; «البرقع» مقابل «البكيني».. في «سوق» المرأة الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان «البرقع» مقابل «البكيني».. في «سوق» المرأة الأمريكية

الكاتب محمد الكندري

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005

مشاهدات 77

نشر في العدد 1659

نشر في الصفحة 37

السبت 09-يوليو-2005

«البرقع» مقابل «البكيني».. في «سوق» المرأة الأمريكية

«البرقع مقابل البكيني في سوق المرأة الأمريكية» عنوان لمقال سطره د. هنري ماكوو يبدي من خلاله تقديره للحياء كصفة ملازمة للفتاة المسلمة، كما لا يخفي احترامه للمرأة المسلمة التي تكرّس حياتها لأُسرتها وإعداد النَّشء وتربيتهم، وعلى الوجه الآخر يبوح بما يضمره من استياء نتيجة للانحطاط القيمي والهِياج الجنسي الذي تعيشه الفتاة الأمريكية

د هنري ماكوو- أستاذ جامعي ومخترع لعبة «scruples» الشهيرة ومؤلف وباحث متخصص في الشؤون النسوية والحركات التحررية- المقال يعكس مدى إعجاب بعض المنصفين من دعاة التجرز في الغرب بقيمنا الإسلامية رغم اختلاف الأيديولوجيات والتوجهات- وقد أثار مقال د. هنري ردود أفعال في الشارع الأمريكي بين مؤيد ومعارض.

صورتان متناقضتان

يقول د. هنري في مقاله: «على حائط مكتبي صورتان، الأولى صورة امرأة مسلمة تلبس البرقع- النقاب أو الغطاء أو الحجاب- وبجانبها صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس شيئًا سوى البكيني، المرأة الأولى تغطّتْ تمامًا عن العامة والأخرى مكشوفة تمامًا، هكذا كانتْ مقدمة المقال، والّتي تعتبر مدخلًا عرض نموذجين مختلفين في التوجهات والسلوكيات.

حرب متعددة الأهداف

يشير الكاتب إلى الدوافع الخفيّة لحرب الغرب على الأمة العربية والإسلامية موضحاً، وأنّها حرب ذات أبعاد سياسيةٍ، وثقافيةٍ،  وأخلاقيةٍ، إذ إنّها تستهدف ثروات ومدّخرات الأمة، إضافة إلى سلبها أثمن ما تملكدينها، وكنوزها الثقافية والأخلاقية، وعلى صعيد المرأة استبدال البرقع وما يحمله من قيم بالبكيني كناية عن التعري والتفسّخ، يقول الكاتب: «دور المرأة في صميم أي ثقافة، فإلى جانب سرقة نفط العرب فإن الحرب في الشرق الأوسط إنما هي لتجريد العرب من دينهم وثقافتهم، واستبدال البكيني بالبرقع». 

دفاعا عن القيم

يمتدح د. هنري القيم الأخلاقية للحجاب أو البرقع، أو ما يستر المرأة المسلمة فيقول: «لستُ خبيرًا في شؤون النساء المسلمات، وأحبّ الجمال النسائي كثيرًا مما لا يدعوني للدفاع عن البرقع هنا، لكنّي أدافع عن بعض القيم التي يمثلها البرقع لي» ويضيف قائلًا: «بالنسبة لي البرقع «التستر» يمثل تكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها، هم فقط يرونها وذلك تأكيدًا لخصوصيتها».. وكأن د. هنري يتفق هنا مع ما ذهبت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلتأي النساء أفضل؟ قالت: «التي لا تعرف عيب المقال ولا تهدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لزوجها والإبقاء على رعاية أولادها» أو كما قالتْ رضي الله عنها.

المسلمة مربيّة أجيال

ويشيد الكاتب بمهمة ورسالة المسلمة والمتمثلة في حرصها على بيتها، واهتمامها بإعداد النّشء الصالح فيقول: «تركيز المرأة المسلمة منصب على بيتها، العش حيث يولد أطفالها وتتم تربيتهم، هي الصانعة المحلية، هي الجذر الذي يبقي على الحياة الروح للعائلة... تربي وتدرب أطفالها ... تمُد يد العون لزوجها وتكون ملجأ له».

وماذا عن المرأة الأمريكية؟

بعد الانتهاء من شرح الصورة الأولى التي على مكتبه، وهي صورة المرأة المسلمة. ينتقل د هنري إلى الصورة الثانية، فيقول: «على النقيض، ملكة الجمال الأمريكية وهي ترتدي البكيني فهي تختال عارية تقريبًا أمام الملايين على شاشات التلفزة... وهي ملك للعـامـة... تسوق جسمها إلى المزايد الأعلى سعرًا ... هي تبيع نفسها بالمزاد العلني كل يوم» ويضيف: «في أمريكا، المقياس الثقافي لقيمة المرأة هو جاذبيتها، وبهذه المعايير تنخفض قيمتها بسرعة... هي تشغل نفسها وتهلك أعصابها للظهور».

الجنس والعواطف الفارغة 

ينتقد د. هنري فترة المراهقة الشاذّة التي تعيشها الفتاة الأمريكية حيث التعري والجنس والرذيلة فيقول: «كمراهقة قدوتها هي بريتني سبيرز المطربة التي تشبه العرايا، من شخصية بريتني تتعلم أنّها ستكون محبوبة فقط إذا مارستْ الجنس... هكذا تتعلّم التعلق بالعواطف الفارغة بدلًا من الخطوبة والحب الحقيقي والصبر».

ثم يعرج الكاتب إلى الآثار السلبية لتلك الحياة الماجنة التي تعيشها الفتاة الأمريكية فيقول: «العشرات من الذّكور يعرفونها قبل زوجها... تفقد براءتها التي هي جزء من جاذبيتها... تصبح جامدة وماكرة ... غير قادرة على الحب».

ويشير إلى أن المرأة في المجتمع الأمريكي تجد نفسها منقادة إلى السلوك الذكوري مما يجعلها امرأة عدوانية مضطربة لا تصلح أن تكون زوجة أو أمًا، إنّما هي فقط للاستمتاع الجنسي وليس للحب أو التكاثر.

النظام العالمي يكرس العزلة 

وينتقد د. هنري نظام الحياة في العالم المعاصر حيث التركيز على الانعزالية والانفراد فيقول: «الأبوّة هي قمة التطور البشري، إنها مرحلة التخلص من الانغماس في الشهوات حتى نصبح عبادًا لله... تربية وحياة جديدة»، ويضيف قائلًا: «النظام العالمي الجديد لا يريدنا أن نصل إلى هذا المستوى من الرشد... حيث يريدنا منفردين منعزلين... جائعين جنسيًا ويقدم لنا الصور الفاضحة بدلًا للزواج».

احذروا خدعة تحرير المرأة 

ويكشف د. هنري زيف ادعاءات تحرير المرأة ويصفها بالخُدعة القاسية إذ يقول: «تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد، خدعة قاسية أغوت النساء الأمريكيات وخربت الحضارة الغربية»، ويؤكد الكاتب أنّ تحرير المرأة يمثل تهديدًا للمسلمين فيقول: «لقد دمرتْ الملايين وتمثل تهديدًا كبيرًا للمسلمين». 

وأخيرًا يقول د هنري: «لا أدافع عن البرقع «أو النقاب- أو الحجاب» لكن إلى حد ما بعض القيم التي يمثلها بصفة خاصة عندما تهب المرأة نفسها لزوجها وعائلتها والتواضع والوقار يستلزم مني هذه الوقفة». 

أليس هذا الكاتب وأمثاله أكثر صدقًا وجرأة وقولًا للحق من الكثير من دعاة العلمانية في بلادنا؟!

ألا يكفي المرأة المسلمة فخرًا بأن يُشِيد بمكارم أخلاقها من ليسوا على دينها؟.

الرابط المختصر :