; معركة الحل السياسي.. لا تقل شراسة! | مجلة المجتمع

العنوان معركة الحل السياسي.. لا تقل شراسة!

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 59

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 20

السبت 12-أغسطس-2006

تتجه الأنظار نحو الأمم المتحدة وعدد من العواصم المؤثرة لإخراج حل سياسي ما يوقف العدوان الصهيوني على لبنان، أو بعبارة أدق ينهي حالة الاشتباك العسكري القائمة في لبنان منذ ۲۰۰٦/ ٧/ ١٢ م. 

وتنشط اللقاءات في الأمم المتحدة، وتستنفر العواصم دبلوماسييها، وتفتح بعض العواصم المعنية مباشرة بالحل أبوابها أو هواتفها للاتصالات والمفاوضات والمشاورات. 

النزعة نحو إيجاد مخرج سياسي للحرب الصهيونية على لبنان تحركت في الآونة الأخيرة، وبالتحديد بعد مجزرة قانا نهاية يوليو الماضي، وانتهاء مهلة الأسبوع التي منحتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للحكومة الصهيونية وجيشها لتحقيق تقدم فاعل ومؤثر على جبهة القتال. 

أسباب الحل السياسي 

فشل الحرب البرية وحجم الخسائر الصهيونية أجبر الصهاينة على التفكير في الحلول السياسية للخروج من المستنقع اللبناني، كانت تل أبيب وواشنطن ترفضان بالكامل أي حديث عن وقف العمليات وتصران على الاستمرار في القصف والتوغل على قاعدة السعي لتحقيق الأهداف الصهيونية والأمريكية من وراء إعلان الحرب، والتي منها إبعاد حزب الله ٤٠ كلم شمالًا، ونزع سلاحه وتطبيق القرار الدولي (١٥٥٩) ونشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان لكن هناك مجموعة من المعطيات الأساسية الواقعية أملت تغليب أولوية الحل السياسي، ومنها: 

١- فشل الجيش الصهيوني في إحراز أي تقدم جوهري برًا، سواء في احتلال تلال إستراتيجية أو في إزاحة رجال المقاومة الإسلامية على طول الحدود لإنشاء حزام أمني. -۲ مضي ما يقرب من الشهر على العدوان وهي فترة طويلة لأي حرب. ٣- ارتكاب العدو الصهيوني مجازر وحشية بحق المدنيين منها مجزرة قانا ثم مجزرة  «قاع.. وازدياد معاناة المواطنين» 

اللبنانيين إنسانيًا. إصرار الحكومة اللبنانية والقيادات الوطنية على رفض الدخول في أي حوار قبل وقف النار، اقتناع الإدارة الأمريكية بعجز جيش الكيان الصهيوني عن تحقيق أي إنجاز عسكري بري مهما أعطي من وقت، بسبب البسالة التي يظهرها المقاومون. 

قواسم مشتركة 

حصل تحول جوهري في مواقف أكثر من جهة دولية في الأسبوع الأخير مع العلم أن تباينًا كبيرًا منع تقارب وجهات النظر. والتقارب في المواقف الدولية تقاطع مع النقاط التالية: 

١ـ الأولوية لحل الأزمة الناشئة ولقضية الأسرى وللصراع بالطرق السياسية.

 ٢-إنقاذ الوضع الإنساني من التدهور بعد ارتفاع عدد الضحايا وتدمير البنية التحتية واتساع المجازر ونقص الأدوية والأغذية والوقود. ٣-الخروج بحل يرضي الجميع دون أن يشكل هزيمة لأي طرف، ودون أن يفهم أنه إعلان خسارة طرف.

 ٤-الخشية من أن يؤدي الفشل في الاتفاق إلى فتح الأبواب أمام أزمة أكبر وأخطر، ما يعني فتح المنطقة على أبواب حرب إقليمية.

 نقاط الحل

 التحول الأبرز الذي حصل في الأسبوع الماضي كان في اقتناع الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، ما أعطى زخماً للمبادرة الفرنسية ولمواقف الأمين العام للأمم المتحدة، وأظهرت المواقف الصادرة عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية وممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومواقف رئيس الوزراء البريطاني وبعض المواقف الصهيونية أن الأولوية لوقف إطلاق النار، لكن ظلت هناك خلافات حول عدد من القضايا منها:

1- إطلاق النار تطالب فرنسا بوقف إطلاق النار، لكن واشنطن تسعى لإصدار قرار يوقف العمليات الحربية والفرق بين المصطلحين أن الأول يعني انتهاء العمل العسكري، أما الثاني فيعني تجميد العمل العسكري، ما يحفظ ماء وجه رئيس وزراء الكيان الصهيوني. 

2ـ القوات الدولية: فشلت كل المبادرات التي تحدثت عن تشكيل قوة لحلف شمال الأطلسي أو قوات متعددة الجنسية، باعتبار أن واشنطن وتل أبيب تريدان قوات تلاحق وتعتقل وتداهم، أي تنفذ ما عجزت تل أبيب عن تنفيذه عسكريًا.

 وهناك حديث عن مخرج يرضي الطرفين وهو تعزيز وضع قوات الأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان، دون أن تعطى حق نزع السلاح. لكن تكون قواتها من دول مثل الصين وماليزيا والهند.

 ٣- قضية الأسرى المبدأ أن تبدأ بعد وقف إطلاق النار المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى وإن كانت هناك جهات دولية تطالب بإطلاق الجنديين بشكل مباشر وفوري.

 4- نزع سلاح المقاومة مع التسليم بصعوبة قدرة جيش الاحتلال على نزع سلاح المقاومة، فإن الصيغة الأقرب كمخرج للحل هي تكرار عبارات وردت في قرارات دولية قديمة مثل: نزع سلاح الميليشيات اللبنانية. وهذا يشكل مخرجًا لأن حزب الله والحكومة اللبنانية لا يعتبران المقاومة ميليشيا.

الموقف اللبناني.

تصر الحكومة اللبنانية على أن يكون أي حل سياسي متفق مع رؤيتها التي وافق عليها مجلس الوزراء فيما سمي ببرنامج النقاط السبع. وأهم ما فيه وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي ونشر قوات دولية تابعة للأمم المتحدة والتفاوض حول الأسرى لكن ما يهم في موقف حزب الله أن الحزب رفض إلى الآن الخوض في تفاصيل الحل السياسي علنًا، تاركًا موقفه داخل الغرف. 

لكن موقف الحزب يتمحور حول وقف النار بدون شروط مسبقة وانسحاب كامل للإسرائيليين وعودة شاملة للمهجرين ورفض نزع السلاح، ورفض قوات دولية ذات دور مؤثر ورفض المس بالسيادة الوطنية. ويتقاطع موقف حزب الله مع موقف رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وعدد من القوى.

 الموقف الصهيوني

أما الموقف الصهيوني فهو مرتبط بالأزمة التي وقعت فيها الحكومة، وبالعجز عن التوغل البري ويطالب الكيان الصهيوني بنشر قوات دولية وتتشدد في هذا المطلب لذلك قد يجزا الحل السياسي الدولي إلى شقين، أو قد يصور تعزيز وضع قوات الأمم المتحدة على أنه إنجاز صهيوني، لكن المهم أن الموقف الصهيوني محمي من الولايات المتحدة، وبالتالي فإن واشنطن لن نفرط بالكيان الصهيوني، لكن ذلك يدل على صعوبة الموقف وصعوبة المخرج السياسي الذي أصبح الجميع متفقًا على أنه يجب أن يخرج إلى النور بسرعة.

 ومهما كانت الصعوبة في الاتفاق أو في اختيار العبارات فإنها تبقى أقل من وأسهل من صعوبة توسيع المواجهة وهو ما بات يتخوف منه العالم.

 

 

الرابط المختصر :