العنوان المجتمع الثقافي عدد 1472
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1472
نشر في الصفحة 50
السبت 13-أكتوبر-2001
الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا
تجربة فريدة هل تستمر بعد أنور إبراهيم؟
لعل أهم المؤسسات المجتمعية التي ترتبط بالرسالة الإسلامية مراكز العلم والمعرفة التي تمثل الجامعة أوج تقدمها والجامعة مؤسسة مستحدثة تهدف إلى متابعة الدور التعليمي للمسجد الجامع الذي عرف في تاريخ المسلمين بأنه منار العلم، فضلًا عن كونه مركزًا لذكر الله وإقام الصلاة بيد أن تجربة الجامعة في العالم الإسلامي خلال القرن الماضي واجهت عثرات عديدة أهمها اعتمادها النهج الغربي القائم على فصل المعرفة عن القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية العليا. وهذا ما دعا المهتمين بالتطور العلمي والثقافي في العالم الإسلامي إلى الدعوة إلى إنشاء مؤسسات تعليمية تسعى إلى ربط المعارف الكونية والتقنية بالقيم العلوية التي قامت عليها الحضارات الإنسانية عبر التاريخ، وجاءت فكرة الجامعة الإسلامية استجابة لهذه الرغبة التي تبلورت في مؤتمر التعليم الإسلامي الأول الذي انعقد في مكة المكرمة عام ١٩٧٧م.
وأثمرت توصيات المؤتمر المذكور قيام عدد من الجامعات الإسلامية باعتبارها نواة لربط المعارف الحديثة بالقيم الإسلامية الأصيلة التي تشكل الرصيد الروحي والأخلاقي للمجتمعات المسلمة.
وتصدرت الجامعات الإسلامية التي أنشئت خلال العقود الثلاثة الماضية الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام ۱۹۸۳م
اتخذ قرار إنشاء الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ضمن ما عرف آنذاك ببرنامج الأسلمة الذي تبنته الحكومة الماليزية، والذي رافق أنضمام أنور إبراهيم إلى الحزب الحاكم، استجابة لدعوة د. محاضير محمد الذي تولى رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء في عام ۱۹۸۲م، ولعب انتقال أنور إلى صف الحزب الحاكم دورًا مهمًا في قيام تآلف بين تيار واسع من الاتجاه الإسلامي الذي مثله أنور والاتجاه القومي الذي مثله محاضير، استمر حتى شهر سبتمبر من عام ١٩٩٧م، حين أقال رئيس الوزراء د. محاضير محمد نائبه أنور إبراهيم، ثم زج به في السجن بعد أسابيع من إقالته.
لقيت الجامعة الإسلامية تأييدًا كاملًا من حكومة محاضير مكنها من التقدم بخطوات سريعة، لتحتل خلال عقد ونيف مكانًا مرموقًا بين جامعات العالم. وكان لتعيين أنور إبراهيم رئيسًا للجامعة في النصف الثاني من عام ١٩٨٤م أكبر الأثر في تقدمها السريع، واستطاع أن يحرر الجامعة من القيود الإدارية المركزية التي كبلت المؤسسات العلمية الماليزية وقد قرر أنور دعوة المعهد العالمي للفكر الإسلامي لتبني قيادة الجامعة وجعلها نموذجًا للجامعات الإسلامية الأخرى في تبني أسلمة المعرفة وقضايا الإصلاح الفكري والنهوض الحضاري وإصلاح التعليم الشرعي وتخريج طلبة علم أكفاء قادرين على ممارسة الاجتهاد والاستجابة لمتطلبات الإسلام في الحياة المعاصرة وقد استجاب المعهد لهذه الدعوة، فكلف الدكتور عبد الحميد أبو سليمان رئيس مجلس أمنائه وأبرز مؤسسيه بقيادة هذه التجربة، ووضع المعهد ثقله وخبراته وتجاربه ومستشاريه المنتشرين حول العالم لدعم الجامعة وتحويلها إلى مركز إشعاع. وسرعان ما استقطبت أكثر من ٤٠ جنسية من الأساتذة وأكثر من ٩٠ جنسية من الطلبة، وبدأ المجتمع الماليزي يرى لأول مرة خريجي علوم شرعية ودراسات إسلامية مزودين بمعارف من العلوم الاجتماعية ولغات أجنبية منها العربية والإنجليزية، وذوي اطلاع على أحوال الأمة الإسلامية والعالم بثقافاته وتقاليده.
جامعة عالمية
وتمكنت الجامعة من تحقيق صفتها العالمية بفتح أبوابها للطلاب غير الماليزيين الذين قصدوها من مختلف بقاع العالم من خلال جمع التبرعات من مؤسسات أهلية عالمية لصندوق الطلبة الأجانب متجاوزة بذلك السياسات التعليمية المحلية التي تحصر المساعدة المالية في الطلبة الملاويين. إن أنور إبراهيم لم يكن مجرد رئيس للجامعة يشرف عليها إشرافًا أحتفاليًا، بل كان رئيسًا فعليًا يتابع كل صغيرة وكبيرة، خاصة في مجال التعليم والفكر، إذ إنه مفكر مسلم قبل أن يكون سياسيًا. وكتابه الذي كتبه حول يقظة جنوب آسيا، يدلل بوضوح على القدرات الفكرية التي يتمتع بها، لقد كان ينظر إلى الجامعة على أنها مؤسسة لتنوير المنطقة بأسرها، بل العالم الإسلامي، وكثيرًا ما كان يشير إلى أن عصر التنوير في أوروبا لطالما أنيط بجامعة قرطبة وأخواتها من المدارس الإسلامية التي قامت في الأندلس، وأنه يريد للجامعة الإسلامية العالمية أن تلعب مثل دور جامعة قرطبة في إيقاظ المنطقة وتنوير عالم الملايو، ثم العالم الإسلامي ولذلك كان يسهم إسهامًا فاعلًا في دراسة ما يرفع إليه ليصبه في هذا الإطار خاصة بعد أن تجاوز الحواجز واستجاب لتوصيات مدير الجامعة ومجلسها العلمي بالانفتاح على جميع كفاءات العالم الإسلامي أساتذة وطلبة وكان يعتبر الجامعة وماليزيا محظوظتين باستقطاب تلك النخبة التي لولا ظروف العالم الإسلامي وأوضاعه القلقة لما أمكن استقطاب كل تلك الطاقات المميزة في جميع التخصصات كذلك فقد تخطى أنور إبراهيم جميع العقبات ليبني للجامعة مدينة جامعية تعتبر تحفة في العمارة الإسلامية الحديثة والعمارة التي شهدتها ماليزيا في الفن الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة. وقد فعل ذلك بحكم منصبه وزيرًا للمالية ونائبًا لرئيس الوزراء، بالإضافة إلى دعوة خبراء العمارة الإسلامية من أرجاء العالم ليبدعوا في تصميم المبنى الجامعي وظيفيًا ومعماريًا.
وتحولت الجامعة في الفترة الواقعة بين ١٩٨٩م و١٩٩٧م من كلية دينية صغيرة تضم ألفًا ونيفًا من طلاب الدراسات الإسلامية إلى جامعة حديثة يزيد عدد طلابها على ١٥ ألفًا، وتضم مختلف التخصصات من علوم إنسانية وهندسية وطبية واقتصادية وإدارية، إضافة إلى العلوم الإسلامية والشرعية. وقد تميزت الجامعة في تطبيق مناهج دراسية تقوم على مفهوم التكامل المعرفي الذي يمكن الطلاب من الإلمام بالعلوم الإسلامية التراثية والعلوم الحديثة في آن، ويسعى إلى تجاوز الازدواجية بين المعرفي والأخلاقي، وبين الطبيعي والمعياري، تلك الازدواجية التي ولدتها مناهج التعليم المنقولة عن المؤسسات التعليمية الغربية. إن النظام التعليمي الذي أنشأته الجامعة يفرض على الطالب الذي يتخصص في الدراسات الإسلامية أن يأخذ تخصصًا فرعيًا في العلوم الإنسانية، وكذلك فإن الطالب الذي يتخصص في أحد فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية عليه أن يختار تخصصًا فرعيًا في الدراسات الإسلامية.
ولقد أدى اعتماد منهج التكامل المعرفي من ناحية، والتلاقح الثقافي بين طلاب الجامعة الوافدين من مختلف المجتمعات المسلمة في القارات الخمس من ناحية أخرى إلى تخريج دفعات مميزة من الطلاب المتفهمين لتاريخهم وحضارتهم المتشبعين بالقيم الإسلامية، والمتفهمين لمهارات العصر العلمية والتقنية والقادرين على الرجوع إلى المصادر المعرفية في اللغتين العربية والإنجليزية لغتي الدراسة الأساسيتين في الجامعة، كما يتميز خريجو الجامعة بالاطلاع الواسع على ثقافات الشعوب الإسلامية وقدرتهم على التعامل بيسر وسهولة مع أبناء الأمة الإسلامية من شتى الأصقاع.
لقد فجعت الجامعة وماليزيا بفقد أنور، حيث بدأت عمليات التحجيم، فتركها معظم الأساتذة الأجانب الذين كانوا قد جاؤوا إليها من مختلف دول العالم، ووضعت القيود على الطلبة الأجانب حيث قيل إن ماليزيا لا تحتاج إلا إلى جامعة دينية تقليدية، بل يدعي كثير من المراقبين أن بعض أسباب إقصاء أنور وإخضاعه للمحاكمات كانت جهوده المتواصلة والجادة في بناء هذا الصرح الأكاديمي وتطويره.
لا ريب أن الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا قد خسرت بتنحية أنور إبراهيم ثم سجنه، منافحًا قويًا عن نهجها التجديدي، ورجل دولة لعب دورًا بارزًا وأساسيًا في تحولها إلى مؤسسة مرموقة في الشرق والغرب ولم يتوان في: تقديم الدعم المالي والمعنوي سعيًا نحو تحويلها إلى منار علمي إسلامي عالمي يضاهي أفضل الجامعات الحديثة في قدراتها العلمية والنقابية، ويذود عنها بإصراره على ربط
المعرفة بالقيم والقوة بالحقيقة.
واحة الشعر
من قصيدة: أحمد ياسين
شعر: د. جابر قميحة
قم عطر الفجر بالإسرا وياسينا ورثل الفتح والأنفال والتينا
وعانق الفجر في شوق وفي لهف واكتب على الشفق الوردي ياسينا
واجعل مدادك من ماء القلوب وضع حروف «ياسين» ريحانًا ويسمينًا
واطر اللوحة الشفاء من مهج تزينها، وبنور من ماقينا
***
أحمد يسين، سمي المصطفى شرفت به العروبة، واخضرت بوادينا
شيخ قعيد وفي الإيمان قوته لم يعرف العجز والإذعان واللينا
يحقق النصر في كرسيه، أبدًا فأين منه كراس، حكمت فينا؟
عروش ظلم تولاها أباطرة على الهزيمة مازالوا مقيمينا
تفديك يا سيدي الدنيا وما جمعت وصفوة الناس من قومي وأهلينا
لانت عظامك يا ياسين من هرم ومن جهاد على درب النبيينا
فخذ لعظمك عظمي كي تشد به عظمًا وهي منك حتى تأسو اللينا
ولو قبلت دمائي سقتها مددًا تنساب في جسمك الواني شرايينا
لانت عظامك لكن لم تلن أبدًا قناة عزمك في لقيا أعادينا
وابيض شعرك لكن قد جعلت لهم من النهار سوادًا حالكًا طينًا
فما وهنت بسجن ساوموك به وما استجبت لهم كي تقبل الدونا
فعشت فيها مهيبًا شامخًا أبدًا وكنت سجانهم إذ كنت مسجونًا
يخشون طيفك في الأحلام يفزعهم حتى غدا ليلهم بالسهد مشحونًا
هم أحرص الناس من جبن ومن ضعة على حياة، ولو ذاقوا بها الهونا
***
سمعت صوتك في طنطا يُشتقنا عبر الأثير كنور قد سرى فينا (1)
يا أهل مصر وفي الذكرى لنا عبر. فلتذكرونا ولا تنسوا فلسطينًا
إنا على العهد ما جفت عزائمنا عن الجهاد، ولا كلت أيادينا
فهز صوتك منا كل خالجة وأصبح الألف والألفان مليونًا
لا بل ملايين ذابت في محبتكم من الصعيد، تحييكم إلى سينا (۲)
***
ها هم أسودك يا ياسين قد نهضوا يفدون مسرى رسول الله والدينا
هنو حماس، بروح الله قد زحفوا لبيك لبيك يا أقصى لقد جينا
فامضي حماس بخيل الله واقتحمي فلن يعيد الحمى إلا المضحونا
أمضي سعيرًا، وخوضي الهول، وانتصري فالنصر حق لمن بالله يمضونا
ولتزرعي الرعب جمرًا في مضاجعهم حتى يعيشوا حيارى لا ينامونا
يا فتية رصدوا لله أنفسهم فبايعوا ربهم غرا ميامينا
قالوا الجهاد سبيل لا بديل له والموت في الله من أسمى أمانينا
هانت جسومهمو في الله فانطلقوا وفجروها براكينًا براكينا
فعادت الأرض حتى غص جانبها بما تمزق من أبناء صهيونا
فما عليها سوى أشلاء من هتكوا عرض الطهارة والأوطان باغينا
أما الشهيد ففي الجنات منزله طوبى له حين يلقى حورها العينا
يا سيدي، وعبير الفجر يغمرنا وقد كتبنا على الأفاق ياسينا
فانساب منها تباشير تناجينا وتجعل الجدب - من حب - بساتينا
إني أرى النصر من قرب ينادينا والله ناصرنا لا عبد يخزينا
الهوامش:
1 - كان ذلك في احتفال نقابي بيوم الأقصى في مدينة طنطا بمصر حضره عشرون ألفًا، وقد استمع الحاضرون لخطاب للشيخ أحمد ياسين عن طريق الهاتف بعد تكبير الصوت بالميكرفون.
2- صعيد مصر وشبه جزيرة سيناء.
تقرير القدس.. عدد خاص عن الانتفاضة في عامها الأول
يصدر العدد الجديد من تقرير القدس عن مركز الإعلام العربي بالقاهرة، وقد أكملت الانتفاضة الفلسطينية المباركة عامها الأول، مؤكدة صمودها في مواجهة إرهاب الدولة الصهيونية، ذلك الإرهاب الذي امتد إلى الرجال والنساء والأطفال من المدنيين العزل وأستخدم في تصفية القيادات الفلسطينية البارزة من كل الفصائل والتيارات أحدث الأسلحة وأكثرها فتكًا من دبابات وطائرات ومدافع وصواريخ، كما فرض الاحتلال الصهيوني حصارًا أقتصاديًا شاملًا، وطبق سياسة التجويع والحرمان في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي ليس له من سبل المقاومة سوى الإيمان والحجر.
يتصدر التقرير سؤال استنكاري يفيض بالحسرة يوجهه صلاح عبد المقصود «الفلسطينيون قاموا بدورهم فماذا فعلنا لهم؟». وينعي على معظم الحكومات
العربية والإسلامية تخاذلها في دعم انتفاضة الشعب الأعزل في مواجهة آلة الحرب الصهيونية، واكتفاها بالخطب، والبيانات، ومقالات الشجب، والإدانة.
وفي مقاله يثبت د. محمد جلاء إدريس بعد واقعة ديربان أن الصهيونية ذات الأصول اليهودية حركة عنصرية %١٠٠ بالحقائق التاريخية والتراثية من خلال الملابسات التي صاحبت قيامها أو مواقفها من الاتجاهات الدولية الرافضة للعنصرية من جانب آخر.
ويؤكد د. عبد الله الأشعل أن القرن الحادي والعشرين هو عصر صحوة الشعوب ووعيها بحقوقها ومطالبتها بها، وهو قرن العدالة، وأن شارون كأحد مجرمي الحرب المتهمين بإبادة الجنس، وانتهاك حقوق الإنسان سيلقى مصير أمثاله من مجرمي الحرب، وعلى رأسهم بينوشيه وميلوسوفيتش.
وفي لقاء مع الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية لفلسطينيي ١٩٤٨م أكد أن دور فلسطينيي ٤٨ لا يقل أهمية عن الدور الذي يؤديه أبناء الضفة وغزة والمخيمات في مواجهة الغطرسة الصهيونية، وأنهم على أتم استعداد للانخراط في مختلف الأعمال المناهضة للصهاينة رغم القيود المفروضة عليهم قانونيًا وعسكريًا
تحت عنوان «الأقصى بمفرده يقاوم الهند ينتظر بعث الأمة» يعرض ملف التقرير لمخططات اليهود المستمرة لهدم الأقصى ضمن تاريخهم المصطنع الذي - جندوا به اليهود الطرداء لنقلهم إلى فلسطين، في الوقت الذي يقف فيه الأقصى شامخًا يعلن كل يوم خمس مرات استمرار الهوية الإسلامية للقدس والتمسك بالعقيدة، ويذكر اليهود بأنهم مغتصبون للأرض، وأن ادعاءاتهم بالحق في الأرض باطلة وملفقة رغم محاولات الإدارات الصهيونية الحاكمة تكريسها وتصديقها فيكشف وسام عبد المجيد حقيقة الهيكل وحقيقة المسجد الأقصى ونظريات هدمه التي حاولت الجماعات الصهيونية المتطرفة ترجمتها إلى واقع في – 29/7/2000م بمحاولة وضع حجر الأساس لما يسمونه الهيكل.
ويرصد علاء النادي حجم الخلل والتراجع الذي أصاب النظام العربي في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني واستخفافه بمقدسات الأمة، ويطالب النخب العربية الحاكمة بمواجهة هذا الواقع المترهل الذي كشفت عنه الانتفاضة.
ويكتب رجب الباسل عن تاريخ وواقع العلاقات الاستراتيحية بين تركيا والكيان الصهيوني.
أما عبير ياسين فتكتب عن دور العملاء والمستعربين المتعاونين مع الاحتلال ومدى إسهامهم في عمليات الاغتيال والتصفية التي تمارسها القوات الصهيونية ضد نشطاء الانتفاضة وقياداتها، وضرورة مواجهة مخاطر الدور مستقبلًا.
ويرصد هشام سلامة - الباحث الفلسطيني . جانبًا من الدروس التي لقنتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس - للعدو الصهيوني من خلال العمليات الاستشهادية التي نفذها أعضاؤها داخل الكيان الصهيوني ذاته.
ورسالة تأييد ودعم للمسجد الأقصى توجهها مساجد العالم، وينقلها عبر صفحات التقرير د. عبد الحليم عويس.
وفي تأكيد لمواكبة الشعر العربي للانتفاضات الثائرة ضد أعداء الأمة منذ صدور الكتاب الأبيض ١٩٣٩ م يقف د. جابر قميحة وقفة نقدية مع قصيدة «في سبيل فلسطين» للشاعر اليمني محمد محمود الزبيري.
ويكتب أحمد التلاوي عن موقف إيران قبل الثورة وبعدها من قضية القدس.
ويرصد التقرير جانبًا من انتفاضات النقابات المهنية في مصر لنصرة المقاومة الفلسطينية وإعلان رفضها لمحاولة الصهاينة بناء الهيكل المزعوم والمطالبة بفتح باب الجهاد لتحرير فلسطين، ومواجهة الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية.
مركز الإعلام العربي
جمهورية مصر العربية الجيزة- الهرم- ش الدكتور عبد الرحمن المتفرع من ش النحاس.
ت: ٢٨٥١٧٥١-٣٨٣٣٣٦١
البريد الإلكتروني: mediacenter55@hotmail.com
غبار على الحذاء
كانت تجلس منحنية على أرضية الصالة تنظم بعض الخرز المنفرط من لوحة مخمل كانت قد اشترتها من مهاجرة البانية التقتها في أحد شوارع ألمانيا التجارية اللوحة قديمة جدًا ومهترئة الخيوط مخطوطة بأحد فنون الخط العربي القديم الذي لم يعد متداولًا الآن وقد اشتغلت القطعة كلها بالخرز. خيل إليها أن ضوء النهار المتسلل من خلال ستائر نوافذ الصالة لم يعد كافيًا وأنها تسمع خطوات تراوح خلف الباب رفعت رأسها عن قطعة المخمل ونظرت ناحية الباب الذي كان مواربًا، كان هناك أحدهم يقف بهدوء. كان يقف مائلًا مستندًا إلى الجدار فزعت للحدث الذي أثارته هيئته التي بدا بها. ساد صمت ثقيل بدا أنه أطول ما مر بها قطعته قائلة بصوت مرتعد: لم تخلفت عن «الخميس»
خارت قواها عندما تأخر رده وعرفت أنه لن يرد. سألته بصوت بارد يستحثه وقد عادت إلى نظم الخرز هل تريد البقاء؟ لمجرد البقاء تحتفظ بسيارتك وبيتك وعملك؟ هل هذا كل شيء؟
كان لايزال منكمشًا مطرقًا براسه إلى خلفك. الأرض صوت تنفسه بدا مكتومًا. وتسالمت في نفسها: لم يحتمل كل هذا الذل وفي سبيل من؟
كان يرخي رأسه للأسفل لا تدري إلام نظر طوال هذا الوقت، ربما كان ينظر للغبار فوق حذائه قالت بثقة لا بأس لكن لا تبق لمجرد أن تبقى، فهذا هو الموت النهائي والاندثار الحقيقي لكل شيء ليس لما حولك فقط، بل لكل شيء رفعت رأسها بعسر مرير كانت تنتزع أنفاسها، فقد كان من الصعب تجاوز كل تلك ذهب بسرعة أسرع مما توقعت «لماذا ذهب هكذا لم يكن وضيعًا ولا دنيئًا، ولم تعتقد أبدًا أن يكون بمثل هذا الجبن والغباء»
أكملت نظم الخرز المتبقي ببط. وأعادت تركيب إطار الزجاج على قطعة المخمل وأعادتها إلى الجدار، حيث كانت معلقة وقفت متفحصة تتأملها شعرت بتيار هواء بارد رطب مفعم برائحة الحصون والقلاع القديمة ورائحة مرابض الخيل أحست بهوائها الجبلي يلامس بقوة وجهها أغلقت عينيها وتراجعت للخلف كان الهواء يزداد قوة. وبدا لها أنها تسمع صوت حوافر تضرب الأرض عادت للخلف كثيرًا ونظرت للوحة في الجدار ﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ وَإِخۡوَ ٰنُكُمۡ وَأَزۡوَ ٰجُكُمۡ وَعَشِیرَتُكُمۡ وَأَمۡوَ ٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةࣱ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَاۤ أَحَبَّ إِلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادࣲ فِی سَبِیلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ (التوبة:24).
منيرة سالم الأزيمع
لماذا يعلنون الحرب على لغة القرآن؟
الفصحى واجهت معارك شرسة ومؤامرات عنيفة والحرب لم تنته بعد
محمد عبد الشافي
الإسلام أسهم في انتشار لغة الضاد
يقول الكاتب والمفكر أنور الجندي إن اللغة العربية هي وعاء الحضارة الإسلامية، والفكر العربي، وهي الأداة الحية للأدب العربي واللسان الذي يربط الأمة، وهي أساس ودعامة الوحدة عربية، ولا شك أنه كان لهذه اللغة مكانة ضخمة بين اللغات، فظهرت شابة مكتملة دون أن تمر بمرحلة طفولة، وكان نضوجها من الأعاجيب التي شغلت الباحثين والعلماء.
وها هي أوشكت أن تتجاوز ألفي عام وهي تؤدي مهمتها في نمو حي متحرك تجاوبت فيه واطردت - مع الزمن والتطور - بين اللغات السامية اطراد الأوزان وقواعد الإعراب، واستطاعت أن تجري مع الحضارة وتلبي مطالبها.
وقد كان الإسلام عاملًا ضخمًا. من عوامل انتشارها، وبالرغم من أنها خرجت من الجزيرة واتجهت إلى فارس والهند والشام ومصر وعبرت البحار إلى إفريقيا فالأندلس، فإنها استطاعت أن تحتفظ بفصاحتها ووحدتها وكيانها رغم اختلاطها بلغات أخرى، بل إنها استطاعت أن تزيح هذه اللغات وأن تعلي سيطرتها على ثقافات الأمم.
الفصحى في مواجهة الاستعمار
ويستطرد الأستاذ أنور الجندي بقوله: وقد قاومت اللغة العربية في معارك ضخمة إزاء فترات الضعف واعتصمت بالمعاهد الكبرى كالأزهر والقرويين والزيتونة، وفي عهد الأتراك العثمانيين واجهت معركة ضخمة في سبيل البقاء وقاومت محاولة إقصائها وإحلال التركية محلها في المدرسة - والمسجد والمحكمة واستطاعت أن تحتفظ بقوتها وكيانها دون أن يقضى عليها، ثم واجهت بعد ذلك - معركة أشد عمقًا، ومؤامرة أشد عنفًا هي محاولة الاستعمار الذي أشهر عليها حربًا أشد قسوة - وضراوة حاول أن يجعل عنوانها: «عجز اللغة العربية عن أداء مهمتها إزاء المخترعات الحديثة» وعندئذ ظهرت قوى عاملة في الميدان لا حد لها. فظهر أصحاب المعجميات في لبنان ومصر، ونشأت مجامع لغوية في سورية ومصر والعراق.
