العنوان إنهم ضائعون
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
مشاهدات 115
نشر في العدد 593
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
«إنهم ضائعون».. عنوان سلسلة مقالات سأكتبها إن شاء الله تعالى لقارئ «المجتمع»، سأتعرض من خلالها للمجتمع الأمريكي بشكل خاص، والمجتمعات الغربية بشكل عام، تلك المجموعات التي رسمت في عقولنا وفي أذهاننا منذ الصغر وحتى الآن أنها تلك المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، مجتمعات الذرة والحسابات الآلية، سأتعرض لهذه المجتمعات بهذه الدراسة البسيطة لا من واقع بعيد ولكن من خلال معايشتي لها هذه الأيام أثناء دراستي هنا في الولايات المتحدة، المعلومات التي حصلت عليها إما عن طريق الصحف اليومية أو المجلات الأسبوعية، إما من خلال الإذاعة والتلفزيون، وكذلك من خلال المعايشة اليومية لهؤلاء الأمريكان ومن خلال الرحلات معهم أحيانًا أو الاحتكاك الدراسي أو المقابلات الخاصة أيضًا، وسأكشف في هذه المقالات الدوامة الرهيبة التي يعيش بها هؤلاء الناس وانقلاب المعايير والمفاهيم لديهم تمامًا رأسًا على عقب فما أراه أبيض يرونه أسود، والعكس صحيح، وصدق الله العظيم في قوله في الذي ترك الهدى ولاذ في متاهات الجاهلية والكفر ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان:44) وقوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ( الملك:22)
تبرعوا للقطط!
ذهبت إلى السوق مرة، وبينما كنت أدفع ثمن ما اشتريته، لفت نظري صندوق كبير وفوقه صورة لقطة قد بان عليها الجوع والضعف، وتحتها كتبت العبارة التالية: «أيها الناس.. هنا في فيرفيلد وغيرها كثير من القطط الضالة التي لا مأوى لها ولا سكن، تتعرض لحر الصيف وبرد الشتاء القارس.. ندعوكم لمد يد العون والمساعدة إلى هؤلاء المساكين.. ومن أراد معلومات إضافية فليتصل في الرقم.. » قلت في نفسي سبحان الله!! باتت القطط والكلاب الضارة تجد من يدافع عنها ويجمع التبرعات والأغذية لها، بينما في هذا العالم بالكاد يمر لا نرى فيه وأمريكا تعرض آلاف البشر إما للقتل والدمار أو بالجوع والضياع!!
وصلت إلى البيت ورفعت سماعة التليفون واتصلت في مؤسسة حماية القطط الضالة!!
ألو من يتكلم؟
اسمي نجيب وأسكن في مدينة وست هيفن لاحظت إعلانكم عن القطط الضالة فهلا أعطيتموني فكرة عن مؤسستكم؟
نعم..نعم.. أنا امرأة عجوز متطوعة في سبيل إنقاذ هؤلاء المساكين -أي القطط!! ويسكن معي في بيتي هنا ما يقارب على خمس وثلاثين قطة أقوم برعايتها وتنظيفها وإعداد المكان المناسب له!! وسابقًا كنت أستضيف الكلاب الضالة، ولكن لضيق المكان ولكبر سني اكتفيت بهذه القطط الخمس والثلاثين!!
قلت لها: شكرًا على هذه المعلومات، وأقفلت سماعة الهاتف وقد منعت ضحكة مني كادت أن تخرج مع المكالمة.
يا رب لك الحمد على نعمة الإسلام.. أية عيشة يعيشها هؤلاء.. وأية حياة يحياها هؤلاء البشر.!
لفتت نظري ذات مرة في أحد برامج التليفزيون مقابلة مع مدير معهد القطط الرياضي! إنه معهد كما هو اسمه مخصص للقطط يقوم المعهد بإجراء التمارين الرياضية المختلفة للقطط بحيث القط الهزيل تتكون لديه اللياقة والعضلات اللازمة لأمور حياته المختلفة، ثم أطلعنا البرنامج كيف يقوم مدير المعهد والمدرسون المتخصصون في هذا النوع من الرياضة بإجراء اللازم مع القط فتارة يشد رجلي القط، وأخرى يدلكه على ظهره، وأخرى على بطنه وهكذا!
وإلى لقاء قادم في الأسبوع المقبل إن شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل