; نتائج تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية في قضية «مشعل جيت»: نتنياهو برئ ومحاولة الاغتيال عملية مشروعة وصحيحة وضرورية. | مجلة المجتمع

العنوان نتائج تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية في قضية «مشعل جيت»: نتنياهو برئ ومحاولة الاغتيال عملية مشروعة وصحيحة وضرورية.

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998

مشاهدات 49

نشر في العدد 1289

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 24-فبراير-1998

حماس: سنتخذ إجراءات أمنية احترازية بعد نشر نتائج التقرير.

نتنياهو: سنضرب في أي مكان حيثما كان ذلك ضروريا

وزير داخلية الأردن: قرار غير مقبول وإشارة سلبية ترسلها لنا الحكومة الإسرائيلية 

مشعل: سأرفع قضية ضد إسرائيل خلال الأيام القادمة 

عمان: 

     يبدو أن سلسلة الأزمات المتلاحقة بين الأردن وحكومة نتنياهو مرشحة للاستمرار والتصاعد في ظل السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، ولا تعطي الكثير من الاعتبار لمواقف الآخرين، وانعكاسات سياساتها عليهم، كما يبدو أن تداعيات محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على أرض الأردن والتي أطلق عليها تسمية فضيحة «مشعل جيت» لم تنته وماتزال ذيولها مستمرة.

     وقد أعاد تقرير اللجنة الإسرائيلية التي شكلها نتنياهو لدراسة محاولة اغتيال مشعل في الأردن -والذي صدر مؤخرًا- التوتر مجددًا للعلاقات الأردنية الإسرائيلية؛ بسبب تبرئة اللجنة لساحة رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودفاعها عن محاولة الاغتيال، واعتبارها عملية «صحيحة» و«محقة» و«مبررة».

     بعد إعلان نتائج التقرير سارع المسؤولون الأردنيون للتعبير عن غضبهم وعدم رضاهم، فيما راح نتنياهو يؤكد عزمه على الاستمرار في تنفيذ عمليات مشابهة لمحاولة اغتيال مشعل، مؤكدًا أن سياسة إسرائيل هي محاربة الإرهاب حيث نضطر لذلك على حد زعمه.

لجنة شيحانوفر: نتنياهو بريء.

     لجنة الاستيضاح التي شكلها نتنياهو لرفع توصياتها إلى الحكومة بخصوص محاولة اغتيال مشعل الفاشلة برئاسة المستشار القضائي الأسبق بوزارة الدفاع يوسف شيحانوفر، واستغرق عملها أربعة أشهر ونصف الشهر، برأت نتنياهو من تحمل أي مسؤولية عن العملية وألقت باللوم على رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» داني ياتوم، ولكن دون التوصية بإقالته أو أي من معاونيه، وتركت هذا الأمر لتقدير رئيس الوزراء، واعتبرت اللجنة أن اختيار نتنياهو والموساد لهدف الاغتيال ومكانه كان من حيث الجوهر صحيحًا ومشروعًا ومنسجمًا مع قرار الحكومة بملاحقة وضرب المسؤولين عن قتل إسرائيليين في كل مكان يمكن الوصول إليهم فيه، وأضافت اللجنة في تقريرها الذي جاء في (٩٠) صفحة سمح بنشر (١٥) صفحة منها فقط أن «القرار بتنفيذ الهجوم في الأردن قام على مبدأ ضرورة عدم السماح لأي مكان في العالم بأن يكون ملاذًا آمنًا لمثل هؤلاء الذين يخططون لتنفيذ جرائم قتل وأعمال إرهابية في إسرائيل»، ودافعت اللجنة بقوة عن هذه السياسة وقالت: «لا تشكك اللجنة في هذه السياسة، ولكن تقترح أن تناقشها الحكومة، وتقوم بتفسير الهدف منها، وتحديد القواعد الخاصة بتنفيذها».

     وقال التقرير إنه يبدي عدم ارتياحه من حرية عمل مكاتب حماس في الأردن، ووجه انتقادًا لما وصفه بمنح الحصانة لأشخاص مثل خالد مشعل، رغم أن السياسة الأردنية تعارض عمليات حماس والمنظمات الأخرى، وأنه طبقًا لذلك فإن لإسرائيل الحق الأخلاقي التام بالعمل ضد هؤلاء الأشخاص.

     وفي معرض تبرئتها لنتنياهو قالت اللجنة إن رئيس الوزارة تصرف في مختلف مراحل القضية، وأدى عمله كما يجب، ووزن رأيه حسب القواعد الملزمة والمراعاة، وأنه أبدى درجة اهتمام لا تقل عن تلك التي أبداها سابقون له في المنصب في التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالعملية، وأضافت اللجنة أن القرارات الخاطئة التي اتخذها نتنياهو نبعت من معلومات خاطئة أو جزئية، تلقاها من رئيس الموساد ومعاونيه، الذين وجهت انتقادات لاذعة لأدائهم في العملية؛ حيث أشار التقرير إلى العديد من الثغرات والأخطاء في الإعداد والتخطيط والتنفيذ، وقال إن ثغرات اعترت التحضيرات التي سبقت المحاولة من حيث التسرع والإهمال وعدم مراعاة الحرص المطلوب والقواعد الأساسية في التخطيط والإعداد لعمليات من هذا النوع، كما انتقدت اللجنة ضعف التنسيق والتعاون بين جهاز الموساد وأذرع الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأخرى.

غضب أردني:

     وفي الوقت الذي أعرب فيه نتنياهو وطاقمه الحكومي عن ارتياحهم البالغ للنتائج التي تضمنها تقرير اللجنة- أعرب المسؤولون الأردنيون عن غضبهم البالغ من نتائج التقرير صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، قالت إن العاهل الأردني «يغلي غضبًا» على حد تعبيرها لكون اللجنة بررت عملية جهاز الموساد على أرض الأردن، واعتبرت ذلك عملًا صحيحًا ومشروعًا من جهة، ولكون إسرائيل امتنعت بذلك عن إعطاء أي تعهد بعدم تكرار المحاولة على أرض الأردن في المستقبل.

      وعلق المحلل السياسي الإسرائيلي رئيف شيف على استنتاجات لجنة التحقيق بقوله: إنها تنطوي على رسالة صريحة من جانب إسرائيل للأردن مفادها أن الأراضي الأردنية لن تتمتع بأي حصانة أمام عمليات تصفية وعنف محتملة في المستقبل ضد جهات مناوئة لإسرائيل.

     وكان الملك حسين قد رفض في وقت سابق من الشهر الماضي جهود الوساطة التي قامت بها وفود إسرائيلية لتجاوز الإشكالات التي سببتها محاولة الاغتيال الفاشلة، وخفض الأردن على إثرها حجم التعاون الأمني مع إسرائيل، وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العاهل الأردني رفض طلبًا شخصيًا لنتنياهو لاستقبال رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية عامي أيالون للنقاش حول إعادة التعاون الأمني إلى سابق عهده، وقالت الصحيفة إن هذا الطلب نقله رئيس حركة شاس الدينية أثناء زيارته للأردن، ونقلت الصحيفة رد الملك حسين على الطلب والذي جاء فيه: «لقد وقع كل شيء بصورة مفاجئة في وضح النهار وفي وسط عاصمة الأردن كان ذلك ضربة قاسية، أنا لا أستطيع أن أقول لرجال استخباراتي عودوا إلى التعاون وكأن شيئًا لم يحدث، أنا لازلت بانتظار تغييرات يجب أن تحدث لديكم إزاء كل ما يتعلق بمسؤولية رؤساء الاستخبارات».

     وقالت مصادر أردنية إن الأردن وضع شرطين لإعادة التنسيق الأمني إلى سابق عهده، الأول: إقالة رئيس جهاز الموساد داني ياتوم والمسؤولين الآخرين عن محاولة الاغتيال الفاشلة، الثاني: تعهد إسرائيل بشكل صريح بعدم تكرار عمليات مشابهة.

    وقد جاء تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية ليشكل رفضًا قويًا للمطلبين الأردنيين، وأكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن نتنياهو لا يعتزم الوقت الراهن إقالة رئيس جهاز الموساد، بل إنه جدد ثقته به.

     ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت قول مصادر أردنية إن نتنياهو عين أعضاء اللجنة من المقربين إليه؛ كي تبرئ ساحته من أي مسؤولية عن العملية الفاشلة، وعلق وزير الداخلية الأردني نذير رشيد على نتائج التقرير بقوله إنه قرار غير مقبول، ويعتبر إشارة سلبية تبعثها لنا الحكومة الإسرائيلية، وأضاف أن تقرير اللجنة لا يخدم العملية السلمية، ولا يخدم أيضًا مستقبل العلاقات بين البلدين، وتوقعت مصادر أردنية أن يؤدي قرار اللجنة إلى إضعاف التعاون بين البلدين.

     وقد أدانت الفعاليات السياسية والنقابية الأردنية التقرير الإسرائيلي، وقال رئيس لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة إن قرار اللجنة يؤكد بشكل واضح لا لبس فيه نوايا العدو وعدوانيته تجاه الأمة، وعدم التزامه بأي مواثيق أو اتفاقيات، وقال نقيب المحامين الأردنيين إن ما حدث ليس غريبًا على إسرائيل؛ كونها دولة قامت على الإرهاب، وأكـثر دولة تمارس الإرهاب في الدنيا، وأكثر من يتحدى ما يسمى بالشرعية الدولية.

     الناطق الرسمي باسم حركة حماس المهندس إبراهيم غوشة أكد أن الحركة ستتخذ في ضوء التقرير الإسرائيلي إجراءات أمنية احترازية، وأنها ستعتمد على نفسها في ذلك، فيما قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل الذي كان هدفًا لمحاولة الاغتيال الفاشلة أنه لم يفاجأ بقرار اللجنة الإسرائيلية لإدراكه «عمق وتأصل النزعة الإرهابية العدوانية في كل الكيان الصهيوني».

      وقال إن قرار اللجنة يتناقض مع الأعراف والقوانين والتعهدات الدولية، وخارج على أسس وقواعد الحقوق الإنسانية، ووصف مشعل قرار اللجنة بأنه «عربدة» بلا ضوابط وبلا حسابات، وأضاف أن ذلك يعزز طبيعة النزعة العدوانية والإرهابية والإجرامية في الكيان الصهيوني، ويؤكد عدم احترامه لتعهداته وعدم مراعاته لأي قيم أو أخلاق.

      واعتبر مشعل محاولة اغتياله مساسًا من الجانب الإسرائيلي بالسيادة الأردنية، معتبرًا أن استخدام سلاح كيماوي ضده مناف لجميع المواثيق الدولية، وقال إنه سيرفع خلال أيام قليلة دعوى قضائية ضد إسرائيل على خلفية محاولة اغتياله، وأضاف أن كل الأحداث تؤكد أن حديث الصهاينة عن السلام ليس إلا خدعة ووهمًا، وقال: «لعل ذلك يشكل قناعة بأن لا جدوى ولا نفع من أي اتفاقيات مع العدو الإسرائيلي».

الرابط المختصر :