وكانت دار العلوم في مصر هي البؤرة الأولى لهذا العمل، كما كان للأزهر والزيتونة والقرويين وجمعية العلماء ومعاهد النجف أبعد الأثر في حماية . اللغة، وجرت محاولات لإدخال كلمات جديدة إلى اللغة العربية بوسائل متعددة منها النحت، والاشتقاق، والترجمة، والتعريب.
شهادات غربية على جمال لغتنا
ويرى الأديب الكبير د. شوقي ضيف رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة أننا لا يمكن أن نستبدل بلغتنا الفصحى لهجات أخرى أو لغات أجنبية مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحية.
لأن إغفال الفصحى يستوجب إغفال كل ما كتب عنها من العلوم منذ أكثر من ألف وخمسمائة عام وهي خسارة لا حد لها. أيضًا، فإن الوحدة بين أجزاء العالم العربي قائمة بالمحافظة على اللغة الفصحى، إذ لولا القرآن لتشتت شمل العرب. كما أن العامية لا تقوم مقام الفصحى في اللغة العربية التي هي بشهادة المنصفين أرقى لغات العالم.
ويستطرد د. شوقي ضيف قائلًا: وقد كشف المنصفون عن عظمة اللغة العربية واتساعها وكثرة ألفاظها وتعدد معانيها، وقد أمكن حصر مائة ألف مادة من كلامها مما لا يمكن معه وصفها بالقصور كما أشاروا إلى اتساع مجالها لأغراض الكتابة وفنون البلاغة من إطناب وإيجاز وتصريح وتلميح واستعارة كما أنها خاضت معركة الترجمة من اليونانية والهندية إبان العصر العباسي حيث استطاعت أن تستوعب كتب الطب والحكمة والحيوان والنبات والكيمياء والرياضيات والفلك مما لا يقع تحت حصر، ولم يستعص عليها أي مصطلح.
ويضيف قائلًا: وشهد للغة العربية كبار مفكري الغرب حتى من بلغوا غاية التعصب ضد الإسلام والعرب، فهذا العلامة فريتاغ الألماني، يقول: إن اللغة العربية ليست أغنى لغات العالم فحسب، بل إن الذين نبغوا في التأليف بها لا يكاد يأتي عليهم العد. وقال ما رجليون إن اللغة العربية لا تزال حية حياة حقيقية، وإنها إحدى ثلاث لغات استولت على مكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليه غيرها «مع الإنجليزية والإسبانية» وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوثها معروف بينما هما لا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ.
لغة الوحي والوحدة
أما الدكتور عبده زايد أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر فيرى أنه لم تكن الحرب على لغتنا الفصحى من حيث هي لغة عربية، وإنما لأنها لغة تقوم بدور التوحيد الآن توحيد اللسان والفكر والثقافة . كما قامت بدور التوحيد في الماضي، وهم: لا يريدون لهذه الأمة أن تتوحد، ولأنها أيضًا لغة تستوعب تراث الحضارة الإسلامية، وبقاء هذه اللغة يصل حاضر الأمة بماضيها، وهم لا يريدون لهذه الأمة أن تتواصل، ولا يريدون لهذا التراث أن يبقى حيًا وفاعلًا ومؤثرًا.
ويؤكد د. عبده زايد أنه لم يكن إحياء اللغات القومية، أو إحلال اللغات الأجنبية الذي حقق بعض النجاح في التعليم الجامعي هو الميدان الوحيد الذي حوربت فيه هذه اللغة، إنما حوربت أيضًا بسلاح العاميات المحلية، وقد تولى كبر هذه الدعوة
المستشرقون وعملاء الاستعمار في القرن الماضي ثم تبعهم عليها بعض أبناء الأمة. ويرى د. زايد أن العربية التي انتقلت من تعدد لهجات العرب إلى الوحدة لتكون لسان توحيد لهذه الأمة. لا يستساغ أن تتوارى لتحل محلها العاميات العربية.
ويختتم د. عبده زايد حديثه مؤكدًا أن الحرب لم تنته ولن تنتهي، وعلينا أن نعي أن وحدة اللغة هي أهم ركائز الوحدة العربية والوحدة الإسلامية أيضًا.