنصرانية من جهة أخرى وأنها ليست بمجابهة عسكرية بين العرب والإسرائيليين فحسب.

لذا فإن المجابهة المطلوبة من الشعوب والأنظمة يجب أن ترقى على الأقل إلى مستوى المؤامرة من حيث القوة والاندفاع والتخطيط ليتسنى إسقاطها.

  • المطلوب:

1- أن تواجه الحكومات الواقع الحقيقي للدور الأمريكي وألا تخدع نفسها وشعوبها بإخلاص وصدق أمريكا وحرصها على مصالح العرب، وهذا يستدعي أن تعيد الدول العربية النظر في علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية مع أمريكا وأن تعيد بناء هذه العلاقات على أساس سليم وضمن أطرها الصحيحة.

2- أن تعمل الشعوب على إفشال الحلول الاستسلامية وكافة مخططات المؤامرة الأمريكية وأن تدعم الكفاح المسلح المرتكز على أسس الجهاد الإسلامي.

3- إقامة علاقة سليمة واضحة بين الحكام والشعوب أساسها الشريعة الإسلامية الكفيلة بتوفير الحرية والعدالة الاجتماعية والعزة الوطنية ...

4- أن تصحح المقاومة الفلسطينية من مسارها وتنهي تبعيتها للأنظمة المتخاذلة وأن ترتبط بشعوب المنطقة وعقيدتها.

5- أن يأخذ الإعلام العربي دورًا جادًّا ملتزمًا بقضايا أمته وأن يفضح جوانب المؤامرة الأمريكية وخاصة ما يتعلق بمحاولات الاستسلام وبحكومات الطوائف وبالعلاقات اليهودية النصرانية وبأخطار الغزو الحضاري- الأمريكي.

الرابط المختصر :